منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > منهاج المسلم > العقيدة > الياسق العصري

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 03-14-2019, 01:22 AM
عزة الاسلام عزة الاسلام غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
المشاركات: 186
افتراضي دحضُ شبهاتِ المرجفين

وفي الطريق مخذلون ومرجفون

وبعد أن عرفت ضرورة معاداة عبيد الياسق العصري ، ولزوم البراءة منهم ومن ياسقهم الشركي ما داموا مصرين على تحكيمه ، حتى يرجعوا إلى شرع الله العظيم وحكمه العادل ويكفروا بذلك الياسق .. ورأيت أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم الواضحة في النهي عن الركون إلى من هم أهون منهم شراً بكثير ، والتحذير من إعانتهم على ظلمهم أو المشاركة في كثير من وظائفهم الباطلة..

بعد هذا كله ، إياك ثم إياك أن تعرض عن تلك الأحاديث النبوية وتهملها لقول فلان أو علان ، أو تغتر بما يوحيه الشيطان ويقذفه في قلوب كثير من ضعفاء الإيمان من إرجافات المصالح والضرورات وغيرها من التلبيسات ، بل تَـثَبَّتْ بهدي نبيك صلى الله عليه وسلم وأمره واسلُك طريق دعوته ولا تهتم لقلة السالكين أو بكثرة الهالكين ..

أما الاحتجاج بالضرورات والإكراه على موالاة عبيد الياسق وإعانتهم على باطلهم أو شركياتهم أو مدح ما يعبدونه أو حمايته .. فلا يجوز استباحة شيء من ذلك بمجرد التهديد بالطرد من الوظيفة أو التضييق في الرزق أو الإخراج من البلد ، والحرمان من بعض حظوظ الدنيا .. فإن الله هو الرزاق ذو القوة المتين وللمسلم في هذه المواقف قدوة بأنبياء الله تعالى ..
وهذا شعيب عليه السلام يخيره قومه بين العودة إلى دينهم أو الخروج من قريتهم هو ومن معه من المؤمنين ، فلا يقدم على توحيده شيئاً مما يتعذر به أكثر الناس ، بل يجيبهم بكل وضوح : ( أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ قَدْ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إلاّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ ) [سورة الأعراف: 88-89].

وليتذكروا قول الله تَعَالى في أوائل العنكبوت : ( ألم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ* أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ * مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لآَتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ) [سورة العنكبوت: 1-6]…  وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ [سورة العنكبوت: 9].

يقول الشيخ حمد بن عتيق : ( لم يجعل الله الدنيا عذراً لمن اعتذر بها . قال الله تعالى : ( قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ) [سورة التوبة: 24] ، وقال تعالى : (مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَـنْ كَـانَ يُرِيدُ حَـرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ) [سورة الشورى: 20] ، وقال تعالى: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا) [سورة الإسراء: 18-19].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه : " ولا يحملنكم الشيطان باستبطاء الرزق أن تطلبوه بمعاصي الله " .
ولما نهى الله سبحانه عن حمل المشركين إلى بيته ، وعلم من خلقه الاعتذار بالحاجة قال : ( وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ ) [سورة التوبة: 28] فلم يعذر بالفقر والحاجة إلى ما في أيديهم وأخبر أنه الرزاق ذو القوة المتين ) اهـ

ويقول الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن : ( وقد عُرف من آية سورة براءة أن قصد أحد الأغراض الدنيوية ليس بعذر شرعي بل فاعله فاسق لا يهديه الله كما هو نص الآية ، والفسوق إذا أطلق ولم يقترن بغيره فأمره شديد ووعيده أشد وعيد ، وأي خير يبقى مع مشاهدة تلك المنكرات والسكوت عليها وإظهار الطاعة والانقياد لأوامر من هذا دينه وتلك نحلته والتقرب إليهم بالبشاشة..) اهـ.

وفوق العباد رب يعلم سبحانه خفايا نفوسهم وما يعلنون ويعلم الصادق من الكاذب والمكره الحقيقي من غيره ، وقد تكلم العلماء في الإكـراه وحـدُّوا لـه حدوداً يجهلها أو يتجاهلها كثير من المتهاونين المحتجين بالإكراه في زماننا..

ذكر الحافظ بعضها في الفتح .. من ذلك :
1- أن يكون المكرِه ( بكسر الراء ) قادراً على إيقاع ما يهدد به ، والمكرَه (بالفتح) عاجزاً عن الدفع أو الفرار .
2- أن يكون ما هدد به فورياً ، أو يغلب على ظنه ويترجح عنده أنه إذا امتنع أوقع به ذلك.
3- أن لا يظهر من المأمور ما يدل على تماديه ، كأن يعمل زيادة على ما يمكن أن يزول البلاء به عنه .

ومعلوم أن الضرورات تقدر بقدرها .. وأن الميسور لا يسقط بالمعسور ، وكل إنسان أخبر وأعرف بنفسه وصدق ضرورته من زورها.. تماماً كمعرفته بنجاسته وطهارته .. وكفى بنفسه اليوم عليه حسيباً وبربك عليك رقيباً ..

ومعلوم أن الإكراه على إظهار الكفر أو موالاة الكفار أو التحاكم إلى الطاغوت ليس كالإكراه على سائر المعاصي .. وأن عماراً رضي الله عليه وسلم الذي أنزلت بسببه آيات الإكراه .. والذي يحتج كثير من المتهاونين دوماً بفعله.. لم يقل رضي الله عنه ما قال إلاّ بعدما ذاق من أصناف الضرب والعذاب ، وأوذي في الله أذى شديداً ، فكسرت ضلوعه وقتل أبواه وغير ذلك مما يجب على المحتج بقصته أن يتذكره ويستحضره إن كان منصفاً..

ورحم الله الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ إذ يخاطب بعض أهل زمانه ممن هم على شاكلة هؤلاء ، فيقول : ( رضي الله عن عمار تبرأ من المشركين وسبهم وسب دينهم ومعبوداتهم فلذلك تصدوا له ولأهله بالعداوة الشديدة ، وما ثم قرية ولا قبيلة على الإسلام ، فجعلوا يضربونه أشد الضرب ويعذبونه أشد العذاب وحبسوه في بئر ميمون ، وقتلوا أباه وأمه وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا مر بهم يقول : " صبراً آل ياسر فإن موعدكم الجنة " ومع هذا وغيره لم يقع منه إلاّ القول دون الفعل . وأنتم سارعتم بلا إكراه وقلتم وفعلتم تقرباً إليهم واختياراً من غير أن يكون منهم طلب لما فعلتموه ، فما طلبوا منكم ذلك ولا امتنعتم ، ولا أكرهتم عليه فأين أنتم من عمّار فهو وأنتم في طرفي نقيض ، سارت مشرقة وسرت مغرباً ** شتان بين مشرق ومغرب) اهـ

ثم قال ص (124) من الكتاب نفسه بعدما ذكر بعض مواقف الثبات لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : ( فهذه حال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وما لقوا من المشركين من شدة الأذى ، فأين هذا من حال هؤلاء المفتونين الذين سارعوا إلى الباطل وأوضعوا فيه وأقبلوا وأدبروا وتوددوا وداهنوا وركنوا وعظّموا ومدحوا ؟ فكان أشبه بما قال الله تعالى : (وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلاَّ يَسِيرًا ) [سورة الأحزاب: 14]. نسأل الله الثبات على الإسلام ) انتهى كلامه رحمه الله تعالى ، وكأنه يتكلم في زماننا..

ولعل قائلاً ممن لا يشعرون بمصاب الإسلام وما حل به من فتن وضلالات القوانين وعبيدها يقول : قد هوّلت الأمر . فأقول : بل الأمر والله أهول وأكبر مما حسبتم وأعظم مما سمعتم ( وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ ) ومن عرف قدر التوحيد وعظمته عند الله تعالى ، وخطر الشرك وعظم مفسدته وكثرة أبوابه وذرائعه وكثرة المتساقطين الهالكين فيه في زماننا هذا ، وكان في قلبه حياة وغيرة وغضب لله ولحرماته وشرعه ، عرف خطورة وعظم المصيبة التي حلت وتحل في الإسلام والمسلمين ، ولكن أكثر من ترى والعياذ بالله قد ماتت قلوبهم وأشرِبت هذا الباطل واعتادته واستمرأته فاستهونته واستصغرته .. وأصبح عند كثير منهم كذباب وقف على أنفه فقال له بيده هكذا..

فغـالـب مـن نراهم اليوم يحتجون بالضرورات والإكراه ، لم يُحبسوا ولم يوثقوا ولم يضربوا ولم يعذبوا ولا نالهم عشر معشار ما نال عمّار رضي الله عنه ، وتراهم مع هذا مهطعين إلى كل هاوية وطامة مما يهدم أصول الدين ويقوضها ، ظانين أن مجرد الخوف على فوات بعض قشور الدنيا ومتاعها من وظيفة أو منصب أو سكن أو وطن يبيح لهم نحر التوحيد وذبح العقيدة ..

هذا وقد فرق أهل العلم في كلامهم كثيراً بين الإكراه الحقيقي الذي قدّمنا لك بعض شروطه ، وبين الخوف المجرد ، فها هو إمام أهل السنة والجماعة رحمه الله تَعَالى بعد المحنة ، لما دخل عليه يحيى بن معين محتجاً بالإكراه وتلا عليه : ( إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ) فقلب أحمد وجهه إلى الجهة الأخرى، فما زال ابن معين يعتذر ويقول : " حديث عمار بن ياسر".. فلما خرج من عنده ، قال أحمد : " يحتج بحديث عمّار ، وحديث عمّار يقول : مررت بهم وهم يسبونك ، نهيتهم فضربوني ، وأنتم قيل " نريد أن نضربكم " فقال يحيى : .. والله ما رأيت تحت أديـم السماء أفقه في دين الله منك) اهـ.

أضف إلى هذا أن أهل العلم يذكرون دائماً في أبواب الإكراه أن الأخذ بالعزيمة والثبات على دين الله خير وأبقى .. ومواقف السلف من الصحابة ، وسير الأئمة وأخبارهم أشهر وأكثر من أن يحصرها هذا المقام الضيق ..

يقول الحافظ ابن كثير : " والأفضل أن يثبت المسلم على دينه ولو أفضى إلى قتله " اهـ.
ذلك لأنه لابد لهذا الدين من رجال يضحون من أجله ويصدقون مع الله تَعَالى فيبيعون الرخيص بالغالي والفاني بالباقي .. وها هم أتباع الرسل نشروا بالمناشير وذاقوا ألوان العذاب فما ردّهم ذلك عن دينهم وعقيدتـهم وملّتهم شيئاً وهـذه هي سنة النبيين ودعوة المرسلين …

ويخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك أصحابه ويخبرنا تثبيتاً وتعليماً فيقول :" قَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ يُؤْخَذُ الرَّجُلُ فَيُحْفَرُ لَهُ فِي الأَرْضِ فَيُجْعَلُ فِيهَا فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُجْعَلُ نِصْفَيْنِ وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ وَعَظْمِهِ فَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ .. "
وهكذا كان صلوات الله وسلامه عليه يذكر أصحابه ويثبتهم بأخبار أهل الثبات ويحثهم عليها دوماً حتى إذا وقع أحدهم بما وقع فيه عمّار رضي الله عنه ذكره بالرخصة ومغفرة الله لمن أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ، وليس كحال كثير من دعاة هذا الزمان يدندنون بنصوص الرخص والإكراه والضرورات طوال حياتهم فمتى يظهرون دين الله؟؟

فالثبات الثبات .. فما هي والله إلاّ أيام قلائل تمضي سراعاً كيفما كانت .. وبعد أن تمضي ، فكأنه ما تعب من تعب ولا عذّب من عذّب ولا تنعّم من تنعّم .. ثم يرجع هؤلاء وهؤلاء إلى ربهم ليجزى الذين أساؤوا بما عملوا ، ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى ..

أما مصلحة الدعوة فقد أمست في زماننا منزلقاً خطيراً ، انزلق فيه كثير من الدعاة الذين أفسدوا دينهم وتوحيدهم بكثير من المداهنات والتنازلات والهلكات ..

ثم يحتجون بعد ذلك بشُبهٍ ، ومن أشهرها مكوث النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة سنة في مكة بين الأصنام ، ولا يخفى فساد احتجاجهم هذا وبطلانه لكل من كان لديه أدنى بصيرة في دينه ودعوة نبيه صلى الله عليه وسل ، وذلك أنهم يلجون بحجتهم هذه في كثير من الموبقات التي هي في أعينهم أدق من الشعر ، كالانضمام إلى جيش عبيد الياسق وشرطتهم ومجالسهم الشركية التشريعية .. وما إلى ذلك مما قدمناه وفصلناه من الوظائف الشركية أو الأعمال المحرمة .

والسؤال الذي يفرض نفسه عليهم بإلحاح ..

* هو ما وجه الدلالة في تلك الفترة المكية على هذا الباطل كله ؟؟؟
* هل مدح النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الفترة تلكم الأصنام أو أقسم على احترامها والإخلاص لها ، والولاء لعبيدها ؟

*هل فعل صلى الله عليه وسلم شيئاً من ذلك – كما تفعلون – ليكون استدلالكم بمكوثه بينها وجيها ؟؟ أم أصل دعوته كلها كان قائماً على الكفر بتلك الأصنام وتسفيهها وبيان زيفها والبراءة منها علانية - الذي هو الشطر الأول من ( لا إِلَهَ إِلاّ الله ) .. بل والبراءة ممن أصرّ على عبادتها وسدانتها .. وإعلان ذلك وبيانه وإظهاره رغم استضعافه واستضعاف أتباعه صلى الله عليه وسلم ؟؟؟ - نترك الجواب لأصحاب الاحتجاج ..

وخلاصة الأمر أن نقول : هل يعقل أن يُخرج الدعاة الناس من الشرك باختلاف صوره عن طريق السكوت عن الشرك أو الولوغ فيه أو موالاته وموالاة أهله . أو أن يُصلحوا الفساد بإفساد ، لا يعقل ذلك أبداً ..
تماماً كما أنه لا يعقل أن تزال النجاسة بنجاسة أخرى .. أو أن يتطهر من البول بالبول .

وللإمام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (11/620) فتوى قيمة حول سؤال وجّه إليه مجمله : أن هناك مجموعة من المجرمين يجتمعون على قصد الكبائر من القتل وقطع الطريق والسرقة وشرب الخمر وغير ذلك ، فأراد أحد المشايخ المعروفين بالخير واتباع السنة أن يمنعهم من ذلك ويعمل على هدايتهم ، فلم يمكنه إلا بجمعهم على سماع وغناء مغنى بشعر مباح فلما انصرفوا تاب منهم جماعة وتركوا السرقة وغير ذلك من جرائمهم ، وأمسوا يتورعون عن الشبهات ويؤدون المفروضات ويجتنبون المحرمات ، فهل يباح فعل هذا السماع لهذا الشيخ لما يترتب عليه من المصالح ؟؟ الخ . فأجاب الإمام ابن تيمية بإبطال هذه الطريق وبيان فسادها وأنها طريق بدعية وبين ما مجمله أن في الطريق الشرعية النبوية غنى وكفاية عن الطرق البدعية .

وربما احتجوا بقاعدة درء المفاسد ، فهل هناك يا أولي الألباب أعظم من مفسدة الشرك إنها أعظم مفسدة من الوجود ..؟؟
فالحذر الحذر أيها العاقلون والتوبة التوبة أيها الغافلون ، فإن الفتنة حصلت في أصل الدين لا في فروعه ولا في الدنيا ، فيجب أن تكون العشيرة والأزواج والأموال والتجارة والمساكن وقاية للدين وفداء عنه ، ولا يجعل الدين فداء عنها ووقاية لها ..

قال تعالى : ( قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) [سورة التوبة: 24]

فتفطن لها وتأملها فإن الله أوجب أن يكون الله ورسوله والجهاد في سبيله أحب من تلك الثمانية كلها ، فضلاً عن واحدة منها أو أكثر ، أو شيء دونها مما هو أحق فليكن الدين عندك أغلى الأشياء وأعلاها .

وعلى الموحد أن لا ينحرف عن الطريق أو يستوحش أو يفتر عن المسير لقلة السالكين وكثرة المخالفين ولا يقل : ( أين ذهب الناس وما بالهم زهدوا بهذه الطريق فإن لي بهم أسوة ) ؟؟ فإن هذا من أسباب هلاك أكثر الخلق وسقوطهم .. ولينج بنفسه وأهله ، وليشح بدينه وعقيدته ، وليكن كما قال بعض الصحابة في البلاء : ( إن عرض بلاء فقدِّم مالك دون نفسك ، فإن تجاوز البلاء فقدِّم نفسك دون دينك فإن المحروم من حرم دينه وإن المسلوب من سُلِب دينُه ) .

وليعلم أن أهل الحق أقل الناس فيما مضى ، وهم أقل الناس فيما بقي ولاسيما في هذه الأزمنة المتأخرة التي ازداد الحق فيها غرابة .. والموحد البصير لا يستوحش من قلة الرفيق إذا استشعر قلبه معية الله تعالى ، وتذكر السالكين لهذه الطريق من الرعيل الأول الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .. وقبل ذلك فالحق لا يعرف بالرجال .. وإنما يعرف الرجال بالحق .. وهو ضالة المؤمن ومبتغاه .. فشمّروا وبادروا ، والله ولي المتقين .
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
شبهات أحبار ورهبان هذه الأمة نور التوحيد منتدى التوحيد 3 05-06-2011 06:06 PM
شبهات مرجئة العصر نور التوحيد منتدى التوحيد 0 02-21-2011 11:20 PM


الساعة الآن 02:00 AM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى