منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > منهاج المسلم > العقيدة > أصل دين الإسلام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10-04-2017, 11:00 PM
الصورة الرمزية غربة التوحيد
غربة التوحيد غربة التوحيد غير متواجد حالياً
مشرف عام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2014
الدولة: دار الفناء
المشاركات: 124
افتراضي 21- كيف يكون الشرك في الحب والموالاة ؟

س 21- كيف يكون الشرك في الحب والموالاة ؟
الجواب :- من كانت موالاته ومعاداته ، وحبه وكرهه لله تعالى وفي الله ، بحيث يحب ما يحبه الله ، ويكره ما يكرهه الله ، ويوالي من يوالي الله ورسوله ، ويعادي من يعادي الله ورسوله ، ويرضى ما يُرضي الله ، ويبغض ما يبغض الله تعالى ، فهو حينئذ يكون عبداً لله تعالى وحده ، قد صح إيمانه ،
ومن كان مناط حبه وكرهه ، وموالاته ومعاداته غير الله تعالى ، فهو عبد لهذا الغير - مهما اختلفت وتعددت صوره وأشكاله - وداخل في عبادته وتقديسه أقر له بذلك أم لم يقر .

وفي الحديث فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( مـن أحـب لله، وأبـغض لله، وأعطى لله ،ومنع لله ، فقد استكمل الإيمان ) [1].
وقال صلى الله عليه وسلم : ( أوثق عرى الإيمان : الموالاة في الله ، والمعاداة في الله ، والحب في الله ، والبغض في الله عز وجل ) [2].

وكون ذلك أوثق عرى الإيمان ، فهو لتحقق كمال العبودية وأعلى مراتبها ودرجاتها ، وبالتالي فمن أعطى ذلك لغير الله تعالى فقد تحققت عبوديته لهذا الغير بأعلى مراتب العبودية ودرجاتها ؛ فلا يحب لذاته إلا الله تعالى ، وما سواه يحب له سبحانه وتعالى وليس معه، وأيما مخلوق -أياً كانت صورته [3] - يُحَب لذاته أو مع الله ، بحيث يُعقد عليه الولاء والبراء فيما أصاب وفيما لم يصب ، وفي الحق والباطل ، فقد اتُخذ نداً وعُبد من دون الله ؛ قال تعالى : ( وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ )[البقرة: 165]

وقال ابن القيم رحمه الله تعالى : " فالله تعالى إنما خلق الخلق لعبادته ، الجامعة لكمال محبته ، مع الخضوع له والانقياد لأمره .
فأصل العبادة: محبة الله ، بل إفراده بالمحبة ، وأن يكون الحب كله لله ، فلا يحب معه سواه ، وإنما يحب لأجله وفيه ،كما يحب أنبياءه ورسله وملائكته وأولياءه ، فمحبتنا لهم مـن تـمام مـحبته ، وليست مـحبة معه كمحبة من يتخذ من دون الله أنـداداً يحبونهم كحبه" [4].

قال تعالى عن المجرمين وهم في سقر : (قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ * تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ* إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ) [الشعراء: 96-98]
قال ابن القيم رحمه الله في هذه الآية :" ومعلوم أنهم ما سووهم به - سبحانه - في الخلق ، والرزق ، والإماتة والإحياء ، والملك والقدرة ،
وإنما سووهم به في الحب والتأله والخضوع لهم والتذلل ، وهذا غاية الجهل والظلم، فكيف يسوى التراب برب الأرباب ؟! وكيف يسوى العبيد بمالك الرقاب ؟!

وقال : " وهذه التسوية لم تكن منهم في الأفعال والصفات ، بحيث اعتقدوا أنها مساوية لله سبحانه في أفعاله وصفاته وإنما كانت تسوية منهم بين الله وبينها في المحبة والعبودية والتعظيم ... ولم تكن تسويتهم لهم بالله في كونهم خلقوا السموات والأرض أو خلقوهم أو خلقوا آباءهم ، وإنما سووهم برب العالمين في الحب لهم كما يحب الله فإن حقيقة العبادة هي الحب والذل . " [5]


_______________________

[1] رواه أبو داود وغيره بسند صحيح.
[2] رواه أحمد وغيره بسند صحيح .
[3] سواء كان بشراً أم أمراً مادياً كالتراب والوطن، أو معنوياً كالمناهج والدساتير والأحزاب في بعض صورها .
[4] مدارج السالكين : 1/99.
[5] بدائع التفسير لابن القيم : 3/328-329.
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
عن صرف الحب لغير المسلم فرماوى قسم فتاوى العقيدة 0 04-24-2015 06:20 PM
شخص لا يفعل الشرك و يتبرّأ من الشرك و يتبرّأ ممن فعل الشرك ياسر ردود على المخالفين 1 07-22-2014 02:18 AM
يا قادما بالتقى في عينك الحب طال! ام عاتكة الدوحة الرمضانية 0 06-28-2014 05:48 PM
الفرق بين التولي والموالاة مراقب قسم فتاوى العقيدة 1 10-02-2013 10:50 PM


الساعة الآن 10:25 AM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى