منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > منهاج المسلم > العقيدة > لا عذر بالجهل في الشرك الأكبر

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 04-15-2019, 09:56 PM
الصورة الرمزية غربة التوحيد
غربة التوحيد غربة التوحيد متواجد حالياً
مشرف عام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2014
الدولة: دار الفناء
المشاركات: 263
افتراضي الأدلة على عدم العذر بالجهل (5)/ شرك قوم نوح عليه السلام.

الأدلة على عدم العذر بالجهل (5) / شرك قوم نوح

الدليل التاسع : - شرك قوم نوح عليه السلام، وهو أول شرك وقع على وجه الأرض ، ومن المعلوم بيقين أن آدم عليه السلام قد ترك ذريته على التوحيد الخالص ، ثم بدأ الشرك يدب في ذريته بسنن شيطانية والتي تحدث عنها حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما ، فأصبحوا مشركين فبعث الله نوحاً وهو أول رسول إلى أهل الأرض بنص حديث الشفاعة الصحيح . ومن المعلوم أيضاً أن نوحاً عليه السلام كان يخاطب قومه على أنهم : مشركون لا مسلمون . فأين الرسول الذي أقام الحجة عليهم قبله حتى يثبت لهم وصف الشرك وحكمه ؟

قال تعالى :- (كَانَ النّاسُ أُمّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النّبِيّينَ مُبَشّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ) البقرة:213
قال ابن كثير في التفسير :- " قال ابن جرير: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :- كان بين نوح وآدم عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق فاختلفوا فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين .
قال:- وكذلك هي قراءة عبد الله ، الناس كانوا على ملة آدم حتى عبدوا الأصنام فبعث الله إليهم نوحاً عليه السلام فكان أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض."

وقال ابن تيمية :- " وذلك أن الناس كانوا بعد آدم عليه السلام وقبل نوح عليه السلام على التوحيد والإخلاص كما كان عليه أبوهم آدم أبو البشر عليه السلام حتى ابتدعوا الشرك وعبادة الأوثان - بدعة من تلقاء أنفسهم - لم ينزل الله بها كتاباً ولا أرسل بها رسولاً ، بشبهات زينها الشيطان من جهة المقاييس الفاسدة والفلسفة الحائدة ، قوم منهم زعموا أن التماثيل طلاسم الكواكب السماوية والدرجات الفلكية والأرواح العلوية، وقوم اتخذوها على صورة من كان فيهم من الأنبياء والصالحين ، وقوم جعلوها لأجل الأرواح السفلية من الجن والشياطين ، وقوم على مذاهب آخر . وأكثرهم لرؤسائهم مقلدون وعن سبيل الهدى ناكبون ، فابتعث الله نبيه نوحاً عليه السلام يدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له ، وينهاهم عن عبادة ما سواه وان زعموا أنهم يعبدونهم ليتقربوا بهم إلى الله زلفى ويتخذونهم شفعاء."اهـ ( مجموعة التوحيد ج 28 ص 603-604)

وجاء في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما: " صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب…. أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصاباً وسموها بأسمائهم ، ففعلوا فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك وتَنَسَّخ العلم عبدت ." اهـ (فتح الباري ج8 ص 535)

انظر رحمني الله وإياك قول ابن عباس رضي الله عنهما أنها أي- الأصنام -لم تعبد في بادئ الأمر،وأن العلة في عبادتها:تنسخ العلم وانتشار الجهل ،وذلك لأن المشرك أينما كان يظن أن ما هو عليه من الديانة تقربه إلى الله زلفى،فكيف يتقرب العبد إلى الله بأمر يعتقد بطلانه؟وذلك لأن منبع ومبعث الشرك هو الاعتقاد، بخلاف المعصية فان منبعها ومبعثها الشهوة المحضة، فالزاني والسارق وشارب الخمر يعلم قبح وحرمة معصيته ولكن الشهوة العارمة تحمله على اقترافها بخلاف الذبح والنذر والدعاء والاستغاثة فإن الحامل على فعل هذه هو: الاعتقاد لا الشهوة.لذلك لن تجد عبداً يعلم قبح وحرمة الشرك وأنه يسوق صاحبه إلى الخلود في النار ويحرم عليه دخول الجنة ويحبط عمله بالكلية ثم يفعله بعد هذا قربة إلى الله.

قال تعالى :- (وَلقدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىَ قَوْمِهِ إِنّي لَكُمْ نَذِيرٌ مّبِينٌ . أَن لاّ تَعْبُدُوَاْ إِلاّ اللّهَ إِنّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ) (هود :25-26)
قال ابن كثير :- " يخبر الله تعالى عن نوح عليه السلام - وكان أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض إلى المشركين عبدة الأصنام أنه قال لقومه : - ( إِنّي لَكُمْ نَذِيرٌ مّبِينٌ) أي:- ظاهر النذارة لكم من عذاب الله إن أنتم عبدتم غير الله ..... وقوله : ( إِنّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ) أي :- إن استمرّيتم على ما أنتم عليه عذبكم الله عذاباً أليماً موجعاً شاقاً في الدار الآخرة. " اهـ

وبهذا يظهر فقه ابن عباس رضي الله عنهما عندما علل وقت اقتراف الشرك في قوم نوح بتنسخ العلم ، فقال :- " فلم تعبد ( أي الأصنام ) حتى إذا هلك أولئك وتنسخ العلم عبدت ." فهؤلاء القوم كانوا بداية على التوحيد ومن نسل موحد ثم دبّ فيهم الشرك بنوع من الجهل والتأويل ، وتخرصاً وحسباناً أنه يقربهم إلى الله زلفى ، بدعة من تلقاء أنفسهم لم ينزل الله بها من سلطان، فأصبحوا مشركين ، فعند هذا بعث الله إليهم نوحاً عليه السلام بشيراً ونذيراً ليقيم الحجة الموجبة للعذاب في الدارين لمن خالفها.

وما يقال في قوم نوح عليه السلام يقال في كل أمة بين رسولين ، لأن الرسل ترسل لأقوامهم- المشركين الجاهلين- بالإسلام،فيكفر بهم أكثر أقوامهم،ويؤمن لهم من وفقه الله للهداية ثم يفصل الله بينهم وبين أقوامهم،ويبقى الموحدون بعد هلاك الكفار بالرسالات ثم يمكثوا ما شاء الله لهم على التوحيد، حتى إذا تنسخ العلم لديهم دب فيهم الشرك وأتوا من قبل جهلهم وتخرصهم على ربهم بغير سلطان لديهم من الله، فعند هذا يبعث الله رسولاً ليخرجهم من الظلمات إلى النور، ومن الشرك إلى التوحيد،ومن الجهل إلى العلم ،ويتوعدهم بالعذاب في الدارين إن استمروا على شركهم وكفرهم بعد الحجة الرسالية .وهذا لقوله تعالى: (رُسُلاً مّبَشّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاّ يَكُونَ لِلنّاسِ عَلَى اللّهِ حُجّةٌ بَعْدَ الرّسُلِ) النساء :165.

ومن هذا يعلم :- أن اسم المشرك ثابت قبل بلوغ الرسالة ، أما العذاب في الدارين فلا يكون إلا بعدها.

قال ابن تيمية :- " وكذلك أخبر عن هود أنه قال لقومه: (...إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ) (هود :50 ) فجعلهم مفترين قبل أن يحكم بحكم يخالفونه لكونهم جعلوا مع الله إلهاً آخر. فإسم المشرك ثبت قبل الرسالة ، فانه يشرك بربه ويعدل به ويجعل معه آلهة أخرى ويجعل له أنداداً قبل الرسالة ، ويثبت أن هذه الأسماء مقدم عليها ، وكذلك اسم الجهل والجاهلية ، يقال جاهلية وجاهلاً قبل مجيء الرسول أما التعذيب فلا ، والتولي عن الطاعة كقوله : (فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى . وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى) (القيامة:31-32) فهذا لا يكون إلا بعد الرسول." اهـ (مجموع الفتاوى ج20 ص37)
__________________

من مواضيع غربة التوحيد

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الأدلة على عدم العذر بالجهل (4). غربة التوحيد لا عذر بالجهل في الشرك الأكبر 0 04-10-2019 11:13 PM
الأدلة على عدم العذر بالجهل (3). غربة التوحيد لا عذر بالجهل في الشرك الأكبر 0 04-10-2019 10:53 PM
الدليل على عدم العذر بالجهل (1) غربة التوحيد لا عذر بالجهل في الشرك الأكبر 0 04-01-2019 10:26 PM
شبهة العذر بالجهل . عزة الاسلام الحكم لله 0 09-19-2018 10:51 PM
طلب توضيح لبعض الشبهات في العذر بالجهل . الفاروق عمر قسم فتاوى العقيدة 5 12-06-2011 01:06 PM


الساعة الآن 09:17 PM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى