منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > منهاج المسلم > العقيدة > لا عذر بالجهل في الشرك الأكبر

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 04-10-2019, 11:13 PM
الصورة الرمزية غربة التوحيد
غربة التوحيد غربة التوحيد متواجد حالياً
مشرف عام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2014
الدولة: دار الفناء
المشاركات: 263
افتراضي الأدلة على عدم العذر بالجهل (4).

الأدلة على عدم العذر بالجهل (4)

الدليل السادس : قال تعالى: ( لَمْ يَكُنْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمْ الْبَيِّنَةُ . رَسُولٌ مِنْ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً ) (البينة:1-2)
فهذه الآية تدل بوضوح على إثبات وصف الشرك والكفر قبل البعثة المحمدية والحجة القرآنية. (مُنفَكِّينَ) : أي منتهين عن كفرهم ، مائلين عنه.( القرطبي )
قال ابن كثير : " قال مجاهد : لم يكونوا ( مُنفَكِّينَ) يعني منتهين حتى يتبين لهم الحق وهكذا قال قتادة ، وحتى تأتيهم ( الْبَيِّنَةُ) أي هذا القرآن. "إهـ

وقال ابن تيمية : " وممن ذكر هذا أبو الفرج بن الجوزي . قال : ( لَمْ يَكُنْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ) اليهود والنصارى (وَالْمُشْرِكِينَ) وهم عبدة الأوثان (مُنفَكِّينَ) أي منفصلين وزائلين ... والمعنى لم يكونوا زائلين عن كفرهم وشركهم حتى أتتهم البينة . لفظه لفظ المستقبل ومعناه الماضي ، والبينة الرسول وهو محمد صلى الله عليه وسلم ، بين لهم ضلالهم وجهلهم ... ولفظ البغوي نحو هذا ، قال :- لم يكونوا منتهين عن كفرهم وشركهم ... (حَتَّى تَأْتِيَهُمْ الْبَيِّنَةُ) لفظه مستقبل ومعناه الماضي ، أي حتى أتتهم البينة - الحجة الواضحة - يعني محمداً أتاهم بالقرآن فبين لهم ضلالتهم وجهالتهم ودعاهم إلى الإيمان ، فأنقذهم الله به من الجهل والضلال ." اهـ (مجموع الفتاوى ج16 ص483-486)

وقال الشوكاني : " قال الواحدي : ومعنى الآية إخبار الله تعالى عن الكفار أنهم لن ينتهوا عن كفرهم وشركهم بالله حتى أتاهم محمد صلى الله عليه وسلم بالقرآن ، فبين لهم ضلالتهم وجهالتهم ودعاهم إلى الإيمان وهذا بيان عن النعمة والإنقاذ به من الجهل والضلالة. " اهـ

فهذا برهان قاطع على صدق ما نقول به ، فقد سمى الله من تلبس بالشرك من العرب ومن أهل الكتاب الذين كفروا (مشركين) مع تصريح الآية ذاتها بأن ذلك قبل أن تأتيهم البينة وهي الحجة الرسالية كما فسرتها الآية ذاتها .

فصح يقيناً ما قدمناه . أن من تلبس بالشرك حكم بشركه كحكم عملي ظاهر في واقع الحال يتميز به الناس في الدنيا . ودونما نظراً لعلمه وعناده أو جهله أو تقليده وهل قامت عليه حجة رسالية وبينة أم لم تقم ؟ .
أما مسألة عذابه يوم القيامة بشركه أو العفو عنه بجهله فهي قضية أخرى غير تلك وسيأتي بيانها .

الدليل السابع :قال تعالى :- (وَلَوْلآ أَن تُصِيبَهُم مّصِيبَةٌ بِمَا قَدّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُواْ رَبّنَا لَوْلآ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) (القصص :47)
قال الطبري :"- يقول تعالى ذكره :- ولولا أن يقول هؤلاء الذين أرسلتك يا محمد صلى الله عليه وسلم إليهم لو حل بهم بأسنا أو أتاهم عذابنا من قبل أن نرسلك إليهم على كفرهم بربهم واكتسابهم الآثام واجتراحهم المعاصي :- ربنا هلَّا أرسلت إلينا رسولا من قبل أن يحل بنا سخطك وينزل بنا عذابك فنتبع أدلتك وآي كتابك الذي تنزله على رسولك ونكون من المؤمنين بألوهيتك المصدقين رسولك فيما أمرتنا ونهيتنا . لعاجلناهم العقوبة على شركهم من قبل ما أرسلناك إليهم ، ولكنا بعثناك إليهم نذيراً على كفرهم لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ."

وقال ابن كثير :- " أي وأرسلناك إليهم لتقيم عليهم الحجة ولينقطع عذرهم إذا جاءهم عذاب من الله بكفرهم فيحتجوا بأنهم لم يأتهم رسول ولا نذير ."

وقال البغوي : " (وَلَوْلآ أَن تُصِيبَهُم مّصِيبَةٌ) عقوبة ونقمة (بِمَا قَدّمَتْ أَيْدِيهِمْ) من الكفر والمعصية ، (رَبّنَا لَوْلآ) هلا (أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) وجواب لولا محذوف أي:- لعاجلناهم بالعقوبة . يعني :- لولا أنهم يحتجون بترك الإرسال إليهم لعاجلناهم بالعقوبة على كفرهم ، وقيل :- معناه لما بعثناك إليهم رسولاً ، ولكن بعثناك إليهم لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ."

قلت : فهذه الآية الكريمة تبين أنه قبل البعثة والرسالة المحمدية كان وصف الشرك ثابتاً على من أشرك بالله ، ولكن قضية عذابهم على هذا الشرك تحتاج إلى إرسال الرسول وإقامة الحجة بالقرآن ليقطع عذرهم بالعذاب . ومع هذا فقد اتفق السلف على أنهم قبل إقامة الحجة مشركون كافرون غير مسلمين ، إلا أنهم لا يعذبون إلا بعد الحجة الرسالية على خلاف بينهم في هذا الأخير .

الدليل الثامن : قال تعالى : (ذَلِكَ أَن لّمْ يَكُنْ رّبّكَ مُهْلِكَ الْقُرَىَ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ) (الأنعام : 131)
قال القرطبي :-" ... أي :- إنما فعلنا ذلك بهم لأني لم أكن أهلِك القرى بظلمهم أي :- بشركهم قبل إرسال الرسل إليهم فيقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير . وقيل :- لم أكن أهلك القرى بشرك من أشرك منهم ، فهو مثل : ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) .ولو أهلكهم قبل بعثة الرسل فله أن يفعل ذلك."

وقال البغوي : "- أي :- الذي قصصنا عليك من أمر الرسل وعذاب من كذبهم لأنه لم يكن ربك مهلك القرى بظلم أي :- بشرك من أشرك . (وأهلها غافلون ) لم ينذروا حتى نبعث إليهم رسلا ينذرونهم. " اهـ

وقال الإمام أبو جعفر ابن جرير الطبري :-"ويحتمل قوله تعالى (بظلم) وجهين:- أحدهما :- ذلك من أجل أن ربك لم يكن ليهلك القرى بظلم أهلها بالشرك ونحوه وهم غافلون . يقول :- لم يكن يعاجلهم بالعقوبة حتى يبعث إليهم رسولاً ينبههم على حجج الله عليهم وينذرهم عذاب الله يوم معادهم ، ولم يكن بالذي يؤاخذهم غفلة فيقولوا :- ما جاءنا من بشير ولا نذير . والوجه الثاني : - (ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم ) يقول :- لم يكن ليهلكهم دون التنبيه والتذكير بالرسل والآيات والعبر ، فيظلمهم بذلك ، والله غير ظلاّم لعبيده ." اهـ ثم شرع يرجح الوجه الأول ولا شك أنه أقوى.

فهذا النص بفهم السلف يثبت وصف الشرك قبل البعثة والناس في غفلة ، إلا أن العذاب لا يكون إلا بعد الرسالة.
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الأدلة على عدم العذر بالجهل (3). غربة التوحيد لا عذر بالجهل في الشرك الأكبر 0 04-10-2019 10:53 PM
الدليل على عدم العذر بالجهل (2)/ حجيّة الميثاق غربة التوحيد لا عذر بالجهل في الشرك الأكبر 0 04-01-2019 10:58 PM
الدليل على عدم العذر بالجهل (1) غربة التوحيد لا عذر بالجهل في الشرك الأكبر 0 04-01-2019 10:26 PM
شبهة العذر بالجهل . عزة الاسلام الحكم لله 0 09-19-2018 10:51 PM
اقوال العلماء في مسالة العذر بالجهل نور التوحيد منتدى التوحيد 0 11-23-2010 09:31 PM


الساعة الآن 09:05 PM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى