منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > منهاج المسلم > العقيدة > الياسق العصري

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 03-04-2019, 11:25 PM
عزة الاسلام عزة الاسلام غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
المشاركات: 186
افتراضي المخرج من الفتنة (1)

المخـرج مـن الـفـتـنة

فلعلك تسأل بعدها وتقول .. ما الحل ؟؟ من أين نبدأ ؟؟ وكيف السبيل ؟؟
إن الظلمات متشابكة ، وهذه الحكومة عندها جيوشها وشرطتها ومخابراتها وأمنها وأجهزتها ، والناس كلهم أو أغلبهم لها خاضعون ومعها سائرون ولباطلها متابعون ، وفي طريقها يركضون .. وما عساني أن أقدم وأنا وحدي لهذا الدين ؟؟ وما عساني أن أعمل مقابل هذا الباطل العظيم؟؟

فها نحن نوضح لك السبيل ونضع بين يديك معالم الطريق ، طريق الأنبياء وسبيل النصر والنجاة وسلوك الصراط المستقيم ، نبينه لك بكل صراحة ووضوح وبلا لبس أو غموض فليست هذه خطبة حماسية كخطب كثير من الوعاظ تلهب مشاعرك على الطغاة وقوانينهم ثم تتركك بعد ذلك تبرد وتموت حسرة وكمداً دون أن تعطيك الحل أو الطريق ..
يقول تعالى : ( لا يَيْأسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الكَافِرُونَ) [سورة يوسف: 87]

دع عنك أولاً اليأس والقنوط ، وكن على يقين بنصر الله تَعَالى للمؤمنين .
قال تعالى : (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) [سورة الروم: 47]

ولا تلتفت إلى كثرة الهالكين وقلة السالكين ، فما بالكثرة ينتصر المؤمنون؛ قال تعالى : (كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) [سورة البقرة: 249] وقال تعالى : ( وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ) [سورة يوسف: 103]

ثم اعلم أن من أعظم أنواع النصر والفوز أن تبرأ من الشرك وتحقق التوحيد فتنجو بنفسك وأهلك من نار وقودها الناس والحجارة ، وتفوز بـجنة عـرضها السماوات والأرض أعـدت للمتقين؛ ( فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ) [سورة آل عمران: 185].

وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم كما في البخاري وغيره أنّ من الأنبياء من يأتي يوم القيامة وليس معه إلاّ الرجل والرجلان ومنهم من يأتي وليس معه أحد .. رغم دعوته وصبره وجهاده .. فهل خسر أو ندم أو تحسر ..؟؟ كيف وهو من أصحاب الجنة ؟؟ ( أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ الْفَائِزُونَ) [سورة الحشر: 20] .

وكيف يندم وقد أعلى كلمة التوحيد وسط قومه وأمته ؟؟ تأمل هذا جيداً فإنه مهم ..
ثم اعلم يا عبد الله يا من آمنت بدين الله وشهدت بأن لا معبود ولا مشرع بحق إلاّ الله ، وأقررت بأن لا حكم إلاّ لله .. وتعمل جاهداً للفوز بالجنة والنجاة من النيران ، أنك على ضعفك وقلة حيلتك تملك أن تقدم لدينك الكثير .. ولست مختاراً في ذلك ولا متطوعاً .. بل هي واجبات ، كل يجب عليه منها بحسب استطاعته ومقدرته ..
وإذا تقرر هذا فانتبه جيداً إلى ما أوجب الله عليك تجاه هذا الطاغوت وعبيده وأوليائه .. خصوصاً بعدما رأيت بأم عينيك ما يحويه من كفر وباطل وإلحاد ، وظهرت لك الحجة بينة واضحة ، فما عدت تجهل حاله أو يخفى عليك ضلاله ..

اعلم يا عبد الله أن :
1- الكفر بالدستور والبراءة من القوانين الوضعية شطر التوحيد .
يجب عليك قبل كل شيء الكفر بهذا الطاغوت ( الدستور وقوانينه ) وبغضه ومعاداته والبراءة منه ومن أهله وعدم الرضى والاستسلام إلاّ لحكم الله وحده وذلك كي تحقق معنى لا إِلَهَ إِلاّ الله ، قال تعالى : ( فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ* اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّور) [سورة البقرة: 256-257] .
وقال تَعَالى عن الحنيف إبراهيم : (قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ الأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ) [سورة الشعراء: 75-77] ، وقال سبحانه عن الخليل أيضاً : (قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ) [سورة الأنعام: 78] ، وقال عز وجل : (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ) [سورة الزخرف: 26-27] ، وقد أمرنا الله سبحانه وأمر نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم بإتباع ملة إبراهيم هذه فقال : ( قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ) [سورة آل عمران: 95].
فأخذ بها صلوات الله وسلامه عليه بقوة واتبعها أحسن اتباع ، وكان يبايع أصحابه عليها فيقول: ( أُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ لا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وَتُقِيمَ الصَّلاةَ وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ وَتَنْصَحَ الْمُسْلِمَ وَتَبْرَأَ مِنَ الْمُشْرِكِ ) ، ومحل الشاهد منه أوله وآخره .

2- البراءة من أولياء الدستور ومعاداتهم من لوازم [ لا إِلَهَ إِلاّ الله ] ومقتضياتها .
وكما يجب عليك أن تبرأ من هذا الطاغوت ( الدستور وقوانينه) ، فعليك كذلك أن تتبرأ من كل من دافع عنه ونافح عن قوانينه وأصر على تحكيمه وتعبيد العباد له** وتكفرهم وتبغضهم وتعادي حزبهم حتى يتبرؤوا من طاغوتهم هذا ويكفروا به ، ويرجعوا إلى حكم الله تَعَالى وحده وينقادوا لشرعه ولا يجدوا في أنفسهم حرجاً من تحكيمه ويسلموا تسليماً .. فإن أوثق عرى الإيمان الموالاة في الله والمعاداة في الله والحب في الله والبغض في الله وأسوتك في ذلك وأسوة نبيك صلى الله عليه وسلم هو خليل الرحمن والذين كانوا معه على دعوته وطريقته ..
قال تعالى : (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءَاؤُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ ) [سورة الممتحنة: 4]

يقول الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله تَعَالى عن قوله تَعَالى : ( إِنَّا بُرَءَاؤُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ..) [سورة الممتحنة: 4] :
" وها هنا نكتة بديعة وهي أن الله تَعَالى قدم البراءة من المشركين على البراءة من الأوثان المعبودة من دون الله لأن الأول أهم من الثاني فإنه إن تبرأ من الأوثان ولم يتبرأ ممن عبدها لا يكون آتياً بالواجب عليه ، وأما إذا تبرأ من المشركين فإن هذا يستلزم البراءة من معبوداتهم ، وهذا كقوله (وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ .. ) الآية [سورة مريم: 48] . فقدم اعتزالهم على اعتزال معبوداتهم ، وكذا قوله : (فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) [سورة مريم: 49] . فعليك بهذه النكتة فإنها تفتح لك باباً إلى عداوة أعداء الله ، فكم من إنسان لا يقع منه الشرك ولكنه لا يعادي أهله فلا يكون مسلماً بذلك إذ ترك دين جميع المرسلين" اهـ.

وقد بين الله سبحانه وتعالى لنا آثار إهمال هذا الركن الوثيق والأمر العظيم فقال عز وجل : (إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ) [سورة الأنفال: 73]
(إِلاَّ تَفْعَلُوهُ) أي موالاة أهل الإيمان ومعاداة أهل الشرك المصرين على باطلهم بأن واليتموهم كلهم أو عاديتموهم كلهم أو واليتم أهل الشرك وعاديتم أهل الإيمان .

( تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ) فإنه يحصل من الشر جراء ذلك ما لا ينحصر من اختلاط الحق بالباطل وأهل الإيمان بأهل الشرك ، وتعطيل كثير من مقاصد الشرع والدين وغير ذلك من قواعد الدين التي تفوت إذا لم يجرّد الولاء للمؤمنين وحدهم .

يقول الشيخ محمد بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن عن هذه الآية نقلاً عن بعض أهل العلم ..
" الفتنة في الأرض الشرك والفساد الكبير اختلاط المسلم بالكافر والمطيع بالعاصي ، فعند ذلك يختل نظام الإسلام وتضمحل حقيقة التوحيد ، ويحصل من الشر ما الله به عليم ، فلا يستقيم الإسلام ويقوم قائم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويرتفع علم الجهاد إلاّ بالحب في الله والبغض في الله وموالاة أوليائه ومعاداة أعدائه والآيات الدالة على ذلك أكثر من أن تحصر ***" اهـ

فوالله ثم والله إن من لم يتبرأ من الباطل وأهله اليوم في هذه الدنيا فسيتبرأ منهم يوم القيامة ، وسيتمنى العودة إلى الدنيا لأجل ذلك .. ولكن هيهات هيهات ولات حين مناص ..
قال تعالى : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَ وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَ رَبَّنَا آتِهِـمْ ضِعْفَيْنِ مِـنْ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا ) [سورة الأحزاب: 66-68] ، وقال تعالى : (إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنْ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوْا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمْ الأَسْبَابُ وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمْ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْ النَّارِ) [سورة البقرة: 166-167]
فعلى كل من ينتسب إلى عباد الرحمن أن يجمع بين البراءة من عبيد الياسق والبراءة من أصنامهم وطواغيتهم القانونية ومن شريعتهم النتنة ودينهم النجس..
وهذه هي ملة إبراهيم ودعوة الأنبياء والمرسلين .. إخلاص العبادة لله وحده بكل ما تحويه كلمة العبادة من معان ، والبراءة من الشرك وأهله على اختلاف ألوان الشرك وأنواعه .

3- الدعوة إلى البراءة من هذا الياسق العصري والجهاد من أجل ذلك والصبر والثبات هو طريق المرسلين وأعلى مراتب هذه الملة وذروة سنامها .
فيجب عليك أن تسعى وتعمل وتجاهد لتغيير هذا الطاغوت وهدمه وإخراج العباد من ظلماته إلى نور شريعة الله تعالى ..
وأول مراحل هذه الطريق وأهمها أن تصدع ببيان سفهه للناس وفضح زيفه وعواره وأن تجتهد في تحذيرهم منه ودعوتهم إلى الكفر به والبراءة من أوليائه وتكفيرهم ، فهذا هو دين التوحيد وهذه هي دعوة الأنبياء .. وتعلنها مدوية في وجه عبيد الياسق .. كفرنا بكم وبطاغوتكم ودستوركم وقوانينكم الكفرية ، وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى ترجعوا إلى دين الله وتنقادوا إلى حكمه وتشريعه وحده وتسلموا تسليماً .. هكذا كما قال إبراهيم ومن معه لقومهم ، وتقول أَيْضاً (إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ) [سورة الزخرف: 27].. وتـقـول : (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) ..
ولا يغرنك تخذيل المخذلين فقد قال صلى الله عليه وسلم : (سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله ) .
فلا قربة أفضل عند الله من القيام بجهاد الشرك وأهله وبيان سفاهة الطواغيت وتعريتها للخاص والعام على اختلاف أنواعها ..

فلا يقوم دين الله الذي أنزل من السماء إلاّ بالطعن على أعدائه وكشف زيوف شركهم ، وتحذير الناس من كفرهم ؟؟ وكيف يظهر الحق إن لم يخذل الباطل ؟؟
ثم لتصبر على الأذى والابتلاء فإنها سنة الله تَعَالى التي يميز بها الخبيث من الطيب . قال تعالى : (ألم ، أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) [سورة العنكبوت: 1-3].. وخلاصة الأمر في قوله تعالى : ( وَالْعَصْرِ* إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ* إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) .

فإن لم تقدر على هذه المرتبة العظيمة - أعني إعلان هذا التوحيد وإظهاره ودعوة الناس إليه ..- فالتغيير والإنكار على درجات ، ومن عن عجز عن درجة لم تسقط عنه التي هي دونها ..
قال تعالى : ( لا يكلف الله نفساً إلا وسعها .. ) [سورة البقرة: 286]
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ "
فإن لم تقدر على التغيير وإعلان البراءة منهم وإظهار الكفر بقوانينهم ودعوة الناس إلى ذلك فعليك على أقل الأحوال .. أن تكفر بهذا الطاغوت بنفسك وتتبرأ من أهله وأوليائه وتكفرهم لتحقق التوحيد الذي هو حق الله على العبيد ، وتُعَلِّم أولادك الكفر به وبغضه وبغض أوليائه وتكفيرهم ، وتعلمهم الولاء لله ولرسوله ولشرع الله وحكمه وللمؤمنين والبراء من كل من حكّم هذا الطاغوت وتغرس في نفوسهم بغضه .. وبغض كل من يدافع عنه ويحميه ويعبد الناس له من حكومة أو أمير أو رئيس أو ملك أو جيش أو غيره ولو كان من أقرب المقربين إليهم .. وترضعهم ذلك من نعومة أظافرهم حتى يشبوا على التوحيد الحق وعلى عقيدة لا إِلَهَ إِلاّ الله الواضحة التي أضاعها أكثر الخلق في هذا الزمان . قال تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) [سورة التحريم: 6]. وقال صلى الله عليه وسلم : " كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ …… وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ " . وقال صلى الله عليه وسلم : " مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إِلاَّ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ " .

وقد استرعاك الله فيهم واستخلفك عليهم فاحذر أن تلقاه غداً خائناً وفي دينه مداهناً ولأمانته مضيعاً .. فالأمر جد خطير ، وليس كما يحسبه ويظنه ويصوره كثير من المتهاونين ..
واحذر من وسائل إعلام عبيد الياسق ، وجنب أبناءك كل وسائل الفساد والإفساد التي يستغلها عبيد الياسق العصري في تربية ذراري المسلمين على حب طاغوتهم هذا وعلى الولاء له ولمن حكّمه وحماه .. كالتلفاز وغيرها من وسائل إعلامهم الكافرة من جريدة ومـجلة فاجرة وغيره..
واحذر كل الحذر من أن تعمل أو تساهم في شيء من هذه المجالات الفاسدة التي هي في الحقيقة من أدوات الطاغوت وأبواقه فتكون على شفا هلكة ..
واحرص كل الحرص أن تجنب أبناءك مدارس الطواغيت ومناهجها المسمومة التي تمتلئ بمدح ياسقهم وأوليائه وعبيده كما تربي الأجيال على الولاء له ولعبيده وتحببهم بجيوشهم وشرطتهم وتشجعهم على المشاركة فيها..

---------------------
**- لا ينبغي لمسلم يعرف إسلامه أن يستغرب أو يستنكر مثل هذه الألفاظ التي تستعمل في الكلام على الدستور والقوانين الوضعية ، خاصة إذا كان يفقه معاني العبادة وأقسامها. قال موسى لفرعون كما أخبر تعالى : (وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ) [الشعراء:22] ، وقال تعالى عن فرعون وملئه : ( أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ) [المؤمنون :47]. قال الطبري : " (لَنَا عَابِدُونَ) أي مطيعون متذللون يأتمرون بأمرنا ويدينون لنا، والعرب تسمي كل من دان للملك عابداً له ."

*** مقصود الشيخ هنا والله أعلم أن لا يعاديهم ولا يبغضهم كلية حتى في قلبه ويحبهم ويوادهم فهذا لاشك كما قال الشيخ قد ترك دين جميع المرسلين لأن الله عز وجل يقول : ( لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ..) الآية . [المجادلة :22]

يتبع إن شاء الله
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 03-06-2019, 10:46 PM
عزة الاسلام عزة الاسلام غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
المشاركات: 186
افتراضي

4- بغض شعاراتهم وأعلامهم .

وكذا تحية العَلَم .. تلك الخرقة التي يعظمونها أكثر من كتاب الله وشرعه والتي ترمز إلى حكم ونظام عبيد الياسق العصري ، فليس العَلَم إلاّ علامة وشعار لهم ، ومن أحبه وعلقه ونشره أو اتخذه شعاراً ، فإن هذا كله علامة على أنه منقاد مُوال في الظاهر لهذا النظام الحاكم ياسق إبليس المعرض عن شريعة الرحمن فإياك أن تكون كذلك فتصبح أضل من سائمة الأنعام .. بل الواجب الشرعي عليك أن تبغض هذا العَلَم وتُبَغّضه لأولادك وذريتك وتُنشّئهم على البراءة منه ومن الحكم الذي يرمز إليه ، ومن الطاغوت الذي هو علامة عليه وعلى نظامه .. وليس هذا والله فرعاً من الفروع يستهان به .. بل هو كما عرفت من لوازم التوحيد ومعاني لا إِلَهَ إِلاّ الله التي هي كفر بكل طاغوت وتوحيد لله عز وجل ..

وقد سئل الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ عن من يرفع عَلَم الدولة الكافرة في سفينة لئلا تهاجم سفينته أو تقطع طريقها فأجاب رحمه الله تعالى بقوله : (.. وأما الدخول تحت حماية الكفار فهي ردة عن الإسلام وأخذ عَلَم منها لا يجوز إذا كانوا لم يدخلوا تحت حمايتهم وولايتهم وليس بمنزلة أخذ الخفير لحماية المال فإن هذا عَلَم وعلامة على أنهم منقادون لأمرهم داخلون في حمايتهم وذلك موافقة لهم في الظاهر ) اهـ.

لذا فنحن نعتقد أن تعليق هذه الشعارات وتلك الأعلام عن علم بما تعنيه وترمز إليه واختيار دون إكراه حقيقي ليس معصية فقط بل هو كفر ومروق يُصنف صاحبه ويضعه في صفوف الكفار والمشركين ويعامل في الدنيا عند مواجهة أولياء الرحمن لأولياء الشيطان بمعاملتهم .. لأنه علامة ظاهرة على الموالاة والتأييد والانقياد للطاغوت الياسق وحكومته ، وإظهار للدخول في دين الحكومة.. ويشبه إلى حدّ ما تعليق الصليب ورفعه واتخاذه شعاراً وعلماً؛ فما الصليب إلا رسم أو خشب أو حديد أو ذهب.. ولكن الكفر والباطل في ما يرمز إليه من معان الشرك والتنديد وكذلك العَلَم ، فالصليب علامة وشعار مشركي النصارى والعَلَم شعار مشركي القوانين ، وإن كانت دلالة الأعلام على الكفر ليست بصراحة دلالة الصليب عند النّاس .

وطالب الحق يعلم الفرق الجلي بين وصفنا لهذا العمل بأنه كفر وشرك تنفيراً عنه وتحذيراً منه .. وبين تكفير عين من يفعله .. فالكفر لا يقع على المعين إلا باستيفاء شروطه وانتفاء موانعه . ولكن لابد من بيان هذا الحق للناس ودعوتهم وإرشادهم وتحذيرهم منه بصراحة .. والدعاة مسؤولون أمام الله تعالى عن كتمانه ، فضلاً عن المساهمة في التلبيس فيه ، وكم رأينا ويا للأسف ويا للحزن والأسى دعاة يتباكون على الإسلام والتوحيد والخلافة يعلقون هذه الأعلام وتلك الشعارات ويطبعونها وينشرونها بل يطبعون والله وينشرون الياسق (الدستور) ويجادلون عنه.. فبالله عليك يا من عرفت الشرك من التوحيد، من أنفع لهذه الأمة وأكثر فائدة هؤلاء الدعاة المنحرفون عن منهاج النبوة الملبسون المشوهون للدعوة والتوحيد ؟؟؟ أم سائمة الأنعام بلبنها ولحمها وصوفها .. ؟؟؟

هذا هو أقل ما يجب عليك في نفسك وأهلك إذا لم تقدر على المرتبة الأولى التي هي ملة إبراهيم ودعوة الأنبياء والمرسلين ، وتذكّر في مرتبتك هذه ، حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه : " كَيْفَ بِكُمْ بِزَمَانٍ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ يُغَرْبَلُ النَّاسُ فِيهِ غَرْبَلَةً تَبْقَى حُثَالَةٌ مِنَ النَّاسِ قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ وَأَمَانَاتُهُمْ وَاخْتَلَفُوا فَكَانُوا هَكَذَا (وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِه) ِ" فَقَالُوا وَكَيْفَ بِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : "تَأْخُذُونَ مَا تَعْرِفُونَ وَتَذَرُونَ مَا تُنْكِرُونَ وَتُقْبِلُونَ عَلَى أَمْرِ خَاصَّتِكُمْ وَتَذَرُونَ أَمْرَ عوامكم "
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كيف أبدأ الحساب الهجري؟ طالب العلم قسم فتاوى الفقه 1 06-22-2015 07:09 PM


الساعة الآن 01:58 AM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى