منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > منهاج المسلم > العقيدة > الياسق العصري

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 03-21-2019, 03:59 PM
عزة الاسلام عزة الاسلام غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
المشاركات: 186
افتراضي شبهة عدم تكفير الأنظمة الطاغوتية مع إتيانهم بالشهادة والشعائر.

الشبهة الأولى : استصعاب بعض الناس إطلاق لفظ الكفر على من أطلقها الله عليه من الأنظمة الطاغوتية والأوضاع والأفراد عبيد الياسق العصري بذريعة أن هذه الأنظمة والأفراد لا تنكر وجود الله ولا تمانع في إقامة شعائر التعبد ، وبعض أفراد الأنظمة العلمانية الطاغوتية هذه يتلفظون بالشهادة ويقيمون الشعائر من صلاة وصيام وحج وصدقة ويحترمون رجال الدين ‍والمؤسسات الدينية ….إلخ .

الجواب : من الواضح جداً أن الذين يلوكون هذه الشبهة لا يعرفون معنى " لا إله إلا الله " ولا مدلول " الإسلام " وهذا على فرض حسن الظن بهم وهو ما لا يجوز في حق كثير من المثقفين الذين يتعللون بهذه العلل .

إن تاريخ الدعوة الإسلامية وصراعها المرير ، وإن القرآن الكريم كله من أوله إلا آخره ومثله السنة – لتقطع الطريق على هذه الشبهة وقائلها .
هل تحمل الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه العنت والمشقة والحرب والجهاد ثلاثاً وعشرين سنة متوالية وهل نزل القرآن الكريم موجهاً وآمراً وناهياً طوال هذه السنين من أجل أن يقول الجاهليون باللسان فقط … " لا إله إلا الله " ويقيموا الشعائر التي يمن دعاة الياسق العصري على الله أنهم يسمحون بها ؟ ….

وما الفرق بين قول قريش : يا محمد اعبد آلهتنا سنة ونعبد آلهتك سنة ، وبين قول عبيد الياسق العصري - لفظا أو حالاً _ نعبد الله في المساجد ونطيع غيره في المتاجر أو البرلمان أو الجامعة ؟ أهو شيء آخر غير أن قسمة أولئك زمنية وقسمة هؤلاء مكانية أو موضعية ؟

إن الله تعالى يقول : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ‏ ‏فِي السِّلْمِ كَآفَّةً) [سورة البقرة: 208] والسلم هو الإسلام
ويقول تعالى : (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى‏ ‏لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه) [سورة الأنفال: 39] ، ويقول : ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ‏ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِهِ‏ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ‏ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً * أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ‏ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا) [سورة النساء: 150]
ويقول : ( إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ‏ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ‏ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ) [سورة يوسف: 40]

وقد سبق أن أوضحنا أن التلفظ بالشهادة ليس هو وحده المقصود منها ونزيد ذلك إيضاحاً فنقول : إن العلماء قد وضعوا _ بعد استقراء نصوص الكتاب والسنة _ لشهادة أن لا إله إلا الله وللإسلام شروطاً ووضعوا لها نواقض فمتى انتفى شيء من الشروط أو وجد شيء من النواقض فقد انتقض الأصل ، والواقع المشاهد أكبر دليل على ذلك فكم بين من يتلفظون بالشهادة في بلاد المسلمين من ملحدين ومرتدين ومشركين لا شك في أمرهم ، فلو أن النطق بالشهادة لا شروط له ولا نواقض ، لكان هؤلاء مسلمين حتماً.

ومن نواقض الإسلام _ غير الشرك الذي هو الناقض الأكبر والذي لا شك أن العلمانية والياسق العصري نوع من أنواعه كما بيّنا _ ناقضان :
أ- من اعتقد أن هدي غير النبي صلى الله عليه وسلم أكمل من هديه أو أن حكم غيره أحسن من حكمه كالذين يفضلون حكم الطواغيت على حكمه فهو كافر .
ب- من اعتقد أن بعض الناس يسعه الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى عليه السلام فهو كافر .

سئل ابن تيمية عن حكم قتال التتار الذين يقدمون إلى الشام مرة بعد مرة وقد تكلموا بالشهادتين وانتسبوا إلى الإسلام ولم يبقوا على الكفر الذي كانوا عليه في أول الأمر .
وقبل أن نقرأ الفتوى علينا أن نتذكر أن قانون التتار هو " الياسق " الذي ذكره ابن كثير سابقاً وسيشير إليه ابن تيمية فيها ، فأجاب رحمه الله بفتوى طويلة قيمة منها : ( كل طائفة خرجت عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة فإنها يجب قتالها باتفاق أئمة المسلمين ، وإن تكلمت بالشهادتين فإذا أقروا بالشهادتين وامتنعوا عن الصلوات الخمس وجب قتالهم حتى يصلوا وإن امتنعوا عن الزكاة وجب قتالهم حتى يؤدوا الزكاة كذلك وإن امتنعوا عن صيام شهر رمضان أو حج البيت العتيق وكذلك إن امتنعوا عن تحريم الفواحش أو الزنا أو الميسر أو الخمر أو غير ذلك من محرمات الشريعة وكذلك إن امتنعوا عن الحكم في الدماء والأموال والأعراض والأبضاع ونحوها بحكم الكتاب والسنة ، وكذلك إن امتنعوا عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجهاد الكفار إلى أن يسلموا أو يؤدوا الجزية عن يد وهم صاغرون وكذلك إن أظهروا البدع المخالفة للكتاب والسنة واتباع السلف مثل أن يظهروا الإلحاد في أسماء الله وآياته أو التكذيب بآيات الله وصفاته والتكذيب بقدره وقضائه أو التكذيب بما كان عليه جماعة المسلمين على عهد الخلفاء الراشدين ، إن الطعن في السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان أو مقاتلة المسلمين حتى يدخلوا في طاعتهم التي توجب الخروج عن شريعة الإسلام وأمثال هذه الأمور قال تعالى : (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى‏ ‏لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه ) [سورة البقرة: 193] ولهذا قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ‏ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ) [سورة البقرة: 278-279] ..

وهذه الآيات نزلت في أهل الطائف لما دخلوا في الإسلام والتزموا بالصلاة والصيام ولكن امتنعوا عن ترك الربا فبين الله لهم أنهم محادون له ولرسوله إذا لم ينتهوا عن الربا ، والربا هو آخر ما حرمه الله وهو ما يؤخذ برضا صاحبه ، فإذا كان هؤلاء محاربين لله ورسوله يجب جهادهم فكيف لمن يترك كثيراً من شعائر الإسلام أو أكثرها كالتتار ، وقد اتفق علماء المسلمين على أن الطائفة إن امتنعت عن بعض واجبات الإسلام الظاهرة المتواترة فإنه يجب قتالها ، إذا تكلموا بالشهادتين وامتنعوا عن الصلاة والزكاة وصيام شهر رمضان أو حج البيت العتيق أو من الحكم بينهم بالكتاب والسنة أو عن تحريم الفواحش أو الخمر أو نكاح ذوات المحارم أو من استحلال النفوس والأموال بغير حق أو الربا أو الميسر أو الجهاد للكفار أو عن ضربهم الجزية على أهل الكتاب ونحو ذلك من شرائع الإسلام فإنهم يقاتلون عليها حتى يكون الدين كله لله) .

وفي سؤال موجه إلى ابن تيمية رحمه الله من مسلم غيور ؛ يقول السائل واصفاً حالهم للإمام ( هؤلاء التتار الذين يقدمون إلى الشام مرة بعد مرة وقد تكلموا بالشهادتين ولم يبقوا على الكفر الذي كانوا عليه في أول الأمر ،فهل يجب قتالهم ؟ وما حكم من قد أخرجوه معهم كرهاً - أي أنهم يضمون المسلمين إلى صفوف جيشهم كرهاً .. التجنيد الإجباري - ؟ وما حكم من يكون مع عسكرهم من المنتسبين إلى العلم والفقه والتصوف ونحو ذلك ؟ وما يقال فيمن زعم أنهم مسلمون والمقاتلون لهم مسلمون وكليهما ظالم فلا يقاتل مع أحدهما ؟ …
قال ابن تيمية رحمه الله : (ولم يكن معهم في دولتهم مولى لهم إلا من كان من شر الخلق إما زنديق منافق لا يعتقد دين الإسلام في الباطن – أي أن يظهر الإسلام – وأما من هؤلاء من هو شر أهل البدع كالرافضة والجهمية والاتجارية ونحوه – وهم أصحاب البدع – وإما من أفجر الناس وأفسقهم وهم في بلادهم مع تمكنهم لا يحجون البيت العتيق وإن كان فيهم من يصلي ويصوم فليس الغالب عليهم إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ) .. أليس ذلك هو الكائن ؟

ويقول ابن تيمية : ( وكل من نفر إليهم من أمراء العسكر وغير الأمراء فحكمه حكمهم وفيهم من الردة عن شرائع الإسلام بقدر ما ارتد عنه من شرائع الإسلام وإذا كان السلف قد سموا مانعي الزكاة مرتدين مع كونهم يصومون ويصلون ولم يكونوا يقاتلون جماعة المسلمين .. فكيف بمن صار مع أعداء الله ورسوله قالياً للمسلمين )

يقول ابن تيمية أيضا : ( فإنه لا ينضم إليهم طوعاً من المظهرين الإسلام إلا منافق أو زنديق أو فاسق فاجر ومن أخرجوه معهم مكرها فإنه يبعث على نيته ونحن علينا أن نقاتل العسكر جميعه إذ لا يميز المكره من غيره ) ..

ويقول ابن تيمية محذراً المكره : ( المكره على القتال في الفتنة ليس له أن يقاتل بل عليه إفساد سلاحه وأن يصبر حتى يقتل مظلوما فكيف بالمكره إلى قتال المسلمين مع الطائفة الخارجة عن شرائع الإسلام كمانعي الزكاة والمرتدين ونحوهم فلا ريب إن هذا يجب عليه إذا اكره على الحضور أن لا يقاتل وإن قتله المسلمون .. وإن أكرهه بالقتل ، ليس حفظ نفسه بقبل ذلك المعصوم أولى من العكس فليس له أن يظلم غيره فيقتله لئلا يقتل هو)

ويقول ابن تيمية أيضاً : (وبهذا يتبين أن من كان مسلم الأصل هو شر من الترك الذين كانوا كفاراً فإن المسلم الأصلي إذا ارتد عن بعض شرائعه أسوأ حالا ممن لم يدخل بعد في تلك الشرائع متفقها أو منصوفا أو تاجرا أو كاتبا أو غير ذلك فهؤلاء شر من الترك الذين لم يدخلوا في تلك الشرائع وأصروا على الكفر ولهذا يجد المسلمون من ضرر هؤلاء على الدين مالا يجدونه من ضرر أولئك وينقادون للإسلام وشرائعه وطاعة الله ورسوله أعظم انقياد من هؤلاء الذين ارتدوا عن بعض الدين ونافقوا في بعض وأن تظاهروا بالانتساب إلى العلم والإيمان ) .

وبناءً على ما سبق يتضح أن تلك الشبهة – شبهة التلفظ بالشهادة وإقامة بعض الشعائر – لا وزن لها ولا اعتبار بجانب البراهين القاطعة والحقائق النيرة في معنى " لا إله إلا الله "
وجدير بنا أن نقف قليلاً عند قول ابن تيمية " إن الردة عن شرائع الدين أعظم من خروج الخارج الأصلي عنها "

لنقول : إن هذا هو ما أدركه المخطط اليهودي الصليبي فقد يئس المخطط من إخراج المسلمين عن أصل دينهم إلى المذاهب الإلحادية والمادية فلجأ – بعد التفكير والتدبير – إلى ما هو أخبث وأخطر : لجأ إلى اصطناع أنظمة تحكم بغير ما أنزل الله وفي الوقت نفسه هي تدعي الإسلام وتظهر احترام العقيدة فقتلوا إحساس الجماهير وضمنوا ولاءها وخدَّروا ضميرها ثم انطلقوا يهدمون شريعة الله في مأمن من انتفاضتها ولذلك لا يجرؤ أرباب هذه الأنظمة على التصريح بأنهم ملحدون أو لا دينيون بينما يصرحون – مفتخرين – بأنهم " ديموقراطيون " مثلاً .

هذا مع أن الطريق واحدة والنهاية حتماً ستكون واحدة غير أن الصورة لم تكتمل بعد .
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
شبهة: عدم تكفير المتحاكمين لقولهم لا إله إلا الله وفعلهم الشعائر (2) عزة الاسلام الحكم لله 0 09-16-2018 10:54 PM
شبهة: عدم تكفير المتحاكمين لقولهم لا إله إلا الله وفعلهم الشعائر (1) عزة الاسلام الحكم لله 0 09-15-2018 01:17 PM
مجهول الحال:أسلمته خوفاً من تكفير مسلم، شبهة معتبرة أم لا؟ أم البراء قسم فتاوى العقيدة 3 09-26-2015 09:30 PM
أقوال سيد قطب في جلسة المحكمة الطاغوتية زائر2 ردود على المخالفين 2 12-01-2012 02:09 PM
الرد على شبهة التحذير من تكفير الناس نور التوحيد منتدى التوحيد 0 05-06-2011 10:06 PM


الساعة الآن 09:33 PM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى