منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > منهاج المسلم > العقيدة > لا عذر بالجهل في الشرك الأكبر

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 05-04-2019, 01:24 AM
الصورة الرمزية غربة التوحيد
غربة التوحيد غربة التوحيد غير متواجد حالياً
مشرف عام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2014
الدولة: دار الفناء
المشاركات: 286
افتراضي صفة الحُــجة وقيامها.

الحجــة وصفة قيامها

صفة الحجة التي تنتفي معها حجج المشركين ، وينقطع بها العذر عنهم إنما هي كلام الله وكتابه المجيد " هذا القرآن " .. نعم محض هذا القرآن على وجه التحديد , فمن بلغه القرآن بلغة يفهمها أو تمكن من الوصول إليه وفهمه فقد بلغته الحجة وقامت عليه البينة بدين الحق .
والأدلة على ذلك كثيرة منها :

الدليل الأول :قال تعالى : ( وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ) ( الأنعام :19) ولفظ ( به ) يعود فيه الضمير إلى القرآن فصح أن الإنذار وهو الحجة الملزمة إنما يكون بهذا القرآن ولفظ ( وَمَنْ بَلَغَ ) دليل آخر لتأكيد ثبوت الحجة على من بلغه القرآن.تقول العرب:بلغ الشيء وصل إليه.وبلغ فلان الماء وصل إليه سواء شرب منه أم لم يشرب،فبلغه القرآن أي وصله , فهذا دليل واضح قاطع لا لبس فيه ولا غموض , ونتحدى أن يثبت أحد خلافه , وبالله التوفيق .

الدليل الثاني : قال تعالى : (المص . كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ) (الأعراف :1-2)
فصح بصريح لفظ القرآن أن الإنذار إنما يكون بمحض هذا القرآن لقوله تعالى (لِتُنذِرَ بِهِ ) أي بالقرآن ، وهذا بيان جلي .

الدليل الثالث : قال تعالى : (وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ ) (التوبة :6)
وهذه الآية المباركة دليل قطعي على أن البينة التي ينقطع بها عذر المشركين عند المسلمين إنما هي كلام الله ، وهذا يثبت ما قدمنا ، من أن الصفة الشرعية المحدودة للحجة إنما هي ( القرآن) ، قوله تعالى (حَتَّى يَسْمَعَ) أي يسمعه سمعاً يتمكن معه من فهم معناه.

قال ابن تيمية رحمه الله : " وقوله تعالى: (فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ) قد علم أن المراد أنه يسمعه سمعاً يتمكن معه من فهم معناه ، إذ المقصود لا يقوم بمجرد سمع لفظ لا يتمكن معه من فهم المعنى ، فلو كان غير عربي لوجب أن يترجم له ما تقوم به عليه الحجة ، ولو كان عربياً وفي القرآن ألفاظ غريبة ليست من لغته، وجب أن نبين له معناها ، ولو سمع اللفظ كما يسمعه كثير من الناس ولم يفقه المعنى وطلب منا أن نفسره له ونبين له معناه ، فعلينا ذلك. وإن سألنا عن سؤال يقدح في القرآن أجبناه عنه ، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أورد عليه بعض المشركين أو أهل الكتاب أو المسلمين سؤالاً يوردونه على القرآن. فإنه كان يجيبهم عنه." (الجواب الصحيح لمن بدّل دين المسيح 1/ 68 – 69 )

الدليل الرابع : قال تعالى : ( لَمْ يَكُنْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمْ الْبَيِّنَةُ . رَسُولٌ مِنْ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً . فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ ) [ البينة :1-3 ] .
وهذا دليل قطعي محكم ومفصل في ذاته وهو بفضل الله من أوضح ما تكون الأدلة وأعظمها، فقد بيَّن الله تعالى أن المشركين لا ينفكون من شركهم حتى تأتيهم البينة،وهي الحجة الرسالية ، ثم جاء الشرح والتفصيل والضبط والتحديد الرباني لصفة البينة بأنها: ( رَسُولٌ مِنْ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً . فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ) فصح بيقين ما قدمنا ، من أن صفة الحجة الرسالية إنما هي كتاب الله المجيد .

الدليل الخامس : قال الله تعالى : ( وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ ) [ الزمر : 71 ].
فصحَّ بجلاء وبيان رباني أن الحجة الرسالية التي حدها الباري لعباده إنما هي القرآن ( يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ ) .

الدليل السابع : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " والقرآن حجة لك أو عليك ". ( رواه مسلم ).

الدليل الثامن : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي أو نصراني ثم يموت ولا يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار " (رواه أحمد ومسلم واللفظ لأحمد)

وكذلك فالثابت المتقرر في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وهديه مع المشركين أنه ما كان يصنع ما تزعمه بعض الطوائف اليوم من إقامة الحجة العينية على كل رجل من المشركين وعلى كل امرأة منهم ودفع ما عنده , بذاته من شبه حتى يحكم عليه بالكفر بعد ذلك وقبلها يعذر , وأما الصحيح الثابت أنه صلى الله عليه وسلم كان يبلغ كلام الله ويسمعه الناس , ويحتج به عليهم كما فعل مع ابن ربيعة عندما جاء يساومه فتلا عليه القرآن , وبه كان يجاهد الجهاد الكبير كما قال تعالى : (فَلَا تُطِعْ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً) (الفرقان:52) أي بالقرآن وبه يفرق بين الحق والباطل ، فمن أقبل عليه أقبل ، ومن أعرض عليه أعرض (فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ) (النساء :80) ، ومن فهم الحق منهم فبتوفيق من الله ورحمة ، ومن ختم الله على قلبه ولم يفهم فبفسقه وما يعلمه الله في نفسه .

فهذه دلائل كلها قاطعة تدل على أن الحجة هي كتاب الله .

قال أبن القيم الجوزية رحمه الله : " فإن حجة الله قامت على العبد بإرسال الرسول ، وإنزال الكتاب ، وبلوغ ذلك إليه ، وتمكنه من العلم به سواء علم أو جهل ، فكل من تمكن من معرفة ما أمر الله به ونهى عنه فقصر عنه ولم يعرفه فقد قامت عليه الحجة ، والله سبحانه لا يعذب أحداً إلا بعد قيام الحجة عليه ، فإذا عاقبه على ذنبه عاقبه بحجته على ظلمه ، قال تعالى : (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) (الإسراء :15 ) وقال : (كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ . قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ ) (الملك :8-9) " (مدارج السالكين ج1ص217)

هذا ، وقد لخص الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله بيان هذه القضية في إحدى مكاتباته مع نفر من إخوانه فقال : "ما ذكرتم من قول الشيخ (يقصد ابن تيمية ) ، كل من جحد كذا وكذا ، وقامت عليه الحُجة ؛ وأنكم شاكون في هؤلاء الطواغيت وأتباعهم ، هل قامت عليهم الحُجة ، فهذا من العجب ، كيف تشكون في هذا وقد أوضحته لكم مراراً ؟! فإن الذي لم تقم عليه الحجة ، هو الذي حديث عهد بالإسلام ، والذي نشأ ببادية بعيدة ، أو يكون ذلك في مسألة خفية ، مثل الصرف والعطف ، فلا يكفر حتى يُعرَّف . وأما أصول الدين التي أوضحها الله وأحكمها في كتابه ، فإن حُجة الله هي القرآن ، فمن بلغه القرآن فقد بلغته الحُجة ،
ولكن أصل الإشكال ، أنكم لم تُفرقوا بين قيام الحُجة ، وبين فهم الحُجة ، فإن أكثر الكفار والمنافقين من المسلمين ، لم يفهموا حُجة الله مع قيامها عليهم ، كما قال تعالى : (أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً ) (الفرقان :44). وقيام الحُجة نوع ، وبلوغها نوع ، وقد قامت عليهم ، وفهمهم إياها نوع آخر ، وكفرهم ببلوغها إياهم ، وإن لم يفهموها . " (الدرر السنية 10 / 93 _ 94 )
أقول : ليس المقصود من قوله " وإن لم يفهموها ." هو عدم فهم المراد منها وإنما فهمها كما يفهمها المؤمن ، فهذا ليس بشرط لبلوغها وإنما الشرط هو أن تبلغه أو يتمكن من الوصول إليها بلغة يفهمها أو يتمكن من فهمها .

قال الشيخ سليمان بن سحمان النجدي : " قال شيخنا الشيخ عبد اللطيف رحمه الله: (وينبغي أن يعلم الفرق بين قيام الحجة ، وفهم الحجة ، فإن من بلغته دعوة الرسل فقد قامت عليه الحجة إذا كان على وجه يمكن معه العلم ، ولا يشترط في قيام الحجة أن يفهم عن الله ورسوله ما يفهمه أهل الإيمان والقبول والانقياد لما جاء به الرسول ، فافهم هذا يكشف عنك شبهات كثيرة في مسألة قيام الحجة ، قال الله تعالى : ( أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً ) (الفرقان :44) ، وقال تعالى: ( خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ ) (البقرة: 7 ) انتهى.

قلت : ومعنى قوله رحمه الله تعالى: «إذا كان على وجه يمكن معه العلم» فمعناه أن لا يكون عديم العقل والتمييز كالصغير والمجنون ، أو يكون ممن لا يفهم الخطاب ، ولم يحضر ترجمان يترجم له ، ونحو هؤلاء فمن بلغته رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ، وبلغه القرآن فقد قامت عليه الحجة، قال الله تعالى : ( لِأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ ) (الأنعام: 19) ، وقال تعالى: ( رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِأَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ) (النساء :165) ، فلا يعذر أحد في عدم الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، فلا عذر له بعد ذلك بالجهل ، وقد أخبر الله سبحانه بجهل كثير من الكفار مع تصريحه بكفرهم " (من كتاب (كشف الشبهتين) لسليمان بن سحمان، ص 91 –92)

يتبين من كل ذلك أن الحجة هي القرآن الكريم وليس كلام العلماء وكلام الدعاة ولا أفهامهم ، ولا استنباطاتهم ، ولا خطاباتهم وإرشاداتهم وتوجيهاتهم . فمن بلغته الحجة الرسالية أو تمكن من الوصول إليها بلغة يفهمها فقد قامت عليه ورفع عنه العذر.
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:16 PM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى