منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > الأقسـام العامة > المنتديات > المنتدى الشرعي العام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11-29-2014, 10:37 PM
الصورة الرمزية الدرة المكنونة
الدرة المكنونة الدرة المكنونة غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Sep 2012
المشاركات: 132
Lightbulb **وقـفات مع آيــة كريـمة ** (متجدد)


(( وقفـــات مع الآيـــة الكريمـــة ))



سُبْحَانَ مَنْ أَظْهَرَ الْعَجَائِبَ فِي مَصْنُوعَاتِهِ ، وَدَلَّ على عظمته بمبتدعاته ، وحث على تصفُّح عِبَرِهِ وَآيَاتِهِ ,
وَأَظْهَرَ قُدْرَتَهُ فِي الْبِنَاءِ وَالنَّقْضِ , والهَشِيمِ والغَضِّ

سَعِدَ مَنْ تَدَبَّرَ , وَسَلِمَ مَنْ تَفَكَّرَ , وَفَازَ مَنْ نَظَرَ وَاسْتَعْبَرَ , وَنَجَا مِنْ بَحْرِ الْهَوَى مَنْ تَصَبَّرَ ,
وَهَلَكَ كُلَّ الْهَلاكِ وَأَدْبَرَ مَنْ نَسِيَ الْمَوْتَ مَعَ الشَّعْرِ الْمُبْيَضِّ .

يَا أَرْبَابَ الْغَفْلَةِ اذْكُرُوا , يَا أَهْلَ الإِعْرَاضِ احْضُرُوا , يَا غَافِلِينَ عَنِ الْمُنْعِمِ اشْكُرُوا , يَا أَهْلَ الْهَوَى خَلُّوا الْهَوَى وَاصْبِرُوا ,
فَالدُّنْيَا قَنْطَرَةٌ فَجُوزُوا وَاعْبُرُوا , وَتَأَمَّلُوا هِلالَ الْهُدَى فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا ,
فَقَدْ نَادَى مُنَادِي الصَّلاحِ حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ , فَأَسْمَعَ أَهْلَ الطُّولِ وَالْعَرْضِ
{قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} .


لَيْسَ الْمُرَادُ بِالنَّظَرِ إِلَى مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ مُلاحَظَتَهُ بِالْبَصَرِ؛
وَإِنَّمَا هُوَ التَّفَكُّرُ فِي قُدْرَةِ الصَّانِعِ.

· عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ:" تَفَكُّرُ لَحْظَةٍ خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ".
· وَقِيلَ لَهَا: مَا كَانَ أَفْضَلَ عَمَلِ أَبِي الدَّرْدَاءِ ؟ قَالَتِ: التَّفَكُّرُ.
· وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : رَكْعَتَانِ مُقْتَصَدِتَانِ فِي تَفَكُّرٍ خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ.
· وَقَالَ الْحَسَنُ: مَا زَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ يَعُودُونَ بِالتَّفَكُّرِ عَلَى التَّذَكُّرِ , وَبِالتَّذَكُّرِ عَلَى التَّفَكُّرِ , وَيُنَاطِقُونَ الْقُلُوبَ حَتَّى نَطَقَتْ , فَإِذَا لَهَا أَسْمَاعٌ وَأَبْصَارٌ , فَنَطَقَتْ بِالْحِكْمَةِ وَضَرَبَتِ الأَمْثَالَ , فَأَوْرَثَتِ الْعِلْمَ.
· وَقَالَ: الْفِكْرُ مِرْآةٌ تُريك حَسَنَاتِكَ وَسَيِّئَاتِكَ. وَقَالَ: مَنْ لَمْ يَكُنْ كَلامُهُ حِكْمَةً فَهُوَ لَغْوٌ , وَمَنْ لَمْ يَكُنْ سُكُوتُهُ تَفَكُّرًا فَهُوَ سَهْوٌ , وَمَنْ لَمْ يَكُنْ نَظَرُهُ اعْتِبَارًا فَهُوَ لَهْوٌ.

وَجَاءَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يتكبرون} قَالَ: أَمْنَعُ قُلُوبَهُمْ مِنَ التَّفَكُّرِ فِي أَمْرِي.
وَقَالَ وَهْبُ بْنُ منبه: ما طالت فكرة امرئ قَطُّ إِلا عَلِمَ , وَلا عَلِمَ إِلا عَمِلَ.


وَاعْلَمْ أَنَّ التَّفَكُّرَ يَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ : أَحَدُهُمَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَبْدِ , وَالثَّانِي بِالْمَعْبُودِ جَلَّ جَلالُهُ.
** فَأَمَّا الْمُتَعَلِّقُ بِالْعَبْدِ **
فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَفَكَّرَ : هَلْ هُوَ عَلَى مَعْصِيَةٍ أَمْ لا؟ فَإِنْ رَأَى زَلَّةً تَدَارَكَهَا بِالتَّوْبَةِ وَالاسْتِغْفَارِ ثُمَّ يَتَفَكَّرَ فِي نَقْلِ الأَعْضَاءِ مِنَ الْمَعَاصِي إِلَى الطَّاعَاتِ , فَيَجْعَلَ شُغُلَ الْعَيْنِ الْعَبْرَةَ , وَشُغُلَ اللِّسَانِ الذِّكْرَ , وَكَذَلِكَ سَائِرَ الأَعْضَاءِ.

ثُمَّ يَتَفَكَّرَ فِي الطَّاعَاتِ لِيَقُومَ بِوَاجِبِهَا وَيُجْبِرَ وَاهِنَهَا ( ضعيفها ) , ثُمَّ يَتَفَكَّرَ فِي مُبَادَرَةِ الأَوْقَاتِ بِالنَّوَافِلِ طَلَبًا لِلأَرْبَاحِ , وَيَتَفَكَّرَ فِي قِصَرِ الْعُمْرِ فَيَنْتَبِهَ حَذِرًا أَنْ يَقُولَ غداً: { يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ}

ثُمَّ يَتَفَكَّرَ فِي خِصَالِ بَاطِنِهِ فَيَقْمَعُ الْخِصَالَ الْمَذْمُومَةَ , كَالْكِبْرِ وَالْعَجَبِ وَالْبُخْلِ وَالْحَسَدِ , وَيَتَوَلَّى الْخِصَالَ الْمَحْمُودَةَ , كَالصِّدْقِ وَالإِخْلاصِ وَالصَّبْرِ وَالْخَوْفِ.


وَفِي الْجُمْلَةِ يَتَفَكَّرُ فِي زَوَالِ الدُّنْيَا فَيَرْفُضُهَا , وَفِي بَقَاءِ الآخِرَةِ فَيَعْمُرُهَا.

أخرج ابن الجوزي من طريقه قال : قَالَ النَّضْرُ بْنُ الْمُنْذِرِ لإِخْوَانِهِ : زُورُوا الآخِرَةَ فِي كُلِّ يَوْمٍ بِقُلُوبِكُمْ , وَشَاهِدُوا الْمَوْتَ بِتَوَهُّمِكُمْ , وَتَوَسَّدُوا الْقُبُورَ بِفِكْرِكُمْ , وَاعْلَمُوا أَنَّ ذَلِكَ كَائِنٌ لا مَحَالَةَ , فَمُخْتَارٌ لِنَفْسِهِ مَا أَحَبَّ مِنَ الْمَنَافِعِ وَالضَّرَرِ أَيَّامَ حَيَاتِهِ.

** وَأَمَّا الْمُتَعَلِّقُ بِالْمَعْبُودِ جَلَّ جَلالُهُ **

فقَدْ مَنَعَ الشَّرْعَ مِنَ التَّفَكُّرِ فِي ذَاتِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ ؛
فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: " تفكروا في خلق الله ولا تتفكروا في اللَّهِ ؛ فَإِنَّكُمْ لَنْ تَقْدِرُوا قَدْرَهُ ".

فَلَمْ يَبْقَ إِلا النَّظَرُ فِي الآثَارِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى الْمُؤْثَرِ.
وَجَمِيعُ الْمَوْجُودَاتِ مِنْ آثَارِ قُدْرَتِهِ.
وَأَعْجَبُ آثَارِهِ الآدَمِيُّ ، فَإِنَّكَ إِذَا تَفَكَّرْتَ فِي نَفْسِكَ كَفَى ، وَإِذَا نَظَرْتَ فِي خَلْقِكَ شَفَى.

أَلَيْسَ قَدْ فَعَلَ فِي قَطْرَةٍ مِنْ مَاءٍ مَا لَوِ انْقَضَتِ الأَعْمَارُ فِي شَرْحِ حِكْمَتِهِ مَا وَفَّتْ !
كَانَتِ النُّقْطَةُ مَغْمُوسَةً فِي دَمِ الْحَيْضِ , وَمِقْيَاسُ الْقُدْرَةِ يَشُقُّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ , خلق منها ثلاثمائة وستين عظماً وخمسمائة وَتِسْعًا وَعِشْرِينَ عَضَلَةً , كُلُّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ تَحْتَهُ حِكْمَةٌ .

فَالْعَيْنُ سَبْعُ طَبَقَاتٍ , وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ عَضَلَةً لِتَحْرِيكِ حَدَقَةِ الْعَيْنِ , وَأَجْفَانِهَا , لَوْ نَقَصَتْ مِنْهَا وَاحِدَةٌ لاخْتَلَّ الأَمْرُ , وَأَظْهَرَ فِي سَوَادِ الْعَيْنِ عَلَى صِغَرِهِ صُورَةَ السَّمَاءِ مَعَ اتِّسَاعِهَا , وَخَالَفَ بَيْنَ أَشْكَالِ الْحَنَاجِرِ فِي الأَصْوَاتِ , وَسَخَّرَ الْمَعِدَةَ لإِنْضَاجِ الْغِذَاءِ , وَالْكَبِدَ لإِحَالَتِهِ إِلَى الدَّمِ , وَالطِّحَالَ لِجَذْبِ السَّوْدَاءِ وَالْمَرَارَةَ لِتَنَاوُلِ الصَّفْرَاءِ كُلُّهَا ، وَالْعُرُوقُ كَالْخَدَمِ لِلْكَبِدِ تَنْفُذُ مِنْهَا الدِّمَاءُ إِلَى أطراف البدن.

فيا أيها الْغَافِلُ مَا عِنْدَكَ خَبَرٌ مِنْكَ ؟!!
فَمَا تَعْرِفُ مِنْ نَفْسِكَ إِلا أَنْ تَجُوعَ فَتَأْكُلَ وَتَشْبَعَ فَتَنَامَ ، وَتَغْضَبَ فَتُخَاصِمَ ،
فَبِمَاذَا تَمَيَّزْتَ عَلَى الْبَهَائِمِ!


يتبع بمشيئة المولى


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 11-30-2014, 07:03 PM
الصورة الرمزية الدرة المكنونة
الدرة المكنونة الدرة المكنونة غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Sep 2012
المشاركات: 132
افتراضي (تــــابع لما سبق)

** في ذكر آثار المنعم سبحانه **

ارْفَعْ بَصَرَ فِكْرِكَ إِلَى عَجَائِبِ السَّمَوَاتِ ، فَتَلَمَّحِ الشَّمْسَ فِي كُلِّ يَوْمٍ فِي مَنْزِلٍ ، فَإِذَا انْخَفَضَتْ بَرَدَ الْهَوَاءُ وَجَاءَ الشِّتَاءُ ، وَإِذَا ارْتَفَعَتْ قَوِيَ الْحَرُّ ، وَإِذَا كَانَتْ بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ اعْتَدَلَ الزَّمَانُ ، وَالشَّمْسُ مِثْلُ الأَرْضِ مِائَةً وَنَيِّفًا وَسِتِّينَ مَرَّةً وَأَصْغَرُ الْكَوَاكِبِ مِثْلُ الأَرْضِ ثَمَانِيَ مَرَّاتٍ.

ثُمَّ اخْفِضْ بَصَرَكَ إِلَى الأَرْضِ تَرَى فِجَاجَهَا مُذَلَّلَةً لِلتَّسْخِيرِ ، فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَتَفَكَّرُوا فِي شُرْبِهَا بَعْدَ جَدْبِهَا بِكَأْسِ الْقَطْرِ ، وَتَلَمَّحْ خُرُوجَ النَّبَاتِ يَرْفُلُ فِي أَلْوَانِ الْحُلَلِ عَلَى اخْتِلافِ الصُّوَرِ وَالطُّعُومِ وَالأَرَايِيحِ (الروائح) , وَانْظُرْ كَيْفَ نَزَلَ الْقَطْرُ إِلَى عِرْقِ الشَّجَرِ , ثُمَّ عَادَ يَنْجَذِبُ إِلَى فُرُوعِهَا. وَيَجْرِي فِي تَجَاوِيفِهَا بِعُرُوقٍ لا تَفْتَقِرُ إلى كلفة.
فما لاحظ الْغَافِلُ فِي ذَلِكَ إِلا سَمَاعَ الرَّعْدِ بِأُذُنِهِ ، ورؤيةَ النبات والمطر بعينيه.

كَلَّا ! لَوْ فَتَحَ بَصَرَ الْبَصِيرَةِ لَقَرَأَ عَلَى كل قطرةٍ ورقةً خُطَّتْ بِالْقَلَمِ الإِلَهِيِّ
تُعْلِمُ أَنَّهَا رِزْقُ فُلانٍ فِي وَقْتِ كَذَا.


ثُمَّ انْظُرْ إِلَى الْمَعَادِنِ لِحَاجَاتِ الْفَقِيرِ إِلَى الْمَصَالِحِ ؛ فَمِنْهَا مُودَعٌ كَالرَّصَاصِ وَالْحَدِيدِ ، وَمِنْهَا مَصْنُوعٌ بِسَبَبِ غَيْرِهِ كَالأَرْضِ السَّبِخَةِ ( الأرض المالحة ) يُجْمَعُ فِيهَا مَاءُ الْمَطَرِ فَيَصِيرُ مِلْحًا.

وَانْظُرْ إِلَى انْقِسَامِ الْحَيَوَانَاتِ مَا بَيْنَ طَائِرٍ وَمَاشٍ وَإِلْهَامِهَا مَا يُصْلِحُهَا.

وَانْظُرْ إِلَى بُعْدِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ كَيْفَ مَلأَ ذَلِكَ الْفَرَاغَ هَوَاءً لِتَسْتَنْشِقَ مِنْهُ الأَرْوَاحُ وَتَسْبَحُ الطَّيْرُ فِي تَيَّارِهِ إِذَا طَارَتْ.

وَانْظُرْ بِفِكْرِكَ إِلَى سَعَةِ الْبَحْرِ وَتَسْخِيرِ الْفُلْكِ فِيهِ , وَمَا فِيهِ مِنْ دَابَّةٍ.

وَاعَجَبً لَكَ! لَوْ رَأَيْتَ خَطّاً مُسْتَحْسَنَ الرَّقْمِ لأَدْرَكَكَ الدَّهَشُ مِنْ حِكْمَةِ الْكَاتِبِ،
وَأَنْتَ تَرَى رُقُومَ الْقُدْرَةِ وَلا تَعْرِفُ الصَّانِعَ !! ؛
فَإِنْ لَمْ تَعْرِفْهُ بِتِلْكَ الصَّنْعَةِ فَتَعَجَّبْ كَيْفَ أَعْمَى بَصِيرَتَكَ مَعَ رُؤْيَةِ بَصَرِكَ!!



كَيْفَ تَصِحُّ الْفِكْرَةُ لِقَلْبٍ غَافِلٍ ! ، وَكَيْفَ تَقَعُ الْيَقَظَةُ لِعَقْلٍ ذَاهِلٍ ! ، وَكَيْفَ يَحْصُلُ الْفَهْمُ لِلُبٍّ عَاطِلٍ !
عَجَبًا لِمُفَرِّطٍ وَالأَيَّامُ قَلائِلُ وَلِمَائِلٍ إِلَى رُكْنٍ مَائِلٍ ، لَقَدْ خَابَ الْغَافِلُونَ وَفَازَ الْمُتَّقُونَ
{وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يؤمنون}.

مَنْ كُتِبَ عَلَيْهِ الشَّقَاءُ كَيْفَ يَسْلَمُ ؟! ، وَمَنْ عَمِيَ قَلْبُهُ كَيْفَ يَفْهَمُ ؟! ، وَمَنْ أَمْرَضَهُ طَبِيبُهُ كَيْفَ لا يَسْقَمُ ؟! ،
وَمَنِ اعْوَجَّ فِي أَصْلِ وَضْعِهِ فَبَعِيدٌ أَنْ يَتَقَوَّمَ
هَيْهَاتَ مَنْ خُلِقَ لِلشَّقاء فِلِلشّقاء يَكُونُ {وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يؤمنون} .


كَمْ عَمَلٍ رُدَّ عَلَى عَامِلِهِ ، وَكَمْ أَمَلٍ رَجَعَ بِالْخَيْبَةِ عَلَى آمِلِهِ ، وَكَمْ عَامِلٍ بَالَغَ فِي إِتْعَابِ مَفَاصِلِهِ فَهَبَّتْ رِيحُ الشَّقَاءِ لِتَبْدِيدِ حَاصِلِهِ ، لَقَدْ نُودِيَ عَلَى الْمَطْرُودِينَ وَلَكِنَّهُمْ مَا يَسْمَعُونَ ، {وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يؤمنون}

قل للمقيمين على معاصيهم وجهلهم ، الناسين مَنْ سَبَقَهُمْ ، الْمُصِرِّينَ عَلَى قَبِيحِ فِعْلِهِمْ ، كَمْ لَعِبَ الرَّدَى ( الموت) بِمِثْلِهِمْ ، لَقَدْ بُولِغَ فِي اجْتِثَاثِ ( اقتلاع واستئصال) أَصْلِهِمْ ، فَتَرَاهُمْ مَا يَكْفِي فِي تَوْبِيخِهِمْ
{فَهَلْ ينظرون إِلا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ} .


قُلْ لِلْمُذْنِبِينَ تَأَمَّلُوا الْعَوَاقِبَ، الآثَامُ تَبْقَى وَتَفْنَى الأَطَايِبُ , وَالذُّنُوبُ تُحْصَى وَمَا يَغْفَلُ الْكَاتِبُ ،
وَالسَّهْمُ مُفَوِّقٌ وَالرَّامِي صَائِبٌ ، وَاللَّذَّاتُ وَإِنْ نِيلَتْ فَبَعْدَهَا الْمَصَائِبُ
فَلْيَتَدَبَّرِ الْعَاقِلُ وَلْيَحْضُرِ الْغَائِبُ ، قَبْلَ أَنْ يؤخذ الجهال على جهلهم ؛
{فهل ينظرون إِلا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ} .

أَيُّهَا الْعَبْدُ انْظُرْ بِعَيْنِ فِكْرِكَ وَعَقْلِكَ ؛ هَلْ تَجِدُ سَبِيلا لِخَلاصِ مِثْلِكَ مَعَ إِقَامَتِهِ عَلَى فِعْلِكَ ؟!
أَيْنَ اعْتِبَارُكَ بِانْطِلاقِ أَسْلافِكَ ؟!
أَيْنَ فِكْرُكَ فِي فِرَاقِ أُلَّافِكَ ( أحبابك) ؟!
مَتَى تنتقل على قَبِيحِ خِلافِكَ ؟!!


أَيْقَظَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ هَذِهِ الرَّقْدَةِ ، وَذَكَّرَنَا الْمَوْتَ وَمَا يَأْتِي بَعْدَهُ ، وَأَلْهَمَنَا شُكْرَهُ عَلَى النِّعَمِ وَحَمْدَهُ ، إِنَّهُ كَرِيمٌ لا يَرُدُّ عَبْدَهُ.
وصلى الله وسلم على سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصْحِبِهِ..

من كتاب التبصرة لابن الجوزي الواعظ باختصار وتصرف بسيط
رحمه الله ونفعنا بما كتب آمين آمين

- يتبع - في وقفة مع آية كريمة أخرى ان شاء الرحمن


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 12-28-2014, 01:49 PM
الصورة الرمزية الدرة المكنونة
الدرة المكنونة الدرة المكنونة غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Sep 2012
المشاركات: 132
افتراضي

((وقفة مع الآية الكريمة ))
{الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ}
أَيْ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ
صَدَقُوا فِي الْمَحَبَّةِ وَالْوَلاءِ , وَصَبَرُوا عَلَى نُزُولِ الْبَلاءِ , وَقَامُوا فِي دَيَاجِي الظَّلْمَاءِ , يَشْكُرُونَ سَوَابِغِ النَّعْمَاءِ , فَجَرَتْ دُمُوعُ جُفُونِهِمْ جَرَيَانَ الْمَاءِ , فَأَرْبَحَهُمْ فِي الْمُعَامَلَةِ رَبُّ السَّمَاءِ.
بَذَلُوا الْمَالَ وَمَالُوا إِلَى السَّخَاءِ , وَطَرَقُوا بَابَ الْفَضْلِ بِأَنَامِلِ الرَّجَاءِ , وَتَلَمَّحُوا وَعْدَ الصَّادِقِ بِجَزِيلِ الْعَطَاءِ، وَتَأَهَّبُوا لِلْحُضُورِ يَوْمَ اللِّقَاءِ , وَقَدَّمُوا الأَمْوَالَ ثِقَةً بِالْجَزَاءِ .
أَنَاخُوا بِبَابِ الطَّبِيبِ طَلَباً لِلشِّفَاءِ , وَصَبَرُوا رَجَاءَ الْعَافِيَةِ عَلَى شُرْبِ الدَّوَاءِ , فَإِنِ ابْتُلُوا صَبَرُوا , وَإِنْ أُعْطُوا شَكَرُوا , فَالأَمْرُ عَلَى السَّوَاءِ.
تَاللَّهِ لَقَدْ شَغَلَهُمْ حُبُّهُ عَنِ الآبَاءِ وَالأَبْنَاءِ
وَلَقَدْ عَامَلُوهُ بِإِيثَارِ الْمَسَاكِينِ وَالْفُقَرَاءِ ؛ فهم يُنْفِقُونَ في السَّراءِ والضَّراءِ
{وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ}
الْكَظْمُ: الإِمْسَاكُ عَلَى مَا فِي النَّفْسِ.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
[ مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنْفِذَهُ دَعَاهُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ على رؤوس الْخَلائِقِ ثُمَّ يُخَيَّرُ أَيَّ الْحُورِ الْعِينِ شَاءَ ]
خرجه الترمذي وأحمد وغيرهما بإسناد حسن
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
[ مَا تَجَرَّعَ عَبْدٌ جَرْعَةً أَفْضَلَ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ جَرْعَةِ غَيْظٍ يَكْظِمُهَا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى]
خرجه أحمد بإسناد صحيح
{وَالْعَافِينَ عَنِ الناس}
رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:
[ مَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلا عِزًّا ]
رواه الترمذي واحمد و الدارمي وغيرهم بسند صحيح

وعَنْ أبي هريرة: أن أبا بكر كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس، فجاء رجل فوقع في أبي بكر، وهو ساكت، والنبي صلّى الله عليه وسلم يبتسم، ثم ردّ عليه أبو بكر بعضَ الرد، فغضب عليه الصلاة والسلام وقام، فلحقه أبو بكر، وقال: يا رسول الله، شتمني وأنت تبتسم، ثم رَدَدْتُ عليه بعضَ ما قال، فغضبتَ وقُمتَ.
قال: «حين كنتَ ساكتاً كان معك مَلَكٌ يردُّ عليه، فلما تكلمتَ وقع الشيطان، فلم أكُنْ لأقعدَ في مقعدْ فيه الشيطان، يا أبا بكر، ثلاثٌ حق:
تعلم أنه ليس عبد يظلم مظلمة فيعفو عنها إلا أعز الله بها نصره،
وليس عبد يفتح باب مسألة يريد بها كثرة إلا زاده الله قلة، وليس عبد يفتح عطية أو صلة إلا زاده الله بها كثرة»
خرجه أحمد بسند حسن والطبراني في الأوسط

· وقال علي رضي الله عنه : إذا قدرت على عدوك فاجعل العفو عنه شُكْرًا لِلْقُدْرَةِ عَلَيْهِ.

· وَشَتَمَ رَجُلٌ عُمَرَ بْنَ ذَرٍّ فَقَالَ: لا تُفْرِطَنَّ فِي شَتْمِنَا , وَدَعْ لِلصُّلْحِ مَوْضِعًا , فَإِنَّا لا نكافئ مَنْ عَصَى اللَّهَ فِينَا إِلا أَنْ نُطِيعَ اللَّهَ فِيهِ.

· وَشَتَمَ رَجُلٌ الشَّعْبِيَّ فَجَعَلَ يَقُولُ: أَنْتَ كَذَا وَأَنْتَ كَذَا , فَقَالَ الشَّعْبِيُّ: إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَغَفَرَ اللَّهُ لِي , وَإِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَغَفَرَ اللَّهُ لَكَ.

· وَأُتِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِرَجُلٍ كَانَ قَدْ نَذَرَ إِنْ أَمْكَنَهُ اللَّهُ مِنْهُ لَيَفْعَلَنَّ بِهِ وَلَيَفْعَلَنَّ؛
فَقَالَ لَهُ رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ : قَدْ فَعَلَ اللَّهُ ما تحب من الظفر فافعل ما تحب مِنَ الْعَفْوِ.

· وَأَغْلَظَ رَجُلٌ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ , فَأَطْرَقَ طَوِيلا ثُمَّ قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ يَسْتَفِزَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِعِزِّ السُّلْطَانِ فَأَنَالَ مِنْكَ الْيَوْمَ مَا تَنَالُهُ مِنِّي غَدًا.

· وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: أَشْهَدُ أَنَّكَ مِنَ الْفَاسِقِينَ. فَقَالَ: لا أُجِيزُ شَهَادَتَكَ.

· وَقِيلَ لِلْفُضَيْلِ بْنِ مَرْوَانَ: إِنَّ فُلانًا يَشْتُمُكَ فَقَالَ: لأَغِيظَنَّ مَنْ أَمَرَهُ , يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَهُ. قِيلَ لَهُ: وَمَنْ أَمَرَهُ؟ قَالَ: الشَّيْطَانُ.
{وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ }
وعبر عنهم بالمحسنين إيذاناً بأن النعوت المعدودة من باب الإحسان ؛ الذي هو الإتيان بالأعمال على الوجه اللائق الذي هو حسنها الوصفي المستلزم لحسنها الذاتي.
وقد فسره النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: [بأن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك] .
ويمكن أن يقال: الإحسان هنا بمعنى :
الإنعام على الغير على وجه عارٍ عن وجوه القبح.
وعبر عنهم بذلك للإشارة إلى أنهم في جميع تلك النعوت محسنون إلى الغير لا في الإنفاق فقط.
يتبع في وقفة مع اية كريمة بمعونة الله سبحانه

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 11-06-2015, 05:57 PM
الصورة الرمزية الدرة المكنونة
الدرة المكنونة الدرة المكنونة غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Sep 2012
المشاركات: 132
افتراضي وقفة مع دعاء الخليــل عليه السلام

قال صاحب (قرة عيون الموحدين ) شارحاً باب الخوف من الشرك
عند قول الخليل عليه السلام
{وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ}
هذا أيضــاً يخيف العبد، فإذا كان الخليل إمام الحنفاء الذي جعله الله أمة واحدة وابتلاه بكلمات فأتمهن وقال: {وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى}
وأمر بذبح ولده فامتثل أمر ربه ؛ وكسر الأصنام واشتد نكيره على أهل الشرك؛
ومع ذلك يخاف أن يقع في الشرك الذي هو عبادة الأصنام لعلمه أنه لا يصرفه عنه إلا الله بهدايته وتوفيقه لا بحوله هو وقوته ؛
وما أحسن ما قال إبراهيم التيمي : ومن يأمن البلاء بعد إبراهيم؟!

فهذا أمر لا يؤمن الوقوع فيه وقد وقع فيه الأذكياء من هذه الأمة بعد القرون المفضلة ؛ فاتخذت الأوثان وعبدت ؛
فالذي خافه الخليل عليه السلام على نفسه وبنيه وقع فيه أكثر الأمة بعد القرون المفضلة ،
فبنيت المساجد والمشاهد على القبور، وصرفت لها العبادات بأنواعها، واتخذ ذلك دينا وهي أوثان وأصنام كأصنام قوم نوح واللات والعزى ومناة وأصنام العرب وغيرهم.
فما أشبه ما وقع في آخر هذه الأمة بحال أهل الجاهلية من مشركي العرب وغيرهم.
بل وقع ما هو أعظم من الشرك في الربوبية مما يطول عده.
فذكر عليه السلام السبب الذي أوجب له الخوف عليه وعلى ذريته بقوله: {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ}
وقد ضلت الأمم بعبادة الأصنام في زمن الخليل وقبله وبعده،
فمن تدبر القرآن عرف أحوال الخلق وما وقعوا فيه من الشرك العظيم الذي بعث الله أنبياءه ورسله بالنهي عنه، والوعيد على فعله، والثواب على تركه،
وقد هلك من هلك بإعراضه عن القرآن وجهله بما أمر الله به ونهى عنه .
نسأل الله الثبات على الإسلام والاستقامة على ذلك إلى أن نلقى الله على التوحيد، إنه ولي ذلك والقادر عليه ؛ ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .اهـ

(كتاب التوحيد وقرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين) لحفيد الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله
ص 33 بترقيم الشاملة

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 12-07-2016, 12:25 AM
الصورة الرمزية الدرة المكنونة
الدرة المكنونة الدرة المكنونة غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Sep 2012
المشاركات: 132
افتراضي

وقفـــة مع الآية الكريمة
(( وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ))


قال ابن القيم رحمه الله : فِي هَذِه الْآيَة عدَّة حكم وأسرار ومصالح للْعَبد
فَإِن العَبْد إِذا علم أَن الْمَكْرُوه قد يَأْتِي بالمحبوب ، والمحبوب قد يَأْتِي بالمكروه لم يَأْمَن أَن توافيه الْمضرَّة من جَانب المسرّة
وَلم ييأس أَن تَأتيه المسرة من جَانب الْمضرَّة لعدم علمه بالعواقب ؛ فَإِن الله يعلم مِنْهَا مَا لا يُعلمهُ العَبْد

وَأوجب لَهُ ذَلِك أموراً :
** مِنْهَا : أَنه لَا أَنْفَع لَهُ من امْتِثَال الْأَمر وَإِن شقّ عَلَيْهِ فِي الِابْتِدَاء لِأَن عواقبه كلهَا خيرات ومسرات ولذات وأفراح وَإِن كرهته نَفسه فَهُوَ خير لَهَا وأنفع
وَكَذَلِكَ لَا شَيْء أضرّ عَلَيْهِ من ارْتِكَاب النَّهْي وَإِن هويته نَفسه ومالت إِلَيْهِ وَإِن عواقبه كلهَا آلام وأحزان وشرور ومصائب وخاصة الْعقل تحمل الْأَلَم الْيَسِير لما يعقبه من اللَّذَّة الْعَظِيمَة وَالْخَيْر الْكثير وَاجْتنَاب اللَّذَّة الْيَسِيرَة لما يعقبه من الْأَلَم الْعَظِيم وَالشَّر الطَّوِيل
فَنظر الْجَاهِل لَا يُجَاوز المبادىء إِلَى غاياتها والعاقل الكيّس دَائِما ينظر إِلَى الغايات من وَرَاء ستور مبادئها فَيرى مَا وَرَاء تِلْكَ الستور من الغايات المحمودة والمذمومة ؛
فَيرى المناهي كطعام لذيذ قد خلط فِيهِ سم قَاتل فَكلما دعته لذته إِلَى تنَاوله نَهَاهُ مَا فِيهِ من السم
وَيرى الْأَوَامِر كدواء كريهِ المذاق مُفْضٍ إِلَى الْعَافِيَة والشفاء وَكلما نَهَاهُ كَرَاهَة مذاقه عَن تنَاوله أمره نَفعه بالتناول
وَلَكِن هَذَا يحْتَاج إِلَى فضل علم تدْرك بِهِ الغايات من مبادئها وَقُوَّة صَبر يوطن بِهِ نَفسه على تحمّل مشقة الطَّرِيق لما يؤول عند الْغَايَة
فَإِذا فقد الْيَقِين وَالصَّبْر تعذّر عَلَيْهِ ذَلِك وَإِذا قوي يقينه وَصَبره هان عَلَيْهِ كل مشقة يتحملها فِي طلب الْخَيْر الدَّائِم واللذة الدائمة

** وَمن أسرار هَذِه الْآيَة : أَنَّهَا تَقْتَضِي من العَبْد التَّفْوِيض إِلَى من يعلم عواقب الْأُمُور وَالرِّضَا بِمَا يختاره لَهُ ويقضيه لَهُ لما يَرْجُو فِيهِ من حسن الْعَاقِبَة.

** وَمِنْهَا : أَنه لَا يقترح على ربه وَلَا يخْتَار عَلَيْهِ وَلَا يسْأَله مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ علم فَلَعَلَّ مضرّته وهلاكه فِيهِ وَهو لا يعلم فَلَا يخْتَار على ربه شَيْئا ؛
بل يسْأَله حسن الِاخْتِيَار لَهُ وَأَن يرضيه بِمَا يختاره فَلَا أَنْفَع لَهُ من ذَلِك.

** وَمِنْهَا : أَنه إِذا فوَّض إِلَى ربه وَرَضي بِمَا يختاره لَهُ أمده فِيمَا يختاره لَهُ بِالْقُوَّةِ عَلَيْهِ والعزيمة وَالصَّبْر وَصرف عَنهُ الْآفَات الَّتِي هِيَ عرضة اخْتِيَار العَبْد لنَفسِهِ
وَأرَاهُ من حسن عواقب اخْتِيَاره لَهُ مَا لم يكن ليصل إِلَى بعضه بِمَا يختاره هُوَ لنَفسِهِ

** وَمِنْهَا : أَنه يريحه من الأفكار المتعبة فِي أَنْوَاع الاختيارات ويفرغ قلبه من التقديرات والتدبيرات الَّتِي يصعد مِنْهُ فِي عقبَة وَينزل فِي أُخْرَى
وَمَعَ هَذَا فَلَا خُرُوج لَهُ عَمَّا قدر عَلَيْهِ ؛ فَلَو رَضِي بِاخْتِيَار الله أَصَابَهُ الْقدر وَهُوَ مَحْمُود مشكور ملطوف بِهِ فِيهِ
وَإِلَّا جرى عَلَيْهِ الْقدر وَهُوَ مَذْمُوم غير ملطوف بِهِ فِيهِ لِأَنَّهُ مَعَ اخْتِيَاره لنَفسِهِ
وَمَتى صَحَّ تفويضه وَرضَاهُ اكتنفه فِي الْمَقْدُور الْعَطف عَلَيْهِ اللطف بِهِ فَيصير بَين عطفه ولطفه ؛
فعطفه يَقِيه مَا يحذرهُ ، ولطفه يهوّن عَلَيْهِ مَا قدره إِذا نفذ الْقدر فِي العَبْد كَانَ من أعظم أَسبَاب نُفُوذه تحيله فِي رده .
فَلَا أَنْفَع لَهُ من الاستسلام وإلقاء نَفسه بَين يَدي الْقدر طريحا كالميتة ؛ فَإِن السَّبع لَا يرضى بِأَكْل الْجِيَف

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 01-31-2017, 03:09 PM
الصورة الرمزية الدرة المكنونة
الدرة المكنونة الدرة المكنونة غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Sep 2012
المشاركات: 132
افتراضي

وقفـــة مع الآية الكريمة


قال ابن كثير رحمه الله :
هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ حَاكِمَةٌ عَلَى كُلِّ مَنِ ادَّعَى مَحَبَّةَ اللَّهِ،
وَلَيْسَ هُوَ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ فَإِنَّهُ كَاذِبٌ فِي دَعْوَاهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ،
حَتَّى يَتَّبِعَ الشَّرْعَ الْمُحَمَّدِيَّ وَالدِّينَ النَّبَوِيَّ فِي جَمِيعِ أَقْوَالِهِ وَأَحْوَالِهِ ..

كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:
"مَنْ عَمِلَ عَمَلا لَيْسَ عَلَيْهِ أمْرُنَا فَهُوَ رَدُّ"
وَلِهَذَا قَالَ: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}
أَيْ: يَحْصُلُ لَكُمْ فَوْقَ مَا طَلَبْتُمْ مِنْ مَحَبَّتِكُمْ إِيَّاهُ، وَهُوَ مَحَبَّتُهُ إِيَّاكُمْ، وَهُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْأَوَّلِ
كَمَا قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ الْعُلَمَاءِ: لَيْسَ الشَّأْنُ أَنْ تُحِبّ، إِنَّمَا الشَّأْنُ أَنْ تُحَبّ
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ السَّلَفِ: زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّهُمْ يُحِبُّونَ اللَّهَ فَابْتَلَاهُمُ اللَّهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ ..
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 02-05-2017, 04:11 PM
الصورة الرمزية الدرة المكنونة
الدرة المكنونة الدرة المكنونة غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Sep 2012
المشاركات: 132
افتراضي

(( يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ))
قال ابن القيم رحمه الله :
لَيْسَ العجيب من قَوْله يحبونه إِنَّمَا الْعجب من قَوْله يُحِبهُمْ
ليْسَ الْعجب من فَقيرٍ مِسْكينٍ يُحب مُحسناً إِلَيْهِ ، إِنَّمَا الْعجب من محسنٍ يُحب فَقِيراً مِسْكيناً

الفوائــــــــد
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 02-07-2017, 08:13 PM
الصورة الرمزية الدرة المكنونة
الدرة المكنونة الدرة المكنونة غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Sep 2012
المشاركات: 132
افتراضي

وقال رحمه الله في طريق الهجرتين ..
وبالجملة فقلب المحب دائماً فى سفر لا ينقضي نحو محبوبه
كلما قطع مرحلة له ومنزلة تبدّت له أُخرى كما قيل: "إذا قطعت علماً بدا علم"
فهو مسافر بين أهله، وظاعن وهو فى داره، وغريب وهو بين إخوانه وعشيرته، ويرى كل أحد عنده ولا يرى نفسه عند أحد.
فقوة تعلق المحب بمحبوبه توجب له أن لا يستقر قلبه دون الوصول إليه، وكلما هدأَت حركاته وقلت شواغله اجتمعت عليه شؤون قلبه، بل قوي سيره إلى محبوبه.

ومحك هذا الحال يظهر فى مواطن أربعة:
أحدها: عند أخذ مضجعه وتفرغ حواسه وجوارحه الشواغل، واجتماع قلبه على ما يحبه. فإنه لا ينام إلا على ذكر من يحبه وشغل قلبه به.

الموطن الثاني : عند انتباهه من النوم، فأول شيء يسبق إلى قلبه ذكر محبوبه. فإنه إذا استيقظ ورُدَّت إليه روحه رد معها إليه ذكر محبوبه الذي كان قد غاب عنه فى النوم. ولكن كان قد خالط روحه وقلبه ، فلما ردت إليه الروح أسرع من الطرف رد إليه ذكر محبوبه متصلاً بها، مصاحباً لها.
فورد عليه قبل كل وارد، وهجم عليه قبل كل طارق. فإذا وردت عليه الشواغل والقواطع وردت على محل ممتليء بمحبة ما يحبه فوردت على ساحته من ظاهرها ،
فإذا قضى وطره منها قضاه بمصاحبته لما في قلبه من الحب.
فإنه قد لزمه ملازمة الغريم لغريمه ولذلك يسمى غراماً، وهو الحب اللازم الذى لا يفارق:
فسمع بمحبوه وأبصر به وبطش به ومشى به، فصار محبوبه في وجوده في محل سمعه الذى يسمع به وبصره الذى يبصر به ويده التى يبطش بها ...

الموطن الثالث: عند دخوله فى الصلاة، فإنها محك الأحوال وميزان الإيمان، بها يوزن إيمان الرجل ويتحقق حاله ومقامه ومقدار قربه من الله ونصيبه منه،
فإنها محل المناجاة والقربة ولا واسطة فيها بين العبد وبين ربه،
فلا شيء أقر لعين المحب ولا ألذ لقلبه ولا أنعم لعيشه منها إن كان محباً فإنه لا شيء آثر عند المحب ولا أطيب له من خلوته بمحبوبه ومناجاته له ومثوله بين يديه،
وقد أقبل بقلبه على محبوبه ، وكان قبل ذلك معذباً بمقاساة الأغيار ومواصلة الخلق والاشتغال بهم
فإذا قام إلى الصلاة هرب من سوى الله إليه وآوى عنده واطمأن بذكره وقرت عينه بالمثول بين يديه ومناجاته، ف
لا شيء أهم إليه من الصلاة، كأنه فى سجن وضيق وغم حتى تحضر الصلاة فيجد قلبه قد انفسخ وانشرح واستراح،
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لبلال: "يا بلال، أرحنا بالصلاة"، ولم يقل: أرحنا منها، كما يقول المبطلون الغافلون.

وقال بعض السلف: ليس بمستكمل الإيمان من لم يزل فى هم وغم حتى تحضر الصلاة فيزول همه وغمه، أو كما قال.
فالصلاة قرة عيون المحبين وسرور أرواحهم، ولذة قلوبهم، وبهجة نفوسهم، يحملون هم الفراغ منها إذا دخلوا فيها كما يحمل الفارغ البطال همها حتى يقضيها بسرعة،
فَلَهُمْ فيها شأْن وللنقَّارين شأْن، يشكون إلى الله سوءَ صنيعهم بها إذا ائتموا بهم، كما يشكوا الغافل المعرض تطويل إمامه،
فسبحان من فاضل بين النفوس وفاوت بينها هذا التفاوت العظيم.
وبالجملة فمن كان قرة عينه فى الصلاة فلا شيء أحب إليه ولا أنعم عنده منها،
ويودّ أَن لو قطع عمره بها غير مشتغل بغيرها، وإنما يسلى نفسه إذا فارقها بأنه سيعود إليها عن قرب فهو دائماً يثوب إليها ولا يقضى منها وطراً
فلا يزنُ العبد إيمانه ومحبته لله بمثل ميزان الصلاة، فإنها الميزان العادل، الذي وزنه غير عائل.

الموطن الرابع: عند الشدائد والأهوال، فإن القلب فى هذا الموطن لا يذكر إلا أحب الأشياء إليه، ولا يهرب إلا إلى محبوبه الأعظم عنده.
والسر فى هذا والله أعلم أن عند مصائب الشدائد والأهوال يشتد خوف القلب من فوات أحب الأشياءِ إليه، وهى حياته التى لم يكن يؤثرها إلا لقربه من محبوبه،
فهو إنما يحب حياته لتنعمه بمحبوبه، فإذا خاف فوتها بدر إلى قلبه ذكر المحبوب الذي يفوت بفوات حياته.

باختصار

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 04-30-2017, 11:49 AM
الصورة الرمزية الدرة المكنونة
الدرة المكنونة الدرة المكنونة غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Sep 2012
المشاركات: 132
افتراضي

بَلَاغَةُ الْقُرآنِ !
قال تعالى : ( قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ )

لِمَ عَبَّرَ اللهُ فِي الْهُدَى بِـ (عَلَى) وَفِي الضَّلَالِ بِـ (فِي) ؟
اسْتُعْمِلَتْ (عَلَى) فِي جَانِبِ الْحَقِّ وَ (فِي) فِي جَانِبِ الضَّلَالِ ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ مُسْتَعْلٍ يَصْرِفُ نَظَرَهُ كَيْفَ شَاءَ،
وَصَاحِبَ الْبَاطِلِ كَأَنَّهُ مُنْغَمِسٌ فِي ظَلَامٍ مُنْخَفِضٍ لَا يَدْرِي أَيْنَ يَتَوَجَّهُ!

ذَكَرَهُ الْإِمَامُ السُّيُوطِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي (الإِتْقَانِ )
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 05-05-2017, 09:57 PM
الصورة الرمزية الدرة المكنونة
الدرة المكنونة الدرة المكنونة غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Sep 2012
المشاركات: 132
افتراضي

بَلَاغَةٌ أَعْجَزَتِ الْعَرَبَ!
_______
( وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ).

قَالَ الْإِمَامُ السُّيُوطِيُّ فِي إِتْقَانِهِ مُعَقِّبًا عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ :
أَمَرَ فِيهَا وَنَهَى، وَأَخْبَرَ وَنَادَى، وَنَعَتَ وَسَمَّى، وَأَهْلَكَ وَأَبْقَى، وَأَسْعَدَ وَأَشْقَى،
وَقَصَّ مِنَ الْأَنبَاءِ مَا لَوْ شُرِحَ مَا اندَرَجَ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ مِن بَدِيعِ اللَّفْظِ وَالْبَلَاغَةِ وَالْإِيجَازِ وَالْبَيَانِ لَجَفَّتِ الْأَقْلَامُ!

وَفِي الْعَجَائِبِ لِلْكِرْمَانِيِّ: أَجْمَعَ الْمُعَانِدُونَ عَلَى أَنَّ طَوْقَ الْبَشَرِ قَاصِرٌ عَنِ الْإِتْيَانِ بِمِثْلِ هَذِهِ الْآيَةِ بَعْدَ أَنْ فَتَّشُوا جَمِيعَ كَلَامِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ
فَلَمْ يَجِدُوا مِثْلَهَا فِي فَخَامَةِ أَلْفَاظِهَا وَحُسْنِ نَظْمِهَا وَجَوْدَةِ مَعَانِيهَا فِي تَصْوِيرِ الْحَالِ مَعَ الْإِيجَازِ مِنْ غَيْرِ إِخْلَالٍ


رد مع اقتباس
  #12  
قديم 06-28-2017, 08:08 PM
الصورة الرمزية الدرة المكنونة
الدرة المكنونة الدرة المكنونة غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Sep 2012
المشاركات: 132
افتراضي

وقفة مع قوله تعالى : (( وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ))
قال ابن جزي رحمه الله في تفسيره ( التسهيل لعلوم التنزيل )
اعلم أن محبة العبد لربه على درجتين:
إحداهما: المحبة العامة التي لا يخلو منها كل مؤمن، وهي واجبة
والأخرى: المحبة الخاصة التي ينفرد بها العلماء الربانيون، والأولياء والأصفياء، وهي أعلى المقامات، وغاية المطلوبات، فإنّ سائر مقامات الصالحين: كالخوف، والرجاء، والتوكل، وغير ذلك فهي مبنية على حظوظ النفس، ألا ترى أن الخائف إنما يخاف على نفسه، وأن الراجي إنما يرجو منفعة نفسه ؛ بخلاف المحبة فإنها من أجل المحبوب فليست من المعاوضة،

واعلم أنّ سبب محبة الله معرفته فتقوى المحبة على قدر قوّة المعرفة، وتضعف على قدر ضعف المعرفة
فإنّ الموجب للمحبة أحد أمرين: وكلاهما إذا اجتمع في شخص من خلق الله تعالى كان في غاية الكمال.
الموجب الأوّل الحسن والجمال، والآخر الإحسان والإجمال،
فأما الجمال فهو محبوب بالطبع، فإنّ الإنسان بالضرورة يحب كل ما يستحسن، والإجمال مثل جمال الله في حكمته البالغة وصنائعه البديعة، وصفاته الجميلة الساطعة الأنوار، التي تروق العقول وتهيج القلوب، وإنما يدرك جمال الله تعالى بالبصائر، لا بالأبصار،
وأما الإحسان فقد جبلت القلوب على حب من أحسن إليها، وإحسان الله إلى عباده متواتر وإنعامه عليهم باطن وظاهر، (( وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها ))، ويكفيك أنه يحسن إلى المطيع والعاصي، والمؤمن والكافر، وكل إحسان ينسب إلى غيره فهو في الحقيقة منه، وهو المستحق للمحبة وحده.

واعلم أنّ محبة الله إذا تمكنت من القلب ظهرت آثارها على الجوارح من الجدّ في طاعته والنشاط لخدمته، والحرص على مرضاته والتلذذ بمناجاته، والرضا بقضائه، والشوق إلى لقائه والأنس بذكره، والاستيحاش من غيره، والفرار من الناس، والانفراد في الخلوات، وخروج الدنيا من القلب، ومحبة كل من يحبه الله وإيثاره على كل من سواه،

قال الحارث المحاسبي: المحبة تسليمك إلى المحبوب بكليتك، ثم إيثارك له على نفسك وروحك، ثم موافقته سرا وجهرا، ثم علمك بتقصيرك في حبه .
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:12 AM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى