منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > منهاج المسلم > العقيدة > أصل دين الإسلام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10-07-2017, 08:14 PM
الصورة الرمزية غربة التوحيد
غربة التوحيد غربة التوحيد غير متواجد حالياً
مشرف عام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2014
الدولة: دار الفناء
المشاركات: 124
افتراضي 23- ما هو الكفر الأكبر وما هو أنواعه ؟

س 23- ما هو الكفر الأكبر وما هي أنواعه ؟

الجواب :- الكفر هو جحد توحيد الله وتكذيب رسوله إما عناداً أو جهلاً أو تقليداً .
وأنواع الكفر الأكبر هي :
1- كفر الجهل : والجهل بالحق نوعان :
أ- الجهل البسيط : وهو عدم السماع بالأمر ابتداء ، مثل حال بعض أهل الفترات ومن لم تبلغهم الدعوة.
يـقول الله تعالى: ( إِنّ الّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ) [البقرة: 6]
فهذه الآية الكريمة تبين أن هناك أقواما أثبت الله لهم الكفر قبل الرسالة وإقامة الحجة عليهم ، فمنهم من يؤمن بعد إقامة الحجة عليه ، ومنهم من يستمر على كفره .
ب - الجهل المركَّب: وهو اعتقاد الأمر على غير ما هو عليه. مثل حال كثير من النصارى الذين آمنوا بعيسى عليه السلام ثم ضلوا من بعده وفسدت عقائدهم وتصوراتهم ، ومثل من يشبههم من المنتسبين إلى الإسلام من عبدة الطاغوت وعبدة النجوم ، وأصحاب نظريات وحدة الوجود والحلول والاتحاد ، وعباد الأضرحة والأولياء والمشايخ، ونحوهم من أصحاب العقائد الفاسدة .
يقول ابن تيمية : " قال النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم: " اليهود مغضوب عليهم والنصارى ضالون" (رواه الترمذي بلفظ ضلال) ، لأن اليهود يعرفون الحق كما يعرفون أبناءهم ولا يتبعونه ، لما فيهم من الكبر والحسد الذي يوجب بغض الحق ومعاداته. والنصارى لهم عبادة وفي قلوبهم رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها ، لكن بلا علم ، فهم ضلال . هؤلاء لهم معرفة بلا قصد صحيح ، وهؤلاء لهم قصد في الخير بلا معرفة له ، وينضم إلى ذلك الظن واتباع الهوى ، فلا يبقى في الحقيقة معرفة نافعة ولا قصد نافع ." اهـ[1]

2-كفر التكذيب .
قال تعالى: ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمّنْ افْتَرَىَ عَلَى اللّهِ كَذِباً أَوْ كَذّبَ بِالْحَقّ لَمّا جَآءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنّمَ مَثْوًى لّلْكَافِرِينَ) [العنكبوت: 68]
والتكذيب نوعان :
أ- التكذيب بالمخبِر :- وهو أن يسمع الإنسان خبر الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم وما جاء به عن ربه ، فيكذبه في رسالته ويرد خبره ، كالذين اعتقدوا كذب الرسل بقلوبهم .
يقول ابن القيم : " فأما كفر التكذيب : فهو اعتقاد كذب الرسل . وهذا القسم قليل في الكفار ، فان الله تعالى أيد رسله وأعطاهم من البراهين والآيات على صدقهم ما أقام به الحجة وأزال به المعذرة " اهـ[2]

ب- التكذيب بالخبر
:
وهو أن يكذب الإنسان خبراً معلوماً بالضرورة من دين الإسلام . فلا يحكم بإيمان إنسان لا يقر بفرضية الصلاة أو الزكاة أو الحج أو الصيام، وإن أظهر الإقرار بالشهادتين ، أو لا يعترف بحرمة الزنا أو القتل أو الخمر أو السرقة أو الربا أو غير ذلك من أحكام الإسلام التي أخبر بها الله ورسوله صلَّى الله عليه وسلَّم وعلمت من الدين بالضرورة .
والمقصود من المعلوم من الدين بالضرورة : هو علم العامة. أي العلم الذي يعلمه كافة المسلمين من غير استثناء ، لا ينفرد به خاصتهم ولا يعذر بالجهل به عامتهم .

3-كفر الإعراض .
قال تعالى: (مَا خَلَقْنَا السّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاّ بِالْحَقّ وَأَجَلٍ مّسَمًى وَالّذِينَ كَفَرُواْ عَمّآ أُنذِرُواْ مُعْرِضُونَ) [الأحقاف: 3]
يقول ابن القيم : " وأما كفر الإعراض : فأن يعرض بسمعه وقلبه عن الرسول لا يصدقه ولا يكذبه ، ولا يواليه ولا يعاديه ، ولا يصغي إلى ما جاء به البتة …
كما قال أحد بني عبد ياليل للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم : " والله لا أقول لك كلمة ، إن كنت صادقاً فأنت أجـل في عيني مـن أن أرد عليك ، وان كنت كـاذباً ، فأنت أحـقـر مـن أن أكلمك ." اهـ[3]

4-كفر الشك في الحق :

قال الله تعالى : (وَدَخَلَ جَنّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لّنَفْسِهِ قَالَ مَآ أَظُنّ أَن تَبِيدَ هَـَذِهِ أَبَدا * وَمَآ أَظُنّ السّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رّدِدتّ إِلَىَ رَبّي لأجِدَنّ خَيْراً مّنْهَا مُنْقَلَباً * قَالَ لَهُ صَاحبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمّ مِن نّطْفَةٍ ثُمّ سَوّاكَ رَجُلاً * لكِنّاْ هُوَ اللّهُ رَبّي وَلاَ أُشْرِكُ بِرَبّي أَحَداً) [الكهف: 35-38]
يقول ابن القيم : " وأما كفر الشك فانه لا يجزم بصدقه ، ولا يكذبه ، بل يشك في أمره ، وهذا لا يستمر شكه إلا إذا ألزم نفسه الإعراض عن النظر في آيات صدق الرسول صلَّى الله عليه وسلّم جملة ، فلا يسمعها ولا يلتفت إليها ، وأما مع التفاته إليها ونظره فيها ، فانه لا يبقى معه شك ، لأنها مستلزمة للصدق ، ولا سيما بمجموعها ، فان دلالتها على الصدق كدلالة الشمس على النهار ." [4]

5- كفر الجحود والإنكار وكتمان الحق :
وهو أن يعرف الحق بقلبه ويصدقه ، ولكنه يكذبه بلسانه ويظهر عدم تصديقه. يقول صاحب معارج القبول : " وان كتم الحق مع العلم بصدقه ، فكفر الجحود والكتمان ." [5]
قال تعالى : ( وَجَحَدُواْ بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ) [النمل: 14]
وقال تعالى : ( وَلَمّا جَآءَهُمْ كِتَابٌ مّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدّقٌ لّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمّا جَآءَهُمْ مّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ) [البقرة: 89]
وقال تعالى: ( الّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنّ فَرِيقاً مّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * الْحَقّ مِن رّبّكَ فَلاَ تَكُونَنّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ) [البقرة: 146-147]
ويقول ابن القيم : "قال الله تعالى عن فرعون وقومه ( وَجَحَدُواْ بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً) [النمل: 14]وقال لرسوله صلَّى الله عليه وسلَّم : ( فَإِنّهُمْ لاَ يُكَذّبُونَكَ وَلَـَكِنّ الظّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ ) [الأنعام: 33] وإذا سمي هذا كفر تكذيب أيضاً فصحيح ، إذ هو تكذيب باللسان." [6]

6- كفر العناد والاستكبار :
وهو أن يعرف الحق بقلبه ويصدقه بقلبه ولسانه ، ولكنه يأبى أن يذعن له ويلتزم به ، ويستسلم له بقلبه وجوارحه .
يقول ابن القيم : " وأما كفر الإباء والاستكبار فنحو كفر إبليس ، فانه لم يجحد أمر الله ولا قابله بالإنكار ، وانما تلقاه بالإباء والاستكبار . ومن هذا كفر من عرف صدق الرسول ، وأنه جاء بالحق من عند الله ، ولم ينقد له إباء واستكباراً ، وهو الغالب على كفر أعداء الرسل كما حكى الله تعالى عن فرعون وقومه : ( فَقَالُوَاْ أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ ) [المؤمنون: 47]
وقول الأمم لرسلهم : (
إِنْ أَنتُمْ إِلاّ بَشَرٌ مّثْلُنَا) [إبراهيم: 10]وقوله: (كَذّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا) [الشمس: 11]وهو كفر اليهود
كما قال تعالى
: (فَلَمّا جَآءَهُمْ مّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ)[ البقرة: 89]
وقال تعالى
: ( يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ)[البقرة: 146]
وهو كفر أبي طالب أيضاً ، فإنه صدقه ولم يشك في صدقه ، ولكن أخذته الحمية ، وتعظيم آبائه ، أن يرغب عن ملتهم ، ويشهد عليهم بالكفر ." [7]

ويلاحظ أن هذا النوع الأخير من الكفر والذي يسبقه ، كلاهما سببه هو عدم الخضوع للحق والاستسلام له . ويكون التعبير عن ذلك الرفض للحق: إما بادعاء عدم تصديقه ، وهو كفر الجحود ، واما بالإعلان صراحة عن عدم الالتزام به ، وهو كفر الاستكبار .
________________________

[1] الإيمان الأوسط ، ص 70-71.
[2] مدارج السالكين ، ج1 ص337
[3] مدارج السالكين ، ج1 ص 338.
[4] مدارج السالكين ، ج1 ص 338 .
[5] معارج القبول ، ج2 ص19.
[6] مدارج السالكين ، ج1 ص337.
[7] مدارج السالكين ، ج1 ص337.
__________________

من مواضيع غربة التوحيد

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
20- ما هو الشرك الأكبر وما هي أنواعه ؟ غربة التوحيد أصل دين الإسلام 0 10-02-2017 07:26 PM
القائلون بالعذر بالجهل في الشرك الأكبر alamialami قسم فتاوى العقيدة 0 12-26-2014 04:08 PM
النصر الأكبر أحمد عمر الواقع المعاصر ومنهج الحركة 0 09-01-2014 04:26 AM
من وقع في الشرك الأكبر يُسمى مشركاً بمجرد الفعل والوقوع سراج الحق منتدى التوحيد 4 10-01-2012 05:27 PM
لا عذر بالجهل في الشرك الأكبر أنصار التوحيد الكتب 0 02-19-2011 06:44 PM


الساعة الآن 10:26 AM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى