منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > الأقسـام العامة > المنتديات > منتدى التوحيد

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 12-01-2010, 06:58 AM
أبو البراء الأنصارى أبو البراء الأنصارى غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 28
Thumbs up الشرك : تعريفه , الوانه و صوره .

ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئاتأعمالنا وأشهد ان لا اله الا الله وأشهد ان محمدا عبد الله ورسوله ثم أما بعد ..هذا موضوع قد أعاننى الله على جمعه وهو فى تعريف الشرك وفيه رد على من يجوزون الدعاء والاستغاثة بغير الله أسأل الله ان ينفع به المسلمين وان يهدي به التائهين في ظلمات الشرك والمشركين .
تعريف الشرك من كتب علماء السلف

-
قال الزهري الشافعي (( والشرك أن تجعل لله شريكاً في ربوبيته )) تهذيب اللغة (10 /12(

- وقال الراغب الاصفهانى ( الشرك العظيم هو إثبات شريك لله تعالى يقال أشرك فلان با لله وذلك أعظم كفر )) المفردات للاصبهاني
-وقال الحافظ ابن كثير (( الشرك الأعظم أن يعبد مع الله غيره )) سورة يوسف آية (106) التفسير (2/512)
يستفاد مما تقدم أن الشرك : هو أن تجعل شريكا لله تعالى في ربوبيته أو إلهيته والغالب الإشراك في الألوهية بأن يدعوا مع الله غيره أو يصرف له شيئاً من أنواع العبادات كالذبح والنذر والخوف والرجاء والمحبة وغيرها من العبادات والقربات .

-
قال ابن كثير (( فإن غالب الأمم كانت مقرة بالصانع ولكن تعبد معه غيره من الوسائط التي يظنونها تنفعهم أو تقربهم من الله زلفى )

- قال الإمام الطبري عند قوله تعالى:
[ وَإِذَا مَسَّ الإنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ)إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنقَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَادًا لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ قُلْ [الزمر8].(تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارقال الطبري « كانت العرب تقر بوحدانية الله غير أنها كانت تشرك به في عبادته » (تفسير الطبري 1/128(

-
وقال الإمام ابن كثير عند تفسير قوله تعالى (( وما يؤمن أكثرهم باللهألا وهم مشركون )) قال ابن عباس منإيمانهم أنهم إذا قيل لهم : من خلق السموات ومن خلق الأرض ومن خلق الجبال ،قالوا الله وهم مشركون به . وكذا قال مجاهد وعطاء وعكرمة.

-
وفي الصحيحين: أن المشركين كانوا يقولون في تلبيتهم لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك، تملكه وما ملك

-
وفي صحيح مسلم أنهم كانوا إذا قالوا لبيك لا شريك لك. قال رسول اللهـصلى الله عليه وسلم ـ (( قد قد )) أي حسب حسب لا تزيدوا على هذا )) سورةيوسف آية (106) (3/512)

-
وقال الحافظ ابن حجر (( وقال عكرمة في قوله تعالى (( وما يؤمن أكثرهم باللهإلا وهم مشركون )) قال يسألهم من خلقهم و من خلق السموات و ألأرض؟ فيقولون الله , فذلك إيمانهم وهم يعبدون غيره )) وذكر نحوه عن ابن عباس كما مر معنا سابقاً الفتح (13/ 490) باب قوله تعالى (( فلا تجعلوالله أنداداً )) وراجع تفسير ابن كثير عند قوله تعالى (( ولئن سألتهم من خلقالسموات والأرضليقولن الله )9 الزخرف .

-
وهذا الإيمان الذي أقرت به غالب الأمم أطلق عليه العلماء توحيد الربوبية : وهو إفراد الله بالخلق والملك والتدبير .
وإيمانهم بتوحيد الربوبية فقط لا يكفي لذلك لم يدخلهم في الإسلام .
والتوحيد الذي نازع فيه المشركون الرسلَ هو توحيد الالوهيه : وهو إفراد الله بالعبادة.
**
وهذا هو معنى لااله إلا الله أي لا معبود بحق إلا الله. قال تعالى ( ولقد بعثنا في كل أمة رسول أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت )

قالالإمام ابن كثير عند قوله تعالى (( ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض وسخر الشمس و القمر ليقولن الله فأنى يؤفكون)) آية ( 61 ) [ يقول تعالى مقرراً أنه لا إله إلا هو لأن المشركين الذين يعبدون غيره معترفون بأنه المستقل بخلق السموات والأرض و الشمس والقمر وتسخير الليل والنهار وأنه الخالق الرازق لعباده ومقدر آجالهم ..... فذكر أنه المستقل بخلق الأشياء المنفرد بتدبيرها فإذا كان الأمر كذلك فلم يُعبد غيره ؟ ولم يتوكل على غيره ؟ فكما أنه الواحد في ملكه فليكن الواحد في عبادته،

- وكثيرا ما يقرر تعالى مقام الإلهية بالإعتراف بتوحيد الربوبية وقد كان المشركون يعترفون بذلك كما يقولوا في تلبيتهم لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك )).

معنى لا إله إلا الله

- قال الخطيب الشربيني عند شرحه لمقدمة كتاب المنهاج (لا إله) أي لا معبود بحق في الوجود إلا الله ) مغني المحتاج(1/13)

- وقال السيوطي عند تفسير آية الكرسي (الله لا إله إلا هو)(أي لا معبود بحق في الوجود إلا هو ) .

يتبع ان شاء الله .... نماذج من الشرك وصوره التي يمارسها البشر قديما وحديثا .

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 12-02-2010, 12:46 AM
أبو البراء الأنصارى أبو البراء الأنصارى غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 28
افتراضي

من صور والوان الشرك التي مارسها الجاهليون الاولون ويمارسها كثير من المنتسبين :

1-من جَعلَ ُ بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم الشفاعة


قال تعالى ( والذين اتخذوا من دون الله أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) الزمر(3 )
- قال الإمام ابن كثير في تفسير هذه الآية أي إنما يحملهم على عبادتهملهم أنهم عمدوا إلى أصنام اتخذوها على صورة الملائكة المقربين في زعمهمفعبدوا تلك الصور تنزيلا لذلك منزلة عبادتهم الملائكة ليشفعوا لهم عند الله تعالى في نصرهم ورزقهم وما ينوبهم من أمور الدنيا فأما المعاد فكانواجاحدين له كافرين له ،قال قتادة والسدي ومالكعن زيد بن أسلم وابن زيد (( إلا ليقربونا إلى الله زلفى )) إي ليشفعوالنا ويقربونا عنده منزلة ولهذا كانوا جاحدين له كافرين يقولون في تلبيتهمإذاحجوا في جاهليتهم لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك ،وهذه الشبهة هي التي اعتمدها المشركون في قديم الدهر وحديثه وجاءتهم الرسلصلواتالله وسلامه عليهم أجمعين بردها والنهي عنها والدعوة إلى إفرادالله وحدةلا شريك له وأن هذا شيء اخترعه المشركون من عند أنفسهم لم يأذنالله فيهولا رضي به، بل أبغضه ونهى عنه. وأخبر أن الملائكة التي فيالسموات منالملائكة المقربين وغيرهم كلهم عبيد خاضعون لله لا يشفعون عنده إلا بإذنه لمن ارتضى وليسوا عنده كالأمراء عند ملوكهم يشفعون عنده بغيرإذنهم فيماأحبه الملوك وأبوه ((فلا تضربوا لله الأمثال )) تعالى الله عنذلك علواًكبيرا .


- وذكر التفتازاني أن شرك المشركين وقع حين « مات منهم من هوكاملالمرتبة عند الله اتخذوا تمثالاً على صورته وعظموه تشفعاً إلى اللهتعالىوتوسلاً» (شرح المقاصد4/ 41).


- وهذا ما يؤكده العلماء دائماً أن نوع شرك المشركين السابقين: هو شرك تشفع وتوسل بالصالحين ليقربوهم إلى الله زلفى. [ يونس \ 1] [ وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ)


- وقال الفخر الرازي الشافعي رحمه الله في تفسيره (17/59 (
((اختلفوا في أنهم قالوا في الأصنام أنهم شفعاؤنا عند الله.....
فذكر صور منها قوله : ((... ورابعها أنهم وضعوا هذه الأصنام والأوثان على صورةأنبيائهم وأكابرهم وزعموا متى اشتغلوا بعبادة هذه التماثيل فإن أولئكالأكابر تكون شفعاء لهم عند الله ونظيره في هذا الزمان اشتغال كثير من الخلق بتعظيم قبور ألأكابر على اعتقادهم أنهم إذا عظموا قبورهم فإنهم يكونون لهم شفعاء عند الله ) .


- وقال أيضاً في تفسيره (25/254): (( واعلم أن المذاهب المفضية إلى الشرك أربعة......) فذكر ثلاثة ثم قال ( و رابعها قول من قال :أن نعبد الأصنام التي هي صور الملائكة ليشفعوا لنا . فقال تعالى في إبطال قوله ( ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له )) فلا فائدة لعبادتكم غير الله فإن الله لا يأذن في الشفاعة لمن يعبد غيره فبطلبكم الشفاعة تفوتون على أنفسكم الشفاعة)
فتأمل :أن من طلب الشفاعة فوت على نفسه الشفاعة التي تكون يوم القيامة لأنها لا تنال إلا بالتوحيد.


- وقال الإمام النووي رحمه الله تعالى (( وأن الوثني إذا قال:لا إله إلاالله فإن كان يزعم أن الوثن شريك لله تعالى صار كافرا وإن كان يرى أن الله تعالى هو الخالق ويعظم الوثن لزعمه أنه يقربه إلى الله تعالى لم يكن مؤمناً حتى يتبرأ من عبادة الوثن ))(7/303) كتاب الردة من كتاب روضة الطالبين للإمام النووي.

يتبع ان شاء الله باقي صور الشرك ...


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 12-08-2010, 12:21 AM
أبو البراء الأنصارى أبو البراء الأنصارى غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 28
افتراضي من صور الشرك في عبادة الله

3- الســـجود لغير الله

قال البقاعي في نظم الدرر - (2 / 1103)
فمن ذبح لغيره من حيوان أو جماد كالصنم على وجه التعظيم والعبادة لم تحل ذبيحته , وكان فعله كفراً كمن سجد لغيره سجدة عبادة .

وفي حاشية البجيرمي على الخطيب – (12 / 413) باب الردة :
قَوْلُهُ : ( وَسُجُودٌ لِمَخْلُوقٍ كَصَنَمٍ ) إلَّا لِضَرُورَةٍ بِأَنْ كَانَ فِي بِلَادِهِمْ مَثَلًا وَأَمَرُوهُ بِذَلِكَ وَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ وَخَرَجَ بِالسُّجُودِ الرُّكُوعُ فَلَا يَكْفُرُ بِهِ مَا لَمْ يَعْتَقِدْ التَّشْرِيكَ أَوْ قَصَدَ بِالرُّكُوعِ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعْظِيمَهُ كَتَعْظِيمِ اللَّهِ فَإِنَّهُ يَكْفُرُ...
وَسُجُودُ غَيْرِ أَسِيرٍ فِي دَارِ الْحَرْبِ بِحَضْرَتِهِمْ لِصَنَمٍ , وَخَرَجَ بِالسُّجُودِ الرُّكُوعُ لِوُقُوعِ صُورَتِهِ لِلْمَخْلُوقِ عَادَةً وَلَا كَذَلِكَ السُّجُودُ نَعَمْ يَتَّجِهُ أَنَّ كُلَّ ذَلِكَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَإِنْ قَصَدَ تَعْظِيمَ مَخْلُوقٍ بِالرُّكُوعِ كَمَا يُعَظِّمُ اللَّهَ بِهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي الْكُفْرِ حِينَئِذٍ ا هـ حَجّ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِانْحِنَاءَ لِمَخْلُوقٍ كَمَا يُفْعَلُ عِنْدَ مُلَاقَاةِ الْعُظَمَاءِ حَرَامٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَوْ قَصْدِ تَعْظِيمِهِمْ لَا كَتَعْظِيمِ اللَّهِ وَكُفْرٌ إنْ قَصَدَ تَعْظِيمَهُمْ كَتَعْظِيمِ اللَّهِ تَعَالَى .


وفي مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر - (4 / 205)
[ وفي التنوير وتقبيل يد نفسه مكروه كتقبيل الأرض بين يدي العلماء والسلاطين فإنه مكروه والفاعل والراضي آثمان لأنه يشبه عبادة الوثن هذا على وجه التحية فلو كان على وجه العبادة يكفر وكذا من سجد له على وجه التحية لا يكفر ولكن يصير آثما مرتكبا للكبيرة . وفي الظهيرية أنه يكفر بالسجدة مطلقا وقال شمس الأئمة السرخسي السجود لغير الله تعالى على وجه التعظيم كفر . وفي الاختيار ومن أكره على أن يسجد للملك أفضل أنه لا يسجد لأنه كفر . ولو سجد عند السلطان على وجه التحية لا يصير كافرا . وفي القهستاني الإيماء في السلام إلى قريب الركوع كالسجود . وفي العمادية ويكره الانحناء لأنه يشبه فعل المجوس وفي القهستاني يكره عند الطرفين إلا عند أبي يوسف . .

وفي الدرر السنية في الأجوبة النجدية - (10 / 156)
ومن أنواع العبادة: الصلاة، فلا يصلى إلا لله، ولا يسجد ولا يركع إلا لله وحده، قال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ} ، الآية وقال تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}
ومن أنواع العبادة: النسك وهو الذبح، فلا يجوز أن يتقرب العبد بالذبح لأحد سوى الله تعالى، قال الله تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ} 4 الآية، وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} أي: أخلص لربك الصلاة والنحر، بلا شريك له في ذلك، وقال النبي: صلى الله عليه وسلم " لعن الله من ذبح لغير الله ".وقد قرن الله بين هاتين العبادتين: الصلاة والنسك ، في هاتين الآيتين ؛ فإذا كان من صلى لغير الله، أو ركع لغير الله، أو سجد لغير الله، فقد أشرك في عبادة الله غيره، فكذلك من ذبح القربان لغير الله، فقد أشرك في عبادة الله غيره.

وفي مجموعة الرسائل والمسائل النجدية - (2 / 428)
فصل : وأما كلام الحنفية فقال في كتاب تبين المحارم المذكورة في القرآن: باب الكفر: .... واعلم أن ما يلزم به الكفر أنواع: فنوع يتعلق بالله -سبحانه-، ونوع يتعلق بالقرآن وسائر الكتب المنزلة، ونوع يتعلق بنبينا صلى الله عليه وسلم وسائر الأنبياء والملائكة والعلماء، ونوع يتعلق بالأحكام. فأما ما يتعلق به -سبحانه- إذا وصف الله -سبحانه- بما لا يليق به، بأن شبه الله -سبحانه- بشيء من المخلوقات، أو نفى صفاته، أو قال بالحلول، أو الاتحاد، أو معه قديم غيره، أو معه مدبر مستقل غيره، أو اعتقد أنه -سبحانه- جسم أو محدث، أو غير حي، أو اعتقد أنه لا يعلم الجزئيات، أو سخر باسم من أسمائه، أو أمر من أوامره، أو وعده ووعيده، أو أنكرهما، أو سجد لغير الله تعالى، أو سب الله -سبحانه-، أو ادعى أن له ولداً أو صاحبة، أو أنه متولد من شيء كائن عنه، أو أشرك بعبادته شيئاً من خلقه، أو افترى على الله -سبحانه وتعالى- الكذب بادعائه الإلهية والرسالة .. ]

4_ الذبح لغير الله

والذبح لغير الله شرك هو الذبح للغير تعبداً أو تقرباً لهكالذبح للأولياء و الصالحين وأما الذبح للغير بنيه إكرامه فلا شيء فيه بلهو مأمور به وأما الذبح بنية الاستمتاع باللحم فهنا أقل أحواله الإباحة .


قال الإمام النووي

((وأما الذبح لغير الله فالمراد به أن يذبح باسم غيرالله كمن ذبح للصنم أو الصليب أو لعيسى أو لموسى (صلى الله عليهما ) أوللكعبة ونحو ذلك فكل هذا حرام ولا تحل هذه الذبيحة سواء كان الذابح مسلماًأو نصرانياً أو يهودياً نص عليه الشافعي واتفق عليه ألأصحاب فإن قصد مع ذلك تعظيم المذبوح له غير الله تعالى والعبادة له كان ذلك كفراً ، فإن كان الذابح مسلماً قبل ذلك صار بالذبح مرتداً]

وقال الإمام الرافعي الشافعي في شرحالوجيز 12/84

((اعلم أن الذبح للمعبود و باسمه نازل منزلة السجود له وكل واحد منهما نوع من أنواع التعظيم والعبادة المخصوصة بالله تعالى الذي هو المستحق للعبادة )




5 - النذر لغير الله :

قال العلامة القاسمي في محاسن التأويل :
القول في تأويل قوله تعالى :
{ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } [ 5 ]
قال الطبري : أي : لك ، اللهم نخشع ونذل ونستكين . إقراراً لك بالربوبية لا لغيرك - قال - والعبودية عند جميع العرب أصلها الذلة ، وأنها تسمِّي الطريق المذلل الذي قد وطئته الأقدام ، وذلّلته السابلة : معبّداً ، ومنه قيل للبعير المذلل بالركوب في الحوائج : معبّد ، ومنه سمي العبد : عبداً ؛ لذلته لمولاه انتهى .
وفيه إعلام بما صدع به الإسلام من تحرير الأنفس لله تعالى وتخليصها لعبادته وحده . أعني : أن لا يشرك شيئاً ما معه ، لا في محبته كمحبته ، ولا في خوفه ، ولا في رجائه ، ولا في التوكل عليه ، ولا في العمل له ، ولا في النذر له ، ولا في الخضوع له ، ولا في التذلل والتعظيم والسجود والتقريب ، فإن كل ذلك إنما يستحقه فاطر الارض والسماوات وحده ، وذلك أن لفظ العبادة يتضمن كمال الذل بكمال الحب ، فلا بد أن يكون العابد محبّاً للإله المعبود كمال حب ، ولا بد أن يكون ذليلاً له كمال الذل ، وهما لا يصلحان إلا له وحده . فهو الإله المستحق للعبادة ، الذي لا يستحقها إلا هو ، وهي كمال الحب والذل والإجلال والتوكل والدعاء بما لا يقدر عليه إلا هو ، تعالى . ]

_ وقال ايضاً رحمه الله تعالى عند اية 75 من الاسراء :
من الفوائد الجليلة في هذه الآية ، أنه لا يجوز إبقاء مواضع الشرك ، بعد القدرة على هدمها وإبطالها يوماً . فإنها شعائر الكفر والشرك . وهي أعظم المنكرات ، فلا يجوز الإقرار عليها مع القدرة البتة . وهكذا حكم المشاهد التي بنيت على القبور التي اتخذت أوثاناً وطواغيت تعبد من دون الله . والأحجار التي تقصد للتعظيم والتبرك والنذور والتقبيل ، لا يجوز إبقاء شيء منها على وجه الأرض ، مع القدرة على إزالته . وكثير منها بمنزلة اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ، وأعظم شرك عندها وبها . فإن اللات - على ما نقله ابن خزيمة عن مجاهد - رجل كان يلت لهم السويق فمات . فعكفوا على قبره يعبدونه ويعظمونه . ولم يقولوا : إن اللات خلقت السماوات والأرض ، بل كان شركهم باللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى كشرك أهل الشرك من أرباب المشاهد بعينه ، من النذور لها ، والشرك بها ، والتمسح بها ، وتقبيلها ، واستلامها . وما طلبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مجرد مس آلهتهم ، كما قالوا نؤمن بك إن تمس آلهتنا ، وما التمسوا منه إلا التمتيع باللات سنة من غير عبادة ، فتوعد بهذا الوعيد الشديد والتهديد الأكيد أن لو ركن إليهم . فالرزية كل الرزية ما ابتلي به القبوريون من أهل هذا الزمان . فإنهم لم يدعوا شيئاًً مما كانت الجاهلية تفعله بالأصنام ، إلا فعلوه بالقبور . ]

وقال الالوسي _ رحمه الله تعالى _ في روح المعاني - (17 / 212)
وفي قوله تعالى : إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا الخ إشارة إلى ذم الغالين في أولياء الله تعالى حيث يستغيثون بهم في الشدة غافلين عن الله تعالى وينذرون لهم النذور والعقلاء منهم يقولون : إنهم وسائلنا إلى الله تعالى , وإنما ننذر لله عز و جل ونجعل ثوابه للولي , ولا يخفى أنهم في دعواهم الأولى أشبه الناس بعبدة الأصنام القائلين إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله الله زلفى ودعواهم الثانية لا بأس بها لو لم يطلبوا منهم بذلك شفاء مريضهم أو رد غائبهم أو نحوذلك والظاهر من حالهم الطلب ويرشد إلى ذلك أنه لو قيل : انذروا لله تعالى واجعلوا ثوابه لوالديكم فإنهم أحوج من أولئك الأولياء لم يفعلوا ورأيت كثيرا منهم يسجد على أعتاب حجر قبور الأولياء ومنهم من يثبت التصرف لهم جميعا في قبورهم لكنهم متفاوتون فيه حسب تفاوت مراتبهم والعلماء منهم يحصرون التصرف في القبور في أربعة أو خمسة وإذا طولبوا بالدليل قالوا : ثبت ذلك بالكشف قاتلهم الله تعالى ما أجهلهم وأكثر افترائهم ومنهم من يزعم أنهم يخرجون من القبور ويتشكلون بأشكال مختلفة وعلماؤهم يقولون : إنما تظهر أرواحهم متشكلة وتطوف حيث شاءت وربما تشكلت بصورة أسد أو غزال أو نحوه وكل ذلك باطل لا أصل له في الكتاب والسنة وكلام سلف الأمة وقد أفسد هؤلاء على الناس دينهم وصاروا ضحكة لأهل الأديان المنسوخة من اليهود والنصارى وكذا لأهل النحل والدهرية نسأل الله تعالى العفو والعافية ] اهـ .

وقال الامام الرازي في تفسيره ـ (4 / 184)
قوله تعالى [ فَلاَ تَجْعَلُواْ للَّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ( البقرة 22 ) اختلفوا في المراد بالأنداد على أقوال أحدها أنها هي الأوثان التي اتخذوها آلهة لتقربهم إلى الله زلفى ورجوا من عندها النفع والضر وقصدوها بالمسائل ونذروا لها النذور وقربوا لها القرابين وهو قول أكثر المفسرين .... ]

_ [ و قال التهانوي (1362هـ): مبينا أن القبورية أشد خوفا من الأموات* منهم من رب البريات*: إن كثيرا من عابدي القبور، بسبب تعظيم قبور الأولياء، وإرخاء الستور عليها- حصل لهم الضرر العظيم في اعتقادهم، حتى اعتقدوا في الأولياء التأثير مع الله، فتراهم يتركون النذر لله، وأكثروا النذور للأولياء، والتقرب إليهم، ...
ثم ذكر عن بعض علماء الروم وقضاتهم الموصوفين بالعلم والصلاح:
أنه قال: " لو مكنت من هدم قبور الأولياء لهدمتها، كما فعل عمر بشجرة الرضوان، والمصيبة: أن فقهاء القرى يأمرون العوام عند توجه الحلف بالولي، ويقولون: إن فيه إظهارا للحق!؛ فانظر إلى هؤلاء الفقهاء [السفهاء] كيف يتوسلون إلى إظهار حق الخصم الدنيوي، بضياع الدين من أصله؛ [ لأن من نذر لغير الله ، أو حلف بغير الله، أو سجد لغير الله- فهو مشرك بالله ]. نقلا عن كتاب جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية لابي عبد الله شمس الدين الأفغاني (المتوفى : 1420هـ) - (جـ 2 / 1225)
وفيه ايضا - (3 / 1555)

وقال الإمام محمود الآلوسي مفتي الحنفية ببغداد (1270هـ) .وتبعه غلام الله الملقب بشيخ القرآن (1980م) ، في بيان وجود الشرك في المنتسبين إلى الإسلام وبيان فضائح القبورية ، وأن القبورية يعبدون القبور وأهلها بأنواع من العبادات ، منها النذر لها ولأهلها ، وأنه إشراك بالله تعالى ، لأنه عبادة ، وعبادة غير الله شرك ، وأن القبورية قد كثروا في هذه الأمة حتى صاروا أكثر من الدود ، وذلك في تفسير قوله تعالى : { وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ } [يوسف : 106 ] ومن أولئك عبدة القبور الناذرون لها ، المعتقدون للنفع والضر [ في أهلها ] ممن الله أعلم بحاله فيها [ أي في القبور ] ، وهم اليوم أكثر من الدود ) . وقال العلامة الرباطي : (ثم اعلم أن بيان هذا المرام - أعني أن المنذورات لغير الله وكل ما أهل لغير الله به - فهو حرام قطعاً ونجس ، ليس حرمته دون حرمة الكلب والخنزير - من وجهين : الأول : أن ذلك عبادة ، وقد عرفت أن العبادة مطلقاً من حقوق الله ، فإعطاؤها لغير الله كفر صريح وشرك قبيح .
والثاني : أن النصوص القرآنية قد وردت في تحريمها بخصوصها فكانت محرمة من هذا الوجه أيضاً) وقال الشيخ الرستمي : (فالنذر لله عبادة له تعالى ، كما قال جمهور الفقهاء ، فمن نذر لغير الله تعالى فقد عبد غير الله ، والعبادة لغير الله كفر وشرك ، والتجربة شاهدة بأن النذر إنما يكون لمن يرجى منه كشف المهمات * ودفع البليات وإنجاح الحاجات ... فمن ينذر لغير الله فهو يعتقد أن ذلك الغير يشفي مرضي ، ويجيب دعوتي وينجح حاجتي ؛ ورجاء إنجاح الحاجات من غير الله شرك . ] اهـــ .

يتبع ان شاء الله صور والوان الشرك في عبادة الله ....

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 07-17-2011, 10:36 PM
سيف الحق سيف الحق غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Jun 2011
الدولة: مصر - الإسكندرية
المشاركات: 11
افتراضي قضايا الكفر والشرك


من كتاب الكلمة الطيبة قضايا الكفر والشرك

أهمية معرفة الكفر
يقول تعالى {وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ } [الأنعام: 55]
ويقول ابن القيم (ان اللبس انما يقع اذا ضعف العلم بالسبيلين أو أحدهما كما قال عمر بن الخطاب :" انما تنتقض عرى الاسلام عروة عروة اذا نشأ في الاسلام من لا يعرف الجاهلية" وهذا من كمال علم عمر رضي الله عنه....فمن لم يعرف سبيل المجرمين, ولم تستبن له, أوشك أن يظن في بعض سبيلهم أنها من سبيل المؤمنين)(الفوائد لابن القيم)
تعريف الكفر هو :ضد الإسلام وهو كل قول أو عمل أو اعتقاد أخرج العبد من الإسلام
والدليل على أن الكفر ضد الإسلام قال تعالى: (وَمَن يَتَبَدّلِ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ فَقَدْ ضَلّ سَوَآءَ السّبِيلِ) [البقرة: 108]
والدليل على أن الكفر يكون بالقول قال تعالى: (يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ ٍ)
والدليل على أن الكفر يكون بالعمل قال تعالى: (وَالّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطّاغُوتِ) [سورة: النساء - الأية: 76]
والدليل على أن الكفر يكون بالاعتقاد كفر المنافقين قال تعالى: (وَمِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الاَخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاّ أَنْفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ فِي قُلُوبِهِم مّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) هذا فيما يتعلق بحقيقة الكفر عند الله فهو سبحانه يعلم الظاهر والباطن ويجازى عليهما معا،أما عند الناس وفى أحكام الدنيا فالحكم على مرتكب الكفر يكون بالقول والفعل فقط أما الاعتقاد فلا سبيل إلى معرفته
تعريف الشرك هو إعطاء بعض صور العبادة لله وبعضها لغيره ،بجعل شركاء معه فى الطاعة أو الشعائر والنسك .
الدليل على أن الشرك يكون فى العبادة عامة قال تعالى: (قُلْ إِنّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللّهَ وَلآ أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ)
الدليل على أن الشرك يكون فى الطاعة قال تعالى: (وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنّهُ لَفِسْقٌ وَإِنّ الشّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىَ أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) [سورة: الأنعام - الأية: 121]
الدليل على أن الشرك يكون فى النسك والشعائر قال تعالى: (قُلْ إِنّمَآ أَدْعُو رَبّي وَلاَ أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً) [: الجن - الأية: 20]
الفرق بين الكفر والشرك
الشرك نوع من الكفر والدليل قال تعالى: (سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الّذِينَ كَفَرُواْ الرّعْبَ بِمَآ أَشْرَكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزّلْ بِهِ سُلْطَاناً) سماهم الله كفار بسبب شركهم ،فالكفر عام فى كل ما أخرج العبد من الدين ، والشرك خاص فى كل عبادة لغير الله
جزاء المشرك وعاقبته
المشرك حابط عمله ، غير مغفور ذنبه ، خالد فى النار ،محرمة عليه الجنة
دليل حبوط العمل قال تعالى: (وَلَقَدْ أُوْحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [سورة: الزمر - 65]
دليل عدم المغفرة قال تعالى: (إِنّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَىَ إِثْماً عَظِيماً) [النساء - 48]
دليل الخلود فى النار قال تعالى: (إِنّ الّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أَوْلَـَئِكَ هُمْ شَرّ الْبَرِيّةِ) [سورة: البينة 6]
دليل تحريم الجنة قال تعالى: (إِنّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنّةَ وَمَأْوَاهُ النّارُ وَمَا لِلظّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ) [المائدة 72]
كفر الحال وكفر المآل
كفر الحال (الكفر البواح):هو ما يكفر صاحبه بمجرد فعله كالمسائل الظاهرة التى صرح القرآن بكفر فاعلها كالحكم بغير ما أنزل الله أو التحاكم للطاغوت أو دعاء غير الله أو الاستهزاء بآيات الله والقاعدة عند السلف (تكفير من دل الدليل على كفره كما اذا كانت البدعة صريحة في الكفر) (الاعتصام للشاطبى)
كفر المآل :هو ما لا يكفر صاحبه بمجرد فعله كالمسائل الخفية التى لم يصرح القرآن بكفر فاعلها ولكن لها لوازم تؤول إلى الكفر مع عدم اقرار صاحبها بهذه اللوازم وأكثرها مسائل خفية كمن يقول : القرآن مخلوق ،فليس فى القرآن نص صريح بكفر من قال بذلك ولكن هذه المقولة لها لازم تؤول إليه وهو أن القرآن فيه صفات الله وأسمائه ومن قال إنها مخلوقة كفر ،مع عدم اعتقاد القائل بأن صفات الله مخلوقة والقاعدة عند السلف(مذهب المحققين من أهل الأصول إن الكفر بالمآل ، ليس بكفر في الحال كيف والكافر ينكر ذلك المآل أشد الإنكار ويرمي مخالفه به). (الاعتصام للشاطبى)
نتائج انقسام الكفر إلى كفر حال وكفر مآل مسألتان
المسألة الأولى شروط وموانع التكفير فى المسائل الخفية
القاعدة عند السلف أن (من ثبت إسلامه بيقين فلا يزول بشك) لذا فأهل السنة والجماعة لم يكفروا فى المسائل الخفية إلا بعد استيفاء شروط وانتفاء موانع
وموانع التكفير فى المسائل الخفية أشهرها أربعة (الإكراه – والخطأ – والجهل – والتأويل) فلابد من ازالة هذه الموانع الأربعة باستيفاء أربعة شروط مقابلة لها وهى(الاختيار مقابل الإكراه – والقصد مقابل الخطأ- وإقامة الحجة مقابلة للجهل- وإزالة الشبهة مقابلة للتأويل) أما فى الكفر البواح فليس ثم إلا مانعان الإكراه والخطأ وسيأتى الكلام عليهما فى موضعه
تنبيه هام :لبّس بعض رجال الدين فى زماننا على الناس وخلطوا الأمور ووضعوا قواعد السلف فى غير مواضعها بأن قالوا إن شروط التكفير وموانعه فى الكفر عامة بواحا كان أو مآلا ،والصواب أن السلف وضعوا هذه الموانع للكفر بالمآل أما الكفر كفر الحال كدعاء غير الله والتحاكم للطاغوت والاستهزاء بآيات الله فلم يعذروا فيه إلا المكره يقول ابن تيمية
(التكلم بالكفر كفر إلا فى حال الإكراه) (مجموع الفتاوى )
(أما الذي يتكلم بالكفر فلا يعذره إلا إذا أكره)(منهاج السنة )
(فإنه من كفر من غير إكراه فقد شرح بالكفر صدرا ) (الإيمان الكبير)
المسألة الثانية الفرق بين تكفير المطلق وتكفير المعين فى المسائل الخفية
تكفير المعين هو إنزال الحكم بالكفر على شخص معين (تكفير الفاعل)
التكفير المطلق هو انزال الحكم بالكفر على الفعل أو القول فيقال من قال كذا فهو كافر(تكفير الفعل)
(المأثور عن عامة أئمة السنة والحديث أنهم كانوا يقولون ؛ من قال : القرآن مخلوق فهو كافر ومن قال : إن الله لا يرى في الآخرة فهو كافر ونحو ذلك..و.. التكفير له شروط وموانع قد تنتقي في حق المعين وأن تكفير المطلق لا يستلزم تكفير المعين إلا إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع يبين هذا أن الإمام أحمد وعامة الأئمة : الذين أطلقوا هذه العمومات لم يكفروا أكثر من تكلم بهذا الكلام بعينه)(مجموع الفتاوى)
تنبيه هام لبّس بعض رجال الدين فى زماننا على الناس وخلطوا الأمور ووضعوا قواعد السلف فى غير مواضعها فقالوا إن التكفير المطلق لا يستلزم تكفير المعين فى الكفر عامة بواحا كان أو مآلا ومقتضى ذلك أن يقولوا إن من أدعى الألوهية أو النبوة فهو كافر مطلقا أما الشخص المعين إذا أدعى الألوهية أو النبوة فلا نكفره إلا بعد استيفاء الشروط وانتفاء الموانع !(سبحانك هذا بهتان عظيم) والصواب أنهم ذكروا هذه القاعدة فى المسائل الخفية كبعض مسائل الأسماء والصفات وتأمل كلام شيخ الإسلام فى الفقرة السابقة وفى الفقرة التالية حيث يقول(فنفي الصفات كفر والتكذيب بأن الله يرى في الآخرة أو أنه على العرش أو أن القرآن كلامه أو أنه كلم موسى أو أنه اتخذ إبراهيم خليلا كفر وكذلك ما كان في معنى ذلك وهذا معنى كلام أئمة السنة وأهل الحديث . و " الأصل الثاني " أن التكفير العام - كالوعيد العام - يجب القول بإطلاقه وعمومه . وأما الحكم على المعين بأنه كافر أو مشهود له بالنار : فهذا يقف على الدليل المعين فإن الحكم يقف على ثبوت شروطه وانتفاء موانعه)(مجموع الفتاوى) .
الدليل على تفرقة السلف بين الأمور الظاهرة والأمور الخفية
يقول ابن تيمية (وهذا إذا كان في المقالات الخفية فقد يقال إنه فيها مخطىء ضال لم تقم عليه الحجة التي يكفر صاحبها لكن ذلك يقع في طوائف منهم في الأمور الظاهرة التي تعلم العامة والخاصة من المسلمين أنها من دين المسلمين بل اليهود والنصارى يعلمون أن محمدا بعث بها وكفر مخالفها مثل أمره بعبادة الله وحده لا شريك له ونهيه عن عبادة أحد سوى الله من الملائكة والنبيين والشمس والقمر والكواكب والأصنام وغير ذلك فإن هذا أظهر شعائر الإسلام ومثل أمره بالصلوات الخمس وإيجابه لها وتعظيم شأنها ومثل معاداته لليهود والنصارى والمشركين والصابئين والمجوس ومثل تحريم الفواحش والربا والخمر والميسر ونحو ذلك ثم تجد كثيرا من رؤسائهم وقعوا في هذه الأمور فكانوا مرتدين )(مجموع الفتاوى)
دليل آخر كتاب (الصارم المسلول على شاتم الرسول) لابن تيمية لم يتعرض فيه لا من بعيد ولا من قريب لشروط وموانع التكفير ،بالرغم من أن الكتاب معظمه أو كله لاثبات كفر شاتم الرسول ولكن لأن هذا من الكفر البواح الصريح فى القرآن فلا يحتاج لإثبات شروط ونفى موانع
متى يصير المسلم كافرا
من اعتقد أو قال أو فعل كفرا بواحا مختارا قاصدا لفعله كفر،والاعتقاد أمر باطن لا يمكن معرفته فيكل إلى الله وتبقى الأقوال والأفعال فى أحكام الناس ، أما الاختيار وقصد الفعل فتعرف بقرائن الحال ، أما الكفر البواح فلابد أن تكون الفعلة أو القولة صريحة فى الكفر وهذه بعض قواعد السلف فى هذه المسألة (من ثبت إسلامه بيقين فلا يزول بشك)
(و كذلك نكفر بكل فعل أجمع المسلمون أنه لا يصدر من كافر و إن كان صاحبه مصرحاً بالإسلام مع فعله ذلك الفعل)( الشفا للقاضي عياض)
(تكفير من دل الدليل على كفره كما اذا كانت البدعة صريحة في الكفر) (الاعتصام للشاطبى)
(من قال أو فعل ما هو كفر كفر بذلك و إن لم يقصد أن يكون كافرا إذ لا يقصد الكفر أحد إلا ما شاء الله) (الصارم المسلول)

أسباب الكفر للكفر سببان الأول الاستكبار والثانى الجهل ويسميه القرآن (الضلال)
والدليل قال تعالى: (صِرَاطَ الّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم وَلاَ الضّآلّينَ) [الفاتحة 7]
(المغضوب عليهم وهم الذين فسدت إرادتهم، فعلموا الحق وعدلوا عنه، ...الضالين وهم الذين فقدوا العلم فهم هائمون في الضلالة لا يهتدون إلى الحق).(تفسير ابن كثير )المغضوب عليهم هو كل من علم ولم يعمل كاليهود ومن نحا نحوهم ،والضالين هو كل من عمل بجهالة كالنصارى ومن نحا نحوهم
تكفير الكافرين يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب فى الناقض الثالث من نواقض الإسلام (من لم يكفّر المشركين، أو شك في كفرهم، أو صحح مذهبهم، كفر إجماعا)
وبيان ذلك: أن عدم تكفير الكافر رفض لحكم الله فيه، ورفض لوجوب البراءة منه، وتبديل لشرع الله ،وموالاة للكافرين،وتسويتهم بالمسلمين وأدلة ذلك
1ـ عدم تكفير الكافر رفض لحكم الله فيهم وحكم الله هو (قُلْ يَأَيّهَا الْكَافِرُونَ) [الكافرون - الأية: 1]
إن الله سبحانه هو الذى حكم بكفر الكافر وليس ذلك لأحد من الناس ولا يسع المسلم إلا قبول حكم الله ،لأن رفض حكمه كفر
2ـ عدم تكفير الكافر رفض لوجوب البراءة من الكافرين قال تعالى: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِيَ إِبْرَاهِيمَ وَالّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنّا بُرَءآؤاْ مّنْكُمْ وَمِمّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَآءُ أَبَداً حَتّىَ تُؤْمِنُواْ بِاللّهِ) [الممتحنة - الأية: 4]
إن الله سبحانه افترض على المسلم البراءة من الكافرين ،وأول صور البراءة تكفيرهم ،فمن لم يكفرهم لم يبرأ منهم ،ومن لم يبرأ منهم كفر
والقرآن قدم البراءة من الكفار على البراءة من معبوداتهم قال تعالى (إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ) ،(منكم): أى من عباد الطاغوت،(وَمِمَّا تَعْبُدُونَ) أى من الطاغوت ،وكذلك قوله تعالى {وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ} [الكهف: 16]وكذلك قوله تعالى{وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} [مريم: 48]
3ـ الحكم بإسلام الكافر تبديل لشرع الله
قال تعالى: (وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَـَذَا حَلاَلٌ وَهَـَذَا حَرَامٌ لّتَفْتَرُواْ عَلَىَ اللّهِ الْكَذِبَ إِنّ الّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَىَ اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ) [النحل 116] معلوم أن من حلل ما حرم الله أو حرم ما أحل الله كفر لتبديله دين الله وشرعه،وأكبر منه من حكم لكافر بإسلام فهو أيضا مبدل لشرع الله ومفتر على الله الكذب
4ـ الحكم بإسلام الكافر موالاة مكفرة
قال تعالى: (يَـَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنّصَارَىَ أَوْلِيَآءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلّهُمْ مّنكُمْ فَإِنّهُ مِنْهُمْ إِنّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظّالِمِينَ) [المائدة 51]
إن موالاة الكافرين كفر وأول وأكبر صور موالاتهم هى الحكم بإسلامهم ،ثم يتبعها بعد ذلك صور الولاء الأخرى التى تكون زيادة فى الكفر
5ـ الحكم بإسلام الكافر تسوية للكفر بالإسلام وتسوية للكافرين بالمسلمين
قال تعالى: (أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) [القلم 35: 36]
وقال تعالى: (أَمْ نَجْعَلُ الّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتّقِينَ كَالْفُجّارِ) [ص 28]
6- ما يترتب على ذلك من أحكام فقهية كعدم الصلاة خلفهم أو دفع الزكاة إليهم أو تزويجهم أو الزواج منهم أو أكل ذبيحتهم أو تشميت عاطسهم أو الاستغفار لميتهم
هل يشترط فى من يكفر الكافر أن يكون عالما ؟!
لبّس كثير من رجال الدين على الناس وقالوا لهم إن إنزال الكفر على فاعله يحتاج لعالم!! ،أقول:هل الحكم بحرمة الخمر أو الميتة وأن متناولهما عاص يحتاج لعالم؟!بالطبع لا لأن حرمتهما من المعلوم من الدين بالضرورة يتساوى فيها العامى والعالم ،إذن فكيف يكون الحكم بعصيان شارب الخمر وآكل الميتة لا يحتاج لعالم والحكم بما هو أكبر وأظهر كالشرك بالله يحتاج لعالم !! وهذا من التضليل والاضلال الذى قادوا الناس إليه لأن الكفر الذى يحتاج إلى عالم يبين لفاعله ويقيم عليه الحجة ويزيل عنه الشبهة هو كفر المآل لعدم صراحته فى القرآن لذا فقد يخفى ، أما ما صرح القرآن بكفره كالمستحل والمستهزئ والمتحاكم للطاغوت فيستوى فيه العامة والخاصة والحجة أقيمت بالقرآن وقد قص الله علينا قصة صاحب الجنتين حينما صرح بكفر بادره صاحبه وحكم عليه بالكفر مباشرة قال تعالى{وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا (35) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا (36) قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا (37)} [الكهف: 35 - 37]
المشقة الكبرى اليوم صعوبة تكفير الكافرين المنتسبين إلى الإسلام
إن الحكم على الناس بالكفر والإيمان مرجعه الله ولا يسع المسلم إلا قبول حكمه سبحانه ، وتكفير الكفار المنتسبين إلى الإسلام أمر شاق على النفس ولذا يحجم بعض الضعفاء المخذولين عنه مع تصريح القرآن بكفرهم ،ومما لا شك فيه أن تكفير الآباء والأمهات وذوى القربى والحكم عليهم بالخلود فى النار إن ماتوا على ذلك أمر شاق ولا يسع المسلم إلا قبوله ليعلن إسلامه لله واستسلامه للأمر الشاق وله فى ذلك أسوة حسنة لخير سلف وهو نبينا الأعظم حين علم أنه قد حكم على أمه بالكفر والخلود فى النار وبكائه شفقة عليها ففى الحديث(عن ابى هريرة قال زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر امه فبكى وابكى من حوله فقال استأذنت ربى في ان استغفر لها فلم يؤذن لى واستأذنته في ان ازور قبرها فاذن لى فزوروا القبور فانها تذكر الموت) (رواه مسلم )بل إنه حكم على أبيه أيضا بالكفر ودخول النار ففى الحديث (أن رجلا قال يا رسول الله أين أبي ؟ قال في النار فلما قفى دعاه فقال إن أبي وأباك في النار ) (رواه مسلم) وآبائنا وأمهاتنا الذين عاشوا على الكفر وماتوا عليه لن يكونوا أكرم على الله من أبى الرسول وأمه!
وقد جاءت الأخبار أيضا أن الصحابة قد عانوا من مسألة البراءة من آبائهم وأقاربهم وتكفيرهم ولكن ليس هناك طريق آخر للإسلام إلا بالبراءة من الشرك وأهله ولو كانوا أولى قربى ففى الحديث عن ( عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه قال جلسنا إلى المقداد بن الأسود يوما فمر به رجل فقال Y طوبى لهاتين العينين اللتين رأتا رسول الله صلى الله عليه و سلم والله لوددنا أنا رأينا ما رأيت وشهدنا ما شهدت فاستغضب فجعلت أعجب ما قال إلا خيرا ثم أقبل عليه فقال ما يحمل الرجل على أن يتمنى محضرا غيبة الله عنه لا يدرى لو شهده كيف يكون فيه والله لقد حضر رسول الله صلى الله عليه و سلم أقوام كبهم الله على مناخرهم في جهنم لم يجيبوه ولم يصدقوه أو لا تحمدون الله عز و جل إذ أخرجكم لا تعرفون إلا ربكم فتصدقون بما جاء به نبيكم صلى الله عليه و سلم قد كفيتم البلاء بغيركم والله لقد بعث النبي صلى الله عليه و سلم على أشد حال بعث عليها نبي قط في فترة وجاهلية ما يرون أن دينا أفضل من عبادة الأوثان فجاء بفرقان فرق به بين الحق والباطل وفرق به بين الوالد وولده حتى إن كان الرجل ليرى والده أو ولده أو أخاه كافرا وقد فتح الله قفل قلبه بالإيمان ويعلم أنه إن هلك دخل النار فلا تقر عينه وهو يعلم أن حبيبه في النار وأنها للتى قال الله عز و جل والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين) (رواه أحمد فى مسنده والبخارى فى الأدب المفرد)
والحمقى من مشركى العرب الذين فضلوا أن يموتوا على الكفر ويخلدوا فى النار على أن يصفوا آبائهم بالكفر كأبى طالب الذى فضل أن يموت على الكفر عل أن يترك ملة عبد المطلب ويصفه بالكفر ففى الحديث (لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ جَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِى أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « يَا عَمِّ قُلْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ. كَلِمَةً أَشْهَدُ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ ». فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى أُمَيَّةَ يَا أَبَا طَالِبٍ أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ وَيُعِيدُ لَهُ تِلْكَ الْمَقَالَةَ حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ هُوَ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. وَأَبَى أَنْ يَقُولَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّه)ُ.(متفق عليه)
يقول صاحب الظلال (وكبر عليهم أن يقال : إن آباءهم الذين ماتوا على الشرك ماتوا على ضلالة وعلى جاهلية؛ فتشبثوا بالحماقة ، وأخذتهم العزة بالإثم ، واختاروا أن يلقوا بأنفسهم إلى الجحيم ، على أن يوصم آباؤهم بأنهم ماتوا ضالين .
وهذا أشق ما تواجهه حركات الإسلام الحقيقية في هذه الأوطان مع هؤلاء الأقوام!
أشق ما تعانيه هذه الحركات هو الغبش والغموض واللبس الذي أحاط بمدلول لا إله إلا الله ، ومدلول الإسلام في جانب؛ وبمدلول الشرك وبمدلول الجاهلية في الجانب الآخر . .
أشق ما تعانيه هذه الحركات هو عدم استبانة طريق المسلمين الصالحين ، وطريق المشركين المجرمين؛ واختلاط الشارات والعناوين؛ والتباس الأسماء والصفات؛ والتيه الذي لا تتحدد فيه مفارق الطريق!
ويعرف أعداء الحركات الإسلامية هذه الثغرة .
فيعكفون عليها توسيعاً وتمييعاً وتلبيساً وتخليطاً . حتى يصبح الجهر بكلمة الفصل تهمة يؤخذ عليها بالنواصي والأقدام! . . تهمة تكفير « المسلمين »!!! ويصبح الحكم في أمر الإسلام والكفر مسألة المرجع فيها لعرف الناس واصطلاحهم ، لا إلى قول الله ولا إلى قول رسول الله!
هذه هي المشقة الكبرى . . وهذه كذلك هي العقبة الأولى التي لا بد أن يجتازها أصحاب الدعوة إلى الله في كل جيل!
يجب أن تبدأ الدعوة إلى الله باستبانة سبيل المؤمنين وسبيل المجرمين . . ويجب ألا تأخذ أصحاب الدعوة إلى الله في كلمة الحق والفصل هوادة ولا مداهنة . وألا تأخذهم فيها خشية ولا خوف؛ وألا تقعدهم عنها لومة لائم ، ولا صيحة صائح : انظروا! إنهم يكفرون المسلمين!) (فى ظلال القرآن)
خطورة تكفير المسلم
قال رسول الله (أَيُّمَا رَجُلٍ قَالَ لِأَخِيهِ يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا)(متفق عليه )ويقول ابن القيم (فمن الكبائر تكفير من لم يكفره الله ورسوله )(إعلام الموقعين) ونحن لا نكفر إلا من حكم الله ورسوله بكفره وأجمعت الأمة على ذلك كالمتحاكمين إلى الطواغيت وعباد القبور والمستحلين لحرمات الله ،أما الوعيد فى الحديث فهذا فى تكفير المسلم الموحد المتبرئ من الشرك وأهله ، وليس أهل زماننا كذلك
نواقض الإسلام
لكل زمان نواقض للإسلام بحسب أنواع الكفر فيه ووجب على العلماء أن يبينوا للناس أنواع الكفر فى واقعهم ليبرأوا منها وممن يفعلها ولا يشغلوهم بصور لا تكون منتشرة فى الواقع ويتركوا صور الكفر فى الواقع ليوهموهم أنهم يعلمونهم التوحيد وما يضاده وهم فى الحقيقة يدلسون عليهم ويكتمون ما أوجب الله عليهم من البيان قال تعالى{وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ}
نواقض الإسلام فى زماننا كثيرة أشهرها خمسة (وقد سبق الكلام عنها)
وهى أنواع الكفر التى لايصح إسلام العبد حتى يبرأ منها ومن فاعليها
أولا : كفر الحاكمية ثانيا : كفر الاستحلال
ثالثا : كفر موالاة الطاغوت ونصرته رابعا: كفر الاستهزاء بآيات الله خامسا :شرك الدعاء
نواقض الإسلام العشرة
وهى أشهر نواقض الإسلام فى زمان الشيخ محمد ابن عبد الوهاب يقول عنها (اعلم أن من أعظم نواقض الإسلام عشرة:
الأول: الشرك في عبادة الله وحده لا شريك له، والدليل قوله تعالى:{ إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } ومنه الذبح لغير الله كمن يذبح للجن أو القباب.
الثاني: من جعل بينه وبين الله وسائط، يدعوهم ويسألهم الشفاعة، كفر إجماعاً.
الثالث: من لم يكفّر المشركين، أو شك في كفرهم، أو صحح مذهبهم، كفر إجماعاً.
الرابع: من اعتقد أن غير هدي النبي صلى الله عليه وسلم أكمل من هديه، أو أن حكم غيره أحسن من حكمه، كالذين يفضلون حكم الطاغوت على حكمه، فهو كافر.
الخامس: من أبغض شيئاً مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولو عمل به، كفر إجماعاً، والدليل قوله تعالى:{ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ}(سورة محمد آية: 9.)
السادس: من استهزأ بشيء من دين الله أو ثوابه، أو عقابه، كفر، والدليل قوله تعالى:{ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ (سورة التوبة آية: 65-66).
السابع: السحر، ومنه الصرف والعطف، فمن فعله أو رضي به كفر، والدليل قوله تعالى:{ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ }(سورة البقرة آية: 102.)
الثامن: مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمينن والدليل قوله تعالى:{ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ. (المائدة 51.)
التاسع: من اعتقد أن بعض الناس لا يجب عليه اتباعه r وأنه يسعه الخروج من شريعته كما وسع الخضر الخروج من شريعة موسى، عليهما السلام، فهو كافر.
العاشر: الإعراض عن دين الله لا يتعلمه ولا يعمل به، والدليل قوله تعالى:{ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ}( سورة السجدة آية: 22.)
ولا فرق في جميع هذه النواقض بين الهازل والجاد والخائف، إلا المكره؛ وكلها من أعظم ما يكون خطراً، ومن أكثر ما يكون وقوعاً؛ فينبغي للمسلم أن يحذرها ويخاف منها على نفسه. نعوذ بالله من موجبات غضبه وأليم عقابه. وصلى الله على محمد).
نواقض الإسلام فى القرآن
وهى أشهر أنواع الكفر المذكورة فى القرآن وهى كثيرة منها(بالإضافة إلى ما سبق)
1- إنكار البعث (زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ)
2- الشك فى البعث (وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا (35) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا (36) قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا )
3- عبادة الأصنام (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آَزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آَلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ)
4- كفر الدهرية وهى إنكار الخالق ونسبة الخلق إلى الطبيعة (وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ)
5- إدعاء صفة من صفات الله(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آَتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)
6- كفر اليهود (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ)
7- كفر النصارى (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ)
8- كفر النفاق (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ )
9- عداوة الملائكة أو الرسل(مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ )
10- الإيمان ببعض الكتاب والكفر بالبعض (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ) كالذين يؤمنون بالشعائر التعبدية وينكرون الشرائع القانونية أن تكون من الدين ،وكالذين يبرأون من الشرك ولا يبرأون من فاعله
النفاق :هو إظهار الإسلام وإبطان الكفر،وهو نوع من الكفر
قال تعالى: (إِذَا جَآءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُواْ نَشْهَدُ إِنّكَ لَرَسُولُ اللّهِ وَاللّهُ يَعْلَمُ إِنّكَ لَرَسُولُهُ وَاللّهُ يَشْهَدُ إِنّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ)
لماذا لم يقتل الرسول المنافقين ؟ الجواب لم يقتلهم لسببين السبب الأول فى الصحيحين أنه r قال (أكره أن يتحدث العرب أن محمدا يقتل أصحابه)
السبب الثانى أن الرسول صلى الله عليه وسلم أراد أن يعلم الناس أن الأحكام تجرى على الظاهر ، والمنافقون قد أظهروا الإسلام فيقبل منهم وتوكل سرائرهم إلى الله
هل يوصف الذين أظهروا الإسلام والتبسوا بكفر فى أيامنا إنهم منافقون ؟
لا. لأنهم أظهروا الإسلام وأظهروا الكفر أيضا ،فيكونون كفارا ،أما المنافق فأبطن الكفر وأظهر الإسلام ،ولو أظهر الكفر لصار كافرا مرتدا
المعاصى:هى مخالفات لا تخرج فاعلها من الدين ما لم يستحلها وتنقسم إلى كبائر وصغائر
أمثلتها القتل والزنا وشرب الخمر والسرقة وقذف المحصنات والربا وأكل مال اليتيم والغيبة والنميمة والكذب والغش
الدليل عل انقسام المعاصى إلى صغائر وكبائر
قال تعالى: (إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفّرْ عَنْكُمْ سَيّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مّدْخَلاً كَرِيماً) [سورة: النساء - الأية: 31]
قال تعالى: (الّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاّ اللّمَمَ إِنّ رَبّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ) [النجم - الأية: 32]
وفى الحديث (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنب الكبائر)(رواه مسلم)
الأدلة على الفرق بين الكفر والمعاصى
قال تعالى: (إِنّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَىَ إِثْماً عَظِيماً)
قال تعالى: (وَلَـَكِنّ اللّهَ حَبّبَ إِلَيْكُمُ الأِيمَانَ وَزَيّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَـَئِكَ هُمُ الرّاشِدُونَ)
وفى الحديث (عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه عزوجل انه قال يا ابن آدم انك ما دعوتني ورجوتني فاني سأغفر لك على ما كان فيك ولو لقيتني بقراب الارض خطايا للقيتك بقرابها مغفرة ولو عملت من الخطايا حتى تبلغ عنان السماء ما لم تشرك بي شيا ثم استغفرتني لغفرت لك ثم لا أبالي)(رواه أحمد)
الكفر الأصغر:هى كبائر ومعاص لا يكفر فاعلها أطلق الرسول عليها كفرا لتبشيعها والتنفير منها
ومن أمثلتها تكفير المسلم وقتاله وإباق العبد من مواليه والطعن فى الأنساب والنياحة ،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
1- (أَيُّمَا رَجُلٍ قَالَ لِأَخِيهِ يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا)(متفق عليه )
2- (سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْر)ٌ(متفق عليه )
3- (لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ) (متفق عليه )
4- (ايما عبد ابق من مواليه فقد كفر حتى يرجع إليهم) (أبق : أى هرب ) (رواه مسلم)
5- (اثنتان في الناس هما بهم كفر الطعن في النسب والنياحة على الميت )(رواه مسلم )
الشرك الأصغر:هى كبائر ومعاص لاتخرج العبد من الدين تكون وسائل وذرائع للشرك الأكبر
أمثلتها:الرياء والحلف بغير الله وقول ماشاء الله وشئت وتعليق التمائم
1- دليل الرياء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال الله تبارك وتعالى أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه)(رواه مسلم)
[ومعناه أنه غني عن المشاركة وغيرها فمن عمل شيئا لي ولغيري لم أقبله بل أتركه لذلك الغير والمراد أن عمل المرائي باطل لا ثواب فيه ويأثم به ] (حاشية كتاب التوحيد لابن قاسم )
2- دليل الحلف بغير الله جَاءَ ابْنَ عُمَرَ رَجُلٌ فَقَالَ أَحْلِفُ بِالْكَعْبَةِ قَالَ لاَ وَلَكِنِ احْلِفْ بِرَبِّ الْكَعْبَةِ فَإِنَّ عُمَرَ كَانَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - :« لاَ تَحْلِفْ بِأَبِيكَ فَإِنَّهُ مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ ».(رواه أبو داود والترمذى وأحمد)
3- دليل قول مل شاء الله وشئت عن بن عباس أن رجلا أتى النبي rفكلمه في بعض الأمر فقال ما شاء الله وشئت فقال النبي صلى الله عليه وسلم (أجعلتني لله عدلا قل ما شاء الله وحده) (رواه البخارى فى الأدب المفرد والنسائى)
4- دليل تعليق التمائم والودع والحلقة والخيط
عن عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم ، يَقُولُ : مَنْ عَلَّقَ تَمِيمَةً فَلاَ أَتَمَّ الله لَهُ ، وَمَنْ عَلَّقَ وَدْعَةً فَلاَ وَدَّعَ الله لَهُ).(رواه أحمد والترمذى) وفى الحديث الآخر قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم ( مَنْ عَلَّقَ شَيْئًا وَكُلَ إِلَيْهِ)(رواه الطبرانى)
وعن عبد الله بن أبي بكر (أن أبا بشير الأنصاري رضي الله عنه أخبره أنه كان مع رسول الله r في بعض أسفاره قال عبد الله حسبت أنه قال والناس في مبيتهم فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولا : أن لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر - أو قلادة - إلا قطعت ) (متفق عليه) فائدة هامة:تعليق الأشياء المذكورة إن كانت سببا لدفع عين أو أذى كانت شركا أصغر ،أما إذا اعتمد القلب عليها بحيث يثق بها ويضيف النفع والضر إليها صار شركا أكبر
الشرك الأكبر والأصغر فى الطاعة يقول ابن تيمية(وهؤلاء الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا - حيث أطاعوهم في تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله يكونون على وجهين: (أحدهما): أن يعلموا أنهم بدلوا دين الله فيتبعونهم على التبديل فيعتقدون تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله اتباعا لرؤسائهم مع علمهم أنهم خالفوا دين الرسل فهذا كفر وقد جعله الله ورسوله شركا - وإن لم يكونوا يصلون لهم ويسجدون لهم - فكان من اتبع غيره في خلاف الدين مع علمه أنه خلاف الدين واعتقد ما قاله ذلك دون ما قاله الله ورسوله ; مشركا مثل هؤلاء. و (الثاني): أن يكون اعتقادهم وإيمانهم بتحريم الحلال وتحليل الحرام ثابتا لكنهم أطاعوهم في معصية الله كما يفعل المسلم ما يفعله من المعاصي التي يعتقد أنها معاص ; فهؤلاء لهم حكم أمثالهم من أهل الذنوب كما ثبت في " الصحيح " عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {إنما الطاعة في المعروف} وقال: {على المسلم السمع والطاعة فيما أحب أو كره ما لم يؤمر بمعصية}. وقال: {لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق}).[الإيمان الكبير]
النفاق الأصغر أو النفاق العملى
هى معاص أطلق عليها الرسول نفاقا للتنفير والتحذير ،كالكذب والخيانة وإخلاف الوعد
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ (أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ) (متفق عليه)
فائدة هامة ورد الكفر الأصغر والشرك الأصغر والنفاق الأصغر فى السنة ولم يرد فى القرآن منها شىء فكل ما فى القرآن من كفر وشرك ونفاق كلها مخرجة من الملة
البدعة هى:طريقة فى الدين مخترعة يراد بها التعبد أو المبالغة فيه
أنواعها 1- بدعة كفرية كتحريم العرب للبحيرة والسائبة تعبدا وكالطواف بالأضرحة والنذر لها قربة لله وكالمشاركة فى البرلمانات والمجالس التشريعية للدعوة إلى الإسلام ،فالله لا يعبد بالشرك والإسلام لا ينشر بالكفر
2-بدعة مختلف فى كفرها كبدعة الخوارج والقول بخلق القرآن
3-بدعة محرمة (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ بَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ فَسَأَلَ عَنْهُ فَقَالُوا أَبُو إِسْرَائِيلَ نَذَرَ أَنْ يَقُومَ وَلَا يَقْعُدَ وَلَا يَسْتَظِلَّ وَلَا يَتَكَلَّمَ وَيَصُومَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْهُ فَلْيَتَكَلَّمْ وَلْيَسْتَظِلَّ وَلْيَقْعُدْ وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ)[صحيح البخاري]
ومن أمثلتها فى زماننا الذكر الجماعي بعد الصلوات والبناء على القبور واتخاذها مساجد وزيارتها لأجل التبرك بهاوإقامة المآتم على الأموات وصناعة الأطعمة، واستئجار المقرئين لقراءة القرآن وقراءة الفاتحة على أرواح الأموات ودعاء الله عند القبور وكأوراد الصوفية وترديد اسم من أسماء الله آلاف المرات والاحتفال بالمولد النبوى واختراع أعياد كعيد الأم وماشابهه
وما أحسن ما قال مالك بن أنس رحمه الله: "لن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها. ولكن كلما ضعف تمسك الأمم بعهود أنبيائهم، ونقص إيمانهم، عوضوا عن ذلك بما أحدثوه من البدع والشرك".(إغاثة اللهفان)

حكم لعن الكفار وعصاة المسلمين
لا خلاف بين العلماء فى جواز لعن الكفار عامة لاسيما من ماتوا على الكفر لعموم قوله تعالى{ إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ } ،أما لعن الكافر المعين فقد منعه البعض لاحتمال الختم له بالإسلام ،والراجح جوازه لأن الرسول r لعن أقواما بأعيانهم من الكفار حين هجوه أو آذوه،أما لعن العصاة من المسلمين عامة فلا خلاف فى جوازه لِمَا رُوِيَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ : { لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ } .
أما لعن العاصى المعين، فَلَا يَجُوزُ لَعْنُهُ اتِّفَاقًا ، لِمَا رُوِيَ { أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم جِيءَ إلَيْهِ بِشَارِبِ خَمْرٍ مِرَارًا ، فَقَالَ بَعْضُ مَنْ حَضَرَهُ : مَا لَهُ لَعَنَهُ اللَّهُ ، مَا أَكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ r لَا تَكُونُوا أَعْوَانًا لِلشَّيْطَانِ عَلَى أَخِيكُمْ } ؛ فَجَعَلَ لَهُ حُرْمَةَ الْأُخُوَّةِ ، وَهَذَا يُوجِبُ الشَّفَقَةَ ، وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) (انظر أحكام القرآن لابن العربى)


منقول من الكلمة الطيبة

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 08-23-2011, 03:52 AM
عبد الحميد العروسي عبد الحميد العروسي غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 6
افتراضي طلب ورجاء

بسم الله الرحمن الرحيم ..........
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أود منكم إخواني ان تزودوننا بكتاب الكلمة الطيبة.ولكم منا جزيل الشكر .
__________________

من مواضيع عبد الحميد العروسي

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 12-16-2014, 01:58 PM
amiranassar amiranassar غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2014
المشاركات: 1
افتراضي الشرك : تعريفه , الوانه و صوره .


اعوذ بالله من الشرك
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:19 AM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى