منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > الأقسام الرئيسية > الـحوارات الـعلمية > ردود على المخالفين

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11-21-2015, 03:47 PM
الصورة الرمزية أبو ذر المغربي
أبو ذر المغربي أبو ذر المغربي غير متواجد حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: Dec 2014
المشاركات: 119
افتراضي سلسلة البيان من السنة والقرآن في التفريق بين دار الكفر ودار الإيمان

بسم الله الرحمن الرحيم وبه استعين

لقد جاء في مجمل اعتقاد اتباع الحازمي هداهم الله للاسلام
أنهم يكفرون الطاغوت وعبيده و عبادته ويكفرون من لم يكفرهم و لا يعذرون بالجهل
ويعتبرون ان الامة اسلامية وان الشعائر التعبدية دليل قوي على أسلمت أهلها وزعموا ان النصوص تترى في هذا الدرب
فقال نكفر الكافر و من لم يكفره و من اتى بالشعائر التعبدية من تلفظ الشهادة و فعل الصلاة والزكاة فهذا مسلم وأمره الى الله !!!!!
وزادوا شناعة إذ كفروا الموحدين على توحيدهم
وقالوا وعجبا لما قالوا كيف تزعمون ان الامة غالبها على الشرك
ولا ندري هل هي جهل بالواقع ام جهل بالاسلام ام التقليد الاعمى الذي اردى جبلة كثيرة والله المستعان
فاحببنا ان ننقل بعض الايات البينات الدالة على معرفة دار الكفر من دار الايمان واكتفينا بالكتاب والسنة

ملاحظة الاخ ابو الحارث اليماني حفظه الله دخل في نقاش مع بعضهم لكن تخلل الحوار الحيدة والفرار وتاصيلهم للمبادئ ليس على قرار
فطلب من بعضهم الحوارفي اطار مريح لكن منهم من ادبر مستكبرا ولحد الآن نحن ننتظر



رد مع اقتباس
  #2  
قديم 11-21-2015, 03:49 PM
الصورة الرمزية أبو ذر المغربي
أبو ذر المغربي أبو ذر المغربي غير متواجد حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: Dec 2014
المشاركات: 119
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ ۗ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا ۖ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (68)
فهل ياتينا احد فيقول ان اليهود كانت دارهم دار اسلام وهم يرددون لا اله الا الله ويقومون بالشعائر والى غير ذلك من القرابين
لا يقول ذلك الا معتوه او مطموس البصيرة
ونحن نقول يا اهل القران لستم على شيء حتى تقيموا القران وما نزل عليكم من ربكم
قال المخالف هداه الله الى رشده هؤلاء يهود ونصارى ومعلوم كفرهم
نقول له (أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ)
واعلم ان اهل الكتاب كان فيهم الموحدين الحديث ( ان الله نظر الى اهل الارض جميعا عربهم وعجمهم فمقتهم جميعا الابقايا من اهل الكتاب) ومع ذلك كانوا يدعون انهم على الحق وعلى ملة ابراهيم
وقد جاء في كتاب ربنا هذا الادعاء ( وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 113 )
فالكل كان يدعي ملة ابراهيم قال تعالى (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ )
فهل الشعوب العربية المنتسبة الى الاسلام لم تنتهج هذا الطريق الذي حذرنا الله منه في ام الكتاب قال تعالى (غير المغضوب عليهم ولا الضالين)؟؟؟؟؟؟؟
وجاء في الحديث (« لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر، وذراعا بذراع، حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه ».)
فليعلم المجادلون ان الاسلام بريء من هؤلاء كبراءة الذئب من دم يوسف عليه السلام
ونقول لهم امٌا ان هذه مكابرة منكم اوتقليد اعمى و عبادة لاحباركم ورهبانكم او جهلكم بدين رب العالمين
والسلام على من اتبع الهدى
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 11-21-2015, 03:51 PM
الصورة الرمزية أبو ذر المغربي
أبو ذر المغربي أبو ذر المغربي غير متواجد حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: Dec 2014
المشاركات: 119
افتراضي

قصة شعيب مع قومه عليه السلام بسم الله الرحمن الرحيم {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجاً وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ * وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ * قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَاشُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ * قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ * وَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخَاسِرُونَ)
اللهم آمنا بما انزلت واتبع سبيل الرسل فاكتبنا مع الشاهدين
المتامل و المتدبر في هذه الايات يرى ان قوم شعيب كانوا مشركين وكان شركهم و ظنهم ان تسيير امور دنياهم ليست من الدين في شيء **** (قَالُواْ يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاء إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ) *** فما كان من شعيب الا ان صدع بالحق وبين لهم شركهم وهو شرك التشريع من دون الله والاستحلال ما حرم الله وخوّفهم بأيام الله بتذكيرهم بالامم الماضية والمتامل ان غالب القوم كانوا مفسدين في الارض اذ كانت صفة لازمة وكانوا يصدون من آمن بالله (وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجاً) ولم يكن بين شعيب عليه السلام وقومه النزاع في اصل العبادة !!!! بل كانت في اخلاص العبادة (اوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا)وقال تعال ( قَالُواْ يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاء إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ)
فهل يقال ان الدار هنا دار اسلام
وهل يقال ان قومنا اقل منهم شانا
فهل الموحد في هذا الزمان لا يصده القوم كما فعل قوم شعيب بالموحديين
وهل العدل و شرع الله هو المهيمن ام ملة الكفر
بل والله ان حال قوم شعيب اقل كفرا من حال هذه الامة !!!!!
أمة اتخذت القران عضين
امة أخذت من كتاب ربها سوى الشعائر التعبدية
امة حاربت من وحد ربه و عرف قدره
امة لم تدين بفروع الشريعة فضلا عن اصلها
امة اتخذت دينها هزؤا ولعبا
امة تسارع في مودة اعداء الله
امة غبية تردد يوميا على المآذن لا اله الا الله ولم تعرف قدرها
امة تعدادها مليار ونصف تذلها امة القردة والخنازير فما فصيلة هذه الامة !!!!!!
حاشا الاسلام واهله وقد قال الحافظ الحكمي في همزيته ما كان القرد والخنزير أن يلقى الأسود مبارزا بلقاء
ملاحظة كلمة امة تاتي بمعنى الانتساب الى الاسلام وتاتي بمعني المسلمين فان كانت الاولى فالدليل
قوله عليه الصلاة والسلام *** لا تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد فئام من أمتي الأوثان***
وان كانت من الثانية
قوله عليه افضل الصلاة والسلام
" لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي قَائِمَةً بِأَمْرِ اللَّهِ ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ أَوْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ " .
يتبع ان شاء الله
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 11-22-2015, 12:55 PM
ابو قتادة الهندي ابو قتادة الهندي غير متواجد حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: Jun 2015
المشاركات: 52
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

أتباع الحازمي هداهم الله اجمعين الى سبيله في تناقض عظيم فعندهم الامة مسلمة وفي نفس الوقت يشهدون على انفسهم انهم كانوا كفارا حتى اسلموا على يد شيخهم , فلا ندري هل قومهم الذين عاشوا معهم سنين و المساجد بائمتها وعلى كثرتها التي لبثوا فيها عمرا هل هم عندهم مسلمون !!!!!!!!!

يقولون ان الاصل فيهم الاسلام لاننا عندنا نصوص كقوله عليه الصلاة والسلام ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إلاه إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله تعالى ) متفق عليه.
فهذا الحديث عندهم عام فلا يخصّص بحال
فعلمنا ان جهلهم ليس جهلا بالواقع بل جهلا بفهم النصوص
وكبر عليهم قول الحق الذي لا مرية فيه ولزم من قولهم معتقدا شنيعا حيث جعلوا القول المجرد عن العلم هو الحجة الذي يناط به الحكم فنتج بقولهم ان الرسل والانبياء عليهم افضل الصلاة والتسليم جاءوا لاقوامهم بتبليغهم سوى قول لا اله الا الله حاشا لرسل الله وتعالى الله عما يقولون
ولو سقنا النصوص لكثرتها لما وسع المقام لكن نذكر بعض منها
لما جاء رسول الله لقومه فانرهم ان يقولوا لا اله الا الله وقريش ومن كان في مكة علموا معنى الكلمة وعلموا ان الكلمة فيها خبر لا النافية للجنس المحذوف وجوبا اذ التقدير لا اله بحق الا الله
فجحدوها ولم ينقادوا لها وقالوا (( أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ )
ثم لما هاجر النبي الى المدينة المنورة اضاف لليهود الى كلمة لا اله الا الله شهادة ان محمدا رسول الله
وذلك بالانقياد لحكمه و الدخول تحت لوائه وعرف اليهود معنى الشهادة فابوا الاسلام
ثم جاء نصارى نجران وادعوا انهم على الاسلام فكذّبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم و اخبرهم انهم ليسوا على شيء و طلب منهم البراءة مما يقولونه في عيسى عليه السلام
وكذلك لما جاء النبي عدي ابن حاتم الطائي وحسب انه على شيء وان اتباع الاحبار هو عين الالتزام بالدين فانباه النبي ان اتباع الاحبار والرهبان في تحليل ما حرم الله وتحريم ما حلل هي عبادة من دون الله فكيف ياتي من ياتي ويقول ان الرسل جاء من اجل القول المجرد عن العلم!!!!!
قال تعالى ( هَـذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ)
قال تعالى (فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقلبكم ومثواكم )
ثم ناتي ونقول هل الشعوب على كثرتها اليوم تعلم معنى لا اله الا الله كما علمتم انتم وهل الفتم قومكم يعلمون معنى ومقتضاها !!!!؟؟؟؟؟
واعلموا انكم بهذا المعتقد قد كذّبتم الله ورسوله بل طعنتم في رحمته وحكمته كيف !!!!
لان الله رؤوف رحيم ارسل رسله ليعلموا الناس التوحيد حتى بدا به وقال(فاعلم انه لا اله الا الله واستغفر لذنبك ) يعني العلم ثم العمل وهو الاستغفار
وقال تعالى ( وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ )
فكيف يقال ان دعوة الرسول جاءت تدعوا الى القول المجرد !!!!!!!
اوليس الاقتداء بالرسل ودعوتهم هي تعليم الناس التوحيد والرافة بهم فحالكم يقول انا اعرف انا اكثر الناس مشركين لكن ما علي من حسابهم منشيء بل يكفيني احكم عليهم بالاسلام اذا تلفظوا بالشهادة واتوا بالشعائر ولو غلب على ظني انهم لا يعلمون معنى لا اله الا الله
لا يقول هذا الا مريض القلب او كبر عليه شيء في صدره اتجاه قومه !!!!
اترى ان النبي صلى الله عليه وسلم لما قال لقومه بمافيهم عشيرته (قل يا ايها الكافرون ٠٠٠٠٠)هو تغليظ وفقدان للحكمة حاشا وكلا بل قد شهد الله له بالرافة و حب الخير للخلق عليه افضل الصلاة والتسليم
و احسن دعوة الى الله هي توصيف حال القوم وعدم الكذب عليهم وانهم ليسوا في دين الله في شيء وهذا رحمة بهم لمن تدبر
حتى وجد من الموحدين فضلا عنكم يشعرون قومهم ان المسالة مسالة اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد حتى تميع الدين واصبح لا يميز بين المسلم والمشرك
فالله المستعان على غربة التوحيد واهله فلا رافة بقومهم ولا رافة بانفسهم ولا الدين اقاموه وبينوا علو مقامه قال تعالى ( {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ} [الشورى:13]
فهل اقمتم الدين و بينتم حدوده وهل تركتم من سعى في ذلك حتى رميتموهم بالخوارج بل كفرتموهم وكبر عليكم ما يدعون اليه الموحدون

اقول لاتباع الحازمي اعلموا انكم ليسوا في دين الله في شيء إما أنكم تعبدونه بغير بينة من ربكم (شرع الطاعة )أو انكم تكذبون الله ورسوله بتسمية الامة بغير اسمها والقران يوضح الامة المسلمة من الامة الكافرة ولو تتدبروا القران لعلمتم ذلك (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها)
نسال الله الهداية والرشاد
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 11-26-2015, 11:06 AM
الصورة الرمزية أبو ذر المغربي
أبو ذر المغربي أبو ذر المغربي غير متواجد حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: Dec 2014
المشاركات: 119
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم وبه استعين
قال تعالى تِلْكَ الْقُرَىٰ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَائِهَا ۚ وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِن قَبْلُ ۚ كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ الْكَافِرِينَ (101) وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ ۖ وَإِن وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ
يقول سيد قطب في ظلاله فلم تنفعهم البينات . وظلوا يكذبون بعدها ، كما كذبوا قبلها . ولم يؤمنوا بما كانوا قد كذبوا به من قبل أن تأتيهم البينة عليه . فالبينات لا تؤدي بالمكذبين إلى الإيمان . وليست البينة هي ما كان ينقصهم ليؤمنوا . إنما كان ينقصهم القلب المفتوح ، والحس المرهف والتوجه إلى الهدى . كان ينقصهم الفطرة الحية التي تستقبل وتنفعل وتستجيب . فلما لم يوجهوا قلوبهم إلى موحيات الهدى ودلائل الإيمان طبع الله على قلوبهم وأغلقها . فما عادت تتلقى ولا تنفعل ولا تستجيب :
{ كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين } . .
ولقد تكشفت تلك التجارب عن طبيعة غالبة :
{ وما وجدنا لأكثرهم من عهد ، وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين } . .
والعهد الذي يشار إليه هنا قد يكون هو عهد الله على فطرة البشر ، الذي ورد ذكره في أواخر السورة :
{ وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم : ألست بربكم؟ قالوا : بلى شهدنا } . .
وقد يكون هو عهد الإيمان الذي أعطاه أسلافهم الذين آمنوا بالرسل . ثم انحرفت الخلائف . كما يقع في كل جاهلية . إذا تظل الأجيال تنحرف شيئاً فشيئاً حتى تخرج من عهد الإيمان ، وترتد إلى الجاهلية .
وإياً كان العهد فقد تبين أن أهل هذه القرى لا عهد لأكثرهم يستمسكون به ، ويثبتون عليه . إنما هو الهوى المتقلب ، والطبيعة التي لا تصبر على تكاليف العهد ولا تستقيم .
{ وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين } . .
منحرفين عن دين الله وعهده القديم . . وهذه ثمرة التقلب ، ونقض العهد ، واتباع الهوى . . ومن لم يمسك نفسه على عهده مع الله ، مستقيماً على طريقته ، مسترشداً بهداه . فلا بد أن تتفرق به السبل ، ولا بد أن ينحرف ، ولا بد أن يفسق . . وكذلك كان أهل تلك القرى . وكذلك انتهى بهم المطاف . . انتهى باختصار
فهل يقال بان الامة اليوم على كثرتها هي على العهد !!!!!
وتجد من يدافع عنها ويقول بل هي امة مسلمة و هي مازالت على العهد والتوحيد !!!!!
تجد في البلد الواحد الالاف من حماة القانون بل لا يخلوا بيت الا وفيه ولي الطاغوت ومن حوله فرحين به بل يفتخرون بمقامه
تجد الملايين مذعنة يوم الاقتراع ليقوموا باختيار الهتهم التي تقنن لهم وتشرع لهم من دون الله
تجد الالاف من ائمة المساجد يقررون الوهية حاكمهم بل يضللون ويامرون بقتل من كفر به
فما حكم هاته الشعوب هل هي على العهد وهل هي كافرة بالطاغوت كما امرهم ربهم (وقد امروا ان يكفروا به )
أم انكم على درب من سبقكم ( وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ ۚ وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ)
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 11-29-2015, 02:38 PM
الصورة الرمزية أبو ذر المغربي
أبو ذر المغربي أبو ذر المغربي غير متواجد حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: Dec 2014
المشاركات: 119
افتراضي

الجواب المنثور في الرد على ابن منصور
فهذا رد الشيخ عبد اللطيف ابن عبد الرحمن ابن حسن ابن عبد الوهاب على المدعوا عثمان ابن منصور الذي تصدر في شرح كتاب التوحيد ثم انكر على ابن عبد الوهاب في تكفيره للامة
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيد المرسلين محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وسلم تسليما كثيرا.
أما بعد: فاعلم أيها الناظر إلى ما علقته في هذه الأوراق، في كشف حال أهل الشقاق والنفاق، أن عثمان بن منصور، بعد مجيئه من البصرة والزبير، وطول إقامته عند مشائخه: ابن سند وابن جديد وابن سلوم، أقبل إلى نجد، فكرهه من كرهه من المسلمين، واغتر به من اغتر به، من المقدمين، لانتسابه إلى العلم، وصار الأئمة يستعملونه في بعض البلاد، لا سيما في سدير; فصار قاضيا به، ومتوليا أمورهم، في الحكم بينهم، والإفتاء، وغير ذلك.
فصار يظهر منه في تلك الحال كراهة التوحيد، ومن قام به ودعا إليه، ويكتب فيهم ما ورد في الخوارج، لزعمه أنهم خرجوا من الإسلام والسنة، لقبولهم دعوة شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، إلى إخلاص العبادة لله وحده لا شريك له، وخالفوا المشركين، وإنكار ما وقع من الشرك الذي عمت به البلوى، في القرى والأمصار، من عبادة أرباب القبور والطواغيت، والأحجار والأشجار.
فنَزل أهل الشرك وعباد الأوثان، منْزلة الصحابة رضي الله عنهم، حيث كفرتهم الخوارج بما شجر بينهم، ونزل أهل التوحيد الداعين إلى الإخلاص والتجريد، وإنكار الشرك الأكبر، والغلو والتنديد، منْزلة من خرج على المسلمين، بالقتال والتكفير.
ويظهر منه لبعض الخاصة، من عداوته شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، ما يبوح لهم به؛ وفي أعيان المسلمين من يصدق ذلك، وفيهم من لا يصدق.
فلما توفي وعرضت كتبه للبيع، وجد فيها من الطعن على شيخ الإسلام بدعوته إلى دين الإسلام، وتأييده لمن عارض هذه الدعوة، في الشبهات والترهات، وأبلغ في الثناء والتمجيد والتأييد، لمن قام في نصرة الشرك بالله، وأن ما وقع من الشرك من الاستغاثة بالأموات والغائبين، أنه مما يحبه الله ويرضاه!!
وله منظومة: في هذا المعنى 1 بالغ فيها من المدح لداود، على ما كتبه من الشبهات والخيالات والضلالات، وجدت في كتبه بخطه; ووجدنا من اعتراضه على شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، ورده عليه فيما كتبه، في تحريم موادة المشركين، وحاصله: إنكار وجود الشرك، وأن ما ذكرته أيها الشيخ، لا يوجد في الأمة من تحرم موادته أصلا.
فكابر الواقع الذي يشهد به كل أحد، ولا ينكر وجوده وعموم البلوى به، إلا بعض الأفراد الذين طبع الله على قلوبهم، وصاروا دعاة إلى النار، يستحسنون كل شرك وقبيح، وينكرون كل ما هو حق وصحيح.
ثم إنه أتانا من رجل من بريدة نسخة لابن منصور - خطه بيده - أكثر فيها السباب لشيخ الإسلام، والاعتراض عليه فيما دعا إليه من دين المرسلين، الذي افترضه الله على الخلق أجمعين; وهو: إخلاص الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة، للكبير المتعال، وإنكار ما ينافي ذلك من الشرك والضلال.
فرحم الله شيخ الإسلام، فلقد أنقذ الله به من الهلاك الخلق الكثير، والجم الغفير، وأطبق على الثناء عليه بمقامه هذا جميع أهل نجد، والحجاز وتهامة وعمان، وكثير من علماء الحرمين، ومصر والعراق والشام؛ حتى من أهل المغرب، وبلاد الروم، كلهم أو غالبهم بين من يثني على صاحب هذه الدعوة ويدعو له، ومن ليس كذلك، فلا يظهر منه إنكار.
وكثير منهم عاداه في أول هذه الدعوة، ثم رجع واعترف ; فلله الحمد على دعوته إلى هذا التوحيد، وتأييده بالنصر والظهور، على من ناوأه وناوأ أتباعه، وما ناوأهم أحد إلا وينقلب مدحورا مكسورا، إلى غير ذلك مما يطول عده، من الآيات التي جرت برهانا لصحة هذا الدين، الذي اتفقت عليه في دعوة المرسلين ; فهذا هو الذي أوجب عداوته لشيخ الإسلام رحمه الله تعالى، فسلك مسلك أشياخه الثلاثة، في عداوة التوحيد ومن دعا إليه.
ولله در العلامة ابن القيم، رحمه الله تعالى حيث يقول:
فلا بد لكل نعمة من حاسد، ولكل حق من جاحد ومعاند ; ثم ذكر جنس هؤلاء الجاحدين المعاندين، فقال رحمه الله تعالى: اللهم فعياذا بك ممن قصر في الحق اتباعه، وطالت في الجهل وأذى عبادك باعه؛ فهو لجهله يرى الإحسان إساءة، والسنة ذراعة والعرف نكرا، والظلمة نورا ويجزي بالحسنة سيئة كاملة، وبالسيئة الواحدة عشرا.
قد اتخذ بطر الحق وغمط الناس سلما إلى ما يحبه من الباطل . ويرضاه، ولا يعرف من المعروف، ولا ينكر من المنكر إلا ما وافق إرادته أو خالف هواه، يستطيل على أولياء الرسل وحزبه بأصغريه، ويجالس أهل الغي والجهالة، ويزاحمهم بركبتيه.
قد ارتوى من ماء آجن وتضلع، واستشرف إلى وراثة الأنبياء وتطلع، يركض في ميدان جهل مع الجاهلين، ويبرز عليهم الجهالة فيظن أنه من السابقين، وهو عند الله ورسوله والمؤمنين، عن تلك الوراثة النبوية بمعزل.
وعياذا بك ممن جعل الملامة بضاعته، والعذل نصيحته، فهو دائما يبدي في الملامة، ويعيد ويكرر على العذل، فلا يفيد ولا يستفيد؛ بل عياذا بك من عدو في صورة ناصح، وولي في مسلاخ بعيد كاشح، يجعل عداوته وأذاه حذارا وإشفاقا، وتنفيره وتخذيله إسعافا وإرفاقا.
وإذا كانت العين لا تكاد إلا على أمثالهم تفتح، والميزان بهم يخف ولا يرجح، فما أحرى اللبيب بأن لا يعيرهم من قلبه جزءا من الالتفات، ويسافر في طريق مقصده بينهم سفره إلى الأحياء بين الأموات وما أحسن ما قال القائل:
وفي الموت قبل الموت موت لأهله ... وأجسامهم قبل القبور قبور
وأرواحهم في وحشة من جسومهم ... وليس لهم حتى النشور نشور
اللهم فلك الحمد وإليك المشتكى، وأنت المستعان وبك المستغاث، وعليك التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بك، وأنت حسبنا ونعم الوكيل، انتهى كلامه رحمه الله. وعلى هذا، يكون هذا الرجل عدوا لمن قام بالتوحيد، لانطباق هذه الأوصاف عليه، ومرجعها عند التأمل إليه. وقد ابتلي شيخنا رحمه الله في ابتداء دعوته، بأناس هذا وصفهم، فمنهم من رجع، ومنهم من هلك؛ ولله الحمد والمنة على ظهور هذا الدين، وانتفاع الخلق بهذه الدعوة، وتأييد من قام بها، ودعا إليها من المسلمين.
وبقي هذا الرجل مضمرا لعداوة هذا الدين، ولمن أقر بأنه هو الحق المبين؛ فأصل عقيدته على أصل هو أفسد الأصول، وأبعدها عن المنقول والمعقول، لتضمنه الطعن والتكذيب مما أخبر به النبي الرسول، مما لا بد أن يقع في هذه الأمة، مع إلحاده في مدلول الآيات المحكمات، في بيان الشرك بأنواعه، وإيضاحه، وبيان التوحيد الذي لا يقبل الله من أحد دينا سواه.
فاعتقد هذا الرجل البليد، الذي صار في معتقده بين الناس كالفريد، في شدة عداوته التوحيد، فصرح بأنه لا يوجد في هذه الأمة من ينكر عليه، ولا من يهاجر عنه من أهل الشرك، حتى من كان يعبد القبور والمشاهد، ولا من هو متميز ببيان الإسلام والدعوة إليه يهاجر إليه؛ وهذا جهل عظيم وضلال مبين.
وفيما اعترض به على شيخنا محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى: أنه يكفر الأمة بالعموم، وهذا من أعظم البهتان؛ فإن الأمة فيها خير القرون الثلاثة، من الذين هم على الإسلام والإيمان، ونقلوا شرائع الإسلام، وصنفوا في العلوم . النافعة والأحكام، وأخذت عنهم العلوم الشرعية، والدعوة إلى الملة الإسلامية، وفيهم أصحاب رسول الله وهم الخلق الكثير، والجم الغفير. وتبعهم على ذلك التابعون، فأظهر الله بهم نور الإسلام، وأطفأ بهم الظلم والظلام؛ فأصبحت أعلام الإسلام بهم ظاهرة، وأحكام الشريعة بهم متداولة متكاثرة، فإذا ظهرت فيهم بدعة أنكروها، وإذا استبانت لهم سنة أظهروها.
وقد قال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [سورة آل عمران آية: 110]، فصاروا خير أمة بثلاثة شروط: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والإيمان بالله، وأساسه: إخلاص العبادة لله، والبراءة من عبادة كل ما يعبد من دون الله؛ وهذا الوصف معظم أهله مضوا في خير القرون.
ثم وقع في الأمة بعدها ما وقع، من الشرك والبدع، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الأمة بعد القرون الثلاثة، سيحدث فيها من التفرق والاختلاف، ما قد حدث، فوقع من ذلك ما هو كعين اليقين، كما قد اعترف به العلماء، عصرا بعد عصر يزداد ظهورا ويستبين، حتى استحكمت غربة الإسلام، واستبدل الأكثر الباطل بالحق، والحرام بالحلال.
وقد أنكر علماء السنة ما حدث من الشرك والبدع والضلالات، منهم: أبو الوفاء بن عقيل، وأبو شامة، وابن
. وضاح، وصنع الله الحلبي، وغير هؤلاء من علماء السنة، عرفوا ما وقع في الأمة من الشرك، وأنكروه؛ فما زال في الأمة من يدعو إلى التوحيد، وينكر ما وقع من هذا الشرك.
فإذا كان الشرك والكفر قد وقع في خير القرون، فلا بد أن يقع أكثر منه في شرها، فلا تغفل عما وقع من العرب، بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم من خروج الأكثر من باب الإسلام، فجاهدهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حتى دخلوا من الباب الذي خرجوا منه، وقتل من قتل منهم على ردته وكفره.
وبنو حنيفة لما صدقوا مسيلمة الكذاب، في زعمه أنه نبي، فقاتلهم خالد بن الوليد رضي الله عنه بالصحابة ومن أسلم معه من العرب، واستشهد من استشهد من المسلمين، منهم زيد بن الخطاب، وثابت بن قيس، وسالم مولى أبي حذيفة رضي الله عنهم. وبنو حنيفة من هذه الأمة بلا ريب وإن كفروا، وقتل مسيلمة ومحكم بن الطفيل، وصالح مجاعة خالدا على بقية بني حنيفة، فأسلموا.
ثم إن الله تعالى جمع أصحاب رسوله وكل من دخل في الإسلام، على جهاد فارس والروم؛ فأول من جاهد الفرس خالد بن الوليد، بعد قتال بني حنيفة ; وأما الروم فأمر على الجنود التي بعثت إليهم يزيد بن أبي سفيان، وأبا عبيدة بن الجراح، فما زالوا يجاهدون حتى فتح الله الشام ومصر والعراق، وما يليها، على المسلمين، وغنمهم خزائن كسرى وقيصر. فما زال الأمر كذلك في خلافة عمر وعثمان، حتى جرى على عثمان في خلافته، ما هو مذكور في السير والتاريخ.
والمقصود: بيان كثرة أهل الإيمان، وظهور الإسلام، في تلك القرون المفضلة; فسبحان الله! أيجوز لأحد أن يكفر الأمة، وقد فضلهم الله تعالى بالإسلام والإيمان؟ !
نسبه هذا إلى شيخ الإسلام، الجواب عنه، أن نقول: سبحانك هذا بهتان عظيم! وأما دعوى هذا المفتري أن هذه الأمة لها حكم الإسلام، ولا يوجد فيها ما ينافيه، وليس فيها من تحرم موادته وموالاته لكفره وشركه، فمقتضى هذا القول نبذ الإسلام وراء الظهر، والإيمان بالطاغوت، والاختلاق المخالف للكتاب والسنة وإجماع الأمة، فإنه - والحالة هذه - قد عمي قلبه عن تصور الحق على ما هو عليه، وتصور الباطل على ما هو عليه، ولم يصدق بما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من وقوع الشرك في هذه الأمة؛ فانقلب تصوره، وعاد الضرر عليه، فتعين رد قوله هذا جملة. فنبتدئ ذلك بذكر ابتداء دعوة النبي صلى الله عليه وسلم.
فنقول: بعث الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق، ليظهره على الدين كله ; فدعا قريشا والعرب إلى ما بعثه الله به، من إخلاص العبادة لله وحده لا شريك له وترك ما كان يعبد من دون الله، من شجر أو حجر أو ميت، حتى الأنبياء والملائكة، كما دلت عليه الآيات المحكمات.
فما أجابه إلى ما دعا إليه ابتداء أحد من قومه، سوى أبي بكر الصديق، وخديجة أم المؤمنين، وبلال بن أبي رباح، وعلي ابن أيي طالب - وكان إذ ذاك صبيا - كما دل على ذلك حديث: عمرو بن عبسة لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره: "أن الله أرسله بكسر الأصنام، وصلة الأرحام، وأن يوحد الله لا يشرك به شيء ; قال من معك على هذا؟ قال: حر وعبد" 1 ومعه يومئذ أبو بكر وبلال، فهذا حاله صلى الله عليه وسلم في مبدإ دعوته.
وكان يعرض نفسه على القبائل فيقول: "من يمنعني من أذى قومي؟"، فلم يجبه إلى ذلك أحد في ابتداء دعوته، وعرض نفسه على أهل الطائف: ابن عبد ياليل، ومن معه من كبارهم، فأغلظوا له القول، ورموه بالحجارة، حتى أدموا قدميه وعقبيه، صلوات الله وسلامه عليه، وفي ذلك يقول أبو قيس صرمة بن أبي قيس:
ثوى في قريش بضع عشرة حجة ... يذكر لو يلقى حبيبا مواتيا
ويعرض في أهل المواسم نفسه ... فلم ير من يؤوي ولم ير داعيا
إلى آخر الأبيات.
وقد قال فيما صح عنه صلى الله عليه وسلم: "بدأ الإسلام غريبا، وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء، الذين يصلحون إذا فسد الناس، أو يصلحون ما أفسد الناس" 2، وأخبر أنهم النُّزاع من القبائل، وأن من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم؛ وكل هذا قد وقع بعد القرون المفضلة بلا ريب، كما سيأتي.
والغربة: إنما هي في معرفة ما دعا إليه من التوحيد، والنهي عن ما يضاده من الشرك ; وهذا قد صار مجهولا عند أكثر الأمة، حتى من ينتسب إلى العلم، من المتكلمين وأتباعهم ; فلهذا وقع كثير منهم في الشرك، فعاد الإسلام في هذه الأمة غريبا كما بدأ، لعموم البلوى بالشرك، وظهوره في المشارق والمغارب، وبناء المساجد على القبور والمشاهد، وعبادتها بكل ما يعبد به الله من أنواع العبادة.
وهذا لا يقدر أحد على إنكاره، وأنه وقع في الأمة بعد القرون المفضلة، وعمت به البلوى؛ فظن الأكثر أن التوحيد إنما هو توحيد الربوبية، الذي أقر به المشركون، كما في قوله: {قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} إلى قوله {تُسْحَرُونَ} [سورة المؤمنون آية: 84-89]، وقوله: {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ} إلى قوله: {أَفَلا تَتَّقُونَ} [سورة يونس آية:31]، وهذا هو الذي عند الأشعري وغيره من أمثاله.
وأما توحيد الإلهية، الذي جحده مشركو قريش والعرب ابتداء، فما عرفوا التوحيد، وهو الذي دعت إليه الرسل من أولهم إلى آخرهم، فلهذا وقع الأكثر في الشرك الأكبر المنافي لهذا التوحيد، بدعوتهم الأموات في الرغبات والرهبات، والاستغاثة بهم في المهمات؛ فإذا لم ينكر العلماء هذا الشرك، ولا عرفوا الإخلاص الذي هو الدين، الذي شرعه الله للأنبياء والمرسلين، وقعوا في الشرك، وتبعهم على ذلك الخلق الكثير والجم الغفير.
وقد صنفت المصنفات في جواز هذا الشرك، كما ذكره شيخ الإسلام عن جماعة ممن ينتسب إلى العلم، كأبي معشر البلخي، والفخر الرازي، وثابت بن قرة، ومحمد بن النعمان، وابن البكري، وابن الأخنائي وغيرهم، فلم ينكر هذا الشرك الذي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقع في أمته إلا الفرقة الناجية، وهم الأقلون عددا، الأعظمون قدرا عند الله وسنذكر بعضهم إن شاء الله تعالى.
وقد ذكر العلماء المصنفون، في دلائل النبوة ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من وقوع الشرك في هذه الأمة، وما تبعوا فيه اليهود والنصارى، وعدوا ذلك من المعجزات، ودلائل النبوة، كالحافظ الذهبي وغيره، وهو كذلك.
ولا ينكر ما وقع في هذه الأمة من غربة الإسلام، وما حدث من الشرك والبدع، والجهل العظيم، إلا جاهل مغفل منكوس القلب، لا يتصور الأمور على ما هي عليه؛ وهذا كثير في الأمة، كما ذكر جنسه أبو الوفاء ابن عقيل، وأبو شامة وابن وضاح، وصنع الله الحلبي، والمقريزي وغيرهم.
وقد ذكره في كتبه شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله تعالى، فقال: وقد غلط في مسمى التوحيد طوائف من أهل النظر والكلام، ومن أهل الإرادة والعبادة، حتى قلبوا حقيقته ; وكل طائفة تسمي بدعتها توحيدا، كالجهمية، والمعتزلة، والفلاسفة، وأهل الوحدة، وغيرهم من أهل البدع، كما هو موجود في مصنفاتهم، انتهى. وهذه الطائفة وفق الله شيخهم الذي دعاهم لما اختلف فيه من الحق، فعرف التوحيد الذي غلطت الطوائف في مسماه، وهو أن لا يعبد إلا الله، وأن لا يعبد إلا بما شرع، وأنكر ما ينافيه من الشرك في العبادة، الذي عمت به البلوى في جميع الأقطار.
ولهذا خصهم الله تعالى دون غيرهم من الناس، بالاسم الذي يسمي الله به المؤمنين من هذه الأمة، فلا ينصرف ذكر المسلمين إلا إليهم، من غير مواطأة ولا اصطلاح ; وإنما هو إلهام من الله تعالى، يجرى لهم على لسان الموافق والمخالف، وذلك من جملة ما يتبين به أنهم أهل الحق، فلا يوجد عندهم وثن يعبد، ولا معبود يقصد بالعبادة، إلا الله تعالى.
وقد كان أهل نجد وغيرهم قبل هذه الدعوة كغيرهم، يعبدون القبور والأشجار والأحجار والجن; ما من قرية إلا إذا اشتكى فيهم أحد، تقربوا للجن بالذبح لهم، ولا ينكر ذلك أحد منهم، بل كان من يستفتى منهم يأمرهم بذلك، والبدع فيهم أكثر؛ فبعد هذه الدعوة، زالت تلك الأمور رأسا، فلم يبق منها شيء؛ وكفى بهذا برهانا على صحة هذا الدين الذي أقامهم الله بالدعوة إليه، والجهاد عليه؛ فلا ينكر ما ذكرناه منهم إلا مباهت ضال مضل.
ونذكر ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم مما وقع في هذه الأمة عموما وخصوصا، من الشرك في العبادة، فمن ذلك: ما في حديث ثوبان، وهو عند مسلم وأبي داود وغيرهما، وفيه: "وإنما أخاف .. على أمتي الأئمة المضلين؛ ولا تقوم الساعة حتى يلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى يعبد فئة من أمتي الأوثان. وإنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون، كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي. ولا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله عز وجل" 1.
وعن معاوية بن أبي سفيان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أهل الكتاب افترقوا في دينهم، على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة، كلها في النار إلا واحدة" 2 أخرجه أبو داود، وأخرجه الإمام محمد بن نصر في " كتاب الاعتصام " من طرق، وذكر العماد ابن كثير: أن هذا الحديث يروى من طرق كثيرة، تدل على صحته.
فتأمل قوله: "كلها في النار إلا واحدة" 3. وكل هذا الفرق وجدت في هذه الأمة، ولله در الشاطبي حيث يقول:
وهذا زمان الصبر من لك بالتي
كقبض على جمر فتنجو من البلا
فإذا كان هذا في زمن الشاطبي، في حدود القرن السادس، فما ازداد الإسلام بعده إلا غربة، كما في حديث أنس: "لا يأتي على الناس زمان، إلا والذي بعده شر منه، حتى تلقوا ربكم"، سمعته من نبيكم صلى الله عليه وسلم، فوقع من الغربة ما يحكي ويشبه ما وقع للنبي صلى الله عليه وسلم في أول دعوته، حتى إن من دعا إلى التوحيد، رمي بقوس العداوة؛ فجعلوا التوحيد عندهم أنكر المنكرات، وعبادة القبور من القربات، وهذا غاية الغربة ونهاية الكربة. وقد ذكرت فيما كتبه قبل هذه، بعدما حدث من البدع في هذه الأمة كبدعة الرافضة، وما أحدثوا من البناء على القبور وتعظيمها، وبناء المشاهد، والسفر إلى عبادتها، وبذل الأموال في عمارتها، وما يتقربون به إلى سدنتها، والمجاورين لها، كما جرى من بني بويه أهل المشرق بعد القرون المفضلة، وما جرى من بني عبيد القداح بمصر، من عبادتهم لمشهد الحسين؛ زعموا أنهم أتوا برأس الحسين من عسقلان، وبنوا عليه مسجدا عظيما معروفا بالقاهرة، وأجروا له الأوقاف، وصار عندهم أعظم مسجد بالقاهرة، وما كانوا يفعلونه من عبادة أحمد البدوي وما يقع في مولده من فنون الشرك الأكبر، والفساد من بناء المساجد على قبور أهل البيت، والغلو فيها وعبادتها،
وكما يفعلون عند قبر الست زينب، والست نفيسة، وغير ذلك مما يطول عده، من الأوثان التي كانوا يعبدونها من دون الله ; وما كان يفعل عند قبر عبد القادر ببغداد وغيره، وما ذكره أبو شامة عن أهل الشام، وكل بلد قد امتلأت شركا، اللهم إلا أن يوجد من ينكر ذلك في نفسه، مما لا يطلع عليه إلا الله.
فمن الله تعالى بقيام من دعا إلى التوحيد، الذي اندرس وعفت آثاره، وأنكر الشرك الذي عم البلاد وطار غباره، وهو شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى؛ فإن الطائفة لم تزل في هذه الأمة على الإسلام والسنة، لكن تقل تارة وتكثر أخرى. . والمعجزات ; قال تعالى: {وَمَا تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ} [سورة يونس آية: 101].
فيجب على من عرف حقيقة التوحيد الذي بعث الله به رسله، وأنكر ما ينافيه من الشرك، وعادى في الله ووالى فيه أن يشكر الله على هذه النعمة، خصوصا إن تدبر ما في القرآن، من بيان ما جرى من الأمم المكذبة للرسل، وما جرى في هذه الأمة مما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بوقوعه، من الشرك والضلال، وما جرى على النبي صلى الله عليه وسلم في ابتداء دعوته.
فيا لها نعمة ما أجلها لمن عرف قدرها، ورعاها حق رعايتها، وأحبها وسر بها، ولزم العمل بها وذكرها. {وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [سورة هود آية: 88] والحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، غير مكفي ولا مكفور، ولا مودع، ولا مستغنى عنه، ربنا، وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
وقد ذكر العلامة ابن القيم، رحمه الله تعالى، حال من حرم الهدى لجهله وإعراضه، وعدم قبوله لما أنزل الله تعالى في كتابه من الهدى والعلم، فقال - بعد كلام له سبق -: والمقصود: أن الإنسان إذا لم يكن له علم بما يصلحه في معاشه ومعاده، كان الحيوان البهيم خيرا منه، لسلامته في المعاد مما يهلكه، دون الإنسان الجاهل.
ومن جهل هذا الرجل، وشدة ضلاله أنه لما ذكر قول شيخنا، رحمه الله تعالى، على قوله صلى الله عليه وسلم: "من قال: لا إله إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله" 1 إلى آخره، قال شيخنا: فإنه لم يجعل التلفظ بها عاصما للدم والمال، بل ولا معرفة معناها مع لفظها، بل ولا الإقرار بذلك، بل ولا كونه لا يدعو إلا الله وحده، بل لا يحرم ماله ودمه، حتى يضيف إلى ذلك الكفر بما يعبد من دون الله، فإن شك أو تردد لم يحرم دمه وماله ; فقال هذا المخذول الضال: واغوثاه من هذا الكلام!!.
فالجواب، أن نقول: إن من له أدنى مسكة من عقل، يعلم أن هذا الكلام هو معنى كلمة الإخلاص، مطابقة ووضعا؛ فإن الكلمة دلت بوضعها على شيئين، نفي الإلهية عما سوى الله تعالى، نفيا عاما في حق كل معبود سوى الله، وهذا هو الركن الأول من ركني كلمة الإخلاص; الركن الثاني، قوله: إلا الله، فهو المخصوص بالإلهية دون كل ما سواه.
والركن الأول هو الذي منع مشركي قريش والعرب من التلفظ بها، لأنهم أهل اللغة، ويعرفون مدلول الكلام ; فلو تكلموا بها للزمهم أن يتركوا عبادة ما كانوا يعبدونه من الأصنام والأوثان، فتركوا التلفظ بما يلزمهم به من ترك دينهم، فلم ينفوا الإلهية عما كانوا يعبدونه من دون الله، فلذلك تركوا التلفظ بها.
وأما مشركو آخر هذه الأمة، فجهلوا معناها فتلفظوا بها، مع عدم نفيهم لما نفته من الشرك بعبادة الأوثان والأصنام، الذي عمت به البلوى في هذه الأعصار والأمصار؛ ولا ينكر وقوعه إلا من أعمى الله قلبه، وأطفى نور بصيرته بالكلية. وكلام شيخنا هذا في معناها كلام بليغ حسن فصيح مبين، ظاهر، مستوف للمعنى الذي دلت عليه كلمة الإخلاص بكماله؛ وهو معلوم من الدين بالضرووة، وهو أصدق الكلام في معنى الكلمة مع اختصاره، وقد ذكر من معناها فيه، ما ذكره بعض العلماء في جزء، كابن رجب وغيره.
ومن المعلوم: أنه لو شك فيما نفتة لا إله إلا الله، من إلهية غير الله، أو تردد، لم يكن نافيا لما نفته، كما قال تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ} [سورة البقرة آية: 256] الآية؛ بين تعالى أنه لم يستمسك بلا إله إلا الله، إلا إذا كفر بالطاغوت، وهو ما زينه الشيطان من عبادة غير الله، كما ذكره ابن كثير وغيره من المفسرين؛ ونظائرها في القرآن كثير، كقوله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} [سورة الإسراء آية: 23]، وغير ذلك من الآيات المحكمات.
وغاية هذا الرجل: أنه أنكر المعقول والمنقول، ولم يعرف التوحيد الذي بعث الله به كل نبي وكل رسول، ويظن أن التوحيد هو نصرة الشرك والضلال، واعتقاد صحة ما عليه الطغام والجهال، ومن ضل من أرباب البدع والضلال؛ فلا ينكر وقوع ذلك إلا من أشرب قلبه الباطل، فلم يجد الحق فيه مساغا; ولهذا أنكر أصدق الكلام وأبينه، الذي فيه معنى كلمة الإسلام بالمطابقة التي هي أبلغ من دلالة التضمن والالتزام.
فحاصل أمره: مخالفة المنقول والمعقول، وعدم قبول ما أخبره به النبي الرسول، ولو عقل لكفاه ما أسنده جابر بن عبد الله ورواه، حيث قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الناس دخلوا في دين الله أفواجا، وسيخرجون منه أفواجا" 1 رواه الإمام أحمد، ونقله العماد ابن كثير، على قوله: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} [سورة النصر آية: 1] إلى آخر السورة.
فكابر هذا وماحل، وكذب الرسول صلى الله عليه وسلم وقال: لم يخرج من الإسلام أحد ; وقال في شرحه: وكفر الكافر تسبيح ; فجعل الكفر كالإيمان، ولم يعتقد كونهما نقيضين. فسبحان من طبع على قلوب من شاء بعلمه وحكمته، ووفق لمعرفة دينه من شاء من عباده، بفضله ورحمته، فالحمد لله الذي جعل نار أعداء الشيخ في هذه الدعوة رمادا، وجعل كفرهم بغيا وعنادا.
قال العلامة ابن القيم، رحمه الله تعالى: قال محمد بن الفضل الصوفي الزاهد: ذهاب الإسلام على يد أربعة أصناف من الناس: صنف لا يعملون بما يعلمون، وصنف يعملون بما لا يعلمون، وصنف لا يتعلمون ولا يعلمون، وصنف يمنعون الناس من التعلم.
قلت: الصنف الأول: من له علم بلا عمل، فإنه أضر شيء على العامة، فإنه حجة لهم في كل نقيضة ومحنة ; الثاني: العابد الجاهل، فإن الناس يحسنون به الظن، لعبادته وصلاحه، فيقتدون به على جهله ; وهذان الصنفان هما اللذان ذكرهما بعض السلف، في قوله: احذروا فتنة العالم الفاجر، والعابد الجاهل، فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون، فالناس إنما يقتدون بعلمائهم وعبادهم ; فإذا كان العلماء فجرة، والعباد جهلة، عمت المصيبة، وعظمت الفتنة على الخاصة والعامة.
الصنف الرابع: نواب إبليس في الأرض، وهم الذين يثبطون الناس عن طلب العلم، والتفقه في الدين، فهؤلاء أضر عليهم من شياطين الجن، فإنهم يحولون بين القلب وبين هدى الله وطريقه ; فهؤلاء الأربعة الأصناف، الذين ذكرهم هذا العالم، رحمه الله، كلهم على شفا جرف هار وعلى سبيل هلكة.
وما يلقى العالم الداعي إلى الله ورسوله ما يلقاه من الأذى والمحاربة، إلا على أيديهم، والله يستعمل من يشاء في سخطه، كما يستعمل من يشاء في مرضاته، إنه خبير بصير؛ ولا ينكشف سر هذه الطوائف، وطرائقهم إلا بالعلم، فعاد الخير بحذافيره إلى العلم وموجبه، والشر بحذافيره إلى الجهل وموجبه، انتهى
باختصار من الدرر السنية في اجوبة الائمة النجدية
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
التفريق بين الكفر بآيات الله وما دونه؟ أبو أحمد قسم فتاوى العقيدة 4 06-26-2015 04:02 PM
الإنترنت امتحان الإيمان والأخلاق والعقول أنصار التوحيد المنتدى الشرعي العام 0 01-09-2013 09:36 PM


الساعة الآن 03:12 AM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى