منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > الأقسـام العامة > المنتديات > منتدى التوحيد

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 09-09-2015, 01:43 PM
ابو قتادة الهندي ابو قتادة الهندي غير متواجد حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: Jun 2015
المشاركات: 53
افتراضي التعريف الجامع المانع لـ (الكفر بالطاغوت والايمان بالله)

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين
معنى الكفر بالطاغوت أو معنى ( لا إله ) : رد دين الطاغوت ودين العابد له ودين من لا يَرد دينهما بالقلب واللسان والجوارح .
الرد بالقلب يكون : بالإيمان الجازم الذي لا يعتريه شك ولا شبة بأن الطاغوت وعابدَه ومن لا يكفرهما أو يحكم بإسلامهما ، جميع هؤلاء ليسوا على دين الله أي ليسوا مسلمين ، ويبغض دينهم ويبغضهم جميعهم لأجل دينهم المخالف لدين الله . ويعتقد اعتقاداً جازماً أن من بلغته الحجة الرسالية منهم ومات على حاله هذه لن يفلح أبدا .
الرد باللسان يكون : بالحكم عليهم جميعهم بأنهم ليسوا على دين الله أي ليسوا مسلمين ، وإظهار لهم بطلان ما هم عليه من دين وأنهم بعد أن بلغتهم الحجة الرسالية إن ماتوا على هذا الدين فلن يفلحوا أبدا ، وإظهار لهم بغضه لدينهم ولهم لأجل دينهم وافترائهم على الله ، وهذا الرد في اللسان لا يشترط فيه الإعلان العام بل يشترط هذا حسب الأحوال والظروف والإمكان.
الرد بالجوارح والعمل : أن لا يعاملهم المعاملة الخاصة بالمسلمين ، وأن يظهر عداوته لدينهم ولهم لأجل دينهم وأن يسعى جاهداً لهدم دينهم وردهم عنه بدعوتهم لدين الله دين التوحيد الصحيح بجميع الاساليب المشروعة في الدين ، وأن لا يسمح لهم بنشر دينهم وإجبار الناس عليه ، ويسعى جاهداً باللسان والسنان لإزالة كل عوائقهم التي تمنع وصول الدين الحق للناس . وهذا الرد بالجوارح والعمل حسب الأحوال والظروف والإمكان.
وكل هذا لا يتحقق إلا بمعرفة الطاغوت وكيف تكون عبادته .
الإيمان بالله : لا يمكن أن يتحقق الإيمان بالله بدون معرفة الله ومعرفة حقوقه على العبيد .
ومعرفة الله لا تتحقق إلا بمعرفة ما يجب في حق الله وما يستحيل وما يجوز ، ثم بعد ذلك يأتي التصديق والإقرار الجازم بذلك كله بدون أدنى شك أو شبهة ، والمقصود بالتصديق هنا ، تصديق القلب وإذعانه وعدم مخالفة هذا التصديق والإذعان القلبي بالقول والعمل . يعني عدم ارتكاب ما ينقض هذا التصديق والإذعان بالقول والعمل ، وهذا هو مبنى الحكم على الشخص في أحكام الدنيا ، أما أحكام الأخرة فمبنى الحكم فيها على ما في القلب ، لأن ما في القلب لا يعرفه إلا الله وصاحب القلب نفسُه .
والإيمان بما يجب في حق الله سبحانه وتعالى عقلاً ونقلاً يكون بالإيمان : الإيمان بأن الله سبحانه وتعالى أزلي أبدي لا بداية لوجوده ولا نهاية ، فهو الأول الذي كان في الأزل وليس معه شيء ، فلم يسبق ذاته ولا صفاته عدم ، فهو سبحانه كان قبل كل شيء بلا بداية ، كان ولا شيء معه ، وهو الآخِر بلا نهاية ، فكما أن ليس قبله شيء أي لم يسبقه عدم كذلك ليس بعده شيء ، فهو بصفاته باقٍ لن يطرأ عليه فناء ، والإيمان بأن الله واحد في ذاته وفي صفاته وفي أفعاله ، لا ثانيَ ولا شبيه له في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله بأي وجه من الوجوه (ليس كمثله شيء) (ولم يكن له كفوا أحد) أي لم يكن له شبيه ولا عدل وليس كمثله شيء ، لا تبلغه الأوهام ولا تدركه الأفهام ، فمهما تصورت ببالك فالله بخلاف ذلك ، والإيمان بأنه سبحانه واجب الوجود وغيره ممكن الوجود ، قائم بنفسه سبحانه مستغنٍ عن غيره ، لا شيء يُعجزه ، ولا مستغنٍ عن غَيْرِه في الوجود غَيْرَه ، فهو الغني وما عداه محتاج مفتقر له ، لا يستغني عنه طرفة عين لا لوجوده ولا لبقائه ، والإيمان بأنه حي بحياة تليق به ، فهو الحي الذي لا يموت ، والإيمان بأنه القادر على جميع المُمْكِنات بقدرة تليق به ، فالقدرة صفة أزلية له يتأتَّى بها إيجاد كل ممكن وإعدامه على وفق إرادته وعلمه سبحانه وتعالى ، والإيمان بأنه عالم بعلم ، فالعلم صفة أزلية له ينكشف بها كل معلوم على ما هو انكشافاً لا يحتمل النقيض بوجه من الوجوه . فصفة العلم التي له سبحانه ، لها تعلق بالمعلوم على وجه الإحاطة والشمول دون سبق خفاء ، فهو عالم بجميع الواجبات الوجود ( كذاته وصفاته وأسمائه ) وعالم بجميع المستحيلات ( كاتخاذه زوجة وولداً وشريكاً وسائر النقائص ، فيعلمها مستحيلة منفية عنه )، وعالم بجميع الجائزات الممكنات الوجود ، بعلم يليق به ، فقد وسع كل شيء علماً . ( والله بكل شيء عليم ) (النساء:176 )
فعلمه سبحانه كاشف عن جميع المعلومات ، علم إحاطة وشمول دون سبق خفاء ، يعلم ما وُجد وما سيوجد بعلمه الأزلي ، خلق الخلق وفق علمه ، وقدَّر لهم أَقْدَارا ، وضرب لهم ءَاجَالا ، ولم يَخْفَ عليه شيء قبل أن يخلقهم ، وعلم ما هم عاملون قبل أن يخلقهم ، لا يتقيد علمه بزمان ولا مكان ، عليم بالجزئيات كما هو عليم بالكليات .. عليم بدقائق الأمور وأسرار المقدور وهو بالظاهر بصير وبالباطن خبير . وأمرهم بطاعته ونهاهم عن معصيته. لا تنفعه طاعتهم ولا تضره معصيتهم ، ووسعت الخليقة أفعاله عدلاً وحكمة ورحمة وإحساناً وفضلاً ..
والإيمان بأنه مريد بإرادة ، فالإرادة صفة أزلية له ، يتأتَّى بها تخصيص المُمْكِن ببعض ما يجوز عليه على وفق علم الله سبحانه ، فكل مُمْكِنٍ عَلِمَ الله تعالى أنه يكون أو لا يكون فذلك مُراده ، فهو فَعَّال لما يريد ، وكل شيءٍ يجري بتقديره ومشيئته ، ومشيئته تَنْفَذ ، فما شاء كونه كان في الوقت الذى شاء على الوجه الذى يشاء من غير زيادة ولا نقصان ولا تقديم ولا تأخير ، وما شاء عدم كونه لم يكن ، لا مشيئة للعباد إلا ما شاء لهم ، فما شاء لهم كان وما لم يشأ لم يكن ، يهدي من يشاء ويعصم ويعافي فضلا ، ويضل من يشاء ويخذل ويبتلي عدلا ، وكلهم يتقلبون في مشيئته بين فضله وعدله ، وهو غير ظالم أبدا ، لا راد لقضائه ، ولا مُعقب لحكمه ولا غالب لأمره . { لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ.{ وإرادته متعلقة بجميع الممكنات ، مخصصة لما يجوز لها وفق علم الله . والذي يجوز على الممكن وفق علم الله : الوجود أو العدم ، الوجود بزمان معين ومكان معين وبجهة معينة وصفة معينة ، ويتعين ذلك ويُخَصص بإرادة الله سبحانه وفق علمه . فالله سبحانه وتعالى لا يُوجِد أو يعدم بقدرته إلا ما أراد وجوده أو عدمه من الممكنات وفق علمه . والقدرة والإرادة تتعلقان بالممكنات فقط ، فلا يتعلقان بواجب ولا مستحيل ، ولا يلزم من ذلك نسبة العجز إلى الله ، وذلك لأن العجز والقصور إنما يلزمان فيما يمكن أن تتعلق به القدرة والإرادة ، ولم تتعلق القدرة ولا الإرادة بواجب الوجود ولا بمستحيل الوجود ، لأن تعلقهما بالواجب أو المستحيل سيؤدي للزوم انقلاب كلٍّ من المستحيل والواجب مُمْكِنا ، أي للزم قلب الحقائق ، لهذا عدم تعلق القدرة والإرادة بالواجب الوجود والمستحيل الوجود ليس بعجز ، بخلاف عدم تعلقهما بالممكن الوجود فهو عجز . فالله سبحانه على كل شيء (مُمْكن) قدير ، وهذا هو معنى قوله تعالى : " (إن الله على كل شيء قدير) (البقرة :148)
والإيمان بأنه سبحانه سميع بصير ، فالسمع والبصر صفتان أزليتان له بلا عضو ولا جارحة ، ينكشف بهما له سبحانه كلُّ موجود ، فهما يتعلقان بكل الموجودات سواء كانت الموجودات قديمة كذاته العلية وجميع صفاته ، أو حادثة كذوات الكائنات وجميع صفاتها الوجودية .
والإيمان بأنه سبحانه وتعالى مُتَكَلِّم ، فقد كلم موسى تكليما ، والكلام صفة أزلية له ، تليق به ، لا ندرك كيفيتها ولا ماهيتها كسائر صفاته ، والإيمان بأنه سبحانه متصف بكل صفات الكمال ، وكمالات الله تعالى غير متناهية لكن لا تتعلق قدرتنا بمعرفتها تفصيلا . وأفعاله كلها حكمة ورحمة ومصلحة وعدلاً ، لم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلاً ، ولا ترك الإنسان سدى عاطلاً ..
ولا يكون الإيمان إلا بمعرفة ما يستحيل في حق الله ، ثم تنزيهه عنه بالقلب والعمل . ويكون ذلك بتنزيهه عن الشريك والشبيه في ذاته وصفاته وأفعاله ، وتنزيهه سبحانه عن كل صفات النقصان ومماثلة الحوادث . ولا يكون الإيمان إلا بتنزيهه سبحانه وتعالى عن الحدوث وطروء العدم ، فلم يكن عز وجل بعد عدم ، ولا يطرؤ عليه سبحانه عدم ، فالعدم مستحيل عليه ، كما يستحيل عليه التجدد والتغير ، فكما أنه لا يماثل الحوادث لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله . كذلك لا يتغير ولا يتجدد في ذاته ولا في صفاته . ولا يكون الإيمان إلا بتنزيهه سبحانه وتعالى عن التقيد بزمان وعن الحلول في مكان أو في جهة ، فلا تحويه الجهات الست ، فالزمان والمكان والجهة مخلوقة له . ولا يكون الإيمان إلا بتنزيهه سبحانه وتعالى عن أي احتياج وعن أي عجزٍ عَنْ مُمْكِنٍ مَّا ، وتنزيهه سبحانه أن يُفعل شيءٌ بدون إرادته وعلمه ورغماً عنه ، ولا يكون الإيمان إلا بتنزيهه سبحانه وتعالى عن النوم والسِنة والذهول والغيبوبة والغفلة والجهل والنسيان والشك والظن والوهم والموت والمرض والتعب والصمم والعمى والبَكم ( عدم القدرة على الكلام ) ، وتنزيهه أن تكون حياته بروح أو بأكل أو شرب أو غير ذلك من أوصاف الحوادث .
وأما الجائز في حقه تعالى : ففعل كل ممكن أو تركه { لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ.{
وكذلك لا يمكن تحقيق الإيمان بالله إلا بمعرفة حقه على العبيد وأداء هذه الحقوق له وحده بالكامل وعدم الإخلال بأي حق منها وعدم إعطاء أيٍّ منها لغيره معه أو دونه .
حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً ، ويكون ذلك بالقلب واللسان والعمل ( الجوارح )
حق الله على العبيد : توحيده في ألوهيته وربوبيته وصفاته وأفعاله ، وعدم إعطاء أين منها لغيره معه أو دونه اعتقاداً وعملاً .
حق الله على العبيد : إعطاؤه حق الحكم المطلق في كل شيء . قال تعالى : { إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ } فمن أعطى الله وحده سبحانه وتعالى حق الحكم المطلق على أي مسألة كانت وفي أي مسألة كانت ولم يعط هذا الحق لغيره في أي مسألة كانت فقد عبد الله وحده وأدى حقه في هذه المسألة .
حق الله على عباده : أن يُعطوه سبحانه وتعالى حق الطاعة المطلقة وحق الإتباع المطلق لأمره ونهيه ، فلا يُطاع لذاته إلا الله سبحانه وتعالى ، لأنه الإله المعبود المستحق لذلك ، وما سواه - أياً كانت صفته وهيئته - فإنه يُطاع لغيره - أي لله - لا لذاته.
والطاعة التي هي حقَّاً له والإنقياد الذي هو حقَّا له سبحانه ، حتى يتحق بها إعطاء الله حقه يجب أن تكون مع كمال الحب ، فمن أتى بالطاعة والانقياد من غير حب لله تعالى فهو منافق مبغض ، ومن زعم حب الله تعالى من غير طاعة ولا انقياد لظاهر الشريعة فهو زنديق كذاب ، كما قال تعالى :  قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [آل عمران : 31]
وحقه عليهم أيضاً : توحيده في النسك والتشريع والولاية ، فكل أنواع النسك والشعائر التعبدية حق لله وحده ، وإفراده بها عبادة له وحده وتأدية أي منها لغيره معه أو دونه شرك به .
وكذلك إفراد الله بالولاية ( الحب والكره ) حق لله وحده ، فلا يُحب غيره إلا لأجله وفيه ، فمن يوالي الله ورسوله ، ويعادي من يعادي الله ورسوله ، ويرضى ما يُرضي الله ، ويُبغض ما يبغض الله تعالى ، فقد أدى حق الله عليه وصح إيمانه.
وحق الله على العبيد أن يعطوه حق التشريع والتحليل والتحريم المطلق ، فمن أعطى الله سبحانه وتعالى حق التشريع والتحليل والتحريم المطلق في كل مجالات الحياة اعتقاداً وعملاً ولم يعطها لغيره من دونه أو معه في أي مسألة كانت اعتقاداً أو عملاً ، فقد أعطى الله حقه في هذه الخاصية .
وحق الله على العبيد : إعطاء حق التحاكم المطلق لشرعه .
وحق الله على العبيد : إعطاءه حق الحياة والممات المطلق لذاته . قال تعالى :  قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ  [الأنعام: 162- 163]
وحق الله على العبيد : إعطاءه حق إقامة القيم والموازين لذاته .
وحق الله على العبيد : إعطاؤه حق الخشية المطلق لذاته . فمن يعتقد أن أحداً غير الله يستطيع أن يضره بغير إذن الله فهو مشرك بالله عابد لهذا الغير .
وحق الله على العبيد : إعطاؤه حق التضحية المطلقة لذاته .
وحق الله على العبيد : إعطاؤه حق التوكل المطلق لذاته .


كتبه : ضياء الدين القدسي
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ما هو التعريف الجامع المانع لـ (الكفر بالطاغوت والايمان بالله) زائر4 قسم فتاوى العقيدة 5 07-04-2015 02:23 AM
التعريف الجامع المانع لمعنى التحاكم أحد المستضعفين قسم فتاوى العقيدة 9 11-05-2011 07:39 PM
الكفر بالطاغوت ركن التوحيد أنصار التوحيد الكتب 0 10-01-2011 10:19 PM
من لم يكفر بالطاغوت لأنه لا يعرف أنه طاغوت ؟؟ أحد المستضعفين قسم فتاوى العقيدة 1 09-13-2011 05:24 AM


الساعة الآن 01:54 AM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى