منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > الأقسـام العامة > المنتديات > المنتدى الشرعي العام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 05-18-2011, 08:41 PM
نور التوحيد نور التوحيد غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 317
افتراضي شرح كتاب الصيام من عمدة الفقه للامام الموفق ابن قدامة


[glow=66FF66]
كتاب ( الصيام )
[/glow]
[frame="8 98"]
الصيام لغة : الكف والإمساك .
وشرعاً : إمساك بنية عن أشياء مخصوصة من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس .
[/frame]

[/frame]
وكان فرضُه في السنة الثانية للهجرة ، في شعبان .. فصام النبي صلى الله عليه وسلم تسع رمضانات إجماعاً .
[gdwl]* مسألة :[/gdwl]
حكم صيام رمضان :


وهو ركن من أركان الإسلام الخمسة ؛ فمن أنكر فرضيته كَفَر لتكذيبه القرآن ما لم يكن ممن يُعذر بجهله كناشئٍ ببادية لم تبلغه الأحكام، ومن أفطر يوماً منه تهاوناً أو كسلاً فهو شر من الزاني ومدمن الخمر كما قرر ذلك أهل العلم.
وأدلة فرضيته معلومة.
· من فضائله :
- قال الله تعالى كما جاء في الحديث القدسي:
( كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضِعف، إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ).
وذلك _والله أعلم_ لأن الصوم سر بين العبد وبين ربه، بخلاف بقية العبادات فإنها غالباً ما تظهر أمام الناس.
قال الحافظ ابن عبد البر :
( كفى بقوله: "الصوم لي" فضلاً للصيام على سائر العبادات ).
-عن سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
( إن في الجنة باباً يقال لـه الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد)
متفق عليه.

قال المصنف رحمه الله تعالى:(يجب صيام رمضان على كل مسلم، بالغ، عاقل، قادر على الصوم).
قوله (مسلم) : يُخرج الكافر أصلياً كان أو مرتداً.
وقوله (بالغ) : يخرج الصبي غير البالغ .
وقوله (عاقل) : يخرج المجنون والمخلط في عقله حال التخليط.
وقوله (قادر على الصوم) : يخرج العاجز عنه .
فيجب الصوم على المقيم والمسافر ، والصحيح والمريض ، والطاهر والحائض ، والمغمى عليه فإنه عليهم في ذممهم ؛ فهم داخلون فيما ذكرناه آنفاً[1] .
ويجب صوم رمضان -عند الحنابلة- بأحد ثلاثة أشياء :-
1- رؤية هلال رمضان :

( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ) .
2- كمال شعبان :
( فإن غُمَّ عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين ) .
3- وجود غيم أو قتر ليلة الثلاثين يمنع الرؤية ؛ فيجب الصوم عند أحمد في المشهور من مذهبه ؛ لحديث :
( فإن غم عليكم فاقْدروا له )
بمعنى ضيِّقوا عليه ، ولا يحصل ذلك إلا بالاحتياط للعبادة بصوم ذلك اليوم.
والصواب قول الجمهور: أنه لا يجب صومه، ويفسَّر قوله : " فاقدروا له " بما جاء في رواية البخاري:
( فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين ) .
فإن قيل : قد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم الشك، فكيف أوجب الحنابلة صومه؟
فالجواب : أنَّ يوم الشك عندهم ـ في المشهورـ هو يوم الثلاثين من شعبان إذا كانت السماء صحواً ، وليس إذا حصل مانع من الرؤية . والصواب قول الجمهور كما تقدم، والله تعالى أعلم.
[gdwl]مسألة :[/gdwl]
إذا رأى الهلال عَدْل واحد صام الناس بقوله؛ لقول ابن عمر :
تراءى الناسُ الهلال فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أني رأيته فصام ، وأمر الناس بصيامه.
ولا يفطرون إلا بشهادة عدلين عند الجمهور ، وحكي إجماعاً إلا أنه قد ذكر فيه خلاف شاذ.
[gdwl]مسألة :[/gdwl]
إذا رأى الهلال وحده صام، ولا يفطر إذا رأى هلال شوال وحده، هذا هو المعتمد في المذهب.
[gdwl]*مسألة :[/gdwl]
هل رؤية البلد الواحد رؤية لسائر البلدان ؟
القول الأول : أنه إذا رؤي الهلال في بلد لَزِم جميعَ المسلمين الصوم ، وهو مذهب الجمهور .
- لحديث : ( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته )
والخطاب لعموم المسلمين.
القول الثاني : إن كان البلَََدان متقاربين وجب الصوم على أهلهما ، وإلا فلا صوم إلا على من رآه ، وفيما يُحَدُّ به البُعد والقُرب أقوال ، وأشهرها:
أن التقارب بأن لا تختلف المطالع للبلدين، والتباعد باختلافها.
وهو قول الشافعي، واختيار شيخ الإسلام .
- لحديث: ( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته )
والخطاب فيه نسبي لمن رآه ولا يعم .
- ولحديث كريب عند مسلم ، وفيه حكاية لعمل السلف وعدم اعتمادهم على رؤية غيرهم.
- ولدلالة الواقع على اختلاف المطالع؛ فقد يكون فرقٌ في التوقيت بين بلدين بما يقارب اليومين.
وقد يقال: إنّ حديث كريب ورد فيمن صام على رؤية بلده ثم بلغه في أثناء نهار رمضان رؤية الهلال في بلد آخر قبله، فعندئذ يصوم مع أهل بلده حتى يروا هلالهم، أو يكملوا ثلاثين يوماً.
[gdwl]*مسألة :[/gdwl]
لا يجوز اعتماد الحساب الفلكي لإثبات دخول الشهر أو خروجه، وقد نُقِل الإجماع على ذلك، وقد تظاهرت نصوص جماهير علماء السلف في رده وإنكاره.
[gdwl]مسألة : [/gdwl]
(إذا اشتبهت الأشهر على الأسير تحرى وصام ، فإن وافق الشهر أو ما بعده أجزأه ، وإن وافق قبله لم يُجزِه)
كمن أدى الصلاة قبل دخول وقتها فإنها لا تجزئه .
------
( 1 ) فالإغماء مثلاً لا يمنع وجوب الصوم، وإنما يمنع أداءه؛ فإذا أطبق الإغماء عليه يوماً كاملاً ولم يُفِق فيه لزمه القضـاء.


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 05-18-2011, 08:59 PM
نور التوحيد نور التوحيد غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 317
افتراضي

[glow=66FF66]
باب ( أحكام المفطرين )

[/glow]
يباح الفطر لأربعة أصناف من الناس :
أ‌- المريض والمسافر :
فالمريض الذي يتضرر بالصوم أو الذي يشق عليه أو يزيد في مرضه ويؤخر شفاءه، والمسافر الذي يجوز له القصر : يباح لهما الفطر وعليهما القضاء ؛ وإن صاما حال المرض أو السفر أجزأهما.
قال الله تعالى:
{ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } .
[gdwl]
*تنبيه :
[/gdwl]
إذا كان المرض يسيراً لا يؤثر على الصائم، كصداع خفيف أو وجع إصبع مجرد، فإنه لا يبيح الترخص بالفطر[1].
*تنبيه آخر :
من سافر ليفطر فإنه يحرم عليه الفطر؛ معاملةً له بنقيض قصده، وكذا من سافر سفر معصية على الصحيح كما تقدم، وهو قول الجمهور؛ لأن الشرع يحرِّم ما يُتوصَّل به إلى الحرام.
* وأيهما أفضل ؟
- قول الجمهور : أن الصوم أفضل إن لم يشق عليه .
1- إسراعاً في إبراء ذمته .
2- أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم في السفر .
- قول أحمد : أن الفطر أفضل .
1- أنه رخصة ، والله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته .
2- حديث : ( ليس من البر الصوم في السفر ) متفق عليه.
- وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى : أفضلها أيسرهما .
فعن عائشة أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أأصوم في السفر؟ فقال: ( إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر )
متفق عليه.
وعن أنس قال :
كنا نسافر مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فلم يَعِب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم.
متفق عليه .
# ويجاب عن حديث : ( ليس من البر الصوم في السفر )
بسبب ورود الحديث، وأنه فيمن كان مثل ذلك الرجل الذي شق عليه الصوم حتى ظُلِّل عليه.
إلا إذا كان لا يطيق الصوم بحال فيجب عليه الفطر، ويحرم عليه الصوم حينئذ.
ب‌- الحائض والنفساء:
ولا يصح منهما صوم إجماعاً، فتفطران وتقضيان إجماعاً.
ج- الحامل والمرضع :
إن خافتا على ولديهما -> القضاء والإطعام .
إن خافتا على نفسيهما -> القضاء فقط ( كالمريض الخائف على نفسه ) .
وإذا خافتا على نفسيهما مع الولد فليس عليهما إلا القضاء . هذا هو المذهب.
ولكن الأقوى في هذه المسألة :
أن الحامل والمرضع لهما الفطر عند الخوف، وليس عليهما شيء سوى القضاء، كما هو مذهب الأحناف؛ لأنه لا دليل قوياً على الجمع بين القضاء والإطعام، وما نُقِل عن ابن عباس وابن عمر ليس فيه ذكر القضاء فلا يصلح دليلاً للمذهب، بل جاءت الرواية عنهما بخلاف ذلك أيضاً، والتفريق بين الخائفة على ولدها والخائفة على نفسها غير وجيه فيما يظهر، وإسقاط القضاء في الشرع غير معهود في غير حال العجز.
والله أعلم.
د‌- العاجز عن الصيام لكبر أو مرض لا يرجى برؤه[2].
يفطر ويطعم عن كل يوم يفطره مسكيناً؛ لقوله تعالى :
{وعلى الذين يطيقونه فدية طعامُ مسكين }.
وهو قول الجمهور، وهو الصواب خلافاً لمالك حيث لم يوجب عليه شيئاً إلا أنه استحب له أن يطعم .


[gdwl]
*تنبيه :
[/gdwl]
إذا بلغ الشيخ الكبير أو العجوز مرحلة الخَرَف فلا صيام ولا إطعام؛ لأنهما والحال هذه فاقدان لأحد شروط صحة الصوم، وهو العقل الذي هو مناط التكليف، وقد قيل: [ إذا أخذ ما وهب، سقط ما وجب ].. إلا إذا كان يخلِّط أحياناً ويميِّز أحياناً، فيلزمه الصيام إن تم له تمييزٌ يوماً دون تخليط وخَرَف مع قدرة على الصوم، فإن تم له ذلك وكان عاجزاً عن الصوم أطعم عن كل يوم مسكيناً.
[gdwl]
مسألة :
[/gdwl]
( وعلى سائر مَن أفطر القضاء لا غير، إلا من أفطر بجماع في الفرج فإنه يقضي، ويعتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً، فإن لم يجد سقطت عنه )


وسيأتي الكلام على تفاصيل ذلك قريباً إن شاء الله تعالى[3].

[gdwl]
مسألة :
[/gdwl]
قال المصنف: ( وكل من لزمه الإمساك في رمضان فجامع فعليه كفارة )
ولتوضيح هذه العبارة سنتكلم على مسألتين:
إحداهما : مَن الذي يلزمه الإمساك في نهار رمضان ؟
والجواب: أنهم -على المذهب- ثلاثة أصناف[4]:
الأول: من أصبح مفطراً يعتقد أنه من شعبان، فقامت البيِّنة برؤية هلال رمضان، لزمه الإمساك والقضاء.
الثاني: من أفطر والصوم لازم له، كالمفطِر بغير عذر، أو من لم يبيِّت النية من الليل، أو من أكل يظنه ليلاً فبان نهاراً.
الثالث: من أبيح له الفطر أول النهار، ثم زال عذره أثناءه. كالحائض إذا طهرت نهاراً، والصبي إذا بلغ، والكافر إذا أسلم، والمريض إذا برأ، والمسافر إذا أقام، والمجنون إذا أفاق.
وعللوا لوجوب الإمساك عليهم بأن الرخصة وهي الفِطر قد زالت بزوال سببها وهو العُذر، وبحرمة الزمان، وبأن مَن لم يتمكن من الإتيان بجميع المأمور: لزمه الإتيان بما يقدر عليه منه.
واستُدِل لذلك بما روى سلمة بن الأكوع قال:
أمر النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً من أسلم: أن أَذِّن في الناس أن من كان أكل فليصم بقية يومه، ومن لم يكن أكل فليصم، فإن اليوم يوم عاشوراء. متفق عليه.
-وهذه الرواية هي المعتمدة في المذهب: أن على جميع من ذكرنا الإمساك بقية يومه.
-والرواية الثانية: أن من أبيح له الفطر أول النهار ثم زال عذره أثناءه [5] لا يلزمه الإمساك وفاقاً للمالكية والشافعية[6]؛ لأنه إذا أفطر جاز له أن يستديم الفطر يومه كله كما لو دام العذر، ولأن ابن مسعود قال:
من أكل أول النهار فليأكل آخره.
البيهقي وابن أبي شيبة..
وقد زالت حرمة الزمان بأكله أول النهار، وهذا هو الأرجح في حق هذا الصنف الثالث خاصة.

[gdwl]
* مسألة :
[/gdwl]
قال في "المستوعِب"(3/392):
( إذا قدم المسافر، أو برأ المريض، أو بلغ الصبي في أثناء النهار وهم صيام، لزمهم إتمامه وأجزأهم )أ.هـ.
وهذا هو الوجه المعتمد عند أصحاب أحمد؛ فلا قضاء على واحد من هؤلاء؛ لأن صيامهم معتبَر شرعاً، وهو الصواب إن شاء الله.
المسألة الثانية:
هل تجب الكفارة على كل من لزمه الإمساك في رمضان فجامع ؟
المذهب: وجوبها؛ لأن هذا الإمساك واجب في نهار رمضان، فأوجب الكفارة كالصوم الصحيح[7]..


قال: ( ومن أخّر القضاء لعذر حتى أدركه رمضان آخر فليس عليه غيره )
أي أنه ليس عليه شيء سوى قضاء الأيام التي عليه؛ لأنه معذور لم يفرِّط، (وإن فرَّط أطعم مع القضاء لكل يوم مسكيناً)
لفتوى الصحابة ولا يُعرَف لهم مخالف آنَئِذ.
قال: ( وإن ترك القضاء حتى مات لعذر )
بأن استمر به المرض مثلاً حتى مات ( فلا شيء عليه )، (وإن كان لغير عذر أُطعِم عنه لكل يوم مسكيناً، إلا أن يكون الصوم منذوراً فإنه يصام عنه ) فمن كان عليه صيام واجب من رمضان وتمكن منه قبل موته ففرّط فإنه يُطعَم عنه في مشهور المذهب؛ لقول ابن عباس :
( لا يصوم أحد عن أحد، ولكن يُطعَم عنه مكان كل يوم مُداً من حنطة )، وحملوا حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعاً :
( من مات وعليه صيام صام عنه وليُّه[8] )
متفق عليه.. على الصوم المنذور خاصة، بدليل حديث ابن عباس أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت :
إن أمي ماتت وعليها صوم نذر أفأصوم عنها؟ قال:
( أرأيتِ لو كان على أمك دَين فقضيته أكان يؤدي ذلك عنها؟ ) قالت: نعم، قال: ( فصومي عن أمك ).
وفي رواية في المذهب: أنه يستحب أن يصام عنه ولو من رمضان، وهو اختيار جمع من أهل الحديث،وهو الأظهر لوجهين:
الأول: قول ابن عباس موقوف عليه، والموقوف لا يُعارَض به مرفوع صحيح.
الثاني: أنه لا يصح حمل ما جاء في حديث أم المؤمنين عائشة على ما جاء في حديث ابن عباس في المرأة التي ماتت أمها؛ لاختلاف السبب. والله تعالى أعلم.
--------
( 1 ) قال الشيخ في "الشرح الممتع" (6/341): ( وإن كان بعض العلماء يقول: يحل له لعموم الآية } ومن كان مريضاً { ، ولكننا نقول: إن هذا الحكم معلل بعلة، وهي أن يكون الفطر أرفق به، فحينئذ نقول: له الفطر، أما إذا كان لا يتأثر فإنه لا يجوز له الفطر ويجب عليه الصوم ).
( 2 ) كمرض السل والسرطان إن كان ميؤوساً من قدرتهما على القضاء. عافانا الله وجميع المسلمين.
( 3 ) في آخر باب ما يفسد الصوم.
( 4 ) ابن قدامة، المغني (4/387)
( 5 ) وهم الصنف الثالث كما تقدم.
( 6 ) إلا أن الشافعية استحبوا له الإمساك.
( 7 ) ابن تيمية، كتاب الصيام من شرح العمدة (1/310).
( 8 ) قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في شرح مسلم (8/26): ( والمراد بالولي: القريب سواء كان عصبةً أو وارثاً أو غيرهما، وقيل: المراد الوارث، وقيل: العصبة، والصحيح الأول ).


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 05-19-2011, 02:30 PM
نور التوحيد نور التوحيد غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 317
افتراضي

[glow=6633FF]باب ( ما يفسد الصوم )[/glow]
[frame="8 98"]
وهي المفطرات التي متى تناول منها شيئاً لزمه قضاء ذلك اليوم لفساده .
وصنّفها الغزالي في "الوسيط" (2/419) بقوله :

( المفطرات ثلاثة : دخول داخل، وخروج خارج، وجماع ).

[/frame]




وذكر المصنف ما يلي :
1- الأكل والشرب، وإدخال أي شيء في جوفه من أي موضع كان.
فالأكل والشرب منافيان لمقصود الصوم ، وقد دل على إفسادهما للصوم قوله تعالى :

{وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ }.
فإن كان الأكل لما يتغذى به فهو مفطر بالإجماع ، وإن كان لما لا تحصل به تغذية كالورق والحصى فكذلك عند عامة العلماء لظاهر إطلاق الآية .
واختلف العلماء فيما يلحق بالأكل والشرب ويقاس عليه على أقوال :
- فمنهم من اعتبر مجرد دخول أي جرم من أي موضع إلى الجوف مفطِّراً، كما هو المذهب .
- ومنهم من ضبط ذلك بنوع الداخل ( أي أنه يحصل به التغذي وتقوي البدن ) ؛ فإذا دخل ذلك إلى الجوف من أي موضع كان فهو مفطر.
- ومنهم من ضبطه بالمدخل ؛ فإن وصل إلى الجوف أي جرم من منفذ مفتوح كان مفطراً، وإلا فلا.
ومعتمد المذهب : الأول، كما نص عليه المصنف رحمه الله تعالى ...
فيدخل في المفطرات عندهم :
الكحل إن وصل إلى جوفه ، وقطرة الأذن إن وصلت إلى دماغه ، والسعوط في الأنف إن وصل للجوف، ومداواة المأمومة والجائفة[1] ، والحقنة الشرجية ، والإبر أيّاً كان نوعها .
واختار شيخ الإسلام رحمه الله تعالى عدم الفطر بالكحل والحقنة الشرجية ونحو ذلك ، مستدلاً بأن الصوم من أمور الدين التي يحتاج الناس إلى معرفتها وتعم بها البلوى، ولم يفصّل الشارع بذكر هذه التفصيلات ، ولو كانت تفطر لبينها أتم بيان .
قال ابن رشد في "بداية المجتهد" (2/60) :
( فمن رأى أن المقصود بالصوم معنى معقول ، لم يلحق المغذي بغير المغذي. ومن رأى أنها عبادة غير معقولة ، وأن المقصود منها إنما هو الإمساك فقط عما يرد الجوف سوّى بين المغذي ، وغير المغذي ) .
واستدل الأولون بالقياس ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم للقيط بن صبرة :
( وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً ).
وبأن ما لا يحصل به التغذي إذا دخل الجوف فإنه يسمى أيضاً أكلاً وشرباً : {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر }[2] .
[gdwl]
فائدة :
[/gdwl]
حديث الكحل : ( ليتقه الصائم )
رواه أبو داود بسند ضعيف، قال أبو داود: حديث منكر ، وفي سنده مجاهيل . وقال الترمذي : ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب شيء .
[gdwl]
تنبيه :
[/gdwl]
إنْ أكل أو شرب ناسياً فعليه إتمام صومه؛ لحديث الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعاً :

( من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه )، ولا قضاء عليه عند الجمهور.
2- التقيؤ عمداً بفعله –

كأن يتعمد إدخال أصبعه في حلقه ليقيء ونحو ذلك – ونقل ابن المنذر الإجماع على إبطال صومِ مَن فعل ذلك ؛ لحديث أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال :
( من ذَرَعَه قيء وهو صائم فليس عليه قضاء ، وإن استقاء فليقضِ )
أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي في الكبرى وابن ماجه[3] . وثبوت الإجماع منازع فيه.
3- إخراج المني
بتقبيل أو لمس أو تكرار نظر أو استمناء بيد ونحوها أو وطء دون الفرج؛ لأن هذا منافٍ لمقصود الصوم، ولما جاء في الحديث القدسي:
( يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي ).
متفق عليه.
فإن احتلم حال نومه لم يفسد صومه بلا خلاف ، وإن فكّر فأنزل ، فمشهور المذهب أنه لا يفسد صومه ، واستدل له بحديث
( عفي لأمتي ما حدّثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم )
البخاري .
فإن باشر وهو صائم فلم يُنزِل فصومه صحيح ؛ لما في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان النبي يقبِّل ويباشر وهو صائم
( وكان أملككم لإربه ) .

[gdwl]
مسألة :
[/gdwl]
هل يفطر إذا خرج المذي بشيء مما سبق ؟

مشهور المذهب أنه يفطر بذلك .
واختار شيخ الإسلام عدم الفطر به، وهو رواية في المذهب؛ لأنه لا يصح قياسه على المني فالفارق بينهما ظاهر، وهذا هو الأقرب إن شاء الله تعالى، إلا أن من تسبب في إمذاء نفسه فهو مسيء .

1 ) المأمومة: الجرح أو الشجة تصل إلى الدماغ، والجائفة: الجرح إذا وصل إلى الجوف.

( 2 ) فسبب الاختلاف هنا ظاهر، ولكل من الأقوال وجهه وقوته، وينبني على تحقيق المناط وتنقيحه في هذه المسألة الحكمُ على قضايا استجدت، كالإبر أو الحقن العلاجية، وبخاخ الربو، ومنظار المعدة، وقطرة العين والأنف والأذن، والتحاميل المهبلية والشرجية.

( 3 ) وضعفه بعضهم، إلا أن العمل عليه عند أكثر أهل العلم، بل حكي فيه الإجماع ولا أظنه يثبت هنا. أما قول ابن عباس وعكرمة: (الفطر مما دخل وليس مما خرج) فهو أغلبي، لتفريقهما بين الفطر والوضوء فيقولون: "الفطر مما دخل، والوضوء مما خرج" فالجماع يشذ عن هذا في جزئه الأول على طريقة بعض الفقهاء، وأكل لحم الإبل في جزئه الثاني.




رد مع اقتباس
  #4  
قديم 05-20-2011, 02:00 PM
نور التوحيد نور التوحيد غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 317
افتراضي المناصرة للقول بالإفطار بالإنزال عن مباشرة

[glow=FFFF33]
جملة الأدلة القاضية بأن من أنزل بمباشرة متعمداً فقد أفطر



[/glow]


الأول
قال الله تعالى:
((أُحِلَّ لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم))
فدل على تحريمه زمن الصيام.
وقال تعالى:
((فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلواواشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر))
وقال في نفس الآية:
((ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد))
قال بعض أهل العلم:
لما كانت المباشرة تطلق على ما دون الجماع الذي يكون من مثله الولد، نص على إباحة ما يكون منه الولد:
((وابتغوا ما كتب الله لكم))
الثاني
قال النبي صلى الله عليه وسلم:
(الصوم جنة، فإذا كان يومُ صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل)
الحديث. متفق عليه.
قال السيوطي في حاشيته على سنن النسائي:
والمراد بالرفث الكلامُ الفاحش، وهو يطلق على هذا، وعلى الجماع وعلى مقدماته، وذكره مع النساء أو مطلقاً، ويحتمل أن يكون النهي لما هو أعم منها. أهـ
وانظر فتح الباري للحافظ وعمدة القاري للعيني ففيهما مثل ما نقلنا عن السيوطي.
الثالث
أن الإنزال المتولد عن المباشرة منافٍ لمعنى الصوم ومقصوده، فمن فعل ذلك لا يسمى صائماً شرعاً؛ إذ الصوم إمساك عن شهوتي البطن والفرج. ومن باشر فأنزل ليس ممسكاً عن شهوة فرجه
وقد جاء في الحديث القدسي:
( يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي )
وكذلك:
( يَدَع الطعام من أجلي، ويدع الشراب من أجلي، ويدع لذته من أجلي، ويدع زوجته من أجلي)
فأي لذة وشهوة بعد هذه؟!
الرابع
قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:
كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقبِّل وهو صائم، ويباشر وهو صائم، (وكان أملككم لإربه) وفي لفظ:(وأيكم أملك لإربه من رسول الله؟!).
*المباشرة: اللمس باليد، وهو من التقاء البشرتين.
قال في كشف المشكِل:
(المباشرة إلصاق البشرةبالبشرة)
وقال السندي:
(قوله (يباشر) أي يمس بشرة المرأة ببشرته، كوضع الخد على الخد ونحوه).
*أملككم لإربه:
قال الخطابي:
(معنى ذلك: حاجة النفس ووطرها)
قلت: أليس من باشر فأنزل قد قضى وطره وحاجته؟!
قال الإمام النووي:
(معنى كلام عائشة رضي الله عنها أنه ينبغي لكم الاحتراز عن القبلة، ولا تتوهموا من أنفسكم أنكم مثل النبي -صلى الله عليه وسلم- في استباحتها لأنه يملك نفسه ويأمن الوقوع في قبلة يتولد منها إنزال أو شهوة أو هيجان نفس ونحو ذلك، وأنتم لا تأمنون فطريقكم الانكفاف عنها)
قال المهلب:
(وكل من رخص في المباشرة للصائم فإنما ذلك بشرط السلامة مما يخاف عليه من دواعي اللذة والشهوة، ألا ترى إلى قول عائشة عن النبي عليه السلام: "وكان أملككم لإربه).
الخامس
القياس الصحيح:
إذ أن من أولج في فرج فلم ينزل ولم يقضِ شهوته يعَد مفطراً، وحكي إجماعاً.. ولا أظن أحداً يخالف في هذا
فما بالكم بمن قضـــى شهوته وأنــزل بمباشرة فيما دون الفرج؟!!!
قال ابن بطال في شرحه على البخاري مستدلاً لمن أوجب القضاءوالكفارة على من باشر دون الفرج فأنزل:
(وحجة هذا القول أنه إذا باشر أو جامع دون الفرج فأنزل فقد حصل المعنى المقصود من الجماع؛ لأن الإنزال أقصى ما يُطلَب من الالتذاذ، وهو من جنس الجماع التام في إفساد الصوم، فقد وجبت فيه الكفارة)،
وقال صاحب الشرح الكبير:
(الحال الثاني: أن يمني فيفطر بغير خلاف نعلمه؛ لِما ذكرنا من إيماء الخبرين، ولأنه أنزل بمباشرة أشبه الإنزال بجماع دون الفرج).
السادس
حُكِي الإجماع على هذا القول:
قال النووي في المجموع شرح المهذب (6/349) :
" إذَا قَبَّلَ أَوْ بَاشَرَ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ بِذَكَرِهِ أَوْ لَمَسَ بَشَرَةَ امْرَأَةٍ بِيَدِهِ أَوْ غَيْرِهَا , فَإِنْ أَنْزَلَ الْمَنِيَّ بَطَلَ صَوْمُهُ وَإِلا فَلا , وَنَقَلَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَغَيْرُهُ الإِجْمَاعَ عَلَى بُطْلانِ صَوْمِ مَنْ قَبَّلَ أَوْبَاشَرَ دُونَ الْفَرْجِ فَأَنْزَلَ" .
وقال ابن قدامة في المغني :(4/361)
إذَا قَبَّلَ فَأَمْنَى فَيُفْطِرَبِغَيْرِ خِلافٍ نَعْلَمُهُ.
وقال ابن عبد البر في "الاستذكار" (3/296):
لا أعلم أحداً أرخص في القبلة للصائم إلا وهو يشترط السلامة ممايتولد منها ، وأن من يعلم أنه يتولد عليه منها ما يفسد صومه وجب عليه اجتنابها .
وقال صاحب "بداية المجتهد" (1/382):
كلهم يقولون أن من قبَّل فأمنى فقد أفطر .
السابع
أن خروج المني بالاستمناء ونحوه منهك للبدن مضعف له،فكان في حكم القيء والحجامة عند من قال بالفطر بهما.
وأما الإنزال بغير مباشرة فمنها ما لا يفطر بلا خلاف كالاحتلام، ومنها ما هو محل خلاف كالإنزال بتكرار نظر
وبالله التوفيق
يتبع إن شاء الله...

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 05-20-2011, 09:15 PM
نور التوحيد نور التوحيد غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 317
افتراضي

قال الصنعاني :
" الأظهر أنه لا قضاء ولا كفارة إلا على من جامع وإلحاق غير المجامع به بعيد " . وإليه مال الشوكاني وهو مذهب ابن حزم فانظر " المحلى " ( 6 / 175 - 177 و205 ) .
ومما يرشدك إلى أن قياس الاستمناء على الجماع قياس مع الفارق أن بعض الذين قالوا به في الإفطار لم يقولوا به في الكفارة قالوا :
" لأن الجماع أغلظ والأصل عدم الكفارة "
. انظر " المهذب " مع " شرحه " للنووي ( 6 / 368 ) .
فكذلك نقول نحن :
الأصل عدم الأفطار والجماع أغلظ من الاستمناء فلا يقاس عليه. فتأمل .
وقال الرافعي ( 6 / 396 ) :
" المني إن خرج بالاستمناء أفطر لأن الإيلاج من غير إنزال مبطل فالإنزال بنوع شهوة أولى أن يكون مفطرا " .

قلت :
لو كان هذا صحيحا لكان إيجاب الكفارة في الاستمناء أولى من إيجابها على الإيلاج بدون إنزال وهم لا يقولون أيضا بذلك .
فتأمل تناقض القياسيين أضف إلى ذلك مخالفتهم لبعض الآثار الثابتة عن السلف في أن المباشرة بغير جماع لا تفطر ولو أنزل وقد ذكرت بعضها في
" سلسلة الأحاديث الصحيحة " تحت الأحاديث ( 219 - 221 )
ومنها قول عائشة رضي الله عنها لمن سألها :
ما يحل للرجل من امرأته صائما ؟ قالت : " كل شئ إلا الجماع "
. أخرجه عبد الرزاق في " مصنفه " ( 4 / 190 / 8439 ) بسند صحيح كما قال الحافظ في " الفتح " واحتج به ابن حزم . وراجع سائرها هناك .
وترجم ابن خزيمة رحمه الله لبعض الأحاديث المشار إليها بقوله في " صحيحه " ( 2 / 243 ) : " باب الرخصة في المباشرة التي هي دون الجماع للصائم والدليل على أن اسم الواحد قد يقع عل فعلين :
أحدهما مباح والآخر محظور إذ اسم المباشرة قد أوقعه الله في نص كتابه على الجماع ودل الكتاب على أن الجماع في الصوم محظور قال المصطفى صلى الله عليه وسلم : " إن الجماع يفطر الصائم " والنبي المصطفى -صلى الله عليه وسلم- قد دل بفعله على أن المباشرة التي هي دون الجماع مباحة في الصوم غير مكروهة " .
وإن مما ينبغي التنبيه عليه هنا أمرين :
[gdwl]الأول :[/gdwl]
أن كون الإنزال بغير جماع لا يفطر شيء، ومباشرة الصائم شيء آخر، ذلك أننا لا ننصح الصائم وبخاصة إذا كان قوي الشهوة أن يباشر وهو صائم خشية أن يقع في المحظور الجماع، وهذا سدا للذريعة المستفادة من عديد من أدلة الشريعة. منها قوله صلى الله عليه وسلم :
" ومن حام حول الحمى أوشك أن يقع فيه "
وكأن السيدة عائشة رضي الله عنها أشارت إلى ذلك بقولها حين روت مباشرة النبي صلى الله عليه وسلم وهو صائم :
" وأيكم يملك إربه ؟ "
[gdwl]
والأمر الآخر :
[/gdwl]
أن المؤلف لما ذكر الاستمناء باليد فلا يجوز لأحد أن ينسب إليه أنه مباح عنده؛ لأنه إنما ذكره لبيان أنه مبطل للصوم عنده. أهـ
لقول بأن خروج المني بسبب مباشرة لا يبطل الصوم هو قول ابن حزم والشوكاني وغيرهم.
ومما يستدل به لهذا القول أن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- سئلت ما يحل للرجل من امرأته صائماً؟
قالت : كل شيء إلا الجماع.
رواه عبد الرزاق وصححه الألباني ، ورواه البخاري معلقا بصيغة الجزم بلفظ: ( يحرم عليه فرجها)
وقد وصله الطحاوي بسند صحيح إلى حكيم بن عقال أنه سأل عائشة ما يحرم عليّ من امرأتي وأنا صائم قالت : فرجها.
وذكروا في المسألة آثاراً أخرى عن جماعة من السلف.
وفي مسند أحمد وصحيح ابن خزيمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يباشر وهو صائم ، ثم يجعل بينه وبينها ثوبا يعني الفرج ، والحديث في السلسلة الصحيحة 221
قالوا: وفي هذه الأحوال المذكورة لا يؤمن الإنزال.
فظاهر هذه الآثار أنهم لايرون بأسا لو حصل إنزال.
وابن خزيمة قد ترجم في صحيحه بقوله :
باب الرخصة في المباشرة التي هي دون الجماع للصائم ، والدليل على أن اسم الواحد قد يقع على فعلين أحدهما مباح والآخر محظور ... والنبي المصطفى صلى الله عليه وسلم قد دل بفعله على أن المباشرة التي هي دون الجماع مباحة في الصوم غير مكروهة.
وثبت عند البخاري معلقاً أن جابر بن زيد التابعي سُئِل عن رجل نظر فأنزل فقال: لا شيء عليه.
[gdwl]
قلت:
[/gdwl]
نسبة هذا القول من عدم الفطر بالإنزال المتعمَّد لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وللتابعي جابر بن زيد.. مجازفة لا يدل عليها المنقول عنهم، وكذلك القول في كلام ابن خزيمة المذكور آنفاً.
أما قول أم المؤمنين فغاية ما فيه إباحة المباشرة للصائم، وكلامها متوجه لما يباح إصابته من بدن الزوجة، فبينت أن له مباشرة سائر بدنها عدا الفرج، فأين التصريح بإباحة الإنزال؟!
وكذا الآثار عن الصحابة في جواز تقبيل الرجل امرأتَه بل ومباشرته لها حال الصيام، لا تضعف من قول الجمهور؛ لورود النص بهذا، فالاستدلال بهذه الآثار على جواز المباشرة مع حصول الإنزال فيه بُعد، إذ الجمهور قد صرحوا بجواز مباشرة الرجل امرأته حال الصوم، فهل لازم قولهم أن يقولوا بجواز ذلك مع حصول الإنزال بسببه؟!
وأما قول جابر بن زيد التابعي فلا دلالة لهم فيه؛ إذ استدل به الشافعية وغيرهم على أن الإنزال لا عن مباشرة لا يفسد الصوم، والنظر لا يعد مباشرة، كما أنه يحتمل أن يكون السائل غير عامد، فلا يصح أن يكون دليلاً لهم.
قال الشيرازي الشافعي في "المهذب":
(وإن نظر وتلذذ فأنزل لم يبطل صومه؛ لأنه أنزل من غير مباشرة فلم يبطل الصوم كما لو نام فاحتلم، وإن استمنى فأنزل بطل صومه؛ لأنه إنزال عن مباشرة فهو كالإنزال عن القبلة، ولأن الاستمناء كالمباشرة فيما دون الفرج من الاجنبية في الإثم والتعزير، فكذلك في الافطار).
وقد عد النوويُّ في "شرح المهذب" جابراً ممن يقولون بعدم الفطر بالإنزال بالنظر. لا أنه ممن لا يرون الفطر بالإنزال مطلقاً..
قال رحمه الله:
((الثانية) إذا قبل أو باشر فيما دون الفرج بذكره أو لمس بشرة امرأة بيده أو غيرها..
فإن أنزل المني بطل صومه، وإلا فلا؛ لما ذكره المصنف، ونقل صاحب الحاوى وغيره الاجماع على بطلان صوم من قبل أو باشر دون الفرج فأنزل، ويستدل أيضاً لعدم الفطر إذا لم ينزل بالاحاديث الصحيحة المشهورة
" أن رسول الله صلي الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم "
وسيأتي بيانها إن شاء الله تعالى، وهذا الذى ذكرناه هو المذهب، والمنصوص، وبه قطع الجمهور، وحكى إمام الحرمين عن والده أنه حكى وجهين فيمن ضم امرأة إلى نفسه وبينهما حائل فأنزل، قال: وهو عندي كسبق ماء المضمضة.. قال: فان ضاجعها متجردا فهو كالمبالغة في المضمضة.. قال: وقد وجدت للشيخ أبى علي السنجي في الشرح رمزا إلى هذا. قلت: قد جزم المتولي بأنه لو قبلها فوق خمار فأنزل لا يفطر لعدم المباشرة، قال: ولو لمس شعرها فأنزل ففى بطلان صومه وجهان بناء علي انتقاض الوضوء بمسه...)
إلى أن قال:
( (الرابعة) إذا نظر إلى امرأة ونحوها وتلذذ فأنزل بذلك لم يفطر سواء كرر النظر أم لا، وهذا لا خلاف فيه عندنا الا وجها شاذا حكاه السرخسي في الامالي أنه إذا كرر النظر فأنزل بطل صومه، والمذهب الاول. وبه قال أبو الشعثاء جابر بن زيد التابعي وسفيان الثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف وأبو ثور
وحكى ابن المنذر عن الحسن البصري:
هو كالجماع؛ فيجب القضاء والكفارة، ونحوه عن الحسن بن صالح، وعن مالك روايتان: (أحدهما) كالحسن (والثانية) ان تابع النظر فعليه القضاء والكفارة والا فالقضاء.
قال ابن المنذر:
لا شيء عليه، ولو احتاط فقضى يوما فحسن.
قال صاحب الحاوي:
أما إذا فكر بقلبه من غير نظر فتلدذ فأنزل فلا قضاء عليه ولا كفارة بالإجماع، قال: وإذا كرر النظر فأنزل أثم وان لم يجب القضاء ).
يتبع إن شاء الله...
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 05-21-2011, 08:20 PM
نور التوحيد نور التوحيد غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 317
افتراضي

[glow=66FF33]
ولبيان المسألة حتى يتضح محل النزاع:
[/glow]

1. من احتلم في نومه فإنه لا يفسد صومه بلا خلاف؛ لأنه عن غير قصد.
2. من باشر بتقبيل أو مس أو وطء فيما دون فرج أو كرر النظر فلم ينزل فإنه لا يفسد صومه عند الجماهير. (على خلاف فيما إذا أمذى).
3. من باشر بتقبيل أو مس أو وطء فيما دون فرج ذاكراً لصومه فأنزل فإنه يفسد صومه عند الجماهير.
4. من كرر النظر أو فكّر فأنزل (محل خلاف بين العلماء)
فالشافعية -مثلاً- يرون أن من نظر فأنزل أنه لا يفســد صومه لأنه إنزال عن غير مباشرة، وأما الحنابلة فإنهم يرونه مفسداً للصوم لأنه عن تسبب منه.
فالمفسد: تعمُّد الإنزال بأي وسيلة كانت.
وعند بعض العلماء: تعمُّد الإنزال بالمباشرة.
فالمباشرة وحدها لا تفسد الصوم، كالقبلة واللمس....
والإنزال بلا تعمد وتسبب لا يفسد الصوم، كالاحتلام في المنام ....
ومسألتنا في هذا الموضوع متعلقة بالقسم الثالث، وإنما أشرنا للقسم الرابع لاعتماد القائلين بعدم الفطر بالإنزال مطلقاً، عدا الإنزال عن إيلاج في فرج، على أدلة محلها هو ذاك.
فإن قالوا: أقمتم الحد على من أولج في فرج ولو لم ينزل، ولم تقيموه على من أنزل فيما دون الفرج! ففرقتم.
قلنا: إنما لم نقم الحد على الثاني لأن الحد إنما هو في الزنا بالإيلاج، والمباشرة فيما دون الفرج ليست داخلة في مسمى "الزنا"، ففاعلها لا يسمى زانياً مطلقاً.
وأما مسألتنا فجوهرها: هل من أنزل بمباشرة يعتبر ممسكاً عن شهوته؟. فالمناط مختلف. وبالله التوفيق
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 05-21-2011, 10:27 PM
نور التوحيد نور التوحيد غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 317
افتراضي

[glow=66FF66]
4- الاحتجام :
[/glow]
والقول بالفطر به من مفردات المذهب؛ لحديث شدّاد ورافع بن خديج مرفوعاً :
( أفطر الحاجم والمحجوم )
أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجه.
ولكنّ أصل المذهب الاقتصار على الحجامة وعدم قياس غيرها عليها ، إذ العلة غير معقولة المعنى ، والأمر تعبدي لا يقاس عليه .
واختار شيخ الإسلام تعدية ذلك لكل ما كان مثل الحجامة في المعنى كفصاد أو تشريط أو أي طريقة يخرج بها الدم كالحجامة، وهو وجه في المذهب .
وهذا رابط لمناقشة المسألة:
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 05-22-2011, 03:01 PM
نور التوحيد نور التوحيد غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 317
افتراضي

[glow=66FF99]
- الجماع في فرج ( أنزل أو لم ينزل ) :
[/glow]
ولم ينص عليه المؤلف هنا مع مفسدات الصوم؛ لأنه تكلم عليه في الباب الذي قبله.
وفيه مع القضاء :
الكفارة على الرجل ، وعلى المرأة أيضاً إن كانت مطاوِعة غير مكرهة عند الجمهور؛ لأنها عقوبة تتعلق بالجماع فاستوى فيها الرجل والمرأة كحد الزنا ..فإن كانت مكرهة أو نائمة فليس عليها سوى القضاء[2].
قَالُوا :
وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ الزَّوْجِ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَعْتَرِفْ وَاعْتِرَافُ الزَّوْجِ لَا يُوجِبُ عَلَيْهَا الْحُكْمَ أَوْ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَمْ تَكُنْ صَائِمَةً بِأَنْ تَكُونَ طَاهِرَةً مِنْ الْحَيْضِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ، أَوْ أَنَّ بَيَانَ الْحُكْمِ فِي حَقِّ الرَّجُلِ يُثْبِتُ الْحُكْمَ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ أَيْضًا لِمَا عُلِمَ مِنْ تَعْمِيمِ الْأَحْكَامِ أَوْ أَنَّهُ عَرَفَ فَقْرَهَا كَمَا ظَهَرَ مِنْ حَالِ زَوْجِهَا.
والرواية الأخرى في المذهب:
أن المرأة لا كفارة عليها مطلقاً ولو كانت مطاوعة، وهو مذهب الشافعية والظاهرية..
واستدلوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الواطئ أن يكفِّر، ولم يأمر في المرأة بشيء مع علمه بوجود ذلك منها، ولا يجوز تأخير البيان عن وقته إذا دعت الحاجة إليه..
ولأنه حق مال يتعلق بالجماع، فاختص به الرجل دون المرأة كالمهر..
ولأنه لم يأتِ في الشرع فعل واحد يوجب كفارتين.
والكفارة هنا:
عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أتاه رجل فقال:
يا رسول الله هلكت. قال: (وما أهلكك؟) قال: وقعت على امرأتي في رمضان. قال: (هل تستطيع أن تعتق رقبة؟) قال: لا. قال: (هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟) قال: لا. قال: (هل تستطيع أن تطعم ستين مسكيناً؟) قال: لا. قال: (فاجلس)، فجلس، فأتى النبيصلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر. قال: "فتصدق به". قال: ما بين لابتيها أحد أفقر منا. قال: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه. قال: (خذه فأطعمه أهلك).
متفق عليه.
[gdwl]
*تنبيه :
[/gdwl]
لا تلزم الكفارة إلا لمن جامع في رمضان خاصة؛ فلو أن امرأً جامع في قضاء رمضان، أو جامع في صيام نفل أو نذر أو غير ذلك فلا تلزمه الكفارة.
ولقائل أن يقول : ما الدليل على أن المجامع في نهار رمضان يلزمه مع الكفارة القضاء؟
ولقائل أن يقول : ما الدليل على أن المجامع في نهار رمضان يلزمه مع الكفارة القضاء؟
والجواب :

أنه قد ورد في إحدى روايات حديث المجامع في نهار رمضان زيادة:
(وصم يوماً)
عند أبي داود وغيره، وهذه الزيادة طعن فيها أكابر الحفاظ، وهي زيادة منكرة[3]..
إلا أن الأصل عندنا أن الصوم عبادة تفسد بالوطء، فيلزم بفسادها قضاؤها كالصلاة والحج.
وذهب ابن حزم وشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمهما الله- إلى عدم لزوم القضاء على من أفطر عمداً دون عذر؛ لأن القضاء لا يجزيه[4]. وقد رد هذا القول الإمام ابن عبد البر رحمه الله تعالى واعتبره قولاً شاذاً، وانتصر لوجوب القضاء، وهو ما عليه جمهور الأئمة.
-------
( 2 ) ومال بعضهم إلى أنه لا قضاء عليها؛ لأن كل أمر غلب على الصائم فلا قضاء فيه كالأكل ناسياً، والأصل عند آخرين: بقاء الصوم في الذمة، وأن هذا الفعل يفسده؛ فلزم بفساده قضاؤه. وقد نص على وجوب القضاء عليها الإمام أحمد رحمه الله تعالى، وهو قول الأئمة الأربعة إلا أحد قولي الشافعي.


( 3 ) وقوَّاها بعض الحفّاظ -كابن حجر رحمه الله تعالى- بمجموع طرقها، واستدلوا بذلك على أن لها أصلاً.
( 4 ) وإذا كان الله تعالى قد أوجب القضاء على المريض والمسافر مع وجود العذر، فلَأن يجب مع عدم العذر أَولى.

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 05-22-2011, 10:44 PM
نور التوحيد نور التوحيد غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 317
افتراضي

[gdwl]
مسألة:
[/gdwl]
من أكل يظنه ليلاً فبان نهاراً فسد صومه على المشهور عند الأئمة الأربعة؛إذ نفي الإثم لا يلزم منه سقوط القضاء .
وذهب شيخ الإسلام إلى أنه يتم صومه ولا قضاء عليه، وهو قول الظاهرية، والراجح الأول.
وللاستزادة فيما يتعلق بهذه المسألة: ينظَر هنا:
http://www.davetulhaq.com/ar/forum/showthread.php?p=2737
[gdwl]
*مسألة :
[/gdwl]
من أكل شاكاً في طلوع الفجر فلا شيء عليه ، ومن أكل شاكاً في غروب الشمس فسد صومه؛ لأن الأصل بقاء النهار فلا يجوز له أن يأكل حتى يتيقن غروبها أو يغلب على ظنه.

· ( إضافة ): يضاف لما ذكره المصنف من مفسدات الصيام أمران:
الأول: الردة عن الإسلام – عياذاً بالله تعالى.
الثاني: نية الإفطـار؛ لأن الصوم نية الإمساك فإذا قطعها فسد الصوم
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 05-22-2011, 10:55 PM
نور التوحيد نور التوحيد غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 317
افتراضي

[glow=66FF33]
باب ( صيام التطوع )

[/glow]

( أفضل الصيام صيام داود كان يصوم يوماً ويفطر يوماً )
وأفضل الصيام بعد شهر رمضان صيام شهر الله المحرم
( وما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من عشر ذي الحجة )
ومن جملة الأعمال الصالحة : الصيام فيهن[1]، وورد عند أحمد وأبي داود والنسائي في " الكبرى " عن بعض أزواج النبيصلى الله عليه وسلم قالت : كان رسول الله يصوم تسع ذي الحجة ..
الحديث إلا أن فيه ضعفاً . وآكدها صوم تاسعها ، وهو يوم عرفة .
وأما ما جاء في صحيح مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت:
ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم صائماً في العشر قط
وفي رواية:
لم يصم العشر قط..
فلا دليل فيه على نفي مشروعية صيامها؛ إذ يكفي لفضلها أنها داخلة في جملة الأعمال الصالحة المرغب فيها.
( ومن صام رمضان وأتبعه بستٍّ من شوال فكأنما صام الدهر )
وذلك أن الحسنة بعشر أمثالها ؛ فإذا صام رمضان كان كصيام عشرة أشهر ثم إذا صام هذه الست كانت كصيام ستين يوماً ، وهذا وجه كونه صام الدهر . وله أن يصومها بعد يوم العيد مباشرة أو يؤخرها ، وسواء في ذلك صومها متتابعة أو متفرقة لقوله :صلى الله عليه وسلم ( ستاً من شوال )، ولم يخصص بعضه من بعض .
( وصوم عاشوراء كفارة سنة ، وعرفة كفارة سنتين ، ولا يستحب لمن بعرفة أن يصومه )
وعاشوراء : هو العاشر من شهر المحرم[2] ، وجاء في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:
( صوم عرفة يكفِّر سنتين ماضية ومستقبلة ، وصوم عاشوراء يكفّر سنة ماضية )
مسلم وغيره .
أما من كان واقفاً بعرفة من الحجاج فإنه لا يستحب له الصيام ؛ لما روت أم الفضل –رضي الله عنها- أنها أرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم بقدح لبن وهو واقف على بعيره فشربه . متفق عليه .
( ويستحب صيام أيام البيض )
أي أيام الليالي البيض ، وهن ليالي ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة ، وجاء في المتفق عليه من حديث عبد الله ابن عمرو بن العاصأن صيامها كصيام الدهر .
( والاثنين والخميس )
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى صيامهما ، إذ تُعرض الأعمال فيهما على الله تعالى .
قال المصنف : ( والصائم المتطوع أميرُ نفسِه إن شاء صام وإن شاء أفطر ولا قضاء عليه )
فيستحب له أن يتم صومه، فإن أفسده فلا قضاء عليه .
وهل تحصل القُرْبة إن قطع صومه بذلك الجزء المؤدى ، أم لا تحصل القُرْبة إلا إذا أتم صيام يوم ؟
قولان لأهل العلم.
( وكذلك سائر التطوع إلا الحج والعمرة فإنه يجب إتمامهما ، وقضاء ما فسد منهما ) لقوله تعالى:
{ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ }.
( ونهى رسول الله عن صوم يومين : يوم الفطر ، ويوم الأضحى )
فهو حرام إجماعاً ، ( ونهى عن صيام أيام التشريق ) وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من شهر ذي الحجة لما جاء في مسلم :
( أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله )
إلا أنه رخص في صومها للمتمتع إذا لم يجد الهدي إن لم يصم الأيام الثلاثة قبل يوم النحر ، لما جاء في البخاري من قول ابن عمر وعائشة رضي الله عنهما : لم يُرخَّص في أيام التشريق أن يُصَمْن إلا لمن لم يجد الهدي .
*مسألة :
وجاء النهي عن إفراد يوم الجمعة بالصيام ، وعن صيام يوم الشك([3]) في الأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
( وليلة القدر في الوتر في العشر الأواخر من رمضان )
وهي الليلة المباركة التي أُنزِل فيها القرآن العظيم ، قال الله تعالى:
{لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ}
وقال النبي صلى الله عليه وسلم :
( من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفِر له ما تقدم من ذنبه )
متفق عليه.
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يجاور في العشر الأواخر من رمضان ويقول: ( تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان ) متفق عليه .
وآكدها أوتار العشر ، لقوله صلى الله عليه وسلم
: ( فالتمسوها في العشر الأواخر في الوتر منها )
متفق عليه .
ونص الإمام أحمد رحمه الله أن أرجاها ليلة سبع وعشرين ، وكان أُبَيّ بن كعب يحلف على ذلك ولا يستثني ، وروى أن ابن عباس كان يقول بذلك .
وحكى بعضهم عن مالك والشافعي وأحمد أنها تنتقل في العشر الأواخر . ( قلت ) :
وهذا الذي يظهر لي أن النصوص لا تجتمع إلا به ، ودليل ذلك الحديث الذي ورد فيه أنها رُفِعَت ، والمقصود رُفِع تعيينُ أي ليلة هي، كما أخفى الشارع ساعة الإجابة يوم الجمعة.
فإن قيل :
إن الليلة التي أُنزِل فيها القرآن محددة، فكيف يقال إنها تتنقل ؟
فالجواب :
أن الله سبحانه يقدِّر مقادير السنة في إحدى تلك الليالي من العشر، وقد يكون ذلك في عامٍ ليلةَ الثالث والعشرين مثلاً، وفي آخَرَ ليلةَ السابع والعشرين، وقد وافق نزول القرآن ليلةَ تقدير المقادير أياً كانت تلك الليلة، فلا يمنع ذلك تنقلها. والله أعلم.
ويدل على تنقلها ما يلي :-
1- حديث أبي سعيد رضي الله عنه، وفيه :
( إني أُريتُها ليلة وتر، وإني أسجد صبيحتها في ماء وطين )
فكانت ليلة إحدى وعشرين.
مسلم
2- حديث عبد الله بن أُنيَسْ رضي الله عنه، وفيه أنها ليلة ثلاث وعشرين. مسلم
وعلى هذا يترجح القول بأنها تتنقل ، ونُقِل هذا أيضاً عن المزني وعن ابن خزيمة، ورجحه الحافظ ابن حجر، والإمام النووي -رحم الله الجميع.
-------------------
(1) عدا يوم العاشر، فإنه يحرم صيام يومي العيدين بالإجماع .
(2) ويسن أن يصوم معه يوم التاسع .
(3) وقد تقدم بيان معناه أول كتاب الصيام.

*تنبية:الشرح وجدته برابط في أحد المنتديات فنقلته لتعم الفائدة

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ابن عثيمين يثني علي الملك فهد الطاغوت ابو سعد المهاجر إلى الله صوتيات ومرئيات 7 07-12-2015 01:19 PM
شرح كتاب الزكاة من عمدة الفقه للإمام الموفق ابن قدامة رحمه الله نور التوحيد المنتدى الشرعي العام 8 05-18-2011 08:04 PM
شرح كتاب الطهارة من عمدة الفقه للامام ابن قدامة -رحمه الله تعالى- نور التوحيد المنتدى الشرعي العام 14 03-15-2011 09:43 PM
ترجمة الامام ابن قدامة رحمه الله تعالى نور التوحيد سير وتراجم 1 11-25-2010 09:22 PM
ليست هذه الطريق يا اهل الفقه ...إنما... مراقب الواقع المعاصر ومنهج الحركة 0 11-24-2010 08:28 PM


الساعة الآن 02:52 AM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى