منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > الأقسـام العامة > المنتديات > منتدى التوحيد

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 07-13-2011, 03:33 AM
زائر2 زائر2 غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Apr 2011
الدولة: بلاد الشام
المشاركات: 184
Lightbulb الحقائق الجلية في توحيد رب البرية

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ...
فهذه بعض الملخصات لما ذكر في حقيقة الإسلام والشرك والكفر ويُذكر فيها أسماء الدين وأحكامه والفرق بينهما واجتماعهما وافتراقهما وحقيقة قيام الحجة و حقيقة المسائل الظاهرة والخفية والفرق بينهما والأصول والشرائع وما يتعلق بذلك بأدلتها من الكتاب والسنة والإجماع .

قال ابن تيمية رحمه الله : "وقد فرق الله بين ما قبل الرسالة وما بعدها في أسماء وأحكام وجمع بينها في أسماء وأحكام" , وقال أيضا : "ومعرفة حدود الأسماء واجبة ، لاسيما حدود ما أنزل الله على رسوله" اهـ

وقال ابن جرير رحمه الله في تفسير سورة الأعراف عند آية 30 : "وهذا من أبين الدلالة على خطأ قول من زعم أن الله لا يعذب أحدا على معصية ركبها أو ضلالة اعتقدها إلا أن يأتيها بعد علم منه بصواب وجهها فيركبها عنادا منه لربه لأن ذلك لو كان كذلك لم يكن بين فريق الضلالة الذي ضل وهو يحسب أنه هاد وفريق الهدى فرق وقد فرق الله بين أسمائهما وأحكامهما في هذه الآية" اهـ

وقال الشيخ عبد اللطيف رحمه الله : "وكم هلك بسبب قصور العلم وعدم معرفة الحدود والحقائق من أمة وكم وقع بذلك من غلط وريب وغمة مثال ذلك الإسلام والشرك نقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان والجهل بالحقيقتين أو أحدهما أوقع كثيرا من الناس بالشرك وعبادة الصالحين لعدم معرفة الحقائق وتصورها" اهـ


وقاله والده عبد الرحمن في رسالة أصل دين الإسلام : "فإن من فعل الشرك فقد ترك التوحيد فإنهما ضدان لا يجتمعان" اهـ

كتاب حقيقة الإسلام والشرك

1ـ باب حقيقة الإسلام

حقيقة الإسلام : هو الإستسلام لله بالتوحيد والخلوص من الشرك والإنقياد له بالطاعة .

قال الله تعالى :{ فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ} الآية .
وفي الحديث (بني الإسلام على خمس شهادة أن لا اله إلا الله) .

ذكر شروط لا إله إلا الله مع الأدلة :

· العلم : قال تعالى : { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} وفي الحديث : (من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة) , والعلم ضده الجهل وهو من قول القلب وهو من مهام العقل لأنه به التصورات والإدراكات .

· القول : قال تعالى : { قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا} وفي الحديث (أُمرت أن أُقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله) الحديث ، والقول من عمل الجوارح وضده الترك .

· اليقين : قال تعالى : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا} وفي الحديث (لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة) , واليقين ضده الشك وهو من قول القلب .

· الصدق : قال تعالى : { وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} وفي الحديث (من مات وهو يشهد أن لا إله إلا الله صادقا من قلبه دخل الجنة) , والصدق ضده الكذب والصدق فيه تفصيل من حيث ماذا يتبع بحسب السياق فقد يكون من عمل الجوارح .

· المحبة : قال تعالى : { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ} وفي الحديث (ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما) , والمحبة ضدها البغض وهي من أول أعمال القلوب .

· القبول والإنقياد : قال تعالى : { إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ } وفي الحديث (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر) , والقبول ضده الرد والإنقياد ضده الترك .

· الإخلاص : قال تعالى : { فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ } وفي الحديث (فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله) .

· الكفر بالطاغوت : قال تعالى { فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى } وفي الحديث (من قال لا إله إلا الله وكفر بما يُعبد من دون الله حرم ماله ودمه) , والكفر بالطاغوت يشمل على خمسة أركان : * إعتقاد بطلان عبادة الطاغوت * ترك عبادة الطاغوت * بغض الطاغوت وعداوته * بغض أهل الطاغوت * تكفير أهل الطاغوت , مثال ذلك : الديمقراطية تجري عليها الأركان الخمس وهكذا ... واسم طاغوت يطلق على الأنظمة النظريات وعلى الأشخاص والجمادات وهكذا ...

خلاصة حقيقة الإسلام : هي الإستسلام لله بالتوحيد والخلوص من الشرك بعلم وبيقين وبصدق وبمحبة وبقبول وبإنقياد وبترك للشرك قائلاً ذلك بلسانه كافراً بالطاغوت , ومن أتى بهذه الأمور فقد قامت فيه حقيقة الإسلام .
قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمه الله : "إن النطق بها من غير معرفة معناها ولا عمل بمقتضاها من التزام التوحيد وترك الشرك والكفر بالطاغوت فإن ذلك غير نافع بالإجماع" اهـ
وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب رحمه الله : "أجمع العلماء سلفا وخلفا من الصحابة والتابعين والأئمة وجميع أهل السنة أن المرء لا يكون مسلما إلا بالتجرد من الشرك الأكبر والبراءة منه" اهـ

يتبع إن شاء الله ...
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 07-14-2011, 04:18 AM
زائر2 زائر2 غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Apr 2011
الدولة: بلاد الشام
المشاركات: 184
Arrow تابع لما سبق

2ـ باب حقيقة الشرك

حقيقة الشرك : أن تجعل لله نداً وهو خلقك (وهو تعريف نبوي) .

قال تعالى : { وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا } وفي الحديث عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه مرفوعا (أي الذنب أعظم قال : أن تجعل لله ندا وهو خلقك)

الإجماع على بيان حقيقة الشرك :

· نقل القاضي عياض في الشفاء في فصل ما هو من المقالات كفر "على أن كل مقالة نفت الوحدانية أو صرحت بعبادة أحد غير الله أو مع الله فهي كفر بإجماع المسلمين" اهـ
· ونقل الشيخ سليمان في التيسير "إجماع المفسرين على أن الطاعة في تحليل ما حرم الله أو تحريم ما أحل الله أنه عبادة لهم وشرك طاعة" ونقل أيضا "الإجماع على أنه لابد من الكفر بالطاغوت في صحة التوحيد" اهـ

3ـ باب الإسلام والشرك ضدان لا يجتمعان

قال تعالى : { فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ } وقال تعالى : { إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا } وقال تعالى : { هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ }

والإسلام والشرك ضدان لا يجتمعان ولا يرتفعان فمن قامت فيه حقيقة الإسلام فهو مسلم ولا يجوز أن يسمى مشركاً ومن قامت فيه حقيقة الشرك فهو مشرك ولا يجوز أن يسمى مسلماً ومن يسميه مسلماً فإن دل فإنما يدل على أنه لم يعرف الإسلام (أي الذي يعتبر المشرك مسلما) .

قال ابن تيمية رحمه الله : "ولهذا كان كل من لم يعبد الله فلا بد أن يكون عابدا لغيره يعبد غيره فيكون مشركا وليس في بني آدم قسم ثالث بل إما موحد أو مشرك أو من خلط هذا بهذا كالمبدلين من أهل الملل والنصارى ومن أشبههم من الضلال المنتسبين إلى الإسلام" اهـ

وقال الشيخ عبد الرحمن في شرحه لأصل الإسلام وقاعدته وعبد اللطيف في المنهاج ، قالا : "من فعل الشرك فقد ترك التوحيد فإنهما ضدان لا يجتمعان ونقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان" اهـ


4ـ باب اسم الشرك من باب أسماء الأفعال المذمومة (قبح الشرك قبل الخطاب)



قال تعالى : { وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا } وفي الحديث عن عمرو بن عبسة السلمي قال : "كنت وأنا في الجاهلية أظن الناس على ضلالة وأنهم ليسوا على شئ وهم يعبدون الأوثان" اهـ

وقال ابن تيمية : "والجمهور من السلف والخلف على أن ما كانوا فيه قبل مجيء الرسول من الشرك والجاهلية كان سيئا قبيحا وكان شرا لكن لا يستحقون العذاب إلا بعد مجيء الرسول ولهذا كان للناس في الشرك والظلم والكذب والفواحش ونحو ذلك ثلاثة أقوال : قيل إن قبحها معلوم بالعقل وأنهم يستحقون العذاب على ذلك في الآخرة وإن لم يأتهم الرسول كما يقوله المعتزلة ، وقيل لا قبح ولا حسن ولا شر فيهما قبل الخطاب كما تقوله الأشعرية ومن وافقهم وقيل إن ذلك سئ وشر وقبيح قبل مجيء الرسول لكن العقوبة إنما تستحق بمجيء الرسول وعلى هذا عامة السلف وأكثر المسلمين وعليه يدل الكتاب والسنة فإن فيهما بيان أن ما عليه الكفار هو شر وقبيح وسئ قبل الرسل وإن كانوا لا يستحقون العقوبة إلا بالرسل" اهـ

والخلاصة أن الشرك مذموم قبل مجيء الرسول وهم مستحقون للعذاب عليه لمعرفتهم لذمه ولكن الله لا يعذبهم حتى يأتيهم الرسول وهذا من كمال رحمة الله بنا , وقول المعتزلة : (وأنهم يستحقون العذاب على ذلك في الآخرة) يقصدون به أنهم يعذبون في الآخرة وإن لم يأتيهم الرسول وهذا مخالف لما عليه جمهور أهل العلم .

5ـ باب الحجة في بطلان الشرك

قال تعالى : { ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } والحجة هي العقل لقوله { لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } لأن صاحب العقل يدرك بطلان الشرك لهذا المثال .

قال تعالى : { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا } والحجة هي الميثاق لقوله { أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى } وقوله { بِرَبِّكُمْ } يقصد بها الألوهية والربوبية لأنها إذا اطلقت يقصد بها الربوبية والألوهية .

قال تعالى : { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا } والحجة هي الفطرة لقوله { فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا } وفي الحديث عن أبي هريرة مرفوعا (ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه)

وقال ابن القيم في تعليقه على آية الميثاق "وهذا يقتضي أن نفس العقل الذي به يعرفون التوحيد حجة في بطلان الشرك لا يحتاجون في ذلك إلى رسول ، وهذا لا يناقض { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا } وقال : "فكون ذلك فاحشة وإثما وبغيا بمنزلة كون الشرك شركا ، فهو شرك في نفسه قبل النهي وبعده فمن قال إن الفاحشة والقبائح والآثام إنما صارت كذلك بعد النهي فهو بمنزلة من يقول الشرك إنما صار شركا بعد النهي وليس شركا قبل ذلك ومعلوم أن هذا مكابرة صريحة للعقل والفطرة" وقال أيضا : "إن قبح عبادة غير الله تعالى مستقر في العقول والفطر، والسمع نبّه العقول وأرشدها إلى معرفة ما أودع فيها من قبح ذلك" اهـ

والخلاصة في هذا الباب أن الحجج على بطلان الشرك قبل مجيء الرسول ثلاثة وترتب على النحو الآتي : الميثاق ثم الفطرة ثم العقل , تأكيد بعد تأكيد بعد تأكيد تدل على بطلان الشرك وهذه حجج على قبح وإستحقاق وبطلان وليست حجج عذاب ولا قتل وهذا من كمال رحمة الله تبارك وتعالى بنا .

يتبع إن شاء الله ...

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 07-15-2011, 01:21 PM
زائر2 زائر2 غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Apr 2011
الدولة: بلاد الشام
المشاركات: 184
Arrow تابع لما سبق


باب معرفة قبح الشرك والزنى والظلم والخمر والكذب ونحوها بالفطرة والعقل

قال تعالى {وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا } وقصة النجاشي مع الصحابة قال له جعفر رضى الله عنه "أيها الملك كنا قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونُسيء الجوار" وفي الحديث (خمس من الفطرة ثم ذكرها) ووجه الدلالة في الآية أنهم يعرفون أنها فاحشة .

قال ابن تيمية : "فإن الله سماهم قبل الرسالة ظالمين وطاغين ومفسدين وهذه أسماء ذم الأفعال والذم إنما يكون في الأفعال السيئة القبيحة فدل ذلك على أن الأفعال تكون قبيحة مذمومة قبل مجيء الرسول إليهم لا يستحقون العذاب إلا بعد إتيان الرسول إليهم لقوله { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا } " اهـ

خلاصة الباب أن ما هو أقل من الشرك مثل فعل الزنى والكذب والخمر والظلم معروف قبحها في الجاهلية , وإذا كانت كذلك وهي دون الشرك فالشرك من باب أولى .

كتاب حقيقة أسماء الدين وأحكامه

باب المقصود بأسماء الدين

المراد بأسماء الدين مثل مسلم ومشرك ومؤمن وكافر ومنافق وفاسق وعاصي وملحد ومبتدع وضال ومخطئ ومجتهد ومقلد وجاهل ويهودي ونصراني ومجوسي وطاغي ومفسد وكاذب وأمثال ذلك .

قال ابن تيمية : "قد فرق الله بين ما قبل الرسالة وما بعدها في أسماء وأحكام وجمع بينهما في أسماء وأحكام" , وقال أيضا : "إن اسم مسلم ويهودي ونصراني ونحو ذلك من أسماء الدين هو حكم يتعلق بنفسه لاعتقاده وإرادته وقوله وعمله- إلى أن قال -كل حكم علق بأسماء الدين من إسلام وإيمان وكفر وردة وتهود وتنصر إنما يثبت لمن اتصف بالصفات الموجبة لذلك وكون الرجل من المشركين أو من أهل الكتاب هو من هذا الباب" , قال أيضا : "اعلم أن مسائل التكفير والتفسيق هي من مسائل الأسماء والأحكام التي يتعلق بها الوعد والوعيد في الدار الآخرة وتتعلق بها الموالاة والمعاداة والقتل والعصمة وغير ذلك في الدنيا وذكر أن دخول الجنة والتحريم للنار من الأحكام الكلية" اهـ

فائدة في هذا الباب عند قول ابن تيمية : " كل حكم علق بأسماء الدين من إسلام وإيمان وكفر وردة وتهود وتنصر إنما يثبت لمن اتصف بالصفات الموجبة لذلك" وهو كلام صريح من ابن تيمية على أن اسم الشرك يلحق من اتصف به , وهذه من المواضع التي تُذكر حين يقال عن ابن تيمية أنه يعذر بالجهل في الشرك الأكبر .

باب المقصود بأحكام الدين

قال تعالى : { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ }
ويقصد بالأحكام : مثل المناكحة والموارثة والمحبة والموالاة والنصرة والمعاداة والبراءة وإقرار ولايته والصلاة خلفه وعليه والدعاء له أو عليه وسبه ولعنه والجزية والصغار والقتل والقتال والتعذيب والنار والعقوبة وحل نسائهم أو عدمه وحل ذبائحهم أو عدمه وأمثال ذلك .

كتاب الأسماء التي ليس لها ارتباط بقيام الحجة وتُطلق على من فعلها ولو لم تقم عليه الحجة

قال ابن تيمية : "فإن الله سماهم قبل الرسالة ظالمين وطاغين ومفسدين وهذه أسماء ذم الأفعال والذم إنما يكون في الأفعال السيئة القبيحة فدل ذلك على أن الأفعال تكون قبيحة مذمومة قبل مجيء الرسول إليهم لا يستحقون العذاب إلا بعد إتيان الرسول إليهم لقوله { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا } "اهـ
قال عبد اللطيف فيمن يظن ويعتقد أن كلام أهل العلم وتقييدهم بقيام الحجة وبلوغ الدعوة ينفي اسم الكفر والشرك والفجور ونحو ذلك من الأفعال والأقوال التي سماها الشارع بتلك الأسماء وقال "إن عدم قيام الحجة لا يغير الأسماء الشرعية بل يُسمى ما سماه الشارع كفرا أو شركا أو فسقا باسمه الشرعي ولا ينفيه عنه وإن لم يعاقب فاعلها إذا لم تقم عليه الحجة وفرق بين كون الذنب كفرا وبين تكفير فاعله" اهـ

باب لحوق اسم الشرك لمن تلبّس به ونفي الإسلام عنه ولو قبل قيام الحجة ، فكيف إذا كان بعدها؟

مثال ذلك أهل الفترات والجاهل والمتأول والمخطئ وزمن غلبة الجهل وقلة العلم ، أما المعاند والمعرض مع التمكن فيضاف لهم مع ذلك اسم الكفر (لقيام الحجة) المتعلق بالتعذيب والقتل والقتال وما يتبعه كما سوف يأتي إن شاء الله.

قال تعالى : { مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ } وقال تعالى : {وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ} فسماهم مشركين قبل مجيء الرسالة ،
وقال تعالى : { وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ } فسماه مشركا قبل سماع الحجة ، وقال تعالى عن مشركي العرب : { فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ } فسمى آباءهم عابدين لغير الله قبل قيام الحجة عليهم .


قال عبد الله وحسين أبناء الشيخ محمد بن عبد الوهاب : "من مات من أهل الشرك قبل بلوغ هذه الدعوة فالذي يحكم عليه أنه إذا كان معروفا بفعل الشرك ويدين به ومات على ذلك فهذا ظاهره أنه مات على الكفر فلا يُدعى له ولا يُضحى له ولا يُتصدق عنه وأما حقيقة أمره فإلى الله تعالى فإن قامت عليه الحجة في حياته وعاند فهذا كافر في الظاهر والباطن وإن لم تقم عليه الحجة فأمره إلى الله تعالى" اهـ

أنظر لقولهم "من أهل الشرك "فسموه مشركاً قبل بلوغ الدعوة .
خلاصة الباب أن من تلبس بالشرك فإنه يسمى مشركاً ولو لم تقم عليه الحجة , فإذا قامت عليه الحجة فهو من باب أولى .


نقل الإجماع على لحوق اسم الشرك بمن اتصف به

قال عبد الرحمن بن حسن : "والعلماء رحمهم الله تعالى سلكوا منهج الاستقامة وذكروا باب حكم المرتد ولم يقل أحد منهم أنه إذا قال كفرا أو فعل كفرا وهو لا يعلم أنه يضاد الشهادتين أنه لا يكفر بجهله وقد بين الله في كتابه أن بعض المشركين جهال مقلدون فلم يرفع عنهم عقاب الله بجهلهم كما قال تعالى : {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ} " اهـ
قال الشيخ ابا بطين : "وقد ذكر العلماء من أهل كل مذهب أشياء كثيرة لا يمكن حصرها من الأقوال والأفعال والاعتقادات أنه يكفر صاحبها ولم يقيدوا ذلك بالمعاند فالمدعي أن مرتكب الكفر متأولا أو مجتهدا أو مخطئا أو مقلدا أو جاهلا معذور مخالف للكتاب والسنة والإجماع بلا شك" اهـ
قال ابن تيمية : "اسم الشرك يثبت قبل الرسالة لأنه يشرك بربه ويعدل به" اهـ

هذا قبل الرسالة فمن باب أولى أن يلحق بعد الرسالة , وهذا النص من كلام ابن تيمية يُذكر حين يقال أن ابن تيمية يعذر بالجهل ويأتون لنا بنصوص لابن تيمية في باب البدع وينزلونهاعلى من فعل الشرك الأكبر ! فإذا أحضروا لك نص لابن تيمية أنه يعذر فانظر الى ما قبله وما بعده , لأنك ستجدها في باب البدع .

قال الشيخ ابا بطين في تعليقه على كلام لابن تيمية قال : "فقد جزم (أي ابن تيمية) في مواضع كثيرة تكفير من فعل ما ذكره من أنواع الشرك وحكى إجماع المسلمين على ذلك ولم يستثني الجاهل ونحوه، فمن خص الوعيد بالمعاند فقط وأخرج الجاهل والمتأول والمقلد فقد شاق الله ورسوله وخرج عن سبيل المؤمنين , والفقهاء يصدّرون باب حكم المرتد بمن أشرك بالله ولم يقيدوا ذلك بالمعاند وهذا أمر واضح ولله الحمد" اهـ


يتبع إن شاء الله ...

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 07-17-2011, 05:05 AM
زائر2 زائر2 غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Apr 2011
الدولة: بلاد الشام
المشاركات: 184
Arrow تابع لما سبق

باب أكثر شرك العالمين سببه الجهل والتأويل لا العناد


قال تعالى : { ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } قال ابن كثير : "ولذلك كان أكثرهم مشركين"

ومن عذر بالجهل فهو يجعل أكثر الناس معذورين وهذه مخالفة صريحة لقوله تعالى : { وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ } فحكم الله على أكثرهم بالضلال .



وإذا قال قائل : هذا في المشركين الأصليين لا نعذرهم فإنما كلامنا فيمن يقول لا إله إلا الله هذا الذي نعذره !!! فنقول له : لا فرق بينها كل من فعل الشرك فهو مشرك سواء كان من أهل لا إله إلا الله أو من غير ذلك , ونستطيع أن نبطل هذا القول بعدة أمثلة منها لو سألناه ما حكم الذي ينكر البعث ؟ فسينقل لنا قوله تعالى :{ زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا } فنقول له هذه الآية في كفار قريش كيف تستدل بها ؟!
لا شك أن من فَعَلَ فِعلَ قوم أُلحق بهم

قال ابن سحمان نقلاً عن شيخه عبد اللطيف : "عامة الكفار والمشركين من عهد نوح إلى وقتنا هذا جهلوا وتأولوا وأهل الحلول والاتحاد كابن عربي وابن الفارض والتلمساني وغيرهم من الصوفية تأولوا وعباد القبور والمشركون الذين هم محل النزاع تأولوا- إلى أن قال- والنصارى تأولت" اهـ

وقال الشيخ ابا بطين : "وأجمع المسلمون على كفر من لم يكفر اليهود والنصارى أو يشك في كفرهم ونحن نتيقن أن أكثرهم جهال" اهـ


يلزم إعذار جهلة اليهود والنصارى وعوامهم وهذا مخالف للإجماع

باب ما يُجرى من الأحكام على من تلبس بالشرك قبل قيام الحجة

قال تعالى : { مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ } والإستغفار من الأحكام التي لا يجوز صرفها لمن اتصف بالشرك ولو لم تقم عليه الحجة , وقال تعالى : { وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ }

قال عبد الله وحسين أبناء الشيخ محمد بن عبد الوهاب : "من مات من أهل الشرك قبل بلوغ هذه الدعوة فالذي يحكم عليه أنه إذا كان معروفا بفعل الشرك ويدين به ومات على ذلك فهذا ظاهره أنه مات على الكفر فلا يُدعى له ولا يُضحى له ولا يُتصدق عنه وأما حقيقة أمره فإلى الله تعالى فإن قامت عليه الحجة في حياته وعاند فهذا كافر في الظاهر والباطن وإن لم تقم عليه الحجة فأمره إلى الله تعالى وأما سبه ولعنه فلا يجوز " اهـ


والخلاصة في هذا الباب أن من اتصف بالشرك الأكبر قبل الحجة أنه لا تُجرى عليه كل أحكام الكفار وإنما أحكام دون أحكام .


باب من فَعَل فِعْل المشركين الأصليين أو اليهود أو النصارى وغيرهم من ملل الكفر أُلحق بهم

قال تعالى : { وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً } وجه الدلالة إذا كفرتم مثلهم وفعلتم فعلهم كنتم سواء , وقال تعالى : { وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ } والشاهد أن من تولاهم أُلحق بهم .

وفي الحديث عن ابن عمر مرفوعا (من تشبه بقوم فهو منهم) , وعن أبي سعيد مرفوعا (لتتبعن سنن من كان قبلكم فذكر اليهود والنصارى) .

وقال ابن تيمية فيمن جعل الآيات النازلة خاصة لمن نزلت بسببه ولا يشمل النوع أو المثال فقال : "فلا يقول مسلم أن آية الظهار لم يدخل فيها إلا أوس بن الصامت وآية اللعان لم يدخل فيها إلا عاصم بن عدي وأن ذم الكفار لم يدخل فيه إلا كفار قريش ونحو ذلك مما لا يقوله مسلم ولا عاقل" اهـ

وقال أبا بطين : "أما قول من يقول أن الآيات التي نزلت بحكم المشركين الأولين فلا تتناول من فعل فعلهم فهذا كفر عظيم" , وقال : "ويلزم منه أن الحدود المذكورة في القرآن والسنة لأُناس كانوا وانقرضوا ؟ فلا يُحد الزاني اليوم ولا تقطع يد السارق وبطل حكم القرآن" اهـ


كتاب الأسماء التي ليس لها ارتباط بالحجة

باب لحوق اسم الكفر الذي بمعنى الشرك ولو قبل قيام الحجة


قال تعالى : { وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ } أُلحقت بقومها وعرفنا أن قومها كانوا كافرين من قوله تعالى : { وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ }

وقال عبد الله وإبراهيم أبنا عبد اللطيف وابن سحمان: "وأما دعاء الصالحين والاستغاثة بهم وقصدهم في الملمات والشدائد فهذا لا ينازع مسلم في تحريمه والحكم بأنه من الشرك الأكبر فليس في تكفيرهم وتكفير الجهمية قولان" اهـ


باب اسم الردة التي سببها الشرك ليس لها ارتباط بالحجة كما سبق في اسم الكفر

عن ابن عباس مرفوعا (من بدل دينه فاقتلوه) , وعن ثوبان مرفوعا (لا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين وحتى تعبد قبائل من أُمتي الأوثان) .

وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب : "لما ذكر المرتدين وفرقهم قال منهم من كذب النبي صلى الله عليه وسلم ورجعوا إلى عبادة الأوثان ومنهم من أقر بنبوة مسيلمة ظنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أشركه في النبوة لأن مسيلمة أقام شهود زور شهدوا له بذلك فصدقهم كثير من الناس ومع هذا أجمع العلماء أنهم مرتدون ولو جهلوا ذلك ومن شك في ردتهم فهو كافر" اهـ

والخلاصة في هذا الباب أن من فعل الشرك من أمة النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يجرى عليه اسم الردة و تجري عليه أحكام المرتدين


باب لحوق اسم الغفلة ونفي الهداية ولو قبل قيام الحجة

قال تعالى : { لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ } فسمى آباءهم غافلين قبل الرسالة ، وقال تعالى : {لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ }نفى الاهتداء عن آبائهم وهم أهل فترة .


باب لحوق اسم الطغيان والظلم والعلو واسم المفسدين ولو قبل الحجة

قال تعالى : { اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى } والشاهد أنه سميَّ طاغياً قبل الحجة , وقال تعالى : { وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } والشاهد أن سماهم ظالمين قل أن يأتيهم .

قال ابن تيمية : "فسماه طاغيا وظالما ومفسدا قبل مجيء موسى عليه الصلاة والسلام إليهم" اهـ

يتبع إن شاء الله ...

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 07-22-2011, 05:39 PM
زائر2 زائر2 غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Apr 2011
الدولة: بلاد الشام
المشاركات: 184
Arrow تابع لما سبق

باب من جهل المعنى في الأقوال غير الصريحة لا جهل أنها تكفر ، ولا إن فعل الشرك وجهل أنه يكفر


قال تعالى : { وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ } وقال تعالى : {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ }

وفي الحديث عن ابن عباس مرفوعا (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان) وعند مسلم من حديث أنس في قصة الرجل الذي أخطأ من شدة الفرح قال ابن تيمية : "وقد سبق اللسان بغير ما قصد القلب كما يقول الداعي من الفرح اللهم أنت عبدي ... الكلامَ" اهـ
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب : "إذا نطق بكلمة الكفر ولم يعلم معناها صريح واضح أنه يكون نطق بما لا يعرف معناه وأما كونه أنه لا يعرف أنها تكفره فيكفي فيه قوله : {لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ } فهم يعتذرون للنبي صلى الله عليه وسلم ظانين أنها لا تكفر اهـ
وذكر البهوتي في كشاف القناع في باب المرتد فيمن سب التوراة "إن قصد المحرفة فلا شئ عليه وإن قصد ا لمنزلة من عند الله فهذا يُقتل ولا تقبل توبته" ، و قال أيضا فيمن لعن دين اليهود "فإن قصد الذي هم عليه لأنه غُير وبدل فلا شئ عليه" اهـ
والخلاصة في هذا الباب أن من قال قولاً غير صريح في الكفر أو فعل فعلاً غير صريح في الكفر ولم يعرف حقيقته فهذا لا يلحقه الاسم ولا بد أن يعرف قصده اي معنىً يريد , أما من عرف معنى قوله ولم يعرف أن قوله مكفر فهذا ليس بعذر لأنه جهل حُكم قوله ولم يجهل معناه , ويستدل على هذا بحادثة الاستهزاء بالقرآء حيث أنهم عرفوا معنى قولهم ولم يعرفوا حكم قولهم فلم يعذروا .




كتاب الأسماء المرتبطة بالحجة والتي لا تكون إلا بعد قيام الحجة


قال عبد اللطيف فيمن يظن ويعتقد أن كلام أهل العلم وتقييدهم بقيام الحجة وبلوغ الدعوة ينفي اسم الكفر والشرك والفجور ونحو ذلك من الأفعال والأقوال التي سماها الشارع بتلك الأسماء : "إن عدم قيام الحجة لا يغير الأسماء الشرعية بل يُسمى ما سماه الشارع كفرا أو شركا أو فسقا باسمه الشرعي ولا ينفيه عنه وإن لم يعاقب فاعلها إذا لم تقم عليه الحجة وفرق بين كون الذنب كفرا وبين تكفير فاعله" اهـ



باب اسم كفر التعذيب والقتل والقتال ونحوه لا يكون إلا بعد الحجة

قال تعالى : { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا } وقال تعالى : { فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ } والشاهد أن الله لعنهم بعد أن قامت عليهم الحجة , قال ابن تيمية لما تكلم عن أهل البدع كالخوارج ونحوهم : "لا يكفر العلماء من استحل شيئا من المحرمات لقرب عهده بالإسلام أو لنشأته ببادية بعيدة فإن حكم الكفر لا يكون إلا بعد بلوغ الرسالة" وقال أيضا : "الكفر المعذب عليه لا يكون إلا بعد الرسالة" وقال أيضا : "الكفر بعد قيام الحجة موجب للعذاب وقبل ذلك ينقص النعمة ولا يزيد" اهـ
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب لما نقل كلام ابن تيمية في مسألة تكفير المسلم المعين إذا أشرك بعد بلوغ الحجة : "لا نعلم عن واحد من العلماء خلافا في هذه المسألة" اهـ


باب اسم التكذيب لا يكون إلا بعد قيام الحجة


قال تعالى : { بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ } وقال تعالى : { أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا } وقال تعالى : { فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ }
قال ابن تيمية: فيما جاء عن فرعون { فَكَذَّبَ وَعَصَى } قال : "كان هذا بعد مجيء الرسول إليه" اهـ


باب اسم الجحود لا يكون إلا بعد قيام الحجة

قال تعالى : { وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا} وقال تعالى : { فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ } وقال تعالى : { وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ }


باب اسم الطاعة والمعصية لا يكون إلا بعد قيام الحجة

قال تعالى: { وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} وقال تعالى عن فرعون لما جاءه الرسول : { فَكَذَّبَ وَعَصَى } وقال تعالى : { وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ }
قال ابن تيمية : "والتولي عن الطاعة لا يكون إلا بعد الرسول" وقال أيضا : "إن تكذيب وعصيان فرعون بعد مجيء الرسول إليه" اهـ

والخلاصة في هذا الباب أن اسم العصيان يختلف عن اسم الجهل والمتأول فلا يكون عصى إلا بعد قيام الحجة .



باب اسم التولي لا يكون إلا بعد قيام الحجة

قال تعالى عن المنافقين : { ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ } والمنافقين قامت عليهم الحجة لأن المنافقين خالطوا المسلمين فقامت عليهم الحجة بالمكان وليس بالحوار والخطاب عن المنافقين الذين في المدينة باعتبار النزول وهي عامة في النوع والمثال تشمل كل منافق فالذي يعيش بين المسلمين قد قامت عليه الحجة بالمكان لأنه متمكن وهذا في المسائل الظاهرة والشرك الأكبر أما المسائل الخفية فالحجة فيها ليس المكان وإنما الحجة فيه الحوار والتعريف وزوال الشبهة لأنه قد يعلم الدليل ولا يفهمه وقد يفهمه ويعرض له عارض وقد يفهمه ويظن النسخ وغير ذلك من الموانع التي تتعلق بالمسائل الخفية , وقال تعالى : { قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ } وقال تعالى : { فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ } , قال ابن تيمية :"والتولي عن الطاعة لا يكون إلا بعد الرسول" اهـ


باب اسم الإعراض لا يكون إلا بعد قيام الحجة

قال تعالى : { فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ } وقال تعالى : { فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا }

وقال تعالى : { فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ }



باب اسم الإباء و الاستكبار لا يكون إلا بعد قيام الحجة

قال تعالى : { فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ } وقال تعالى : { وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لَا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُورًا } وقال تعالى : { وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى } وقال تعالى : { إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ }

وسئل أحمد والحميدي عمن أقر بالصلاة والزكاة والصوم والحج ولم يفعل من ذلك شيئا حتى يموت قالا ذلك الكفر الصراح وخلاف كتاب الله وسنة رسوله وعلماء المسلمين .







يتبع إن شاء الله ...

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 07-27-2011, 10:30 PM
زائر2 زائر2 غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Apr 2011
الدولة: بلاد الشام
المشاركات: 184
Arrow تابع لما سبق

كتاب الأحكام التي لا تكون إلا بعد قيام الحجة

باب التعذيب لا يكون إلا بعد قيام الحجة
قال تعالى : { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} وقال تعالى : { وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا } , وقد وقع الإجماع على أن إقامة الحدود على من علمه ، قال ابن تيمية :"من لم يعلم تحريم الخمر لم يُحد باتفاق المسلمين" اهـ , وقال القاضي عياض :"وكذلك أجمع المسلمون على تكفير كل من استحل القتل أو شرب الخمر أو الزنا مما حرمه الله بعد علمه بتحريمه" اهـ


باب القتل والقتال لا يكون إلا بعد قيام الحجة

قال تعالى : {
فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ } وقال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ } وقال تعالى : { قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ } , وكل هؤلاء قامت عليهم الحجة ودليل ذلك أنهم اجري عليهم حكم الكفر وهو لا يكون إلا بعد قيام الحجة , وعند مسلم من حديث بريدة رضي الله عنه وفيه "وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال" الحديث .
قال الترمذي في باب الدعوة قبل القتال : وقال أحمد لا أعرف اليوم أحدا يُدعى ، ونقله ابن قدامة في المغني ، وقال أبا بطين : إن قول الشيخ تقي الدين "إن التكفير والقتل موقوف على بلوغ الحجة" اهـ
وذكر ابن قدامة في المغني : "أما قوله في أهل الكتاب والمجوس : لا يدعون قبل القتال فهو على عمومه لأن الدعوة قد انتشرت وعمت فلم يبق منهم من لم تبلغه الدعوة إلا نادر بعيد وأما قوله : يدعى عبدة الأوثان قبل أن يحاربوا فليس بعام فان من بلغته الدعوة منهم لا يدعون وإن وجد منهم من لم تبلغه الدعوة دعي قبل القتال وكذلك إن وجد من أهل الكتاب من لم تبلغه الدعوة دعوا قبل القتال ,قال أحمد : "إن الدعوة قد بلغت وانتشرت ولكن إن جاز أن يكون قوم خلف الروم وخلف الترك على هذه الصفة لم يجز قتالهم قبل الدعوة"وقال أيضا : كان النبي صلى الله عليه و سلم يدعو الى الإسلام قبل أن يحارب حتى أظهر الله الدين وعلا الإسلام ولا أعرف اليوم أحدا يدعى قد بلغت الدعوة كل أحد فالروم قد بلغتهم الدعوة وعلموا ما يراد منهم وإنما كانت الدعوة في أول الإسلام وإن دعا فلا بأس وقد روى ابن عمر رضي الله عنه "أن النبي صلى الله عليه و سلم أغار على بني المصطلق وهم غارون آمنون وإبلهم تسقى على الماء فقتل المقاتلة وسبى الذرية" , وقال سلمة بن الأكوع : "أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم أبا بكر فغزونا من المشركين فبيتناهم" , ويحتمل أن يحمل الأمر بالدعوة في حديث بريدة على الاستحباب فإنها مستحبة في كل حال . انتهى النقل

باب أحكام الآخرة لا تكون إلا بعد قيام الحجة
قال تعالى : { كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا } وقال تعالى: { وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى} وفي الحديث عن الأسود بن سريع رضي الله عنه مرفوعا (أربعة يمتحنون يوم القيامة ، فذكر الأصم والأحمق والهرم ورجل مات في فترة) الحديث ذكر طرقه ابن القيم في أحكام أهل الذمة وبعدما ساقها قال "يشد بعضها بعضا وقد صحح الحفاظ بعضها ، كما صحح البيهقي وعبد الحق وغيرهما حديث الأسود وأبي هريرة وقد رواها أئمة الإسلام ودونوها في كتبهم" اهـ


باب الاستتابة تكون بعد لحوق الاسم

في الحديث عن ابن عباس مرفوعا (من بدل دينه فقتلوه) وقال الشيخ ابا بطين : "جميع العلماء في كتب الفقه قالوا : فمن ارتد عن الإسلام قتل بعد الاستتابة ، فحكموا بردته قبل الحكم باستتابته ، فالاستتابة بعد الحكم بالردة والاستتابة إنما تكون لمعين ويذكرون في هذا الباب حكم من جحد وجوب واحدة من العبادات الخمس أو استحل شيئا من المحرمات كالخمر والخنزير ونحو ذلك أو شك فيه يكفر إذا كان مثله لا يجهله ولم يقولوا ذلك في الشرك ونحوه مما ذكرنا بعضه بل أطلقوا كفره ولم يقيدوه بالجهل ولا فرقوا بين المعين وغيره وكما ذكرنا أن الاستتابة إنما تكون لمعين" اهـ
وسئل أبناء الشيخ محمد بن عبد الوهاب وحمد بن ناصر هل يستتاب من تكلم بكلمة الشرك فقالوا : "الذي عليه أكثر أهل العلم أن المرتد يستتاب فإن تاب وإلا قتل وعند بعضهم أن المرتد يقتل من غير استتابة" اهـ
والخلاصة في هذا الباب أن الإستتابة تختلف عن التعريف , فالإستتابة تكون بعد التعريف بالفعل أو القول ويقصد بالتعريف أن يقال للفاعل أو القائل أن فعله أو قوله خاطئ ولا يجوز ودليل ذلك كذا وكذا , فهذا يسمى تعريفا بالخطأ ولا يسمى استتابة , أما الإستتابة فهي طلب التوبة أو أن يقال له تُب إلى الله ؛ كما أن أهل العلم اختلفوا في الإستتابة .
باب كيف تكون الاستتابة
جاء التمهيد عن مالك قال : "يستتاب القدرية كما يستتاب المرتد قال ابن قاسم كيف يستتابون ؟ قال يقال لهم اتركوا ما أنتم عليه فان فعلوا وإلا قتلوا"

يتبع إن شاء الله ...
__________________

من مواضيع زائر2

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 07-29-2011, 10:43 PM
زائر2 زائر2 غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Apr 2011
الدولة: بلاد الشام
المشاركات: 184
Arrow تابع لما سبق


كتاب حقيقة الحجة وما يتعلق بها
باب الحجة في المسائل الظاهرة العلم والبلاغ ووجود دعوة قائمة والوجود في مكان العلم والتمكن من العلم

قال تعالى:{وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ}
وقال ابن تيمية: "إن القرآن حجة على من بلغه ... فكل من بلغه القرآن من إنسي وجني فقد أنذره الرسول صلى الله عليه وسلم" وقال أيضا: على قوله تعالى: {لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ} "والحجة قامت بوجود الرسول المبلغ وتمكنهم من الاستماع والتدبر لا بنفس الاستماع ففي الكفار من تجنب سماع القرآن واختار غيره" وقال أيضا: "حجة الله برسله قامت بالتمكن من العلم فليس من شرط حجة الله علم المدعوين بها ولهذا لم يكن إعراض الكفار عن استماع القرآن وتدبره مانع من قيام حجة الله عليهم" وقال أيضا: "ليس من شرط تبليغ الرسالة أن يصل إلى كل مكلف في العالم بل الشرط أن يتمكن المكلفون من وصول ذلك إليهم ثم إذا فرطوا فلم يسعوا في وصوله إليهم مع قيام فاعله بما يجب عليه كان التفريط منهم لا منه" اهـ

وقال الشيخ عبد اللطيف: "وأي عالم وأي فقيه اشترط في قيام الحجة والبيان معرفة علم المخاطب بالحق ... وإنما يشترط فهم المراد للمتكلم والمقصود من الخطاب لا أنه حق وهذا هو المستفاد من نصوص الكتاب والسنة وكلام أهل العلم" اهـ


باب الفرق بين قيام الحجة وفهم الحجة

قال تعالى: {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ*مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ*لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ} والدليل على أنهم لم يفهموا حجة الله مع قيامها عليهم قوله:{لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ} وقال تعالى: {وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} وقال تعالى: {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} ومن بلغه القرآن فقد قامت عليه الحجة في المسائل الظاهرةوقال تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} وفي الحديث وفي حديث عوف بن مالك مرفوعا (سأل رجل كيف يرفع العلم وقد ثبت في الكتاب ووعته القلوب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كنت لأحسبك من أفقه أهل المدينة ثم ذكر ضلالة اليهود والنصارى على ما في أيديهم من كتاب الله) وروى ابن جرير بسنده عن ابن عباس ومحمد بن كعب وابن زيد وقتادة واختاره ابن كثير: (من بلغه هذا القرآن فهو له نذير) , قال الآلوسي رحمه الله عند قوله تعالى {وَمَنْ بَلَغَ} "عطف على ضمير المخاطبين أي لأنذركم به يا أهل مكة و سائر من بلغه القران ووصل إليه من الأسود و الأحمر أو من الثقلين أو لأنذركم به أيها الموجودون و من سيوجد إلى يوم القيامة , قال ابن جرير من بلغه القران فكأنما رأى محمداً صلى الله عليه و سلم" اهـ

والخلاصة في هذا الباب * أن هناك فرق بين قيام الحجة وبين فهم الحجة * يقصد بفهم الحجة الإقتناع بالحجة ومعرفة أنها حق * قد تقوم الحجة دون فهمها * لا يشترط في المسائل الظاهرة فهم الحجة مثل ارتكاب الشرك الأكبر أما في المسائل الخفية فلا بد من فهم الحجة مثل مسائل البدع يشترط فيها لإقامة الحجة أن يفهمها وإذا لم يقتنع لا يسمى أنه قامت عليه الحجة لوجود مانع وهو عدم فهمه للحجة * وفرق بين رفع العلم و رفع الحجة فالعلم قد يرفع و يثبت الجهل بسبب إعراض بعض الناسعن العلم و ليس هذا معناه أنهم لم تقم عليهم الحجة فمعلوم أن المعرض عن الحق حتى لووجدت الحجة فهو جاهل غير عالم فهل يقول أحد أنه والحالة هذه أن الحجة غير مقامه عليه !



باب في نقل الإجماع على أن الحجة تقوم بالخمس المذكورة وعلى التفريق بين قيام الحجة و فهمها في المسائل الظاهرة والشرك الأكبر

قال الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب: "الإجماع منعقد على أن من بلغته دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم فلم يؤمن فهو كافر ولا يقبل منه الاعتذار بالاجتهاد لظهور أدلة الرسالة وأعلام النبوة" اهـ
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب: "مع أن أكثر الكفار والمنافقين لم يفهموا حجة الله مع قيامها عليهم كما قال تعالى: {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ} الآية" اهـ ثم ضرب أمثلة لأناس قامت عليهم الحجة لكن لم يفهموها مثل: الخوارج والذين اعتقدوا في علي بن أبي طالب رضي الله عنه

وغلاة القدرية ؛ والخوارج منهم من دخل في البدع ومنهم من دخل في المسائل الظاهرة وهو الذي قصده الشيخ محمد هنا مثل إعتدائهم على الناس وظلمهم وقتلهم والحجة قد قامت على هذا القسم من الخوارج .



باب في أي شئ يكون التعريف

قال إسحاق بن عبد الرحمن: "كلام أئمة الدين أن الأصل عند تكفير من أشرك بالله فإنه يُستتاب فإن تاب وإلا قتل لا يذكرون التعريف في مسائل الأصول إنما يذكرون التعريف في المسائل الخفية _ التي قد يخفى دليلها على بعض المسلمين _ كمسائل نازع فيها بعض أهل البدع كالقدرية والمرجئة أو في مسالة خفية" اهـ
وأجمع عليه أئمة الدعوة النجدية وهو اختيار ابن تيمية وابن القيم وغيرهم , وبالإجماع يكون التعريف للثلاثة في مسائل التكفير قبل التكفير.

والخلاصة في هذا الباب أنه يقصد بالتكفير هنا أي إلحاق حكم الكفر والثلاثة هم * حديث عهد بجاهلية * الناشئ في بادية بعيدة * من نشأ و عاش في بلد الكفار , فهؤلاء الثلاثة يعذرون في باب الشرائع الظاهرة ولا يلحقهم اسم الكفر والشرك ويُعرَّفون ولكن لا يعذرون في باب الشرك الأكبر فإذا و قعوا في الشرك لحقهم اسم الشرك ولم يلحقهم اسم كفر القتل والتعذيب حتى تقوم عليهم الحجة.


باب المقصود من التعريف إقامة الحجة

قال ابن تيمية فيمن استحل محرما: "من استحل ذلك كافر مرتد يستتاب وإن كان جاهلا بالتحريم عرف ذلك حتى تقوم عليه الحجة فإن هذا من المحرمات المجمع عليها" وقال أيضا: "لا يكفر العلماء من استحل شيئا من المحرمات لقرب عهده بالإسلام أو لنشأته ببادية بعيدة فإن حكم الكفر لا يكون إلا بعد بلوغ الرسالة" اهـ

وقال ابن قدامة في المغني: "وكذلك كل جاهل في استحلال محرم يمكن أن يجهله لا يحكم بكفره حتى يُعرّف ذلك وتزول عنه الشبهة ويستحله بعد ذلك" اهـ


يتبع إن شاء الله ...

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 08-01-2011, 04:20 AM
زائر2 زائر2 غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Apr 2011
الدولة: بلاد الشام
المشاركات: 184
Arrow تابع لما سبق

[align=center]
باب إذا بلغت الدعوة مشوهة

قال تعالى: {كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ * أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ} وفي الحديث عند أحمد من حديث جابر (حتى إن الرجل ليخرج من اليمن أو من مضر فيأتيه قومه فيقولون إحذر غلام قريش لا يفتنك)
وقال الشيخ عبد اللطيف: "وإذا بلغ النصراني ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ولم ينقد لظنه أنه رسول الأُميين فقط فهو كافر وإن لم يتبين له الصواب في نفس الأمر كذلك كل من بلغته دعوة الرسول بلوغا يعرف فيه المراد والمقصود فرد ذلك لشبهة أو نحوها فهو كافر وإن التبس عليه الأمر وهذا لا خلاف فيه" اهـ



باب من ظن أن قيام الحجة في المسائل الظاهرة هو النقاش والحوار الخاص

في الحديث عن البراء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عقد له راية وبعثه إلى رجل نكح امرأة أبيه أن اضرب عنقه وخذ ماله) , والإجماع منعقد على أن أهل الفترات مشركون مع أنه لم يحصل لهم لا نقاش عام ولا خاص .
وقال الشيخ إسحاق: "وهكذا تجد الجواب من أئمة الدين في ذلك الأصل عند تكفير من أشرك بالله فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل لا يذكرون التعريف في مسائل الأصول" اهـ
وقال ابن أبي عمر في الشرح الكبير فيمن جحد الصلاة: "وإن كان ممن لا يجهل ذلك كالناشئ بين المسلمين في الأمصار لم يُقبل منه ادعاء الجهل وحكم بكفره لأن أدلة الوجوب ظاهرة" اهـ


كتاب المسائل الظاهرة والخفية
باب المقصود بهما والفرق بينهما

قال الشافعي رحمه الله: "العلم علمان: علم عامة لا يسع بالغا غير مغلوب على عقله جهله مثل الصلوات الخمس وأن لله على الناس صوم شهر رمضان وحج البيت إذا استطاعوه وزكاة في أموالهم وأنه حرم عليهم الزنا والقتل والسرقة والخمر وما كان في معنى هذا مما كلف العباد أن يعقلوه ويعلموه ويعطوه من أنفسهم وأموالهم وأن يكفوا عنه ما حرم عليهم منه وهذا الصنف كله من العلم موجود نصا في كتاب الله موجودا عاما عند أهل الإسلام ينقله عوامهم عمن مضى من عوامهم يحكونه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يتنازعون في حكايته ولا وجوبه عليهم وهذا العلم الذي لا يمكن فيه الغلط من الخبر والتأويل ولا يجوز فيه التنازع" اهـ

وقال ابن تيمية لما تكلم في جمل من مقالات الطوائف وتقسيمهم للأصول والفروع وترتيب التخطئة والتصويب والتكفير عليها فقال: "الحق أن الجليل - أي الظاهر المتواتر - من كل واحد من الصنفين - أي العلمية أو العملية - مسائل أصول، والدقيق مسائل فروع فالعلم بالواجبات كمباني الإسلام الخمس وتحريم المحرمات الظاهرة المتواترة كالعلم بأن الله على كل شئ قدير وبكل شئ عليم وأنه سميع بصير وأن القرآن كلام الله ونحو ذلك من القضايا الظاهرة المتواترة، ولهذا من جحد تلك الأحكام العلمية المجمع عليها كفر كما أن من جحد هذه كفر" وقال أيضا: "إن مسائل الدق في الأصول لا يكاد يتفق عليها طائفة إذ لو كان كذلك لما تنازع في بعضها السلف من الصحابة والتابعين" اهـ

ويقصد "بمسائل الدق" أي المسائل الخفية أو الدقيقة أو علم الخاصة

وقال أيضا: "إن الإيمان بوجوب الواجبات الظاهرة المتواترة وتحريم المحرمات الظاهرة المتواترة هو من أعظم أصول الإيمان وقواعد الدين والجاحد لها كافر بالاتفاق مع أن المجتهد في بعضها ليس بكافر بالاتفاق مع خطئه" وحكى اتفاق الصحابة والأئمة "أن من جحد وجوب الواجبات الظاهرة المتواترة كالصلاة والصيام والحج أو جحد تحريم المحرمات الظاهرة المتواترة كالفواحش وجحد حل بعض المباحات الظاهرة المتواترة كاللحم فهو كافر مرتد يستتاب فإن تاب وإلا قتل وإن أضمر ذلك كان زنديقا منافقا" اهـ

وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب: "ابن تيمية لا يعذر في المسائل الظاهرة" اهـ ونقل ابا بطين من كلام ابن تيمية: "إن الأمور الظاهرة التي يعلم الخاصة والعامة من المسلمين أنها من دين الإسلام مثل الأمر بعبادة الله وحده لا شريك له ومثل معاداة اليهود والنصارى والمشركين ومثل تحريم الفواحش والربا والخمر والميسر ونحو ذلك فيكفر مطلقا" اهـ ونقل عن ابن تيمية: "ما ظهر أمره وكان من دعائم الدين من الأخبار والأوامر فإنه لا يعذر" اهـ وقال عبد اللطيف في المنهاج: "إن ابن تيمية في المسائل الظاهرة الجلية أو ما يُعلم من الدين بالضرورة فهذا لا يتوقف في كفر قائله أما المسائل التي قد يخفى دليلها كمسائل القدر والإرجاء ونحو ذلك مما قاله أهل الأهواء فهنا لا يكفر إلا بعد قيام الحجة" وقال أيضا: "ومعلوم أن من كفر المسلمين لمخالفة رأيه وهواه كالخوارج والرافضة أو كفر من أخطأ في المسائل الاجتهادية أصولا أو فروعا فهذا ونحوه مبتدع ضال مخالف لما عليه أئمة الهدى ومشايخ الدين" اهـ

ونقل القاضي عياض في الشفاء عن القاضي أبي بكر قال: "إن مسائل الوعد والوعيد والرؤية والمخلوق وخلق الأفعال من الدقائق" اهـ

يتبع إن شاء الله ...
[/align]

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 08-04-2011, 04:02 AM
زائر2 زائر2 غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Apr 2011
الدولة: بلاد الشام
المشاركات: 184
Arrow تابع لما سبق

[align=center]

باب موانع قيام الحجة في المسائل الظاهرة

ذكر ابن القيم منها عدم التمييز كالصغير أو الجنون أو الصمم أو عدم الفهم لكونه لم يفهم الخطاب ولم يحضر ترجمان فهذا بمنزلة الأصم" اهـ وقال ابن تيمية: "من لم تبلغه الدعوة كالصغير والمجنون ومن مات في فترة فإنهم يمتحنون في الآخرة" اهـ


قال ابن تيمية في حديث العهد وصاحب البادية: "لا يكفر العلماء من استحل شيئا من المحرمات لقرب عهده بالإسلام أو لنشأته ببادية بعيدة فإن حكم الكفر لا يكون إلا بعد بلوغ الرسالة" , وقال أيضا: "الكفر المعذب عليه لا يكون إلا بعد الرسالة" اهـوقال ابن حزم: "من لم تبلغه واجبات الدين فإنه معذور ولا ملامة عليه وقد كان جعفر بن أبي طالب وأصحابه رضي الله عنهم بأرض الحبشة ورسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة والقرآن ينزل والشرائع تشرع فلا يبلغ إلى جعفر وأصحابه أصلا لإنقطاع الطريق جملة من المدينة إلى أرض الحبشة وبقوا كذلك ست سنين فما ضرهم ذلك في دينهم شيئا إذ عملوا بالمحرم وتركوا المفروض" , وقال أيضا: "وما ذكرنا يُبطل قول من قال من الخوارج إن في حين بعث النبي صلى الله عليه وسلم يلزم من في أقاصي الأرض الإيمان به ومعرفة شرائعه فإن ماتوا في تلك الحال ما توا كفارا قال ويبطل هذا قول الله عز وجل: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} وليس في وسع أحد علم الغيب" اهـ

والخلاصة في هذا الباب أن الفائدة من الموانع هي عدم لحوق الأحكام في المسائل الظاهرة قبل قيام الحجة .




باب موانع قيام الحجة في المسائل الخفية

قال تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ * لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} والحديث عن ابن عباس مرفوعا (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان) , وعن عمرو بن العاص مرفوعا (إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر)

وقال عبد الله و إبراهيم أبناء الشيخ عبد اللطيف وابن سحمان: "مسألة تكفير المعين مسألة معروفة إذا قال قولا يكون القول به كفرا فيقال من قال بهذا القول فهو كافر لكن الشخص المعين إذا قال ذلك لا يحكم بكفره حتى تقام عليه الحجة التي يكفر تاركها وهذا في المسائل الخفية التي قد يخفى دليلها على بعض الناس كما في مسائل القدر والإرجاء ونحو ذلك مما قاله أهل الأهواء فإن بعض أقوالهم تتضمن أمورا كفرية من رد الكتاب والسنة المتواترة فيكون القول المتضمن لرد بعض النصوص كفرا ولا يحكم على قائله بالكفر لاحتمال وجود مانع كالجهل وعدم العلم بنقض النص أو بدلالته فإن الشرائع لا تلزم إلا بعد بلوغها ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في كثير من كتبه" , ونقلوه عن أبيهم عبد اللطيف كما في المنهاج: "ومنها عدم فهم الحجة وعدم المعاندة" وقال أبا بطين: "قال إن قول الشيخ تقي الدين (إن التكفير والقتل موقوف على بلوغ الحجة) يدل من كلامه على أن هذين الأمرين وهما التكفير والقتل ليسا موقوفين على فهم الحجة مطلقا بل على بلوغها ففهمها شيء وبلوغها شيء آخر، فلو كان هذا الحكم موقوفا على فهم الحجة لم نكفر ونقتل إلا من علمنا أنه معاند خاصة، وهذا بيّنُ البطلان بل آخر كلامه رحمه الله يدل على أنه يعتبر فهم الحجة في الأمور التي تخفى على كثير من الناس وليس فيها مناقضة للتوحيد والرسالة كالجهل ببعض الصفات، أما الأمور التي هي مناقضة للتوحيد والإيمان بالرسالة فقد صرح رحمه الله في مواضع كثيرة بكفر أصحابها وقتلهم بعد الاستتابة ولم يعذرهم بالجهل" اهـ

وقال المجد (وهو جد شيخ الإسلام ابن تيمية): والصحيح أن كل بدعة كفرنا فيها الداعية فإنا نفسق المقلد فيها كمن يقول بخلق القرآن أو أن علم الله مخلوق أو أن أسماءه مخلوقة أو أنه لا يُرى في الآخرة أو يسب الصحابة تدينا أو أن الإيمان مجرد اعتقاد وما أشبه ذلك، فمن كان عالما بشيء من هذه البدع يدعو إليه ويناظر عليه فهومحكوم بكفره نص أحمد على ذلك في مواضع" اهـ وهذا مختلف فيه بين أهل العلم فقد نص ابن تيميه على خلاف قول الإمام أحمد .

والصحيح الجمع بينهما على حسب اختلاف الزمانين ، وابن تيمية في أول رسالته التسعينية لما ناقش بعض علماء أهل الأهواء والبدع في وقته وظهر له عنادهم قال لهم ورفع صوته وقال: "يا زنادقة ويا كفار ويا مرتدين" وفي الرد على البكري قال لبعض علمائهم وقضاتهم: "وأنتم عندي جهال لا تكفرون أو نحوه" والمعاند قسمان: * معاند صريح * شبيه بالمعاند وهو من كانت شبهته غير سائغة ولا حظ من النظر .



والخلاصة في هذا الباب أن الموانع التي في المسائل الخفية تكون أكثر من التي في المسائل الظاهرة , ولا تُلحق الأحكام في المسائل الخفية إلا بعد قيام الحجة وقد سبق ذكر كيفية إقامة الحجة في المسائل الخفية , ولا يجوز لعنه أو سبه (أي من وقع في المسائل الخفية) خصوصا إن كان من أهل العلم والإجتهاد , أما أن يقال عنه أنه جانب الصواب أو أخطأ أو لم يوفق في هذه المسألة فيجوز خصوصا إن كان من باب تحذير الناس .



باب قيام الحجة على من كان عائشا بين المسلمين في المسائل الظاهرة

قال تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} وفي الحديث عن أبي موسى مرفوعا (مثل ما بعثني الله عز وجل من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا فذكر منها قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ وهو مثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أُرسلت به)

قال ابن تيمية فيمن جحد وجوب الصلاة بجهل : "أنه يُعرّف كحديث العهد ومن نشأ في بادية هي مظنة الجهل وإن عاند كفر وقال إن هذا أصل مطرد في مباني الإسلام الخمسة وفي جميع الأحكام الظاهرة المجمع عليها، وأما الناشئ في ديار الإسلام ممن يُعلم أنه قد بلغته هذه الأحكام فلا يُقبل قوله أنه لم يعلم ذلك" اهـ

قال صاحب المغني في كتاب الزكاة فيمن أنكر وجوبها: "وإن كان مسلما ناشئا ببلاد الإسلام بين أهل العلم فهو مرتد تجري عليه أحكام المرتدين" اهـ وقال ابن أبي عمر في الشرح الكبير فيمن جحد الصلاة: "وإن كان ممن لا يجهل ذلك كالناشئ بين المسلمين في الأمصار لم يُقبل منه ادعاء الجهل وحكم بكفره لأن أدلة الوجوب ظاهرة" اهـ


يتبع إن شاء الله ...
[/align]

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 08-05-2011, 01:12 PM
زائر2 زائر2 غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Apr 2011
الدولة: بلاد الشام
المشاركات: 184
Arrow تابع لما سبق


كتاب التفريق بين النوع والعين وبين القول والقائل والفعل والفاعل هل هو عام في كل المسائل وفي كل باب أو خاص في مسائل دون مسائل وفي باب دون باب؟
باب في التمهيد لما ذكر في التفريق بين النوع والعين وبين القول والقائل والفعل والفاعل

جاء في حديث وفد بني المنتفق (ما أتيت عليه من قبر قرشي أو عامري مشرك فقل أرسلني إليك محمد فأبشر بما يسوؤك تجر على وجهك وبطنك في النار) والحديث هنا في باب الشرك أو أصل الإسلام فهنا لم يفرق لعدم صحة العذر , وعن البراء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عقد له راية وبعثه إلى رجل نكح امرأة أبيه (أن اضرب عنقه وخذ ماله) والحديث هنا في المسائل الظاهرة فلم يصح العذر ولم يفرق بين الفعل والفاعل لقيام الحجة عليه بوجوده بين المسلمين .

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في رسالة له بعدما ذكر من كفره السلف قال: "واذكر كلامه في الإقناع وشرحه (أي منصور البهوتي) في الردة كيف ذكروا أنواعا كثيرة موجودة عندكم ثم قال منصور "وقد عمت البلوى في هذه الفرق وأفسدوا كثيرا من عقائد أهل التوحيد نسأل الله العفو والعافية" هذا لفظه بحروفه ثم ذكر قتل الواحد منهم وحكم ماله هل قال واحد من هؤلاء من الصحابة إلى زمن منصور إن هؤلاء يكفر أنواعهم لا أعيانهم ؟!" اهـ والطوائف التي ذكرها هي أهل الاتحاد و أهل الحلول وغلاة الصوفية والرافضة والقرامطة والباطنية , وما وقع به هؤلاء في أصل الإسلام لذلك لم يفرق بين نوعهم وعينهم .

وقال الشيخ أبا بطين: "نقول في تكفير المعين ظاهر الآيات والأحاديث وكلام جمهور العلماء تدل على كفر من أشرك بالله فعبد معه غيره ولم تفرق الأدلة بين المعين وغيره" وقال أيضا: "العلماء يقولون: فمن ارتد عن الإسلام قتل بعد الاستتابة ، فحكموا بردته قبل الحكم باستتابته ، فالاستتابة بعد الحكم بالردة والاستتابة إنما تكون لمعين ويذكرون في هذا الباب حكم من جحد وجوب واحدة من العبادات الخمس أو استحل شيئا من المحرمات كالخمر والخنزير ونحو ذلك أو شك فيه يكفر إذا كان مثله لا يجهله ولم يقولوا ذلك في الشرك ونحوه مما ذكرنا بعضه بل أطلقوا كفره ولم يقيدوه بالجهل ولا فرقوا بين المعين وغيره وكما ذكرنا أن الاستتابة إنما تكون لمعين ،

وقال عبد الله و إبراهيم أبناء الشيخ عبد اللطيف وابن سحمان مسألة تكفير المعين مسألة معروفة إذا قال قولا يكون به كفرا فيقال من قال بهذا القول فهو كافر لكن الشخص المعين إذا قال ذلك لا يحكم بكفره حتى تقام عليه الحجة التي يكفر تاركها وهذا في المسائل الخفية التي قد يخفى دليلها على بعض الناس كما في مسائل القدر والإرجاء ونحو ذلك مما قاله أهل الأهواء فإن بعض أقوالهم تتضمن أمورا كفرية من رد الكتاب والسنة المتواترة فيكون القول المتضمن لرد بعض النصوص كفرا ولا يحكم على قائله بالكفر لاحتمال وجود مانع كالجهل وعدم العلم بنقص النص أو بدلالته فإن الشرائع لا تلزم إلا بعد بلوغها ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في كثير من كتبه" اهـ
وذكر إسحاق في أول رسالة تكفير المعين أن التفريق بين القول والقائل والفعل والفاعل في الشرك الأكبر بدعة، فقال: "وعند التحقق لا يكفرون المشرك إلا بالعموم وفيما بينهم يتورعون عن ذلك ثم دبت بدعتهم وشبهتهم حتى راجت على من هو من خواص الإخوان" اهـ

والخلاصة في هذا الباب أن هناك فرق بين القول والقائل والفعل والفاعل في المسائل الخفية أما في مسائل الشرك الأكبر فلا يفرق بين الفعل والفاعل وبين النوع والعين , أما في المسائل الظاهرة ففيها تفصيل إن وجد مانع من الموانع فيفرق بين القول والقائل وإن لم يوجد فلا يفرق وقد سبق ذكر الموانع في الباب السابق ؛ والقاعدة في هذا الباب التي يجب على طالب العلم أن يرتكز عليها أنه إذا صحَّ العذر صحَّ التفريق وإذا لم يصح العذر لم يصح التفريق .



باب تلازم الظاهر والباطن في المسائل الظاهرة

قال الله تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} فمن حاد الله ورسوله لا يمكن أن يكون مؤمن في الباطن وقال تعالى: {وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ}
وفي الحديث عن النعمان مرفوعا (ألا و إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله)
وسئل نافع عمن يقول نقر بالصلاة ولا نصلي وأن الخمر حرام ونشربها وأن نكاح الأمهات حرام ونفعله فقال نافع من فعل هذا فهو كافر . وهنا لم يفرق بين الفعل والفاعل
وقال ابن تيمية في شرحه لحديث إنما الأعمال بالنيات: "فالظاهر والباطن متلازمان لا يكون الظاهر مستقيما إلا مع استقامة الباطن وإذا استقام الباطن فلا بد أن يستقيم الظاهر" وقال أيضا: "وإن من سب الله أو رسوله كفر ظاهرا وباطنا سواء كان الساب يعتقد أن ذلك محرم أو كان مستحلا أو كان ذاهلا عن اعتقاده هذا مذهب الفقهاء وسائر أهل السنة القائلين بأن الإيمان قول وعمل" اهـ

وقال ابن نجيم الحنفي: "إن من تكلم بكلمة الكفر هازلا أو لاعبا كفر عند الكل ولا عبرة باعتقاده" اهـ

وقال عبد الله وحسين أبناء الشيخ محمد بن عبد الوهاب: "من مات من أهل الشرك قبل بلوغ هذه الدعوة فالذي يحكم عليه أنه إذا كان معروفا بفعل الشرك ويدين به ومات على ذلك فهذا ظاهره أنه مات على الكفر فلا يُدعى له ولا يُضحى له ولا يُتصدق عنه وأما حقيقة أمره فإلى الله تعالى فإن قامت عليه الحجة في حياته وعاند فهذا كافر في الظاهر والباطن وإن لم تقم عليه الحجة فأمره إلى الله تعالى" اهـ

والخلاصة في هذا الباب أن مذهب أهل السنة والجماعة هو تلازم الظاهر والباطن في المسائل الظاهرة ولا يجوز أن نقول أنه قد يكون مؤمناً في الباطن بعد أن أظهر لنا الكفر فإن هذا قول غلاة الجهمية الذين افتى السلف بكفرهم وكفر معتقدهم .




باب الثلاثة هل يلحقهم اسم الشرك أو الكفر إذا تلبسوا بشرك جهلا ؟

وهم حديث عهد بكفر، ومن عاش ونشأ في بادية، ومن عاش ونشأ في بلاد الكفر فأما اسم الشرك والكفر الذي بمعنى الشرك فيلحقهم وأما كفر التعذيب والقتل والقتال ونحو ذلك فلا حتى تقوم الحجة عليهم كما مرّ في أبواب سابقة .

قال تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين) وقال تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} ففي الآية الاولى أُعطوا اسم الشرك قبل الحجة وفي الآية الثانية لم يلحقهم حكم الكفر من العذاب وغيره .
وسبق نقل الإجماع فيمن نشأ في بادية بعيدة أو في بلاد كفر، أو حديث عهد من كلام ابن تيمية وابن حزم رحمهما الله .



باب المشرك الذي لم يسبق له إسلام صحيح هل له حكم المرتد أو الكافر الأصلي ؟

وقال نوح في دعائه: {إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا} وقال تعالى: {وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا} وفي الحديث عن أبي هريرة مرفوعا (ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه) والشاهد أن المولود إن بلغ وهو على الشرك فهو كافر أصلي , وفي الحديث (أن الرسول صلى الله عليه وسلم سئل عن ذراري المشركين فقال هم منهم)

وقد أجمع العلماء أن المرتد هو المسلم الذي سبق له إسلام ثم ارتد عنه .



يتبع إن شاء الله ...

رد مع اقتباس
  #11  
قديم 08-06-2011, 02:13 AM
زائر2 زائر2 غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Apr 2011
الدولة: بلاد الشام
المشاركات: 184
Arrow تابع لما سبق


كتاب الأصول

فهذا الكتاب خاصٌ بمسائل خفية هي من أصول اعتقاد أهل السنة و الجماعة وهذه المسائل تكون تارة خفية (يعذر الإنسان فيها بالجهل) في زمن ظهور البدعة و خفاء السنة و تارة تكون ظاهرة (لا يعذر الإنسان فيها بالجهل وعدم الفهم) زمن ظهور السنة و اشتهار المذهب الحق فيها .

باب أمثلة في المسائل الخفية التي هي من باب الاصول

قال تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ}إلى أن قال {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا}

وفي الحديث عن ابن عباس مرفوعا (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان) وعن عمرو بن العاص مرفوعا (إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر)

قال ابن تيمية عن الخطأ المغفور في الاجتهاد في نوعي المسائل الخبرية والعلمية كمن اعتقد ثبوت شئ لدلالة آية أو حديث ثم ضرب أمثلة على ذلك: * منها الصحابة الذين سألوا الرسول صلى الله عليه وسلم هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ فلم يكونوا يعلمون، إما لأنهم لم تبلغهم الأحاديث أو ظنوا أنه كذب وغلط ، * ومثل ما جاء عن بعض السلف (مجاهد ، وأبي صالح) أن الله لا يُرى لقوله (إلى ربها ناظرة) تنتظر ثواب ربها ، * ومثل من اعتقد أن الله لا يعجب (كما اعتقده شريح) لأن العجب يكون من جهل السبب والله منزه عن الجهل ، * أو اعتقد أن بعض الآيات ليست من القرآن لأنها لم تثبت عنده كما أنكر عمر على هشام بن الحكم , * أو اعتقد أن عليا أفضل الصحابة لاعتقاده صحة حديث الطير أو اعتقد أن الميت لا يعذب ببكاء الحي لاعتقاده أن قوله (ولا تزر وازرة وزر أخرى) يدل على ذلك كما اعتقده طائفة من السلف والخلف ، * أو اعتقد أن من جس للعدو أو غضب لبعض المنافقين أنه منافق كما حصل لعمر وأسيد بن حضير اهـ وجميع هذه الأمثلة هي من الاصول عند أهل السنة والجماعة وهي تدخل في المسائل الخفية .
وقال ابا بطين في نقله عن ابن تيمية: " إن كلامه رحمه الله يدل على أنه يعتبر فهم الحجة في الأمور التي تخفى على كثير من الناس وليس فيها مناقضة للتوحيد والرسالة كالجهل ببعض الصفات" اهـ
وقال عبد اللطيف قال ابن تيمية: "إن من بلغته الحجة في أُصول الدين وأصر وعاند يكفر بالإجماع وإنما يُتوقف فيمن لم تقم عليه الحجة ولم يبلغه الدليل" اهـ

وقال عبد اللطيف: "ومعلوم أن من كفر المسلمين لمخالفة رأيه وهواه كالخوارج والرافضة أو كفر من أخطأ في المسائل الاجتهادية أصولا أو فروعا فهذا ونحوه مبتدع ضال مخالف لما عليه أئمة الهدى ومشايخ الدين" اهـ


باب من جهل بعض الصفات والأسماء لله تعالى

عن أبي هريرة مرفوعا (في الرجل الذي قال لأهله إذا أنا مت فحرقوه) قال ابن عبد البر رحمه الله في التعليق على هذا الحديث: "إنه جهل بعض الصفات وقال من جهل بعض الصفات وآمن بسائرها لم يكن بجهل البعض كافرا لأن الكفر من عاند لا من جهل ، وهذا قول المتقدمين من العلماء ومن سلك سبيلهم من المتأخرين"

وقال أيضا: "إن بعض الصحابة وذكر أسماءهم سألوا الرسول صلى الله عليه وسلم مستفهمين عن القدر فلم يكونوا بسؤالهم عن ذلك كافرين ولو كان لا يسعهم جهله لعلَّمهم ذلك مع الشهادتين وأخذه في حين إسلامهم" اهـ

وهنا قاعدة لا بد منها أن الذي لا يسع فيه الجهل هو ما يكون شرطا في تحقق اسم الاسلام . وأن ما دون ذلك فيمكن أن يُجهَل في حال دوةن حال فيعذر فيه بالجهل لعدم بلوغ الخبر أو اشتهاره .



باب لا يكفر أهل البدع الملتزمين للتوحيد والوحدانية التاركين للشرك والتعطيل في المسائل الخفية إذا لم يكذبوا أو يعاندوا


عن عمر في قصة عبد الله الملقب حمارا فلما جُلد في الشرب قال رجل من القوم اللهم العنه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تلعنوه فو الله ما علمت إلا إنه يحب الله ورسوله)
وقد أجمع السلف على عدم تكفير مرجئة الفقهاء ، وفي زمن علي رضي الله عنه أجمعوا على عدم تكفير الخوارج ، وأجمع السلف على تكفيرا لمعطلة من الجهمية والقدرية المنكرين لعلم الله تعالى وأهل الحلول والاتحاد ؛ (وهنا يجب التفريق بين الجهمية المحضة وبين من قال بمقالات الجهمية لكن ليس على أصلهم في نفي الأسماء و الصفات فهناك فرق عظيم عند السلف ، مثال ذلك: من قال القران مخلوق و قال هذا القول بناء على أن أصله هو نفي الصفات و الأسماء فهذا يكفر مطلقا و لا يعذر بجهل و لا تأويل وهو إجماع السلف في كفر الجهمية ، وبين من قال القران مخلوق فتابع الجهمية على هذه المقالة لكنه في الأصول لا ينفي جميع الصفات والأسماء بل يثبت بعض الصفات ثم وافقهم في مقولتهم هذه ؛ أما هذا فإن السلف لا يكفرونه مطلقا بل لا يكفر حتى تقوم الحجة و تزول الشبهة لأنه من حيث الأصل مؤمن بالله و رسوله لكن خفي عليه بعض العقائد وأحسن الظن بمن أخذ عنهم هذه المقولة وظنها صوابا و تنزيها لله ، فهذا الأخير هو الذي قصده ابن القيم في النونية و ساق الخلاف في تكفيره إن تمكن وعدم التكفير إن كان عاجزا ؛ أما الأول فهو المقصود في كتابه طريق الهجرتين في الطبقة السابعة عشر , فالأول كافر بالإجماع نقل الإجماع ابن القيم و أئمة الدعوة .

قال الشيخ عبد الطيف بعدما تكلم عن قاعدة ابن تيمية في مسألة تكفير أهل الأهواء والبدع وذكر التفصيل فيهم قال: "فتبين بهذا مراد الشيخ (ابن تيمية) وأنه في طوائف مخصوصة وأن الجهمية غير داخلين وكذلك المشركين وأهل الكتاب لم يدخلوا في هذه القاعدة فإنه منع إلحاق المخطئ بهذه الأصناف مع مباينته لهم في عامة أصول الإيمان وهذا هو قولنا بعينه فإنه إذا بقيت معه أصول الإيمان ولم يقع منه شرك أكبر وإنما وقع في نوع من البدع فهذا لا نكفره ولا نخرجه من الملة وهذا البيان ينفعك فيما يأتي من التشبيه بأن الشيخ لا يكفر المخطئ والمجتهد وأنه في مسائل مخصوصة" اهـ

ونقل القاضي عياض في الشفاء: "عن القاضي أبي بكر أن مسائل الوعد والوعيد والرؤية والمخلوق وخلق الأفعال وبقاء الأعراض والتولد وأشباهه من الدقائق فالمنع من إكفار المتأولين أوضح إذ ليس الجهل بشيء منها جهل بالله تعالى ولا أجمع المسلمون على إكفار من جهل شيئا منها"اهـ

وقال ابن تيمية لما تكلم عن بعض المبتدعة: "عن المشايخ من أهل العلم الذين لهم لسان صدق وإن وقع في كلام بعضهم ما هو خطأ منكر فأصل الإيمان بالله ورسوله إذا كان ثابتا غفر لأحدهم خطأه الذي أخطأه بعد اجتهاده" وقال أيضا فيمن كفر كل مبتدع: "إن المتأول الذي قصد متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم لا يكفر ولا يفسق إذا اجتهد فأخطأ وهذا مشهور عند الناس في المسائل العملية وأما مسائل العقائد فكثير من الناس كفروا المخطئين فيها وهذا القول لا يعرف عن الصحابة والتابعين ولا يعرف عن أحد من أئمة المسلمين وإنما هو في الأصل من أقوال أهل البدع" اهـ

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في كتاب الإيمان بعد حديث أمرت أن أقاتل الناس قال: "ويؤخذ من الحديث ترك تكفير أهل البدع المقرين بالتوحيد الملتزمين للشرائع" اهـ
وقد سبق الكلام عن الموانع في المسائل الخفية



يتبع إن شاء الله ...

رد مع اقتباس
  #12  
قديم 08-07-2011, 01:12 AM
زائر2 زائر2 غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Apr 2011
الدولة: بلاد الشام
المشاركات: 184
Arrow تابع لما سبق


باب هل تَلحق الأسماء والأحكام في الزلات والطوام للمعتَبرين ؟ وماذا يلحق ؟

قال تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ}إلى أن قال {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا} فهنا إن وقع في مسألة خفية فإنه يعذر وقد عفا الله عنه , وقال تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ} وهنا وقع في مسألة تتعلق بالشرك .

وفي الحديث عن ثوبان مرفوعا (إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين) قال ابن تيمية: "ولم يقل أحد بتكفير المجتهدين في المسائل المتنازع عليها وذكر مسائل الاستحلال اليسير اجتهادا" وقال أيضا: "من خالف الكتاب والسنة فإنه يكون إما كافرا وإما فاسقا وإما عاصيا إلا أن يكون مؤمنا مجتهدا مخطئا فيثاب على اجتهاده أما إذا قامت الحجة الثابتة بالكتاب والسنة فخالفها فإنه يعاقب بحسب ذلك إما بالقتل وإما بدونه" اهـ

فمن الأمثلة على الزلات التي تتعلق بمسائل الشرك: * قصة عبد الله بن أبي السرح رضي الله عنه وكان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي وقصته مبسوطة في الصارم * وقصة الرجال بن عنفوة الحنفي قدم على الرسول صلى الله عليه وسلم قرأ القرآن ثم شهد زورا أن مسيلمة نبي أشركه الرسول في النبوة * وقصة الشافعي مع حفص الفرد * وقصة أحمد بن حنبل مع ابن أبي دؤاد ومع حسين الكرابيسي في مسألة اللفظ قال الذهبي عنه من أوعية العلم وضع كتابا في التدليس ؛
ومن الأمثلة على المسائل التي تتعلق بالمسائل الخفية :
* قصة حاطب بن أبي بلتعة * وقصة قدامه بن مظعون مع عمر والصحابة رضي الله عنهم * وقصة ابن عباس رضي الله عنه مع نافع بن الأزرق * ومن أجاب في الفتنة من أهل الحديث زمن الإمام أحمد .

والخلاصة في هذا الباب أنه يقصد بالمعتبرين أي العلماء والمجاهدين والحكام وغيرهم , أما لحوق الأسماء والأحكام بهم فهي بحسب الزلة أو الطامة فإن كانت في الشرك الأكبر فيلحقهم الاسم والحكم وأما إن كانت في مسألة خفية فلا يحقهم .


كتاب الشرائع
باب الشرائع لا تلزم إلا بعد بلوغ الحجة

قال تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ}إلى أن قال {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا} وفي الحديث عن ابن عباس مرفوعا (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان)

قال القاضي عياض: "وكذلك أجمع المسلمون على تكفير كل من استحل القتل أو شرب الخمر أو الزنا مما حرمه الله بعد علمه بتحريمه" اهـ
وواقعة قدامة بن مظعون رضي الله عنه مع عمر والصحابة رضي الله عنهم
وقصة المرأة التي جهلت تحريم الزنا في عهد عمر وكانت أعجمية فعذرت .

قال ابن حزم: "من لم تبلغه واجبات الدين فإنه معذور ولا ملامة عليه وقد كان جعفر بن أبي طالب وأصحابه رضي الله عنهم بأرض الحبشة ورسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة والقرآن ينزل والشرائع تشرع فلا يبلغ إلى جعفر وأصحابه أصلا لانقطاع الطريق جملة من المدينة إلى أرض الحبشة وبقوا كذلك ست سنين فما ضرهم ذلك في دينهم شيئا إذ عملوا بالمحرم وتركوا المفروض" اهـ وذكر ابن تيمية في كتابه رفع الملام وقائع كثيرة عن السلف في هذا , وله رسالة في أن الشرائع لا تلزم إلا بعد بلوغ الرسالة .


باب هل الاضطرار أو المصلحة يبيحان الشرك أو الكفر ؟

قال تعالى: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} وقال تعالى: {وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ}قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: "قال أبو العالية ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة والحسن وقتادة والضحاك والربيع بن أنس: الشرك أشد من القتل" اهـ

وقال الشيخ ابن سحمان: "الفتنة هي الكفر فلو اقتتلت البادية والحاضرة حتى يذهبوا لكان أهون من أن ينصبوا في الأرض طاغوتا يحكم بخلاف شريعة الإسلام" اهـ

وقال الشيخ ابن عتيق ردا على من قاس الاضطرار على الإكراه في الكفر قال تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ} فشرط بعد حصول الضرر أن لا يكون المتناول باغيا ولا عاديا والفرق بين الحالتين لا يخفى وقال: وهل في إباحة الميتة للمضطر ما يدل على جواز الردة اختيارا ؟! وهل هذا إلا كقياس تزوج الأخت والبنت بإباحة تزوج الحر المملوك عند خوف العنت وعدم الطول فقد زاد هذا المشبه على قياس الذين قالوا {إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا} اهـ

وقال ابن تيمية: "إن الشرك والقول على الله بغير علم والفواحش ما ظهر منها وما بطن والظلم لا يكون فيها شئ من المصلحة" وقال أيضا: "إن المحرمات منها ما يُقطع بأن الشرع لم يُبح منه شيئا لا لضرورة ولا غير ضرورة كالشرك والفواحش والقول على الله بغير علم والظلم المحض وهي الأربعة المذكورة في قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} فهذه الأشياء محرمة في جميع الشرائع وبتحريمها بعث الله جميع الرسل ولم يُبح منها شيئا قط ولا في حال من الأحوال ولهذا أنزلت في هذه السورة المكية" اهـ

وفي السيرة أن المسلمين حُصِروا في الشعب ثلاث سنين ؛ وفي السيرة قصة الهجرة إلى الحبشة وفيها مساومات قريش للنبي صلى الله عليه وسلم في قصص معروفة فلم يفعل الشرك أو الكفر من اجل ذلك .




يتبع إن شاء الله ...

رد مع اقتباس
  #13  
قديم 08-09-2011, 01:03 AM
زائر2 زائر2 غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Apr 2011
الدولة: بلاد الشام
المشاركات: 184
Lightbulb الحقائق الجلية في توحيد رب البرية

باب ما جاء من الوعيد في التكفير (أو غيره من أسماء الوعيد) ظلما أو عدوانا أو هوى أو بغير حق

(كالتنفيق ، والتفسيق ، واللعن)

قال تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} وفي الحديث عن ابن عمر مرفوعا (إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء به أحدهما) وعن ابن مسعود مرفوعا (ليس المؤمن باللعان ولا بالطعان ولا الفاحش البذيء)

قال الشيخ عبد اللطيف: "أما إن كان المكفر متأولا مخطئا وهو ممن يسوغ له التأويل فهذا وأمثاله ممن رفع عنه الحرج لاجتهاده كما في قصة حاطب فإن عمر وصفه بالنفاق , وإن كان المكفر يستند في تكفيره إلى نص وبرهان من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ورأى كفرا بواحا فهذا وأمثاله مصيب مأجور مطيع لله ، وأما من كفر المسلمين أهل التوحيد أو فتنهم بالقتال أو التعذيب فهو شر أصناف الكفار ، ومن أطلق لسانه بالتكفير لمجرد عداوة أو هوى أو لمخالفة مذهب فهذا الخطأ البيّن والتجاسر على التكفير والتفسيق والتضليل اهـ


باب ما جاء في تسمية المشرك أو الطاغوت مسلما أو موحدا

قال تعالى: {مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ} وقال تعالى: { وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ }

قال ابن تيمية رحمه الله (ولهذا كان كل من لم يعبد الله فلا بد أن يكون عابدا لغيره ... وليس في ابن آدم قسم ثالث بل إما موحد أو مشرك أو من خلط هذا بهذا كالمبدلين من أهل الملل والنصارى ومن أشبههم من الضلال المنتسبين إلى الإسلام" اهـ

وقال الشيخ عبد الرحمن في رسالة أصل دين الإسلام وابنه عبد اللطيف قالا: "من فعل الشرك فقد ترك التوحيد فإنهما ضدان لا يجتمعان ونقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان" اهـ

والخلاصة في هذا الباب أن من يسمي المشرك مسلماً جهلاً بحاله يلحق بمن أخطأ في المسائل الخفية فيعذرون بجهلهم حال من حُكِم عليه , على أن يكون معهم أصل الإسلام , أما إن كان يعرف حاله ويحكم بإسلامه فهذا لم يصح له إسلام بعد ومن صحَّ إسلامه يدرك بأن الإسلام والشرك ضدان لا يجتمعان في قلب إمرءٍ واحد ولو للحظةٍ واحدة .وكذلك لم يعرف الإسلام من حكم للناس في ديار الشرك بالإسلام والتوحيد بمجرد ما يراه منهم من شعائر وعبادات مع علمه بأنهم لا يعلمون توحيد الله ولا يحققونه في انفسهم علما وعملاً .

والحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

انتهى منقحا وملخصا للفائدة

نفعنا الله وإياكم بالعلم النافع والعمل الصالح

يمكنكم تحميل الموضوع بكاملة على شكل ملف وورد من على هذا الرابط
http://wikiwebia.com/files/GNBU99AD/al-hakaek.rar

رد مع اقتباس
  #14  
قديم 08-15-2011, 08:24 PM
عبد الحميد العروسي عبد الحميد العروسي غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 6
افتراضي بارك الله فيك أخي

بسم الله الرحمن الرحيم..........
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك أخي وجعلك عونا للموحدين لمعرفة التوحيد بدليله.
__________________

من مواضيع عبد الحميد العروسي


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
افحام الملبسين المخادعين الذين يعتبرون الشعائر علامة توحيد الجاهليين أبو الحارث اليماني منتدى التوحيد 3 10-25-2015 02:19 PM
توحيد الألوهية رقية منتدى التوحيد 0 11-29-2010 03:15 PM


الساعة الآن 02:02 AM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى