منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > منهاج المسلم > العقيدة > لا عذر بالجهل في الشرك الأكبر

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 04-10-2019, 10:53 PM
الصورة الرمزية غربة التوحيد
غربة التوحيد غربة التوحيد متواجد حالياً
مشرف عام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2014
الدولة: دار الفناء
المشاركات: 263
افتراضي الأدلة على عدم العذر بالجهل (3).

الأدلة على عدم العذر بالجهل (3)

الدليل الثالث : قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ) [ الحجرات: 2 ] .
فصح بنص الآية الجلي الواضح أن هناك من يقع في الشرك المستوجب إحباط العمل من غير أن يعلم أنَّ ما وقع منه هو الشركلصريح قوله تعالى: (وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ..) . فهذه الآية برهان قطعي على إثبات صفة الشرك وحكمه على كل من تلبس بالشرك ، علم أو لم يعلم ، عاند أو لم يعاند ، قلَّد أو لم يقلد .

قال ابن القيم:" فإذا كان رفع أصواتهم فوق صوته سبباً لحبوط أعمالهم فكيف تقديم آرائهم وعقولهم وأذواقهم وسياستهم ومعارفهم على ما جاء به ورفعها عليه ، أليس هذا أولى أن يكون محبطاً لأعمالهم " اهـ ( أعلام الموقعين 1/51)

أما من اعترض بأن رفع الصوت عند النبي صلى الله عليه وسلم ليس شركاً فقد روي أنها نزلت في أبي بكر وعمر فليس اعتراضه بشيء ، لأن الآية تقول : (أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ ) فيدخل في ذلك ما يخشى أن يؤول صاحبه إلى الشرك المحبط للعمل ، بيد أن وجه الدلالة في قوله : (وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ) مبطل التمويه.
وقد احتج بهذه الآية أبو محمد بن حزم على عين ما قلناه . فأبى مخالفونا إلا أن يلووا كلام ابن حزم لياً ، ويمزقوه تمزيقاً يمقته كل منصف ، وهذا هو ديدنهم ، إذا وجدوا شاردة في كلام إمام توافق مذهبهم طاروا بها كل مطير، وإذا وجدوا من كلامه ما يخالف مذهبهم صراحة ، صاروا يؤولونها كما فعلوا مع ابن حزم ، وربما قالوا : إنها زلة عالم كما فعلوا مع الإمام الصنعاني رحمه الله .

يقول ابن حزم معلقاً على هذه الآية : " فهذا نص جلي وخطاب للمؤمنين بأن إيمانهم يبطل جملة وأعمالهم تحبط برفع أصواتهم فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم دون جحد كان منهم أصلاً ، ولو كان منهم جحد لشعروا له ، والله تعالى أخبرنا بأن ذلك يكون وهم لا يشعرون ، فصح أن من أعمال الجسد ما يكون كفراً مبطلاً لإيمان فاعله جملة ومنه ما لا يكون كفراً . " اهـ (الفصل ج3ص220)

أعود فأؤكد أن الآية نصت على عدم اعتبار الجهل بالشرك في الحكم الشرعي وأنه محبط للعمل يقيناً والحمد لله على توفيقه .

الدليل الرابع : قال تعالى : (وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا) [ آل عمران : 103] .
فصح بنص الآية أن العرب المشركين قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم كانوا مستوجبين لعذاب النار أي مشركين ، مع أنهم كانوا قبل الحجة الرسالية ، إلا من نجَّاه الله ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم واتباعه النور الذي أنزل معه .

أقول : هذا الدليل ليس هو نص الآية فحسب ، وإنما هذه الآية هي قاعدة شرعية عامة ومطَّردة، فيندرج تحتها كامل النصوص المستفيضة في الكتاب والتي تتحدث عن رحمة الله للناس ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنه نجاهم به من الهلاك المبين ، وأنقذهم به من النار ، ونحو ذلك ، وهذا برهان نظري عقلي شرعي بديهي ، وذلك أنه إن لم يكن هؤلاء العرب قبل البعثة مشركين ، فضلاً عن كونهم معذورين معفوّ عنهم ما هم فيه ،ومن عذاب الله هم ناجون ، فأي رحمة جاءت لهم ، وأي نجاة نجوها ، وأي إنقاذ أنقذوا منه ، إلا أن يكونوا مشركين مستوجبين لعذاب الله وبطشه ، فرحمهم الله ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم ، مذكراً إياهم بالله وهديه وأيامه ، فمن تبعه هُدِيَ ونجا ومن استمر على شركه وضلاله خسر وذل . هذا بيان واضح تدركه كل فطرة مستقيمة .

الدليل الخامس : قال تعالى : (وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ ) [ الأنعام: 137 ]
وهذا برهان جلي لا انفكاك منه لذي بصيرة ، وفي هذه الآية المباركة دلالتان كلاهما حاسمة في هذا النزاع :
الأولى : أن الله سماهم مشركين وهم لم تبلغهم الحجة الرسالية بعد وكانوا أهل فترة , وهذا من أوضح ما تكون الحجج .

الثانية : في قوله : (زَيَّنَ) وقوله : (وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ) فصح أن القوم كانوا يظنون في فعلهم أنه الحق وليس من الشرك، لتضليل سادتهم ، ولم يعتبر الله سبحانه ذلك الجهل منهم والالتباس الذي وقعوا فيه .

ومثل ما سبق قوله: (قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمْ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ) (الأنعام : 140) وهذا برهان قائم بذاته ويزيد فيه قوله تعالى : (بِغَيْرِ عِلْمٍ) فصح أن الحجة العينية التي يتحقق بها العلم وتنتفي معها الشبه لم تكن قائمة . وإن كان الأمر واضحاً ابتداء ، إلَّا أن الآية قد أكدت هذا المعنى لتخرص كافة الألسنة ، فالقوم ما فعلوا فعلهم إلا (سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ) . وفي هذا الدليل يدخل قوله تعالى : ( بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ) (يونس :39)
وأيضا قوله تعالى : ( حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْماً أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) ( النمل :84)

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الدليل على عدم العذر بالجهل (2)/ حجيّة الميثاق غربة التوحيد لا عذر بالجهل في الشرك الأكبر 0 04-01-2019 10:58 PM
الدليل على عدم العذر بالجهل (1) غربة التوحيد لا عذر بالجهل في الشرك الأكبر 0 04-01-2019 10:26 PM
شبهة العذر بالجهل . عزة الاسلام الحكم لله 0 09-19-2018 10:51 PM
طلب توضيح لبعض الشبهات في العذر بالجهل . الفاروق عمر قسم فتاوى العقيدة 5 12-06-2011 01:06 PM
اقوال العلماء في مسالة العذر بالجهل نور التوحيد منتدى التوحيد 0 11-23-2010 09:31 PM


الساعة الآن 08:52 PM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى