منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > منهاج المسلم > العقيدة > كشف شبه المشركين

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 01-17-2018, 12:03 AM
الصورة الرمزية غربة التوحيد
غربة التوحيد غربة التوحيد غير متواجد حالياً
مشرف عام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2014
الدولة: دار الفناء
المشاركات: 154
افتراضي الرد على شبهة : حديث البطاقة

الرد على شبهة : حديث البطاقة
من ضلالات مشايخ الطواغيت وتلبيساتهم على الناس حصرهم لشهادة التوحيد في دائرة النطق أو القول ، حيث صوروا لهم أن من ينطق - مجرد النطق - بشهادة أن لا إله إلا الله ، هو كافٍ لدخوله الجنة والحكم عليه بالإيمان مهما كان منه من عمل !

و استشهدوا بحديث " البطاقة " الصحيح ،وبغيره من الأحاديث التي ظاهرها أن من قال لا إله إلا الله فهو مؤمن وهو من أهل الجنة ، فأخذوا هذه النصوص بمفردها وعزلوها عن بقية النصوص التي تفسر شهادة التوحيد وتبين المراد منها ، وصفة قائلها الذي يحكم له بالإيمان وبدخول الجنة !
-----------------------

وهذا ينتفي مع الأمانة العلمية التي تقتضي أخذ مجموع النصوص الشرعية ذات العلاقة بالمسألة المراد بحثها ، لذا فإننا نقول : عند الحديث عن شهادة التوحيد والوعد والوعيد لا بد من أخذ مجموع النصوص الشرعية ذات العلاقة بالموضوع ، المفصل منها والمجمل والتي يفسر بعضها بعضا ، فإن خير تفسير يوضح مراد الشارع هو تفسير النصوص الشرعية بعضها لبعض .
وإليك بيان ذلك :
- فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت ، وصوم رمضان "[1].

فينبري مشايخ الطواغيت فيقولون : هذا نص يفيد أن المرء إذا أقر بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فإنه قد وفى بالمطلوب وقام بالواجب ، وعليه نبني دعوتنا وقولنا ..!!

قلنا لهم : على رسلكم ما هكذا تبنى الأحكام ، تغمضون العين عن نصوص وتفتحونها على نصوص بحسب ما تهوى أنفسكم ، ففي هذه الحالة يتعين عليكم النظر في الأحاديث الأخرى التي تبين المراد من شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله .
فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " بني الإسلام على خمس : على أن يوحد الله ،وإقام الصلاة ،وإيتاء الزكاة ،وصيام رمضان ،والحج " [2].


فتأمل كيف استبدل شهادة التوحيد واستعاض عنها بعبارة " على أن يوحد الله " التي تعني شهادة أن لا إله إلا الله . والتوحيد المراد في هذا النص من مقتضياته إفراد الله تعالى بالعبادة والاتباع ، والكفر بكل مألوه ومعبود سواه ، وهذا يوضحه النص التالي : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بني الإسلام على خمس : على أن يُعبد الله ويكفر بما دونه ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت ، وصوم رمضان "[3].
فانظر كيف فسر النبي صلى الله عليه وسلم
شهادة التوحيد الواردة في النص المشكل على مشايخ الطواغيت ، بان يوحد الله تعالى ، ثم بأن يعبد الله وحده ويكفر بالطاغوت وهو كل ما يعبد من دونه !!


وعليه فإننا نقول : من شهد أن لا إله إلا الله على الوجه الذي فسره النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو إفراد الله بالعبادة والكفر بكل ما يعبد من دونه ، فإنه قد وفَّى بالمطلوب وقام بالواجب ، وشهادته بهذه الصورة تنفعه وتنجيه ، وما سوى ذلك فهو مردود على قائله - أيا كان - لا قيمة له ولا وزن لمخالفته لتفسير وقول النبي صلى الله عليه وسلم .

** وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم
: " من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله حرم الله عليه النار " [4].

قالوا أيضا هذا دليل على أن من نطق بالشهادتين وصرح بهما فإن مصيره إلى الجنة ، وهو حرام على النار!!
قلنا لهم : إن لا إله إلا الله قيدت واشترط لها شروط في نصوص وأحاديث أخرى لا بد من مراعاتها والأخذ بها والعمل بمضمونها ، وأن قائلها الذي يدخل الجنة لا بد له من أن يراعي في نفسه تلك القيود والشروط الزائدة عن الإقرار التي أطلقتها تلك النصوص .

- منها ، قوله
صلى الله عليه وسلم : " من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله " [5] فقيدت بشرط الكفر بالطاغوت .
- ومنها ، قوله
صلى الله عليه وسلم : "من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة "[6] . فقيدت بالعلم ومعرفة معناها ومتطلباتها..


- ومنها قوله صلى الله عليه وسلم
: "ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله صدقاً من قلبه إلا حرمه الله على النار " [7].

وقال : " أبشروا وبشروا من وراءكم ، أنه من شهد أن لا إله إلا الله صادقاً بها دخل الجنة " [8]. فأضاف قيد الصدق والإخلاص المنافي للتكذيب والنفاق..

- ومنها ، قوله
صلى الله عليه وسلم : " أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة " [9].

فهذه القيود وغيرها التي أطلقتها النصوص الشرعية لا يمكن كتمانها أو تجاهلها عند الحديث عن لا إله إلا الله وصفة قائلها الذي ينتفع بها ..


ورحم الله سيد قطب إذ يقول : " ولكن المشقة الكبرى التي تواجه حركات الإسلام الحقيقية اليوم .. أنها تتمثل في وجود أقوام من الناس من سلالات المسلمين ، في أوطان كانت في يوم من الأيام داراً للإسلام ، يسيطر عليها دين الله ، وتحكم شريعته ، ثم إذا هذه الأرض ، وإذا هذه الأقوام تهجر الإسلام حقيقة ، وتعلنه اسماً، وإذا هي تتنكر لمقومات الإسلام اعتقاداً وواقعاً ، وإن ظنت أنها تدين بالإسلام اعتقاداً فالإسلام شهادة أن لا إله إلا الله تتمثل في الاعتقاد بأن الله وحده هو خالق هذا الكون المتصرف فيه ، وأن الله وحده هو الذي يتقدم إليه العباد بالشعائر التعبدية ونشاط الحياة كله ، وأن الله وحده الذي يتلقى منه العباد الشرائع ويخضعون لحكمه في شأن حياتهم كله .. وأيما فرد لم يشهد أن لا إله إلا الله بهذا المدلول فإنه لم يشهد ولم يدخل في الإسلام بعد كائناً ما كان اسمه ولقبه ونسبه ، وأيما أرض لم تتحقق فيها شهادة أن لا إله إلا الله بهذا المدلول فهي أرض لم تدن بدين الله ، ولم تدخل في الإسلام بعد..
وفي الأرض اليوم أقوام من الناس أسماؤهم أسماء المسلمين ، وهم من سلالات المسلمين ، وفيها أوطان كانت في يوم من الأيام داراً للإسلام … ولكن لا الأقوام اليوم تشهد أن لا إله إلا الله بذلك المدلول ، ولا الأوطان اليوم تدين لله بمقتضى هذا المدلول . وهذا أشق ما تواجهه حركات الإسلام الحقيقية في هذه الأوطان مع هؤلاء الأقوام .

أشق ما تعانيه هذه الحركات هو الغبش والغموض واللبس الذي أحاط بمدلول لا إله إلا الله ، ومدلول الإسلام في جانب ، وبمدلول الشرك ، وبمدلول الجاهلية في الجانب الآخر .

أشق ما تعانيه هذه الحركات هو عدم استبانة طريق المسلمين الصالحين ، وطريق المشركين ، واختلاط الشارات والعناوين ، والتباس الأسماء والصفات والتيه الذي لا تتحدد فيه مفارق الطريق !
ويعرف أعداء الحركات الإسلامية هذه الثغرة ، فيعكفون عليها توسيعاً وتمييعاً وتلبيساً وتخليطاً ، حتى يصبح الجهر بكلمة الفصل تهمة يؤخذ عليها بالنواصي والأقدام .. تهمة تكفير المسلمين ، ويصبح الحكم في أمر الإسلام والكفر مسألة المرجع فيها لعرف الناس واصطلاحاتهم ، لا إلى قول الله وإلى قول رسول الله ؟
إن الإسلام ليس بهذا التميع الذي يظنه المخدوعون ، إن الإسلام بيِّن ، الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله بذلك المدلول ، فمن لم يشهدها على هذا النحو ، ومن لم يقمها في الحياة على هذا النحو ، فحكم الله ورسوله فيه أنه من الكافرين الظالمين الفاسقين المجرمين " اهـ.[10]

[1] متفق عليه.
[2] رواه مسلم.
[3] رواه مسلم .
[4] رواه مسلم.
[5] رواه البخاري.
[6] رواه أحمد والطبراني، صحيح الجامع : 35.
[7] رواه مسلم.
[8] رواه البخاري.
[9] رواه مسلم.
[10] في ظلال القرآن : 1106.
__________________

من مواضيع غربة التوحيد

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الرد على شبهة أن النجاشيّ رضي الله عنه أسلم ولم يحكم بما أنزل الله غربة التوحيد كشف شبه المشركين 0 01-15-2018 02:26 PM
الرد على شبهة عمل سيدنا يوسف عليه السلام عند الملك الكافر غربة التوحيد كشف شبه المشركين 0 01-10-2018 07:41 PM
الرد على شبهة في التكفير بالتسلسل للإمام ( أبو الحسن الملطي ). تقى الدين منتدى التوحيد 1 07-24-2014 03:45 AM
الرد على شبهة عمل يوسف عليه السلام عند ملك مصر نور التوحيد منتدى التوحيد 0 05-21-2011 09:40 PM
الرد على شبهة التحذير من تكفير الناس نور التوحيد منتدى التوحيد 0 05-06-2011 10:06 PM


الساعة الآن 11:45 PM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى