منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > منهاج المسلم > العقيدة > لا عذر بالجهل في الشرك الأكبر

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 04-22-2019, 12:23 AM
الصورة الرمزية غربة التوحيد
غربة التوحيد غربة التوحيد غير متواجد حالياً
مشرف عام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2014
الدولة: دار الفناء
المشاركات: 276
افتراضي تعذيب المشرك قبل قيام الحجة .

العذاب لا يكون إلا بعد قيام الحجة الرسالية

لقد أثبت بعون الله بالأدلة القاطعة أن من وقع في الشرك الأكبر يُسمى مشركاً بمجرد الفعل والوقوع ولو كان جاهلاً أو مقلداً أو متأولاً أو مخطئاً وسواءً بلغته الحجة الرسالية أم لم تبلغه . وأثبت أن هذه هي عقيدة السلف الصالح . ولكن قضية عذابهم على هذا الشرك فالرأي الراجح أن هذا العذاب يحتاج إلى إرسال الرسول وإقامة الحجة بالقرآن ليقطع عذرهم . والأدلة على ذلك كثيرة منها :
1- قال تعالى : (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) (الإسراء: 15)
2- وقال تعالى: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولاً يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ) (القصص: 59)
3- وقال تعالى: (وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ) القصص: 47.
4- وقال تعالى : (وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى) (طه: 134)
5- وقال تعالى : (كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ . قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ ) ( الملك 8-9)
6- وقال تعالى : (ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ ) ( الأنعام:131)
7- وقال تعالى: (رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِأَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ) ( النساء: 165)
8- وقال تعالى: (وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ . أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ . أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ ) (الأنعام:156- 157)
9- وقال تعالى : ( يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ ) (الأنعام :130)

يقول الشنقيطي في قوله تعالى: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ) (الإسراء: 15) ظاهر هذه الآية أن الله لا يعذب أحداً من خلقه لا في الدنيا ولا في الآخرة حتى يبعث إليه رسولاً ينذره ويحذره ، فيعصي ذلك الرسول ويستمر على الكفر والمعصية بعد الانذار والأعذار ، وقد أوضح - جل وعلا- هذا المعنى في آيات كثيرة كقوله تعالى:- (رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ) ( النساء: 165) ... ( وأخذ يسرد الآيات في هذا المعنى ) ... وهذه الآيات التي ذكرنا وأمثالها في القرآن تدل على اء: 165) ... ( وأخذ يسرد الآيات في هذا المعنى ) ... وهذه الآيات التي ذكرنا وأمثالها في القرآن تدل على عذر أهل الفترة - بأنهم لم يأتهم نذير - ولو ماتوا على الكفر ، وبهذا قال جماعة من أهل العلم . وذهبت جماعة أخرى من أهل العلم إلى أن كل من مات على الكفر فهو في النار ولو لم يأته نذير ، واستدلوا بظواهر آيات من كتاب الله وبأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فمن الآيات التي استدلوا بها قوله تعالى: (وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً ) (النساء :18 ) ( وأخذ يذكر الآيات في هذا المقام والأحاديث مثل : إن أبي وأباك في النار ) ... إلى غير ذلك من الأحاديث الدالة على عدم عذر المشركين في الفترة . وهذا الخلاف مشهور بين أهل الأصول : هل المشركون الذين ماتوا في الفترة وهم يعبدون الأوثان ، في النار لكفرهم أم معذورون بالفترة ؟ وعقده في مراقي السعود بقوله : ذُو فَتْرَةٍ بِالْفَرْعِ لاَ يُرَاع = وَفيِ الأُصُولِ بَيْنَهُمْ نِزَاع

وممن ذهب إلى أن أهل الفترة الذين ماتوا على الكفر في النار :- النووي في شرح صحيح مسلم ، وحكى عنه القرافي في شرح التنقيح الإجماع ، كما نقله عنه صاحب ( نشر البنود ) ونسب هذا القول إلى الجمهور كل من القرطبي وأبو حيان والشوكاني في تفاسيرهم .
قال مقيدة عفا الله عنه :- الظاهر أن التحقيق في هذه المسألة التي هي :- هل يعذر المشركون بالفترة أو لا ؟ هو أنهم معذورون بالفترة في الدنيا وأن الله يمتحنهم يوم القيامة بنار يأمرهم باقتحامها ، فمن اقتحمها دخل الجنة ، وهو الذي كان يصدق الرسل لو جاءته في الدنيا . ومن امتنع دخل النار وعذب فيها وهو الذي كان يكذب الرسل لو جاءته في الدنيا ، لأن الله يعلم ما كانوا عاملين لو جاءتهم الرسل . اهـ (أضواء البيان )

ويقول ابن تيمية: - " وقد فرق الله بين ما قبل الرسالة وما بعدها في أسماء وأحكام ، وجمع بينهما في أسماء وأحكام ، وذلك حجة على الطائفتين : على من قال : إن الأفعال ليس فيها حسن ولا قبح . ومن قال انهم يستحقون العذاب ، على القولين :- أما الأول فانه سماهم ظالمين وطاغين ومفسدين ، لقوله (اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى) (طه:24) وقوله: (وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنْ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (الشعراء :10) وقوله: (... كَانَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ) (القصص:4) فأخبر أنه طاغ وظالم ومفسد ، هو وقومه ، وهذه أسماء ذم الأفعال ، والذم إنما يكون في الأفعال السيئة القبيحة ، فدل ذلك على أن الأفعال تكون قبيحة مذمومة قبل مجيء الرسول إليهم ، لا يستحقون العذاب إلا بعد إتيان الرسول إليهم لقوله تعالى : (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) (الإسراء: 15). وكذلك أخبر عن هود أنه قال لقومه : (....إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ) (هود :50 ) فجعلهم مفترين قبل أن يحكم بحكم يخالفونه ، لكونهم جعلوا مع الله إلهاً آخر .

فاسم المشرك ثبت قبل الرسالة ، فانه يشرك بربه ، ويعدل به ، ويجعل معه آلهة أخرى ، ويجعل له أنداداً قبل الرسول ، ويثبت أن هذه الأسماء مقدم عليها ، وكذلك اسم الجهل والجاهلية ، يقال جاهلية وجاهلا قبل مجيء الرسول ، وأما التعذيب فلا ، والتولي عن الطاعة كقوله: ( فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى . وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ) (القيامة:31-32) فهذا لا يكون إلا بعد الرسول ، مثل قوله عن فرعون (فَكَذَّبَ وَعَصَى) كان هذا بعد مجيء الرسول إليه كما قال تعالى :- (فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى . فَكَذَّبَ وَعَصَى ) (النازعات :20-21) وقال :- (فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ) (المزمل :16) "(مجموع الفتاوى ج20 ص 37-38)

وقال اسحق بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ : - " بل أهل الفترة الذين لم تبلغهم الرسالة والقرآن وماتوا على الجاهلية لا يسمون مسلمين بالإجماع ، ولا يستغفر لهم ، وإنما اختلف أهل العلم في تعذيبهم ." اهـ (حكم تكفير المعين كتاب عقيدة الموحدين بالرد على الضلال والمبتدعين ص151)

أقول يتبين من الآيات وأقوال العلماء :- أن حكم الشرك واسمه ثابتان قبل الرسالة والعلم والبيان ، وأن الحجة عليه العقل وآية الميثاق ، والآيات الكونية التي تدل على الوحدانية ، والفطرة التي فطر الله الناس عليها. وأن الشرك قبل الرسالة مذموم معيب منقوص أصحابه ، وأنهم على خطر عظيم وعلى شفا حفرة من النيران لأنه ظلم عظيم وسبب للعذاب ، غير أنه موقوف على شرط آخر وهو :- الحجة الرسالية. وهذا من فضل الله ورحمته بعباده .
وإنه ليس هناك ارتباط بين نفي العذاب وحكم الشرك ، فكل معذب في الدارين فهو مشرك كافر ، وليس كل مشرك معذباً. فبينهما عموم وخصوص مطلق ، فانتبه لهذا جيداً.

فالناس قبل البعثة واقامة الحجة معذورون في أحكام وغير معذورين في أحكام أخرى ، معذورون أنهم لا يعذبون في الدنيا والآخرة ، حتى تقام عليهم الحجة الرسالية ، وهذا من رحمة الله وفضله . وغير معذورين في اقترافهم الشرك وما ينبني عليه من أحكام مثل :- عدم الصلاة عليهم وعدم دفنهم في مقابر المسلمين ، وعدم القيام على قبورهم والاستغفار لهم ،وحرمة أكل ذبائحهم ونكاح نسائهم .

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
عشر ذي الحجة الدرة المكنونة المنتدى الشرعي العام 1 09-06-2016 09:30 PM
بعض ما جاء في فضل العشر الأوائل من شهر ذي الحجة المبارك سراج الحق المنتدى الشرعي العام 2 09-10-2015 02:51 PM
لحوق اسم الشرك لمن تلبّس به ونفي الإسلام عنه ولو قبل قيام الحجة الـدرّة المــصُـونےۃ منتدى التوحيد 0 08-19-2013 05:09 PM
كيف نجمع بين نفي العذاب ونفي المغفرة في الآخرة الفاروق عمر قسم فتاوى العقيدة 0 11-22-2011 09:58 AM


الساعة الآن 07:51 PM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى