منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > الأقسـام العامة > المنتديات > منتدى التوحيد

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 05-09-2011, 02:42 PM
نور التوحيد نور التوحيد غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 317
Thumbs up رسالة مهمة في فهم حقيقة الدخول إلى الإسلام




[gdwl]
المسالة الأولي: ماهو الاسلام؟
[/gdwl]

الاسلام هو الدين الوحيد الدي يقبله الله من العباد ومعناه اسلام الوجه لله أي الاستسلام والانقياد له وعبادته بلا شريك والكفر بالالهة والانداد الباطلة التي تعبد من دون الله والبراءة من الشرك واهله
﴿إِنَّ اَلْدِّيْنَ عِنْدَ اَللهِ اَلإِسْلاْمَ﴾
[آل عمران: 19].
وقال تعالى:
﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ اْلإِسْلاَمِ دِيْنًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخرة مِنَ اْلخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: 85] .
الأدلة من القران:
التوبة من الشرك شرط في تحقيق الاسلام
(1)وقال تعالى:
﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾
[التوبة: 11].
قال الامام الطبري رحمه الله في قوله تعالى ( فإن تابوا )
يقول:
فإن رجعوا عما نهاهم عليه من الشرك بالله وجحود نبوة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له دون الآلهة والأنداد، والإقرار بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم
وقال انس رضي الله عنه في قوله تعالي
(فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم)، قال: توبتهم، خلع الأوثان، وعبادة ربهم، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة،
وقال الحافظ في فتح الباري :
وانما جعل الحديث تفسير للاية لان المراد بالتوبة في الاية الرجوع عن الكفر الي التوحيد ففسر قوله صلي الله عليه وسلم ( حتي يشهدو ان لا اله الا الله وان محمد رسول الله ) وبين الاية والحديث مناسبة اخري لان الخلية في الاية والعصمة في الحديث بمعني واحد اهـ
وقال قتادة في قوله:
فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين)، يقول: إن تركوا اللات والعزّى، وشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله =(فإخوانكم في الدين ونفصل الآيات لقوم يعلمون).
قال الامام القرطبي رحمه الله
قوله تعالى: {فَإِنْ تَابُوا} أي عن الشرك والتزموا أحكام الإسلام. {فَإِخْوَانُكُمْ} أي فهم إخوانكم {فِي الدِّينِ
ففي الآية الأولى دلالةٌ واضحةٌ على أنَّ المُشرِك يصيرُ معصومَ الدم إذا تابَ من الشرك وأقام الصلاةَ وآتى الزكاةَ. فجعلت الشرطَ الأول لعصمة دمِ المُشرك وماله "التوبةَ من الشرك".
[gdwl]
الكفر بالطاغوت شرط في تحقيق الاسلام
[/gdwl]
(2) قال تعالى ( فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)
قال الامام الطبري : والصواب من القول عندي في"الطاغوت"، أنه كل ذي طغيان على الله، فعبد من دونه، إما بقهر منه لمن عبده، وإما بطاعة ممن عبده له، وإنسانا كان ذلك المعبود، أو شيطانا، أو وثنا، أو صنما، أو كائنا ما كان من شيء. اهـ

قال الشيخ الإسلام ابن تيمية :
ولهذا سٌمى من تُحوكم إليه من حاكم بغير كتاب الله طاغوتا. (مجموع الفتاوى 28\201.
ويقول ابن القيم:
فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله و رسوله.
(أعلام الموقعين 1\40
يقول الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمة الله عليه :
( اعلم رحمك الله تعالى أن اول ما فرض الله على ابن آدم الكفر بالطاغوت و الإيمان بالله , والدليل قوله تعالى : " ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبواالطاغوت" . أمَّا صفة الكفر بالطاغوت , أن تعتقد بطلان عبادة غير الله وتتركها و تبغضها و تُكّفُر أهلها و تعاديهم) أهـ
ويقول أيضاً , واعلم أن الإنسان ما يصير مؤمنا إلا بالكفر بالطاغوت. والدليل قوله تعالى : " فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى
ويقول أيضاً رحمة الله عليه : فالله الله يا اخواني , تمسكوا بأصل دينكم , وأوله ,آخره , واسه ورأسه , شهادة ان لاإله إلاالله ,واعرفوا معناها وأحبوها , وأحبوا أهلها , واجعلوهم إخوانكم , ولو كانوا بعيدين و اكفروا بالطواغيت وعادوهم ,وأبغضوهم وأبغضوا من أحبهم أو جادل عنهم أو لم يُكفّرهم , أو قال : ما عليّ منهم , أو قال : ما كلّفني الله بهم , فقد كذب هذا على الله وافترى , كلفه الله بهم ,وافترض عليه الكفر بهم و البراءة منهم ولو كانوا إخوانهم وأولادهم
فالله الله , تمسكوا بذلك لعلكم تلقون ربكم , لا تشركون به شيئاً , اللهم توفنا مسلمين, والحقنا بالصالحين اهـ

قال الامام ابن كثير في قوله تعالى ( فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى )
أي: من خلع الأنداد والأوثان وما يدعو إليه الشيطان من عبادة كل ما يعبد من دون الله، ووحد الله فعبده وحده وشهد أن لا إله إلا هو { فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى } أي: فقد ثبت في أمره واستقام على الطريقة المثلى والصراط المستقيم. اهـ
وقال السدي، قال:"العروة الوثقى"، هو الإسلام.
قال سعيد بن جبير قوله:"فقد استمسك بالعروة الوثقى"، قال: لا إله إلا الله
وفي هذه الاية تبين أن الإسلام لا يتحقق في المرء إلا بتحقق الكفر بالطاغوت والإيمان بالله وحده .
قوله تعالى: ﴿حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ [الممتحنة: 4].: قال الامام الطبري حتى تصدّقوا بالله وحده، فتوحدوه، وتفردوه بالعبادة.
(3)قال الله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاّ نَعْبُدَ إِلاّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 64].
قال الامام الطبري : يعني بذلك جل ثناؤه:"قل"، يا محمد، لأهل الكتاب، وهم أهل التوراة والإنجيل ="تعالوا"، هلموا إلى كلمة سواء"، يعني: إلى كلمة عدل بيننا وبينكم، والكلمة العدل، هي أن نوحِّد الله فلا نعبد غيره، ونبرأ من كل معبود سواه، فلا نشرك به شيئًا.وقوله:"ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا"، يقول: ولا يدين بعضُنا لبعض بالطاعة فيما أمر به من معاصي الله

قال ابن كثير رحمه الله
{ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (64) }


هذا الخطاب يعم أهل الكتاب من اليهود والنصارى، ومن جرى مجراهم { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ } والكلمة تطلق على الجملة المفيدة كما قال هاهنا. ثم وصفها بقوله: { سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ } أي: عدل ونصف، نستوي نحن وأنتم فيها. ثم فسرها بقوله: { أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا } لا وَثَنا، ولا صنما، ولا صليبا ولا طاغوتا، ولا نارًا، ولا شيئًا (1) بل نُفْرِدُ العبادة لله وحده لا شريك له. وهذه دعوة جميع الرسل، قال الله تعالى:
{ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ } [ الانبياء : 25 ] .

[وقال تعالى] (2) { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ } [ النحل: 36 ].

ثم قال: { وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ } وقال ابن جُرَيْج: يعني: يطيع بعضنا بعضا في معصية الله. وقال عكرمة: يعني: يسجد بعضنا لبعض.
ودلَّت الآية الثالثة على أنَّ للإسلام طريقةً محدَّدةً في مواجهةِ من أشرك باللهِ وزَعَم أنَّه مؤمنٌ موحِّدٌ، وطريقتُهُ هي:
(أولاً) عدمُ الانخداع بالمظاهر والشعائر الدينيَّةِ التي يتمسَّكُ بها، وأهمُّ هذه الشعائر كلمةُ الشهادةِ.
(ثانياًَ) طلبُ تحقيقِ مدلولِ الكلمةِ بالدعوةِ إلى التوبةِ من الشرك بنوعيه وإخلاص العبادةِ لله وحده وعدم طاعة ارباب من دون الله
[gdwl]
الادلة من السنة
[/gdwl]
وفي الحديث: ‹‹الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئاً››. [متّفق عليه].
قال صلى الله عليه وسلم: "من قال لا إله إلاّ الله وكفر بما يُعبد من دون الله حرُم ماله ودمه وحسابه على الله عزّ وجلّ".
وقال صلى الله عليه وسلم: "بُني الإسلام على خمسٍ على أن يُعبد الله ويكفر بما دونه". [متّفق عليه].
وقال صلى الله عليه وسلم: "بُعثتُ بصلة الأرحام وكسر الأوثان". [مسلم].
عن أبي هريرة رضي الله عنهأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:{أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به، فإذا فعلوا ذلك عصموا منِّي دماءهم وأموالهم إلا بحقّها وحسابُهم على الله}رواه مسلم.
وعن أنس رضي الله عنهأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {من شهد أن لا إله إلا الله واستقبل قبلتنا وصلَّى صلاتنا وأكل ذبيحتنا فهو مسلم له ما للمسلم وعليه ما على المسلم}رواه البخاري.

وقال الحافظ في فتح الباري :
وانما جعل الحديث تفسير للاية لان المراد بالتوبة في الاية الرجوع عن الكفر الي التوحيد ففسر قوله صلي الله عليه وسلم ( حتى يشهدو ان لا اله الا الله وان محمد رسول الله ) وبين الاية والحديث مناسبة اخري لان الخلية في الاية والعصمة في الحديث بمعني واحد اهـ



رد مع اقتباس
  #2  
قديم 05-09-2011, 02:53 PM
نور التوحيد نور التوحيد غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 317
افتراضي

[glow=66FF66]
[frame="15 98"]
والمؤكد أن ما يصير به المرء مسلما ً اليوم هو ما كان يصير به مسلماً بالأمس وذلك أنه ما بعث نبي أو رسول في قوم إلا وكانت دعوته إلى الإسلام والتوحيد لا تختلف ، ولكن الذي يختلف هو أوجه الضلال في المجتمعات فتجئ دعوة الرسول لمواجهة ضلالات قومه
[/frame]
[/glow]


ولما كان الكفر مذاهب متنوعة وكانت عقائد الكفّار مختلفة كان ما يتمّ به الإقرار يختلف تبعاً لذلك. فالوثني الذي ينكر قول لا إله إلاّ الله ويعتقد أنّ آلهته تُهلكه إذا كفر بها وقال لا إله إلاّ الله، يكفيه أن يقول لا إله إلاّ الله ليكفّ عنه، فإن شهد بالرسالة والتزم أحكام الإسلام حُكم بإسلامه. أمّا من كان يقول لا إله إلاّ الله في كفره فلا يكفّ عنه بقول لا إله إلاّ الله بل يُقتل حتى يتبرّأ من كفره، فإن كان يكفر بالنبي صلى الله عليه وسلم فلا يكفّ عنه حتى يقول: (محمّد رسول الله)، وإن كان كفره بمنع الزكاة أو غيرها من الفرائض فلا يكفّ عنه حتى يقرّ بما كان منكراً به.

واليك اقوال العلماء في فهم هذه الاحاديث:
قال الإمام الشافعي (150ﻫ - 204ﻫ) في الأمّ: والإقرار بالإيمان وجهان: "فمن كان من أهل الأوثان ومن لا دين له يدّعى أنّه دين النُّبوة ولا كتاب، فإذا شهد أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمداً عبده ورسوله فقد أقرّ بالإيمان ومتى رجع عنه قُتل.
قال:
ومن كان على دين اليهودية والنصرانية فهؤلاء يدّعون دين موسى وعيسى صلوات الله وسلامه عليهما وقد بدّلوا منه، وقد أُخذ عليهم فيهما الإيمان بمحمّد رسول الله صلى الله عليه وسلم فكفروا بترك الإيمان به واتّباع دينه مع ما كفروا به من الكذب على الله قبله. فقد قيل لي: إنّ فيهم من هو مُقيمٌ على دينه يشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمّداً عبده ورسوله، ويقول: "لم يبعث إلينا". فإن كان فيهم أحدٌ هكذا فقال أحدٌ منهم: "أشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمّداً عبده ورسوله" لم يكن هذا مستكمل الإقرار بالإيمان حتى يقول: "وأنّ دين محمّدٍ حقٌّ أو فرضٌ وأبرأ مما خالف دين محمّدٍ صلى الله عليه وسلم أو دين الإسلام"، فإذا قال هذا فقد استكمل الإقرار بالإيمان، فإذا رجع عنه أُستُتِيبَ، فإن تاب وإلاّ قُتل.
فإن كان منهم طائفةٌ تُعرَف بأن لا تُقرّ بنبوة محمّد صلى الله عليه وسلم إلاّ عند الإسلام، أو تزعم أنّ من أقرّ بنبوته لزمه الإسلام، فشهدوا أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمّداً عبده ورسوله فقد استكملوا الإقرار بالإيمان.فإن رجعوا عنه اُستُتِيبوا، فإن تابوا وإلاّ قُتلوا"(1)

وقال الإمام محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبى حنيفة (ت: 189هـ):
"لو أنّ يهودياً أو نصرانياً قال: أنا مسلم، لم يكن بهذا القول مسلماً، لأنّ كلّهم يقولون نحن مسلمون ونحن مؤمنون ويقولون: إنّ ديننا هو الإيمان وهو الإسلام، فليس في هذا دليل على الإسلام منهم"
وقال:
"ولو أنّ رجلاً من المسلمين حمل على رجلٍ من المشركين ليقتله فقال: أشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمداً رسول الله، كان هذا مسلماً، وإن رجع عن هذا ضُرب عنقه، لأنّ هذا هو الدليل على الإسلام". [أحكام القرآن للجصّاص: 2/310].
وقال فى كتابه"السير الكبيرـ الجزء الخامس
": باب: الإسلام:ذكر عن الحسن رضي الله عنه قال‏: ‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ‏ ‏"‏أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا‏: ‏ لا إله إلا الله فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله قال‏: ‏ فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقاتل عبدة الأوثان وهم قوم لا يوحدون الله فمن قال منهم‏: ‏ لا إله إلا الله كان ذلك دليلاً على إسلامه والحاصل أنه يحكم بإسلامه إذا أقر بخلاف ما كان معلوماً من اعتقاده لأنه لا طريق إلى الوقوف على حقيقة الاعتقاد لنا فنستدل بمانسمع من إقراره على اعتقاده فإذا أقر بخلاف ما هو معلوم من اعتقاده استدللنا به علىأنه بدل اعتقاده وعبدة الأوثان كانوا يقرون بالله تعالى قال الله تعلى‏: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللهُ﴾‏ [الزخرف‏: ‏ 78‏].
ولكن كانوا لا يقرون بالوحدانية
قال الله تعالى: ﴿‏إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلاّ اللهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾‏ [الصافات‏: ‏ 35]
وقال فيماأخبر عنهم :
﴿‏أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ‏﴾
فمن قال منهم‏: لا إله إلا الله فقد أقر بما هو مخالف لاعتقاده فلهذا جعل ذلك دليل إيمانه فقال‏: ‏
"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا‏: لا إله إلا الله‏"‏ وعلى هذاالمانوية وكل من يدعي اليهم إذا قال واحد منهم‏: ‏لا إله إلا الله فذلك دليل إسلامه فأما اليهود والنصارى فهم يقولون‏: لا إله إلا الله فلا تكون هذه الكلمة دليل إسلامهم وهم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا لا يقرون برسالته فكان دليل الإسلام في حقهم الإقرار بأن محمداً رسول الله على ما روي عنه أنه دخل على جاره اليهودي يعوده فقال‏: ‏
اشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فنظر الرجل إلى أبيه فقال له‏: ‏ أجب أبا القاسم فشهد بذلك ومات فقال صلى الله عليه وسلم: ‏ ‏"الحمد لله الذي أعتق بي نسمة من النار‏"‏ ثم قال لأصحابه‏: ‏ ‏"‏لُو أخاكم"‏قال‏: ‏ فأما اليوم ببلاد العراق فإنهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسولالله ولكنهم يزعمون أنه رسو ل إلى العرب لا إلى بني إسرائيل ويتمسكون بظاهر قولهتعلى‏: ‏‏﴿‏هُوَالَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ﴾‏ [الجمعة‏: ‏ 3].فمن يقر منهم بأن محمداً رسول الله لا يكون مسلماً حتى يتبرأ من دينه مع ذلك أو يقربأنه دخل في الإسلام حتى إذا قال اليهودي أو النصراني‏: ‏ أنا مسلم أو أسلمت لايحكم بإسلامه لأنهم لا يدعون ذلك فإن المسلم هو المستسلم للحق المنقاد له وهميزعمون أن الحق ما هم عليه فلا يكون مطلق هذا اللفظ في حقهم دليل الإسلام حتى يتبرأمن دينه مع ذلك‏.

قال الإمام الخطابي في قوله صلى الله عليه وسلم:
"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله "معلوم أن المراد بهذا أهل عبادة الأوثان دون أهل الكتاب، لأنهم يقولون "لا إله إلا الله" ثم يقاتلون ولا يرفع عنهم السيف".(2)
وقال الإمام البغوى:
"الكافر إذا كان وثنيا أو ثنويا لا يقرّ بالوحدانية فإذا قال: "لا إله إلا الله" حكم بإسلامه ثم يجبر على قبول جميع أحكام الإسلام ويبرأ من كل دين خالف دين الإسلام. وأما من كان مقراً بالوحدانية منكرا للنبوة فإنه لا يحكم بإسلامه حتى يقول محمد رسول الله. وإن كان يعتقد أن الرسالة المحمدية إلى العرب خاصة، فلابد أن يقول :" إلى جميع الخلق". فإن كان كفره بجحود واجب أو استباحة محرم فيحتاج أن يرجع عما اعتقده.ا ﻫ(3)
وقال الإمام علي بن أحمد بن سعيد بن حزم (ت: 456ﻫ):
أوّل ما يلزم كلّ أحد ولا يصحّ الإسلام إلاّ به أن يعلم المرء بقلبه علم يقين وإخلاص لا يكون لشيء من الشكّ فيه أثرٌ وينطق بلسانه ولا بدّ بأنّ لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله. [المحلى:1/2]
وقال الإمام الحسين البغوي(ت: 516هـ):
"الكافر إذا كان وثنيا أو ثنويا لا يقرّ بالوحدانية فإذا قال: "لا إله إلا الله" حكم بإسلامه ثم يجبر على قبول جميع أحكام الإسلام ويبرأ من كل دين خالف دين الإسلام. وأما من كان مقراً بالوحدانية منكرا للنبوة فإنه لا يحكم بإسلامه حتى يقول محمد رسول الله. وإن كان يعتقد أن الرسالة المحمدية إلى العرب خاصة، فلابد أن يقول: " إلى جميع الخلق". فإن كان كفره بجحود واجب أو استباحة محرم فيحتاج أن يرجع عما اعتقده.ا ﻫ [فتح الباري 12/279]
وقال فى شرح السنّة : وقوله:
" حتى يقولوا: لا إله إلا الله " أراد به عبدة الأوثان دون أهل الكتاب، لأنهم يقولون: لا إله إلا الله، ثم لا يرفع عنهم السيف حتى يقروا بنبوة محمد j، أو يعطوا الجزية. (1\66)
وقال:
اتفقت الصحابة والتابعون، فمن بعدهم من علماء السنة على أن الأعمال من الإيمان، لقوله سبحانه وتعالى: ( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم... ) (1\38)

قال الإمام أبو الوفا بن عقيل(ت: 512هـ)
"لما صعبت التكاليف على الجهال والطغام، عدلوا عن أوضاع الشرع إلى تعظيم أوضاع وضعوها لأنفسهم فسهُلت عليهم إذ لم يدخلوا بها تحت أمر غيرهم، وهم عندي كفّارٌ بهذه الأوضاع، مثل تعظيم القبور وخطاب الموتى بالحوائج، أو كتب الرقاع فيها: يا مولاي افعل بي كذا وكذا إلقاء الخرق على الشجرِ اقتداءً بمن عبد اللات والعُزّى"[عقيدة الموحّدين: 261].
ويقول الإمام محمد بن الحسن الشيباني - رحمه الله-
أن الكافر متى أظهر بخلاف ما كان يعتقده فإنه يحكم بإسلامه، والأصل فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم :
( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ))
وقد كان يقاتل عبدة الأوثان وهم كانوا لا يقولون ذلك كما قال تعالى : إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون [[1] فجعل ذلك علامة إيمانهم .. ثم حين دعا اليهود بالمدينة إلى الإسلام جعل علامة إيمانهم الإقرار برسالته حتى قال لليهودي الذي دخل يعوده ((أشهد إني رسول الله، فلم شهد قال : الحمد لله الذي أعتق بي نسمة من النار )) لأنهم كانوا لا يقرون برسالته فجعل ذلك علامة إيمانهم ...
ثم يقول الإمام :
وأما اليهود والنصارى اليوم بين ظهراني المسلمين إذا قال واحد منهم : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإنه لا يكون مسلما بهذا، لأنهم جميعاً يقولون هذا، ليس من نصراني ولا يهودي عندنا نسأله إلا قال هذه الكلمة، فإذا إستفسرته قال : رسول الله إليكم لا إلى بنى إسرائيل ويستدلون بقوله تعالى :]هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم [[2] والمراد بالأميين غير أهل الكتاب . فعرفنا أن هذا لا يكون دليل إسلامه حتى يضم إليه التبرؤ فإن كان نصرانيا قال : فأبراء من النصرانية وإن كان يهودياً قال : وأبراء من اليهودية، فحينئذ يكون مسلماً، لإظهار ما هو مخالف لاعتقاده[3] )(شرح السير الكبير للشيبإني ج 5).

قال القاضي عياض: (476ﻫ – 544ﻫ):
"اختصاص عصمة المال والنفس بمن قال "لا إله إلا الله"تعبير عن الإجابة إلى الإيمان. وأن المراد بذلك مشركو العرب وأهل الأوثان، فأما غيرهم ممن يقر بالتوحيد فلا يكتفي في عصمه بقول "لا إله إلا الله" إذا كان يقولها في كفره" ا هـ.(4)
قال الإمام النووي (631 ﻫ - 676 ه‍):
وإن كان ممن يزعم أنّ النبي صلى الله عليه وسلم بعث إلى العرب وحدها أو ممن يقول إنّ محمّداً نبيٌّ يُبعث وهو غير الذي بُعث لم يصحّ إسلامه حتى يتبرّأ مع الشهادتين من كلّ دين خالف الإسلام، لأنّه إذا اقتصر على الشهادتين احتمل أن يكون أراد ما يعتقده، وإن ارتدّ بجحود فرضٍ أو استباحة محرّمٍ لم يصحّ إسلامه حتى يرجع عما اعتقده ويعيد الشهادتين. [المجموع شرح المهذّب: 19/231].
وقال الإمام النووي رحمه الله:
"فأما دخول المشرك النار فهو على عمومه فيدخلها ويخلد فيها، ولا فرق فيه بين الكتابيّ اليهوديّ والنصرانيّ وبين عبدة الأوثان وسائر الكفرة، ولا فرق عند أهل الحقّ بين الكافر عناداً وغيره، ولا بين من خالف ملّة الإسلام وبين من انتسب إليها ثم حُكم بكفره بجحده ما يكفر بجحده وغير ذلك"[شرح صحيح مسلم – كتاب الإيمان - باب: من مات لا يشرك لله شيئا دخل الجنة ومن مات مشركا دخل النار].
قال الإمام ابن حجر العسقلاني (ت: 852ﻫ) :
عن حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي فيه: "أُمرتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلاّ الله""وفيه منع قتل من قال "لا إله إلا الله" ولم يزد عليها وهو كذلك، ولكن هل يصير بمجرد ذلك مسلما؟. الراجح لا، بل يجب الكف عن قتله حتى يختبر. فإن شهد بالرسالة والتزم أحكام الإسلام، حكم بإسلامه. وإلى ذلك الإشارة بقوله "إلا بحق الإسلام " ا ﻫ.
[فتح الباري: 12/279].
قال الإمام الصنعاني (1059ﻫ - 1182ﻫ) في تطهير الاعتقاد:
"ثم إنّ رأس العبادة وأساسها التوحيد لله الذي تفيده كلمته التي إليها دعت جميع الرسل وهو قول لا إله إلاّ الله والمراد اعتقاد معناها لا مجرّد قولها باللسان ومعناها إفراد الله بالعبادة والألوهية والنفي والبراءة من كل معبود دونه".
وقال: فإن قلتَ:
أفيصير هؤلاء الذين يعتقدون في القبور والأولياء والفسقة والخلعاء مشركين كالذين يعتقدون في الأصنام؟ قلتَ: نعم قد حصل منهم ما حصل من أولئك وساووهم في ذلك، بل زادوا في الاعتقاد والانقياد والاستعباد فلا فرق بينهم. [تطهير الاعتقاد].

وقال الامام ابن تيمية :
"إن من لم يعتقد وجوب الصلوات الخمس والزكاة المفروضة وصيام شهر رمضان وحجّ البيت العتيق، ولا يحرّم ما حرّم الله ورسوله من الفواحش والظلم والشرك والإفك فهو كافرٌ مرتدٌّ يستتاب فإن تاب وإلاّ قُستل باتّفاق المسلمين، ولا يغني عنه التكلّم بالشهادتين"[الفتاوى: 35/105-106].
وقال ايضا رحمه الله تعالى:
والإسلام يتضمن الاستسلام لله وحده، فمن استسلم له ولغيره كان مشركاً، ومن لم يستسلم له كان مستكبراً عن عبادته، والمشرك به والمستكبر عن عبادته كافر، والاستسلام له وحده يتضمن عبادته وحده وطاعته وحده، فهذا دين الإسلام الذي لا يقبل الله عز وجل غيره، وذلك انما يكون بان يطاع في كل وقت بفعل ما امر به في ذلك الوقت فمن بلغته رسالة محمد صلي الله عليه وسلم فلم يقر بما جاء به لم يكن مسلما ولا مؤمنا بل يكون كافر وان زعم انه مسلم او مؤمن (مجموع الفتاوي ج 3 ص 91-93)
وقال ايضا رحمه الله تعالى :
ودين الإسلام الذي ارتضاه الله وبعث به رسله : هو الاستسلام له وحده، فأصله في القلب . والخضوع له وحده بعبادته وحده دون ما سواه . فمن عبده وعبد معه إلهًا آخر لم يكن مسلمًا . ومن استكبر عن عبادته لم يكن مسلمًا ، (مجموع الفتاوي ج 7 ص 263
وقال ايضا رحمه الله تعالى:
وإنما يصير الرجل مسلما حنيفا موحدا إذا شهد : أن لا إله إلا الله . فعبد الله وحده بحيث لا يشرك معه أحدا في تألهه ومحبته له وعبوديته وإنابته إليه وإسلامه له ودعائه له والتوكل عليه وموالاته فيه ; ومعاداته فيه ; ومحبته ما يحب ; وبغضه ما يبغض ويفنى بحق التوحيد عن باطل الشرك ; وهذا فناء يقارنه البقاء فيفنى عن تأله ما سوى الله بتأله الله تحقيقا لقوله : لا إله إلا الله فينفي ويفنى من قلبه تأله ما سواه ; ويثبت ويبقي في قلبه تأله الله وحده ; (مجموع الفتاوي ج 8 ص369)
قال ابن القيم:
"والإسلام هو توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له والإيمان بالله وبرسوله واتباعه فيما جاء به ، فما لم يأت العبد بهذا فليس بمسلم وإن لم يكن كافراً معانداً فهو كافر جاهل فغاية هذه الطبقة أنهم كفار جهال غير معاندين وعدم عنادهم لا يخرجهم عن كونهم كفاراً ، فإن الكافر من جحد توحيد الله وكذب رسوله إما عناداً أو جهلاً وتقليداً لأهل العناد فهذا وإن كان غايته أنه غير معاند فهو متبع لأهل العناد ، بل الواجب على العبد أن يعتقد أن كل من دان بدين غير دين الإسلام فهو كافر وأن الله سبحانه وتعالى لا يعذب أحداً إلا بعد قيام الحجة عليه بالرسول هذا في الجملة والتعيين موكول إلى علم الله وحكمه هذا في أحكام الثواب والعقاب ، وأما في أحكام الدنيا فهي جارية على ظاهر الأمر فأطفال الكفار ومجانينهم كفار في أحكام الدنيا لهم حكم أوليائهم " اهـ
قال الامام محمد بن عبد الوهاب :
وهذا من أعظم ما يبين معنى لا إله إلا الله فإنه لم يجعل التلفظ بها عاصماً للدم والمال، بل ولا معرفة معناها مع لفظها، بل ولا الإقرار بذلك، بل ولا كونه لا يدعو إلا الله وحده لا شريك له، بل لا يحرم ماله ودمه حتى يضيف إلى ذلك الكفر بما يعبد من دون الله فإن شك أو توقف لم يحرم ماله ودمه) (62).
وقال ايضا :
ومن المعلوم أن كفار مكة قد علموا مراد النبي صلى الله عليه وسلم من كلمة لا إله إلا الله فأبوا واستكبروا ولم يك ينفعهم إيمانهم بأن الله واحد رازق محي مميت. ولما قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم قولوا: لا إله إلا الله قالوا: {أجعل الألهة إلهاً واحداً إن هذا لشيء عجاب{ [سورة ص: 5
فإذا عرفت أن جهال الكفار يعرفون ذلك، فالعجب ممن يدعي الإسلام، وهو لا يعرف من تفسير هذه الكلمة ما عرفه جهال الكفار، بل يظن أن ذلك هو التلفظ بحروفها من غير اعتقاد القلب بشيء من المعاني، والحاذق من يظن أن معناها: لا يخلق ولا يرزق ولا يحيي ولا يميت ولا يدبر الأمر كله إلا الله)(64).
وقال ايضا :
وهنا شبهة: وهي قول من يقول: أن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر على أسامة قتل من قال: (لا إله إلا الله) (65). وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله). وأحاديث أخر، في الكف عمن قالها؟
ومراد هؤلاء الجهلة: أن من قالها لا يكفر، ولا يقتل ولو فعل ما فعل.
فيقال لهؤلاء المشركين الجهال: معلوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتل اليهود وسباهم وهم يقولون (لا إله إلا الله) وأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قاتلوا بني حنيفة وهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويصلون ويدعون الإسلام، وكذلك الذين حرقهم علي بن أبي طالب بالنار. وهؤلاء الجهلة مقرون أن من أنكر البعث كفر وقتل ولو قال لا إله إلا الله، وأن من جحد شيئاً من أركان الإسلام كفر وقتل ولو قالها.
(فكيف لا تنفعه إذا جحد فرعاً من الفروع وتنفعه إذا جحد التوحيد الذي هو أصل دين الرسل ورأسه؟!.
ولكن أعداء الله ما فهموا معنى الأحاديث. فمعلوم أن الرجل إذا أظهر الإسلام وجب الكف عنه حتى يتبين منه ما يخالف ذلك كما قال تعالى: {يا أيها الذين ءامنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا ) النساء:94].
أي فتثبتوا. فدلت الآية على وجوب الكف حتى يثبت منه، فإذا تبين منه بعد ذلك ما يخالف الإسلام قتل لقوله تعالى: (فتبينوا) ولو كان لا يقتل إذا قالها لم يكن للتثبيت معنى.
قال الإمام عبد الرحمن بن حسن بن محمد عبد الوهّاب (ت: 1285ﻫ):
قوله (من شهد أن لا إله إلاّ الله ) أي من تكلّم بها عارفاً لمعناها عاملاً بمقتضاها باطناً وظاهراً، فلا بد في الشهادتين من العلم واليقين والعمل بمدلولها، كما قال الله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللهُ﴾ ﴿إِلاّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أما النطق بها من غير معرفة لمعناها ولا يقين ولا عمل بما تقتضيه من البراءة من الشرك وإخلاص القول والعمل -قول القلب واللسان وعمل القلب والجوارح- فغيرُ نافعٍ بالإجماع. [فتح المجيد: 33].
وقال سليمان بن عبد الله بن الإمام محمد بن عبد الوهّاب:
"وأما قول الإنسان لا إله إلاّ الله من غير معرفة لمعناها ولا عمل به، أو دعواه أنّه من أهل التوحيد وهو لا يعرف التوحيد بل ربّما يخلص لغير الله من عبادته من الدعاء والخوف والذبح والنذر والتوبة والإنابة وغير ذلك من أنواع العبادات فلا يكفي في التوحيد بل لا يكون إلاّ مشركاً والحالة هذه".
[تيسير العزيز: 140].
[glow=66FF99]
اذا تدبرت هذه الاحاديث تبين لك ان النبي صلي الله عليه وسلم كان يواجه اصناف مختلف من الكفار وان الذين كانت تنفعهم لااله الا الله في عهده كانوا اهل الاوثان دون غيرهم من الذين يقولون هذه الكلمة في شركهم مثل اليهود والنصاري اذا فهمت هذا فافهم ان المشركين اليوم يقولون هذه الكلمة وهم في شركهم فلاتنفعهم كما لم تنفع اليهود والنصاري في عهد النبي صلي الله عليه وسلم
[/glow]
يتبع إن شاء الله...

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 05-09-2011, 09:57 PM
نور التوحيد نور التوحيد غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 317
افتراضي



[glow=66FF66]
المسالة الثانية : اهمية الولاء والبراءة:
[/glow]


[frame="6 98"]
اعلم هداك الله الى طريق الله انه لا يصح اسلام العبد حتى يتبرمن اهل الشرك ويعاديهم ويكفرهم ويتبرا من معبوداتهم كما قال تعالى:
قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العدواة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده)
ومن لم يتبرأ منهم فقد توالهم وله عز وجل يقول:
( ومن يتولهم منكم فإنه منهم )
[/frame]


1.البراءة منهم وعدم موالاتهم وبغضهم في الله :
اعلم ان المشركين لم يستجيبوا لرّبهم الّذى يدعوهم إلى صراطه المستقيم صراط التوحيد والإسلام واستجابوا لنداء الشيطان الذى يدعوهم إلى صراط الجحيم صراط الشرك والجاهلية ولذلك فهم أولياء الشيطان عدو الله الكافر، ومن واَلىَ عدوَ الله فقد جاهر بمعاداةِ الله وخروجه عن حزبه المفلح. فهُما حزبان متعاديان متضادّان ولكل منهما آمرٌ متبوع والأمران لا يتفقان ولا يصطلحان ومن ثم وجب على من يريد الاسلام ان يتبرأ من اهل الشرك و أن يبغضهم فى الله بل إنّه لا يكون مُؤمناً حتى يُبغضَهم وتزول مودّتهم من قلبه
قال تعالى:
{لاتَجِدُ قَوماً يُؤمِنُوْنَ بِاَلْلّهِ وَاَلْيَوْم الأخِرِ يُوَاْدُّوْنَ مَنْ حَاْدَّ اَلْلَّهَ وَرَسُوْلَهُ وَلَوْ كَاْنُوا آباءَهم أو أبناءهم أو إخوانهم أوعشيرتهم أولئك كتب فى قلوبهم الإيمان وأيدّهم بروح منه ويدخلهم جناتٍ تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها رضى الله عنهم ورضواعنه أولئك حزبُ الله ألا إن حزب الله هم المفلحون} (المجادلة: 22).
ولا يحل للمسلم أن يوالى أهل الجاهلية المشركين وأن يتخذ منهم أولياء وكلمة (ولىّ)تحمل معانى القرب والحب والنصرة والطاعة.
والمرء قبل إسلامه كانت عشيرته أوقبيلته أومجتمعه أقرب النّاس إلى قلبه وكان يحبهم ويطيعهم وينصرهم ويرجوا منهم النصرة وكان يغضب لهم ويكره مساء تهم وهذا هو (الولاء) فإذا أسلم المرء وبقيت العشيرة أو القبيلة أو المجتمع فى الشرك لا يحلُّ أن يستمرّ ولاؤه لهم وأن يكون كما كان قبل إسلامه بل عليه قطع موالاتهم واتخاذ المؤمنين أولياء له من دونهم فمن أعلن موالاته لأهل الشرك وبراءته من أهل التوحيد كان كافرا مشركا مثلهم ومن أعلن موالاته لأهل التوحيد وبراءته من أهل الشرك ولكنه أضمر خلاف ذلك ووالى المشركين فى السرّ كان منافقاً له ما للمنافقين فى الدنيا والاخرة
قال تعالى:
{ياأيها الذين امنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الايمان ومن يتولّهم منكم فأولئك هم الظالمون}
(التوبة:23
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ ..}.
الآية : [ الممتحنة : 1 ] .(52)
قال تعالى
{لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلوكَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُم{
[سورة المجادلة:22].
قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ آبَاءكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاء إَنِ اسْتَحَبُّواْ الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ {23}
قال تعالى:
قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ
[سورة التوبة:23-24].
وقال تعالى:
{قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ )

يقول الإمام الطبري:
قد كانت لكم يا أمة محمد أسوة حسنة في فعل إبراهيم والذين معه في هذه الأمور من مباينة الكفار، ومعاداتهم، وترك موالاتهم إلا في قول إبراهيم أَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ فإنه لا أسوة لكم فيه في ذلك لأن ذلك كان من إبراهيم عن موعدة ودعدها إياه، قبل أن يتبين له أنه عدو لله فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه، فتبرأوا من أعداء الله، ولا تتخذوا منهم أولياء حتى يؤمنوا بالله وحده ويتبرؤا من عبادة ما سواه، وأظهروا لهم العداوة والبغضاء (95).
وفي الحديث
( ابايعك على ان تعبد الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتناصح المسلمين وتفارق المشركين )



وقال تعالى
(قال إِنِّي أُشْهِدُ اللّهِ وَاشْهَدُواْ أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ
[سورة هود:54 56].
وقال تعالى:
{وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاء قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاء وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِين[َ سورة هود: 42 47].
قال القرطبي في قوله تعالى ( ومن يتولهم منكم فإنه منهم )
أي من تعاضلهم وتناصرهم علي المسلمين فحكمه حكمهم في الكفر والجزاء وهذا حكم باق الي يوم القيامة وهو قطع الموالاة بين المسلمين والكافرين
قال ابن القيم رحمه الله:
(لا تصح الموالاة إلا بالمعاداة كما قال تعالى: عن إمام الحنفاء المحبين، أنه قال لقومه:
(أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون فإنهم عدو لي إلا رب العالمين) فلم تصح لخليل الله هذه الموالاة والخلة إلا بتحقيق هذه المعاداة. فإنه لا ولاء إلا لله، ولا ولاء إلا بالبراء من كل معبود سواه قال تعالى:{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءؤا مِّمَّا تَعْبُدُونَ إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فإنهُ سَيَهْدِينِ وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ.
أي جعل هذه الموالاة لله والبراءة من كل معبود سواه كلمة باقية في عقبه يتوارثها الأنبياء وأتباعهم بعضهم عن بعض، وهي كلمة لا إله إلا الله، وهي التي ورثها إمام الحنفاء لأتباعه إلى يوم القيامة) (94).
وقال ابن القيم :
" وقد حكم الله تعالى بأن من تولاهم فإنه منهم ولا يتم الإيمان إلا بالبراءة منهم والولاية تنافي البراءة فلا تجتمع الولاية والبراءة أبداً ." أ.هـ [4]

وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ :
"والمرء قد يكره الشرك ، ويحب التوحيد ، لكن يأتيه الخلل من جهة عدم البراءة من أهل الشرك ، وترك موالاة أهل التوحيد ونصرتهم ، فيكون متبعاً لهواه ، داخلاً من الشرك في شعبٍ تهدم دينه وما بناه ، تاركاً من التوحيد أصولاً وشعباً لا يستقيم معها إيمانه الذي ارتضاه ، فلا يحب ويبغض لله ، ولا يعادي ولا يوالي لجلال من أنشأه وسوّاه ، وكل هذا يؤخذ من شهادة : أن لا إله إلا الله ".[5]

ومن العلاقات التى لا تنقطع بين أهل الإسلام وأهل الجاهلية التى لا تعد من الموالاة صلة الأرحام والإحسان الى الضعفاء والمساكين. دعوتهم إلى الله وتعليمهم دين الإسلام.
الأخذ والعطاء فى أمور التجارة والتعامل اليومى. أما الإجتماع معهم فى المعابد والمساجد وهم لا يزالون مصرين على شركهم وكفرهم للوقوف بين يدى الله صفا واحدا والإقتداء بهم فى صلاتهم فهذا لا يجوز ويدل عليه ما يأتى:قوله تعالى:
{ ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر أولئك حبطت أعمالهم وفى النار هم خالدون } ( التوبة :17 ).
مع قوله تعالى:
{ يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا } ( التوبة : 28).
قال تعالى:
{ لكم دينكم و ليَ دين } (الكافرون:6 ).
فدلت الآية على أن أهل الإسلام وأهل الشرك لا يلتقيان فى أمر من الأمور الدينية قبل توبة أهل الشرك من الشرك . والصلاة من أهم أمور الدين كما قال تعالى :
{ وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة } ( البينة: 5)
فسمى الصّلاة دينا وقوله تعالى:
{ إن الصّلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} ( النساء: 103).
فدلت على أن المشركين ليسوا من أهل الصّلاة فمن صلّى منهم فهو كمن لم يصل فكيف تصح الصّلاة خلفهم وقد قال تعالى:
{أولئك حبطت أعمالهم}


2. تكفيرهم :
قال تعالى:
( قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم ولي دين)
قال تعالى :
( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما )
وقال تعالى:
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَىْ اَلَّذِيْنَ يَزْعُمُوْنَ أَنَّهُمْ آمَنُوْا بِمَاْ أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَاْ أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيْدُوْنَ أَنْ يَتَحَاْكَمُوْا إِلَىْ اَلْطَاْغُوْتِ وَقَدْ أُمِرُوْاأَنْ يَكْفُرُوْا بِهِ وَيُرِيْدُ اَلْشَّيْطَاْنُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلاْلاً بَعِيْداً﴾

[glow=66FFCC]
فبينت هذه الايات انه لا يؤمن بالله من يريد ان يتحاكم الي الطاغوت وانه لا يكون مؤمن حتي يتحاكم الي كتاب الله فقد نفي الله بزعمهم انهم مؤمنون ما دام يتحاكمون الي الطاغوت.
[/glow]



قال تعالى:
( ومن لم يحكم بما أنزل الله فؤلئك هم الكافرون )
قال تعالي :
( هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بيّن فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا)
قال تعالى:
( ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون )
قال تعالى:
(وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾
[الأنعام: 88].
وقال تعالى:
﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اَللهِ تَأْمُرُوْنِّيْ أَعْبُدُ أَيُّهَاْ اَلْجَاْهِلُوْنَ. وَلَقَدْ أُوْحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَىْ اَلَّذِيْنَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ اَلخَاسِرِينَ. بَلِ اَللهَ فَاَعْبُدْ وَكُنْ مِنَ اَلْشَّاْكِرِيْنَ﴾ [الزمر: 64-66] .
وقال تعالى:
﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ [المائدة:72].
[glow=66FF99]
فكل هذه الايات تبين ان من أشرك بالله أيا كان من انواع الشرك مثل من تحاكم الي الطاغوت ونبذ كتاب الله ومثل من يرجوا من دون الله من لا يضر ولا ينفع فكل هؤلاء قد بينت الايات انهم كفار وان اعمالهم محبط وان صلوا وصاموا وشهدوا بافواههم الف مرة لا اله الا الله
[/glow]


وقال الامام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى:
أصل دين الإسلام، وقاعدته: أمران؛ الأول: الأمر بعبادة الله وحده لا شريك له؛ والتحريض على ذلك، والموالاة فيه، وتكفير من تركه 0 الثاني: الإنذار عن الشرك في عبادة الله، والتغليظ في ذلك، والمعاداة فيه، وتكفير من فعله 0
والمخالفون في ذلك أنواع؛ فأشدهم مخالفة: من خالف في الجميع؛ ومن الناس من عبد الله وحده، ولم ينكر الشرك، ولم يعاد أهله: ومنهم: من عاداهم، ولم يكفرهم 0 ومنهم: من لم يحب التوحيد، ولم يبغضه 0 ومنهم: من كفرهم، وزعم أنه مسبة للصالحين 0 ومنهم: من لم يبغض الشرك، ولم يحبه 0 ومنهم: من لم يعرف الشرك، ولم ينكره 0 ومنهم: من لم يعرف التوحيد، ولم ينكره 0
ومنهم: - وهو أشد الأنواع خطراً – من عمل بالتوحيد، لكن لم يعرف قدره، ولم يبغض من تركه، ولم يكفرهم 0 ومنهم: من ترك الشرك، وكرهه، ولم يعرف قدره، ولم يعاد أهله، ولم يكفرهم؛ وهؤلاء: قد خالفوا ما جاءت به الأنبياء، من دين الله سبحانه وتعالى، والله أعلم
و قد ذكر في الإقناع عن الشيخ تقي الدين أن من دعا عليا بن أبي طالب فهو كافر و أن من شك في كفره فهو كافر.

و قال الشيخ أبو بطين رحمه الله :
" و كذا قولنا أن فعل مشركي الزمان عند القبور من دعاء أهل القبور و سؤالهم قضاء الحاجات و تفريج الكربات و الذبح و النذر لهم و قولنا هذا شرك أكبر و أن من فعله فهو كافر و الذين يفعلون هذه العبادات عند القبور كفار بلا شك و قول الجهال أنكم تكفرون المسلمين فهذا ما عرف الإسلام و لا التوحيد و الظاهر عدم صحة إسلام هذا القائل فإن من لم ينكر هذه الأمور التي يفعلها المشركون اليوم و لا يراها شيئا فليس بمسلم " .(51)
و سئل بعض أئمة الدعوة رحمهم الله :
" رجل دخل هذا الدين و أحبه و لكن لا يعادي المشركين أو عاداهم و لم يكفرهم أو قال أنا مسلم و لكن لا أقدر أن أكفر أهل لا إله إلا الله و لو لم يعرفوا معناها و رجل دخل هذا الدين و أحبه و لكن يقول لا أتعرض للقباب و أعلم أنها لا تنفع و لا تضر و لكن ما أتعرض لها ؟
الجواب :
أن الرجل لا يكون مسلما إلاّ إذا عرف التوحيد و دان به و عمل بموجبه و صدّق الرسول صلى الله عليه و سلم فيما أخبر به و أطاعه فيما نهى عنه و أمر به و آمن به و بما جاء به فمن قال : لا أعادي المشركين أو عاداهم ولم يكفرهم أو قال لا أتعرض لأهل لا إله إلا الله و لو فعلوا الشرك و الكفر و عادوا دين الله أو قال لا أتعرض للقباب فهذا لا يكون مسلما بل هو ممن قال الله فيهم : {وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً * أُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقّاً}.[ النساء : 150 – 151 ].و الله سبحانه أوجب معاداة المشركين و منابذتهم و تكفيرهم فقال : {لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ… }الآية : [ المجادلة : 22 ]
و قال:
من شك في كفره مع عداوته له و مقته فكيف بمن يعتقد إسلامه و لم يعاده فكيف بمن أحبه فكيف بمن جادل عنه و عن طريقه" (45)
وقال ابنا الشيخ محمد بن عبد الوهاب ( حسين وعبد الله ) :
" فمن قال لا أعادي المشركين ، أو عاداهم ولم يكفرهم ، أو قال لا أتعرض لأهل لا إله إلا الله ولو فعلوا الكفر والشرك وعادوا دين الله ، أو قال لا أتعرض للقباب فهذا لا يكون مسلماً بل هو ممن قال الله فيهم وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا ، أُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ حَقًّاوالله أوجب معاداة المشركين ومنابذتهم وتكفيرهم ." أ.هـ [6]
وقال عبد الرحمن بن حسن :
"فلا يتم لأهل التوحيد توحيدهم إلا باعتزال أهل الشرك وعداوتهم ." [7]
ووجه الدلالة من هذه الأقوال:
أن من ظاهر الكفار وأعانهم على المسلمين فهو منهم لأنه لم يعادهم ولم يبغضهم بل ظاهره يحب نصرتهم ولذا أعانهم على المسلمين، لا عذر له بالتأويل والجهل.
نقل أبا بطين من كلام ابن تيمية :
إن الأمور الظاهرة التي يعلم الخاصة والعامة من المسلمين أنها من دين الإسلام مثل الأمر بعبادة الله وحده لا شريك له ومثل معاداة اليهود والنصارى والمشركين ومثل تحريم الفواحش والربا والخمر والميسر ونحو ذلك فيكفر مطلقاً - أي لا يعذر بالجهل ولا التأويل - )[8]
قال القاضي عياض :
- ولهذا نكفر من دان بغير ملة المسلمين من الملل أو وقف فيهم أو شك أو صحح مذهبهم وإن أظهر الإسلام واعتقده ، واعتقد إبطال كل مذهب سواه فهو كافر بإظهاره ما يخالف ذلك.



رد مع اقتباس
  #4  
قديم 05-09-2011, 10:09 PM
نور التوحيد نور التوحيد غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 317
افتراضي



[glow=33FF66]
ثانيا: اطلاق الحكم على المجتمع باسلام او بكفر
[/glow]

اذا عرفت ان الدار التي تجري عليها احكام الكفر تصير دار الكفر فاعلم ان المجتمع الدي يتحاكم اليها ويرضي بحكمها يكون مجتمع كافر وان كان فيه مسلم يكتم ايمانه ولكن اسم هذا المجتمع يكون مجتمع جاهلي و أن المقصود الأصلي من حكم الدار هو أهلها لا مجرد الدار نفسها ‍‍‌‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍..‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ وعلى هذا أدلة كثيرة اذكر منها على سبيل الاختصار،
قال الله تعالى عن إخوة يوسف عليه السلام:
و اسئل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها[[9] الآية..
يقول الأمام القرطبي رحمه الله في تفسيرها:
وسئل القرية, أي أهلها.. والقول في العير كالقول في القرية سواء)..
وقال تعالى:
(و اسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر ) الاعراف 163
وقال تعالى :
( وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة ) الانبياء
وقال تعالى:
( ولو أن أهل القرى آمنو واتقوا) الاعراف 96
وكما تبين الايات فان المراد من القرية هم اهلها
وكذلك قول الله تعالى :
إن الإنسان لكفور[[10] ..
وقوله تعالى :
إن الإنسان لظلوم كفار[[11]
مع أنه هناك من الناس الأنبياء والصالحين ولكن المراد حكم الأكثرية، حيث قال الله تعالى في أكثر من أية أن أكثر الناس ضالين ..
كقوله تعالى :
وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون [[12]..
وقوله تعالى:
وقليلٌ من عبادي الشكور [[13] ..
وقال تعالى:
ولكن أكثرهم للحق كارهون[[14].
وقال:
﴿إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ [الأنعام: 74].
وقال تعالى:
﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَـذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾ [النساء: 75].
وقال تعالى:
﴿وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ﴾ [النحل: 112].
وقال تعالى:
﴿إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَافِرِينَ﴾ [النمل: 43].
وقال تعالى:
﴿رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [القصص: 21
وقال تعالى:
﴿وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: 250].



يقول الأمام أبن قدامه رحمه الله عن دار الإسلام :
.. أن الدار دار إسلام يحكم بإسلام لقيطها ومن لا يُعرف حاله فيها ) ..
ويقول عند كلامه عن الطفل الذي يموت أحد أبويه الكافرين ولأن المسألة مفروضة في من مات أبواه في دار الإسلام، وقضية الدار الحكم بإسلام أهلها، ولذلك حكمنا بإسلام لقيطها ..
وإنما ثبت الكفر للطفل الذي له أبوان فإذا عدما أو أحدهما، وجب إبقاؤه على حكم الدار، لانقطاع تبعيته لمن يكفر بها ...
( إلى أن قال ) :
وهذا فيما إذا كان في دار الإسلام، لأنه متى انقطعت تبعيته لأبويه أو أحداهما ثبت له حكم الدار، فأما دار الحرب فلا نحكم بإسلام ولد الكافرين فيها بموتهما ولا موت أحدهما ،لأن الدار لا يحكم بإسلام أهله وكذلك لم نحكم بإسلام لقيطها ) ( المغني ج 8 ص 140)
وقال أيضاً عن الميت الذي لا يعرف حاله :
وأن وجد ميت فلم يُعلم أمسلم هو أم كافر .. نظر إلى العلامات، من الختان والثياب والخضاب فإن لم يكن عليه علامة[15]، وكان في دار الإسلام غُسّل وصُلى عليه .. وإن كان في دار الكفر لم يغُسل ولم يصل عليه، نص عليه أحمد، لأن الأصل، أن من كان في دار فهو من أهلها يثبت له حكمهم[16] ما لم يقم على خلافه دليل) (المغني ج 2 ص 537 كتاب الجنائز )

يقول الإمام إبن تيمية رحمه الله:
[ وقد يكون في بلاد الكفر من هو مؤمن في الباطن يكتم إيمانه ، فيقتله المسلمون ولا يصلون عليه ، ويدفن في مقابر الكفار وتربة الكفار .. وهو في الآخرة من أهل الجنة ، كما أن المنافقين تجري عليهم في الدنيا أحكام المسلمين وهم في الآخرة في الدرك الأسفل من النار ، فحكم الدار الآخرة غير حكم دار الدنيا ..] [ أحكام أهل الذمة ج2]

وقال سيد قطب رحمه الله:
والذين يظنون أنفسهم في (دين الله) لأنهم يقولون بأفواههم (نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله) ويدينون لله فعلا في شؤون الطهارة والشعائر والزواج والطلاق والميراث... بينما هم يدينون فيما وراء هذا الركن الضيق لغير الله، ويخضعون لشرائع لم يأذن بها الله - وكثرتها مما يخالف مخالفة صريحة شريعة الله - ثم هم يبذلون أرواحهم وأموالهم و أعراضهم وأخلاقهم - أرادوا أم لم يريدوا - ليحققوا متطلبه منهم الأصنام الجديدة، فإذا تعارض دين أو خلق أو عرض مع مطالب هذه الأصنام، نبذت أوامر الله فيها ونُفذت مطالب هذه الأصنام ..
الذين يظنون أنفسهم مسلمين وفي( دين الله ) وهذا حالهم .. عليهم أن يستفيقوا لما هم فيه من الشرك العظيم .. إن دين الله ليس بهذا الهزال الذي يتصوره من يزعمون أنفسهم ( مسلمين ) في مشارق الأرض ومغاربها .

ويقول رحمه الله :
[ لقد استدار الزمان كهيئة يوم جاء هذا الدين للبشرية بلا إله إلا الله، فقد ارتدت البشرية إلى عبادة العباد وجور الأديان، ونكفت عن لا إله إلا الله، وإن ظل فريق منها يردد على المآذن ( لا إله إلا الله ) دون أن يدرك مدلولها ودون أن يعي هذا المدلول وهو يرددها، ودون أن يرفض شرعية الحاكمية التي يدّعيها العباد لأنفسهم ...

ويقول رحمه الله :
إن البدء في أي حركة إسلامية هي تعرية الواقع الجاهلي الذي تعيشه معظم البلاد الإسلامية (أي التي تسمى إسلامية) وتجريد هذا الواقع من ردائه الزائف وإظهاره على حقيقته وما يمثله من كفر وشرك وردة ونفاق، ووصفه بالوصف الذي يوافق واقعه، حتى ينتبه الناس إلى حقيقة واقعهم وما أنتهي إليه أمرهم في شأن الإسلام والمسلمين) . (الظلال).

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 05-09-2011, 10:20 PM
نور التوحيد نور التوحيد غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 317
افتراضي


هل القرائن المشتركة بين المشركين والمسلمين علامة داله علي الاسلام؟



الجواب:
قد ذكر علماء السلف أمثلة كثيرة توضح ما قلناه مما لا يترك مجالاً للشك في عدم اعتبار القرائن المشتركة علامة على الإسلام ننقل لك منها ما ذكره الإمام أبن قدامه رحمه الله حيث يقول :
إذا صلى الكافر حكم بإسلامه سواء كان في دار الحرب أو دار إسلام، أو صلى جماعة أو فرادى، وقال الشافعي إن صلى في دار الحرب حكم بإسلامه وإن صلى في دار الإسلام لم يحكم بإسلامه لأنه يحتمل أنه صلى رياء وتقية .

يقول الإمام الفقيه الكاساني في كتابه " بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع" ::
"الطرق التي يحكم بها بكون الشخص مؤمنا ثلاثة : نص ، ودلالة ، وتبعية .


أما النص فهو أن يأتي بالشهادة ، أو بالشهادتين ، أو يأتي بهما مع التبرؤ مما هو عليه صريحا .
وبيان هذه الجملة أن الكفرة أصناف أربعة :
صنف منهم ينكرون الصانع أصلا ، وهم الدهرية المعطلة ، وصنف منهم يقرون بالصانع وينكرون توحيده ، وهم الوثنية والمجوس ، وصنف منهم يقرون بالصانع وتوحيده وينكرون الرسالة رأسا ، وهم قوم من الفلاسفة ، وصنف منهم يقرون بالصانع وتوحيده والرسالة في الجملة ، لكنهم ينكرون رسالة نبينا محمد - عليه أفضل الصلاة والسلام - وهم اليهود والنصارى ، فإن كان من الصنف الأول والثاني ، فقال : لا إله إلا الله يحكم بإسلامه ; لأن هؤلاء يمتنعون عن الشهادة أصلا .
فإذا أقروا بها كان ذلك دليل إيمانهم وكذلك إذا قال : أشهد أن محمدا رسول الله ; لأنهم يمتنعون من كل واحدة من كلمتي الشهادة ، فكان الإتيان بواحد منهما - أيتهما كانت - دلالة الإيمان ، وإن كان من الصنف الثالث فقال : لا إله إلا الله لا يحكم بإسلامه ; لأن منكر الرسالة لا يمتنع عن هذه المقالة ، ولو قال : أشهد أن محمدا رسول الله يحكم بإسلامه ; لأنه يمتنع عن هذه الشهادة ، فكان الإقرار بها دليل الإيمان .
وإن كان من الصنف الرابع فأتى بالشهادتين فقال : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله لا يحكم بإسلامه حتى يتبرأ من الدين الذي عليه ; من اليهودية أو النصرانية ; لأن من هؤلاء من يقر برسالة رسول الله ; صلى الله عليه وسلم لكنه يقول : إنه بعث إلى العرب خاصة دون غيرهم فلا يكون إتيانه بالشهادتين بدون التبرؤ دليلا على إيمانه ، وكذا إذا قال يهودي أو نصراني : أنا مؤمن أو مسلم أو قال : آمنت أو : أسلمت لا يحكم بإسلامه ; لأنهم يدعون أنهم مؤمنون ومسلمون , والإيمان والإسلام هو الذي هم عليه وروى الحسن عن أبي حنيفة - رحمه الله - أنه قال : إذا قال اليهودي أو النصراني : أنا مسلم أو قال : أسلمت سئل عن ذلك أي شيء أردت به إن قال : أردت به ترك اليهودية ، أو النصرانية ، والدخول في دين الإسلام يحكم بإسلامه ، حتى لو رجع عن ذلك كان مرتدا وإن قال : أردت بقولي : أسلمت أني على الحق ، ولم أرد بذلك الرجوع عن ديني لم يحكم بإسلامه ولو قال يهودي أو نصراني : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأتبرأ عن اليهودية ، أو النصرانية لا يحكم بإسلامه ; لأنهم لا يمتنعون عن كلمة التوحيد ، والتبرؤ عن اليهودية والنصرانية ، لا يكون دليل الدخول في دين الإسلام لاحتمال أنه تبرأ عن ذلك ، ودخل في دين آخر سوى دين الإسلام ، فلا يصلح التبرؤ دليل الإيمان مع الاحتمال ، ولو أقر مع ذلك فقال : دخلت في دين الإسلام أو في دين محمد صلى الله عليه وسلم حكم بالإسلام ; لزوال الاحتمال بهذه القرينة والله - سبحانه وتعالى - أعلم . (بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع/ فصل في بيان ما يعترض من الأسباب المحرمة للقتال(.
يقول الإمام محمد بن الحسن الشيباني - رحمه الله - :
أن الكافر متى أظهر بخلاف ما كان يعتقده فإنه يحكم بإسلامه، والأصل فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم :
( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله )) وقد كان يقاتل عبدة الأوثان وهم كانوا لا يقولون ذلك كما قال تعالى :
إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون [[17]
فجعل ذلك علامة إيمانهم .. ثم حين دعا اليهود بالمدينة إلى الإسلام جعل علامة إيمانهم الإقرار برسالته حتى قال لليهودي الذي دخل يعوده ((أشهد إني رسول الله، فلم شهد قال : الحمد لله الذي أعتق بي نسمة من النار )) لأنهم كانوا لا يقرون برسالته فجعل ذلك علامة إيمانهم ...
ثم يقول الإمام :
وأما اليهود والنصارى اليوم بين ظهراني المسلمين إذا قال واحد منهم : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإنه لا يكون مسلما بهذا، لأنهم جميعاً يقولون هذا، ليس من نصراني ولا يهودي عندنا نسأله إلا قال هذه الكلمة، فإذا إستفسرته قال : رسول الله إليكم لا إلى بنى إسرائيل ويستدلون بقوله تعالى :هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم [18] والمراد بالأميين غير أهل الكتاب . فعرفنا أن هذا لا يكون دليل إسلامه حتى يضم إليه التبرؤ فإن كان نصرانيا قال : فأبراء من النصرانية وإن كان يهودياً قال : وأبراء من اليهودية، فحينئذ يكون مسلماً، لإظهار ما هو مخالف لاعتقاده[19] ) . (شرح السير الكبير للشيبإني ج 5)
وقال الامام ابن قدامة :
(ولنا) - أي الحنابلة - : أن ما كان إسلاماً في دار الحرب كان إسلاماً في دار الإسلام كالشهادتين، ولأن الصلاة ركن يختص به الإسلام فحكم بإسلامه به كالشهادتين ....( إلى أن قال) :وأما سائر الأركان من الزكاة والصيام والحج فلا يحكم بإسلامه به فإن المشركين كانوا يحجون في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال لا يحج بعد هذا العام مشرك والزكاة صدقة وهم يتصدقون ...( إلى أن قال ) وأما الصيام فلكل أهل دين صيام ....
( إلى أن قال ):
بخلاف الصلاة فإنها أفعال تتميز عن أفعال الكفار، ويختص بها أهل الإسلام ولا يثبت الإسلام حتى يأتي بصلاة يتميز بها عن صلاة الكفار من استقبال قبلتنا والركوع والسجود ولا يحصل بمجرد القيام لأنهم يقومون في صلاتهم (أي الكفار ) ... ( إلى أن قال ) فعلى هذا لو مات المرتد فأقام ورثته بينة أنه صلى بعد ردته، حكم لهم بالميراث إلا أن يثبت أنه ارتد بعد صلاته أو تكون ردته بجحد فريضة أو كتاب أو نبي أو ملك أو نحو ذلك من البدع التي ينتسب أهلها إلى الإسلام، فإنه لا يحكم بإسلامه بصلاته لأنه يعتقد وجوب الصلاة ويفعلها مع كفره فأشبه فعله غيرها ) . ( المغنى ج 8 باب المرتد) .
واضحٌ تماماً أن اعتماد الإمام أبن قدامه في تفصيله على القرائن والحكم بها هو؛ عدم الاشتراك في فعلها الكافر مع المسلم وإلا لم يعتبر .
ويقول أبوا الوفاء بن عقيل رحمه الله :
إذا أردت أن تعرف محل الإسلام من أهل الزمان فلا تنظر إلى ازدحامهم في أبواب المساجد ولا إلى ضجيجهم بلبيك، ولكن أنظر إلى مواطأتهم لأعداء الشريعة ) .
( نقلا من رسالة حكم تكفير المعين والفرق بين قيام الحجة وفهم الحجة.

ونذكر هنا فتوى الشيخ محمد بن إبراهيم ، لتوضيح مانحن فيه من تبين معتقد الأفراد عند غلبة الكفر أو البدع على الدار ، - قال في ( باب الذكاة ) فصل - لابد من صحة معتقد المذكى -
[ يشترط في القصاب فاضل الدين أن يكون مسلماً صحيح المعتقد ينكر الخرافات كعبادة القبور وغيرها مما يعبد من دون الله . وينكر جميع المعتقدات والبدع الكفرية كمعتقد القادينية والرافضة الواثنية وغيرها . ولا يكتفي في حل ذبيحته بمجرد الإنتساب إلى الإسلام والنطق بالشهادتين وفعل الصلاة وغيرها من أركان الإسلام مع عدم الشروط التى ذكرناها .
فإن كثيراً من الناس ينتسبون إلى الإسلام وينطقون بالشهادتين ويؤدون أركان الإسلام الظاهرة ولايكتفي بذلك في الحكم بإسلامهم ولاتحل ذكاتهم لشركهم بالله في العبادة بدعاء الأنبياء والصالحين والإستغاثة بهم وغير ذلك من أسباب الردة عن الإسلام . وهذا التفريق بين المنتسبين إلى الإسلام أمر معلوم بالأدلة من الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة وأئمتها .
ثم ماذكرنا من الأمور المطلوبة في هذا القصاب ، يعتبرفي تبوثها ، نقل عدل ثقة يعلم حقيقة ذلك من هذا الرجل وينقله الثقة عن هذا العدل حتى يصل إلى من يثبت لديه ذلك حكماً ممن يعتمد على ثبوته عنده شرعاً ] فتاوى الشيخ ج12 / و عقيدة الموحدين.

واخيرا:
قف لحظة وانظر متفكراً، في حال قومك ... هل بدّلوا شرع الله المنزّل بقوانين وضعية يحكمون بها ويتحاكمون إليها ؟؟.


هل بدّلوا ولاءهم لله وفي الله بروابط وضعية كالقومية والوطنية والديمقراطية ...؟؟


هل صرفوا كثيراً من العبادات لغير الله ..؟؟

هل كفروا بالطاغوت واجتنبوا شرعه ...؟؟
إذا تحققت من ذلك وقطعت به فاتق الله أن تحكم بإسلامهم بمجرد رؤيتهم يصلون أو بمجرد تلفظهم بالشهادتين فإذا إستفسرتهم عن معناها لم يعرفوها .. فتأمل هداك الله ونجاك، حتى لا تُسقطك الشبهات في الدركات فتحشر مع أهل الإشراك واياك ثم اياك ثم اياك ان تكون من الذين قال المولى عز وجل فيهم

{وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كثيراً مِنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أولَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أولَئِكَ هُمُ الغَافِلُونَ}
[الأعراف:179]

(1)موسوعة الشافعيّ: (المجلّد السابع. ص: 596).(2) شرح مسلم 1/206

(3) فتح الباري 12/279

[1]- ( الصافات 35 ).

[2]- ( الجمعة 2 ).

(4) شرح مسلم: 1/206.

(62) كتاب التوحيد ص 115 المطبوع مع فتح المجيد ط 7/1377 هـ بتحقيق محمد حامد الفقي .

(64) مؤلفات الإمام محمد بن عبد الوهاب (ج 5/15) الطبعة الأولى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية .
(65) في صحيح مسلم (ج1/97) (ح97) كتاب الإيمان .
(52) - عقيدة الموحدين ص: 454 .
(95) تفسير الطبري (28/62)
(94) الجواب الكافي (ص213) وانظر تفسير ابن كثير (ج7/212) ومجموعة التوحيد (ص133) .
[4] أحكام أهل الذمة ، 1/242.
[5] الدرر السنية ، 8 / 396 .
(51) - الدرر السنية : ج 10 / ص41
(45) - المصدر السابق ص : 72- 73 .
[6] الدرر السنية ،10/139هـ،140هـ .
[7]الدرر السنية ، 11/434 .
[8] ملخصاً من الدرر السنية ، 10/372-373.
[9]- ( يوسف 82 ).
[10]- ( الحج 66 ) و ( الزخرف 15 ).
[11]- ( إبراهيم 34 ).
[12]- ( يوسف 106 ).
[13]- ( سبأ 13 ). [14]- ( الزخرف 78 )
تمت بحمد الله نقلا عن احد الاخوة

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 11-16-2016, 11:44 PM
ابو بكر المصري ابو بكر المصري غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Oct 2016
المشاركات: 1
افتراضي

ماشاء الله
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
شرح رسالة أصل دين الإسلام و قاعدته للشيخ عبد الرحمن بن حسن آل شيخ راية التوحيد كتب ومؤلفات 0 03-31-2011 07:56 PM
رسالة في بيان حقيقة الطاغوت و وجوب اجتنابه للشيخ العلامة سليمان بن سحمان راية التوحيد كتب ومؤلفات 0 03-31-2011 07:53 PM
اريد الانضمام لكم اخ فهل تقبلونى الغريب العائد قريب المنتدى الشرعي العام 1 01-16-2011 02:34 AM
فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر Al-Mohager منتدى التوحيد 0 12-27-2010 12:14 PM
إلى من يزعم الإسلام والإيمان Al-Mohager مسائل الحكم والحاكمية 2 12-01-2010 12:38 PM


الساعة الآن 11:32 AM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى