منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > منهاج المسلم > العقيدة > الياسق العصري

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 03-21-2019, 04:08 PM
عزة الاسلام عزة الاسلام غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
المشاركات: 186
افتراضي شبهة أن الإسلام لا يفي بمتطلبات الحياة العصرية المتطورة.

الشبهة الثانية :
وهناك شبهة أو علة أخرى أصبحت " تقليدية " لكثرة ما رددها الببغاوات وهي أن الشريعة ثابتة والحياة متطورة والثابت لا يفي بمتطلبات المتطور ومن ثم كان لا بد من إيجاد مصدر آخر للتشريع يعتمد على العلم العصري والتجارب الإنسانية مع الاحتفاظ للدين بدائرة التوجيه الروحي للأفراد وهذا هو حال العلمانية !

وهذه الشبهة – التي أطلقها أول ما أطلقها أعداء الإسلام الحاقدون – لا يطرحها إنسان عرف الله حق معرفته وقدره حق قدره ، فإنها تعني بداهة اتهامه - تعالى عن ذلك علواً كبيراً - بالجهل والقصور ، والموقف الواجب اتخاذه حيال قائلها هو قبل كل شيء دعوته إلى الإيمان وتعريفه بقدر الله تعالى .

لكننا سنقطع النظر عن هذا ونفترض ورودها من إنسان يريد التثبت من دينه وحينئذ نقول :
إن هذه الشبهة لا تستحق أن تكون موضع نظر إلا إذا سلمنا بثبوت طرفيها وهما :

1- أن الشريعة ثابتة بمعنى أنها أحكام جامدة لا تقبل المرونة محدودة لا تقبل التوسع .
2- أن الحياة البشرية متطورة بمعنى أنها لا شيء فيها ثابت على الإطلاق .

والواقع أن كلا الافتراضين خاطئ تماماً وأن مصدر هذه الشبهة إنما هي اللوثة التي أصابت أوروبا فانتقلت من الإيمان بالثبات المطلق إلى التطور المطلق حتى حسبت كل تغير تطوراً.

إن التصور الإٍسلامي لا يقر الثبات المطلق ولا يؤمن بالتطور المطلق بل ينفرد باعتبار قانون سير الحياة هو " الحركة داخل إطار ثابت حور محور ثابت" وهي ميزة ما كانت لتكون لولا أنه من عند الله .

ونتيجة لذلك جاءت الشريعة حاكمة لكلا طرفي الحياة البشرية الثابت والمتغير في إطار عام لا يشذ عنه شيء منهما . ولقد كان سلف الأمة يعون حقيقة تغير الحياة وتطورها تمام الوعي . نتبين ذلك من قولة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه المشهورة " يجدُّ للناس من الأقضية بقدر ما أحدثوا من فجور "

ونتبينها من عدول الإمام الشافعي – حين انتقل إلى مصر- عن كثير من آرائه الفقهية التي استنبطها بالعراق حتى أصبح له مذهبان : قديم وجديد .

ونتبينها من القاعدة الأصولية التي تنص على تغير الفتوى بتغير الظروف والأحوال .
أدركوا هذا مع إدراكهم الجازم للحقيقة العميقة الكبرى… ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ‏ ‏عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا ) [سورة المائدة: 3] ، ومع إيمانهم المطلق بمدلول قوله تعالى : (أَفَغَيْرَ اللّهِ‏ ‏أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلا) [سورة الأنعام: 114] وفهم هذه الحقيقة بجانب فهم قاعدة الوجود الكبرى : (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ ) [سورة الذاريات: 56]

يرسم الإطار العام للشريعة والدائرة الشاملة للحياة البشرية والتي لا تزيد على ثلاثة أقسام :
القسم الأول : جوانب ثابتة متعلقة بحقيقة الإنسان ذاته أنى وجد في أي زمان ومكان تلك الحقيقة التي لا تتغير ولا تتبدل على الإطلاق : وهذه جاءت الشريعة لها بأحكام تفصيلية ثابتة كثباتها ، فصلها الله تعالى تفصيلاً كالشعائر التعبدية المحضة من صلاة وصيام وحج وكأحكام الطهارة المختلفة وكأحكام الأسرة من نكاح وقوامة وطلاق وعدة وكالمحرمات الرئيسية الثابتة من زنا وخمر وسرقة وخيانة … إلخ
فهذه فصلت بمقتضى الحكمة والهداية الربانية التي لا يملكها البشر ولو وكل شيء منها إليهم لضلوا وتاهوا.

القسم الثاني : جوانب ثابتة الجوهر والهدف لكنها متجددة الصور متغيرة الأساليب حسب سنة الله الكونية : مثل نوع الحكم وطريقته والمنهج الاقتصادي للأمة والخطة التعليمية … وما شابهها .

وهذه وضعت لها الشريعة قواعد وضوابط عامة لا يصح أن تخرج عنها. فالحكم مثلا يقوم على أصول ، منها : أن يكون بما أنزل الله وأن يكون شورياً ، ومراعاة جلب المصالح ودرء المفاسد ، وسياسة الناس بالعدل وتوفير أقصى حد ممكن من الأمن والطمأنينة للرعية ….. وتركت التفصيلات – رحمة من غير نسيان – إلى اجتهاد الأمة مثل كيفية وشروط المبايعة والعزل وتحديد الشورى وكيفية تنظيم الولايات والقضاء وتحديد المصلحة أو المفسدة ….إلخ

والاقتصاد يقوم على أصول ، منها : أن المال كله لله ، والبشر مستخلفون فيه ، ووجوب تأمين الضروريات لكل فرد ، وتحريم أكل أموال الناس بالباطل في أي صورة ، وتحريم الربا والمكوس ، والنهي عن الاحتكار والجشع ، والنهي عن أن يكون دولة بين الأغنياء ، والحث على الإنفاق ووجوبه إذا اقتضت الضرورة …إلخ
أما أسلوب وضع الخطط الاقتصادية ، وضمان تحقيق هذه الأصول وكيفية التعامل المباح بين المؤسسات العامة والخاصة وإشراف الدولة أو سيطرتها على الإنتاج أو التجارة وما أشبه ذلك فهي موكولة أيضاً إلى اجتهاد الأمة في حدود تلك الأصول . وهكذا بقية مجالات الحياة المماثلة .

هذا مع التنبيه إلى أن الاجتهاد – المباح أو الواجب هنا – يجب أن تتوفر فيه – فوق كونه طبعاً فيما لا نص شرعياً فيه – شروطاً منها :
أ- أهلية المجتهد فليس من حق أي موظف أو مسؤول أن يجتهد حسب هواه .
ب- ألا يصادم نصاً أو قاعدة شرعية أخرى .


القسم الثالث : الأمور الدنيوية المحضة : ونعني بها الأنشطة البشرية التي لا علاقة لها في ذاتها بالهدى والضلال والتي اقتضت حكمة الله تعالى أن تعتمد على سعي الإنسان وخبرته كي يحقق بنفسه معنى استخلافه في الأرض واستعماره فيها وذلك كالضرب في الأرض لاكتشاف أسرار الكون أو ما يسمى " خواص المادة " واستخدامها لترقية الحياة البشرية وتذليل صعابها وكسائر الأعمال والمسائل التطبيقية التي تخضع للتجربة البشرية ويمكنها معرفتها بالتنقيب عن نواميس الكون المسماة " القوانين الطبيعية " مثل شؤون الزراعة والصناعة والعمارة وكل مظاهر الحياة المادية. وهذه موكولة بكاملها إلى الجهد البشري إلا أنها بوقوعها في دائرة الحياة البشرية تخضع للغاية الأساسية من الوجود " العبادة " من جهة أنها جزء من الحركة الإنسانية التي ينبغي أن تكون كلها لله وحده لا شريك له فهي بصفة عامة مندرجة تحت "المباح " الذي هو أحد الأحكام التعبدية الخمسة ولكن الأحكام الأخرى "الوجوب ، الندب ، الحرمة ، الكراهة " قد تسري عليها إما لغرض الاستخدام أو كيفيته، وبالجملة فهي سلاح يستخدمه الشرطي كما يستخدمه اللص لكن المؤمن يستخدمها باعتباره الشرطي الحارس لحدود الله تعالى .

وبما أنه ليس في الحياة البشرية شيء يبقى بعد هذه الأقسام أو يخرج عنها فلم يعد هنالك ما يبرر أية شبهة حول إسلام الحياة كلها لله خالصة له وحده مستقيمة على حكمه وشرعه .
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
شبهة العذر بالجهل . عزة الاسلام الحكم لله 0 09-19-2018 10:51 PM
35.ما الذي يكفي لدخول الإسلام من أصل الإسلام والرسالة ؟ غربة التوحيد أصل دين الإسلام 0 10-16-2017 05:05 PM
"العبادة لا تكون إلا لله وحده" لا في لحظات الصلاة فحسب، ولكن في كل شأن من شؤون الحياة ام عبد الله منتدى التوحيد 0 05-23-2011 07:37 PM


الساعة الآن 09:33 PM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى