منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > منهاج المسلم > العقيدة > أصل دين الإسلام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10-06-2017, 08:51 PM
الصورة الرمزية غربة التوحيد
غربة التوحيد غربة التوحيد غير متواجد حالياً
مشرف عام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2014
الدولة: دار الفناء
المشاركات: 124
افتراضي 22- ما هي خصائص الإلهية التي لا يجوز لأحد من الخلق أن يشرك الله فيها ؟

س22- ما هي خصائص إلهية الله تعالى التي لا يجوز لأحد من خلقه أن يشركه فيها ؟

الجواب :- من خصائص إلهية الله تعالى :
أولا : أن الحكم لله تعالى وحده ، فله الخلق والأمر .
قال تعالى : (أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) [الأعراف: 54]
قال تعالى : ( إِنْ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ ) [الأنعام: 57]
وقال تعالى :
( إِنْ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ أَمَرَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ )[يوسف: 40]
وقال تعالى : ( أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ)[الأنعام: 62]
وقال تعالى: (
وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا) [الكهف: 26]
وغيرها كثير من الآيات التي تدل على هذا المعنى .

وبالتالي فإن من يدَّعي من الخلق - وما أكثرهم في زماننا - هذه الخاصية لنفسه ، خاصية الحكم التي هي وقف لله تعالى ، فقد ادعى الإلهية لنفسه ،
ومن أقر له بهذه الخاصية فقد أقر له بالإلهية ، وتألُّهِه من دون الله تعالى .

ثانياً : خـاصية التشريع ، والتحليل والتحريم ، والتحسين والتقبيح .
حيث يعتبر ذلك من أخص خصائص الإلهية التي تفرد الله سبحانه وتعالى بها . وبالتالي فإن من يدعي من الخلق - وما أكثرهم في زماننا - هذه الخاصية لنفسه ،
خاصية التشريع والتحليل والتحريم ، فقد ادعى الإلهية وجعل من نفسه نداً لله تعالى ، ومن أقر له بهذه الخاصية أو تابعه عليها فقد أقر له بالإلهية ورضيها له ، وتألهه من دون الله تعالى .
قال تعالى: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) [التوبة: 31]
وقال تعالى : (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ )[الشورى: 21]
وقال تعالى : ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلالا قُلْ ءآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ) [يونس: 59]
وقال تعالى : (
وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمْ الْكَذِبَ هـَذَا حـَلالٌ وَهـَذَا حـَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ) [النحل: 116]
وقد روي أن أعرابياً من بني تميم قال للنبيِّ صلى الله عليه وسلم : إن حمدي زين ، وذمي شين ! فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ذاك الله " [1] ؛ أي ليس ذلك من خصوصياتك ولا من خصوصيات البشر كلهم ولو اجتمعوا في صعيد واحد ، وإنما هو من خصوصيات الله تعالى وحده . فإن ما تطلق عليه حكم الزين والتحسين قد يكون عند الله شين وقبيح ، وما تطلق عليه حكم الشين قد يكون عند الله زيناً وحسناً ، فالحكم على الأشياء لله تعالى وحده وليس لأحد من خلقه .

ثالثا : من خصائص الإلهية كذلك أن الله تعالى يحكم ما يريد من غير أن يعقِّب عليه أحد أو يقدم بين يديه بقول أو فهم أو اعتراض ، فله تعالى الأمر، وعلى رسولنا البلاغ ، وعلينا الرضى والتسليم.
قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ) [المائدة: 1]
وقال تعالى : (وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ)[الرعد: 41]
وقال تعالى : (
وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) [الأحزاب: 36]
وقال تعالى: ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا [2] بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) [الحجرات: 1]
وقال تعالى: (
إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ)[النور: 51]
وغيرها كثير من الآيات التي تدل على هذا المعنى .

وبالتالي فإن من يدعي هذه الخاصية لنفسه ، فيقول : أنا أحكم ما أريد من غير معقب ، وأنا فوق أن يقدم بين يدي بقول أو فهم أو اعتراض ، فقد ادعى الإلهية وجعل من نفسه ندا لله تعالى ، ومثله مثل فرعون عندما قال :( مَا أُرِيكُمْ إِلا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلا سَبِيلَ الرَّشَادِ) [غافر: 29]
وكذلك فمن يقر له بهذه الخاصية لا شك فإنه يكون قد أقر له بالإلهية ، واتخذه إلها معبوداً من دون الله تعالى .
وكذلك من ادعى لنفسه حق التعقيب على حكم الله ورسوله كما يحدث اليوم في البرلمانات الديمقراطية الكافرة فقد كفر بالله العظيم .

رابعاً : ومن خصائص الإلهية التي تفرد الله تعالى بها ، أنه تعالى لا يُسأل عما يفعل وما سواه فإنه يُسأل .
قال تعالى : ( لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ) [الأنبياء: 23]
وبالتالي فإن من يدعي هذه الخاصية لنفسه ، حيث يقول : إنه لا يُسأل عما يفعل أو أنه فوق المساءلة ، فقد ادعى الإلهية لنفسه وجعل من نفسه نداً ومثيلاً لله تعالى ،
والله تعالى يقول :
(لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) [الشورى: 11] ، وكذلك فإن من يقر له بهذه الخاصية فقد رضي له الإلهية وأن يكون له معبوداً من دون الله تعالى .

خامساً : ومن خصائصه تعالى أنه المحبوب لذاته ، وماسواه فيحب له سبحانه وتعالى .
وبالتالي فإن أي مخلوق يدعي هذه الخاصية لنفسه ، وأن له الحق في أن يُحب لذاته ، بحيث يُوالى ويعادى عليه ، فقد ادعى الإلهية وجعل من نفسه مثيلا ونداً لله تعالى .
وأيما مخلوق يقر له بهذه الخاصية فقد اتخذه إلهاً، ورضي أن يكون معبوده من دون الله تعالى ؛
قال تعالى: (وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ)[3].

سادساً : وكذلك من خصائصه سبحانه وتعالى أنه المطاع لذاته ، وما سواه يُطاع له وفيه ، حيث لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .
قال تعالى: (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ)[يس: 60]، عبادة الشيطان هنا بطاعته في معصية الله ، زين لهم الشرك فأطاعوه ، فتلك كانت عبادتهم إياه [4].
وقال تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ *ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ)
وقال تعالى : (
وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ)[الأنعام: 121]
فمن يدعي الطاعة لذاته فإنه يدعي خاصية هي من خصائص الله تعالى وحده ، ومن يعترف له بذلك فإنه يعترف له بالإلهية والندية لله تعالى .

سابعاً : ومن خصائصه سبحانه وتعالى أنه النافع الضار ، بيده وحده الضر والنفع ، وهو يُجير ولا يجار عليه .
قال تعالى : (وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنْ الظَّالِمِينَ * وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَــلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مـَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) [يونس: 106-107]
وقال تعالى : ( قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنفَعُنَا وَلا يَضُرُّنَا)[الأنعام: 71]
وقال تعالى: ( وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فـِي السَّمَاوَاتِ وَلا فـِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعـَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) [يونس: 18]
وقال تعالى: (
قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لا يَمْلِكُونَ لأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلا ضَرًّا)[الرعد: 16]
وقال تعالى: ( قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ) [الأعراف: 188] وغيرها كثير من الآيات التي تدل على هذا المعنى .
وفي الحديث عن ابن عباس قال : كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فقال : [ يا فتى ألا أهب لك ، ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن ؟ احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده أمامك ،
وإذا سألت فاسأل الله ، واعلم بأن الخلائق لو أرادوك بشيء لم يردك الله به لم يقدروا عليه ، واعلم أن النصر مع الصبر ، وأن الفرج مع الكرب ، وأن مع العسر يسرا "
[5].
__________________________
[1]
رواه أحمد والطبراني ورواه الترمذي وقال حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيب.
[2] التقديم بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم هو تقديم بين يدي الله تعالى، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يبلغ عن ربه ولا ينطق إلا بحق ؛ ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) ، وصفة التقديم على النبي بعد وفاته صلى الله عليه وسلم تكون برد سنته الثابتة الصحيحة بأقوال الرجال وأفهامهم ، وسوالف أهل البادية وعاداتهم وقوانينهم وغير ذلك.
[3] الفتاوى : 10/267
[4] انظر تفسير الطبري ،
وزاد المسير.
[5] رواه ابن أبي عاصم في السنة بسند صحيح.


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اختبار المجهول والمسائل التي نختبره فيها حتى نحكم عليه بالاسلام ؟ زائر4 قسم فتاوى العقيدة 0 06-25-2015 05:37 AM
الدرس الأول :غاية الخلق نور التوحيد منتدى التوحيد 0 07-15-2014 02:09 PM
((التشريع)) هو من أخص خصائص ((الألوهية)) ام عبد الله مسائل الحكم والحاكمية 0 02-27-2011 10:29 PM
الايات التى تنهى عن دعاء وسؤال غير الله او الاستغاثة بغير الله أبو البراء الأنصارى منتدى التوحيد 7 12-01-2010 07:25 AM


الساعة الآن 10:27 AM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى