منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > منهاج المسلم > العقيدة > التوحيد أولا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 01-26-2019, 03:58 PM
الصورة الرمزية غربة التوحيد
غربة التوحيد غربة التوحيد غير متواجد حالياً
مشرف عام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2014
الدولة: دار الفناء
المشاركات: 286
افتراضي حكم استعمال (لــــو).

ما جاء في الـ ( لو)

قال تعالى : (يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحَّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُور) [آل عمران:154].

وقال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُواْ فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُواْ غُزًّى لَّوْ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجْعَلَ اللّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللّهُ يُحْيِـي وَيُمِيتُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) [آل عمران:156 ].
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « احْرِصْ عَلَىَ مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللّهِ . وَلاَ تَعْجِزَنْ . وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلاَ تَقُلْ : لَوْ أَنّي فَعَلْتُ كذا لكَاَن كذا وَكَذَا . وَلَكِنْ قُلْ : قَدَرُ اللّهِ . وَمَا شَاءَ فَعَلَ . فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشّيْطَانِ ».(رواه مسلم )

قلب الموحد لا يكون محققاً مكمِّلا للتوحيد حتى يعلم أنَّ كل شيء بقضاء الله جل وعلا وبقدره ، وأنَّ ما فعله سبب من الأسباب ، والله جل وعلا مضى قدره في خلقه ، وأنه مهما فعل فإنه لن يحجز قدر الله جل وعلا ، فإذا كان كذلك كان القلب معظِّما لله جل وعلا في تصرفه في ملكوته ، وكان القلب لا يخالطه تمنٍّ أن يكون شيء فات على غير ما كان ، وأنه لو فعل أشياء لتغير ذلك السابق ؛ بل الواجب أن يعلم أن قضاء الله نافذ وأن قدره ماضٍ وأن ما سبق من الفعل قد قدره الله جل وعلا وقدر نتائجه ، فالعبد لا يمكنه أن يرجع إلى الماضي فيغير ، وإذا استعمل لفظ (لو) أو لفظ (ليت) وما أشبهها من الألفاظ التي تدل على الندم وعلى التحسر على ما فات فإن ذلك يُضعف القلب ويجعل القلب متعلقاً بالأسباب منصرفاً من الإيقان بتصريف الله جل وعلا في ملكوته ، وكمال التوحيد إنما يكون بعدم الالتفات إلى الماضي ، فإن الماضي الذي حصل :
- إما أن يكون مصيبة أصيب بها العبد فلا يجوز له أن يقول : "لو كان فعلت كذا لما حصل كذا " ؛ بل الواجب عليه أن يصبر على المصيبة وأن يرضى بفعل الله جل وعلا ، ويستحب له الرضى بالمصيبة.
- وإذا كان ما أصابه في الماضي معصية ، فإن عليه أن يسارع في التوبة والإنابة ، وأن لا يقول : " لو كان كذا لم يكن كذا " ؛ بل يجب عليه أن يسارع في التوبة والإنابة حتى يمحو أثر المعصية . فإن الله سبحانه قال : ï´؟وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَىï´¾[طه:82]
هذا كله من النهي والتحريم راجع إلى ما كان من استعمال (لو) أو (ليت) وما شابههما من الألفاظ في التحسر على الماضي وتمني أن لو فعل كذا حتى لا يحصل له ما سبق ، كل ذلك فيما يتصل بالماضي .
أما المستقبل أن يقول : لو فعلت كذا وكذا ، في المستقبل ، فإنه لا يدخل في النهي ؛ وذلك كاستعمال النبي عليه الصلاة والسلام لذلك حيث قال مثلاً لعائشة رضي الله عنها: "لولا حدثان عهد قومك بالكفر لأتممت البيت على قواعد إبراهيم "(متفق عليه) وكقوله صلى الله عليه وسلم "لَوْلاَ أنْ أشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ "(متفق عليه ) ، فكله مستقبل لا اعتراض فيه على قدر فلا كراهة فيه ، لأنه إنما أخبر عن اعتقاده فيما كان يفعل لولا المانع وعمَّا هو في قدرته .

فاستعمال (لو) في المستقبل الأصل فيه الجواز إلا إن اقترن بقول القائل (لو) يريد المستقبل: اعتقاد أن فعله سيكون حاكماً على القدر ؛ كاعتقاد بعض الجاهليين : لو حصل لي كذا لفعلت كذا . تكبراً وأنفة واستعظاماً لفعلهم وقدرتهم ، فإنَّ هذا يكون من المنهي عنه ؛ لأن فيه تجبراً ، وفيه تعاظماً، والواجب على العبد أن يكون ذليلاً ؛ لأن القضاء والقدر ماضٍ ، وقد يحصل له الفعل ، ولكن ينقلب على عقبيه ،كحال الذي قال الله جل وعلا فيه : ï´؟وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللهَ لَئِنْ ءَاتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ ولَنَكَوُنَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ . فَلَمَّا ءَاتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَّهُم مُّعْرِضُونَ . ï´¾ [التوبة:75-77] فإنهم قالوا : لو كان لنا كذا وكذا وكذا لفعلنا كذا وكذا ، فلما أعطاهم الله جل وعلا المال (بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَّهُم مُّعْرِضُون) ، فهذا فيه نوع تحكم على القدر وتعاظم ، فاستعمال (لو) في المستقبل إذا كانت في الخير ، مع رجاء ما عند الله بالإعانة على أسباب الخير ، فهذا جائز .
أما إذا كان على وجه التجبر والاستعظام فإنه لا يجوز ؛ لأن فيه نوع تحكُّم على القدر .

لهذا يختلف حكم قول : (لـــــــو) باختلاف نوعية استعمالها :-

1- فإن استعملها متسخطاً بها على ما نزل من قدر الله تعالى فهو محرم ، ومن ذلك قوله تعالى عن بعض المنافقين أنهم قالوا : (لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا) ، وقولهم : (لَّوْ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ) ونحو ذلك ، فهذا استعمال محرم ، لأن هذا القول فيه إشعار بعدم الصبر على ما نزل من القدر ومن المعلوم أن الصبر على الأقدار المؤلمة واجب وضد الواجب المحرم وقولها مشعر بذلك فصار حرامًا ، ولأنها سبب لفتح باب التحسر وزيادة الألم وندب الحظ وسبب لضعف القلب والتفاته إلى الأسباب وتعلقه بها ، وهذا مضعف للتوحيد وهو من عمل الشيطان ، ولأن قولها لن يدفع القدر النازل وإنما يزيده ضيقاً وألماً ، ولأن قولها فاتح لباب سوء الظن بالله جل وعلا وبحكمته البالغة .

2- أن يقولها متطلعاً لها إلى المعصية ، فيحرم أيضاً قولها ، بل دل الدليل أنه مشارك لصاحب المعصية في الوزر كما في حديث : " وَرَجُلٍ آتَاهُ اللهُ مَالاً وَلَمْ يُؤْتِهِ عِلْماً. فَهُوَ يَخْبِطُ فِي مَالِهِ، يُنْفِقُهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ. وَرَجُلٍ لَمْ يُؤْتِهِ اللهُ عِلْماً وَلاَ مَالاً. فَهُوَ يَقُولُ: ( لَوْ كَانَ لِي مِثْلُ هذَا عَمِلْتُ فِيهِ مِثْلَ الَّذِي يَعْمَلُ ) قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم " فَهُمَا فِي الْوِزْرِ سَوَاءٌ " ( أحمد وابن ماجه) فهذا الأحمق الغبي الأخرق أثم بقوله هذا،مع أنه لم ينفق مالاً إذ لا مال عنده،لكن بتمنيه الآثم وتطلعه لفعل المعصية صار مشاركاً لصاحب المعصية .

3- أن يقولها عند فوات الأمر المحبوب ، كفوات العمل الفاضل ، وكفوات علم نافع أو مالٍ ينفقه فيما يحبه الله ويرضاه .
فمن الأول كقوله صلى الله عليه وسلم : "لو اسْتَقْبَلْتُ مِن أمْري ما اسْتَدْبَرت ما سُقْتُ الهَدي ، ولحَلَلْتُ مع الناس حين حلُّوا "(متفق عليه ) ؛ (أي :لو علمت في أول الحال ما علمت آخراً ، من جواز العمرة في أشهر الحج. ما أتيت بالهدي الذي يمنعني من التحلل حتى يبلغ محله.)

ومن الثاني :قوله صلى الله عليه وسلم :" يرحم الله موسى ،لوددنا لو صبر (على الخضر ) حتى يقص علينا من أمرهما " (من الأعاجيب والغرائب) ( متفق عليه )

ومن الثالث: قوله :" ورجل آتاه الله مالاً وعلماً فهو ينفقه في الخير ورجل آتاه الله علماً ولم يؤته مالاً فقال لو أن عندي مثل مال فلان لفعلت فيه مثل الذل فعل ،فهما في الأجر سواء"(رواه أحمد وابن ماجه) وهذه الحالة الثالثة لا جزع فيها ولا تسخط ولا ترك لما يجب من الصبر ولا حزن ولا تطلع لمعصية ، بل ليس فيها إلا محبة الخير وإرادته وهذا أمر محبوب شرعاً .

4- استعمالها لبيان مثال يحصل به الإفهام وفتح المغلق وتقريب الصورة المراد شرحها ، فهذا لا بأس به ولا تعلق له بالتوحيد ، وذلك كما في قوله تعالى في سياق إثباته وحدانيته بالألوهية: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا) (الأنبياء :22 ) وكقول المعلم : ما رأيكم لو حصل كذا وكذا فماذا تفعلون ؟ وهكذا .
__________________

من مواضيع غربة التوحيد

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:35 AM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى