منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > منهاج المسلم > العقيدة > الياسق العصري

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 02-20-2019, 12:39 PM
عزة الاسلام عزة الاسلام غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
المشاركات: 186
افتراضي أمثلة كفرية في الياسق العصريّ (1)

أمثلة كفرية من الدستور (الياسق العصري)

هذا ولو أردنا أن نسوق ونتتبع دساتير وقوانين الأنظمة المنتسبة اليوم إلى الإسلام كلها ، ونذكر أمثلة من كفرياتها ونستعرضها واحداً واحداً لطال بنا المقام دون فائدة تذكر .. وجميع تلك الدساتير، بعضها مأخوذ من بعض ، اللهم إلا فوارق قليلة بأرقام المواد ، من تـأخير أو تقديم أو تلاعب في الصياغة لتناسب واقع الدولة جمهورياً كان أو ملكياً أو أميرياً … ولكنها متشابهة في الكفر إذ مصادر تشريعاتها التي اعتمد عليها أربابهم المشرعين يوم وضعوها واحدة …

وإليك الآن بعض الأمثلة من الياسق العصري نقصد من ذكرها بيان زيف هذا الطاغوت وسفاهته وحقارته وبطلانه وكفره .. وبيان أنه نابع من وحي الشياطين وأهواء البشر وأنه لا يحكم بين الخلق بالعدل بل إن قوانينه وبنوده سبب في ظهور الفساد في البلاد والعباد ومِعْوَلٌ وُضع لهدم ما بناه الإسلام من المقاصد والقواعد والشرائع .. ولهدر ما جاء الدين لحفظه وصيانته من الأعراض والأنساب والعقول والدماء والأموال ..

لنخلص من ذلك كله إلى دعوة قومنا وأمتنا للكفر بهذا الطاغوت العصري ، وبكل طاغوت يعبد من دون الله تَعَالى عبادة تشريع أو غيرها ... والبراءة من أوليائه المصرّين على تحكيمه وعبادته وتعبيد الناس له ..
فنخرجهم بذلك من عبادة الطاغوت إلى عبادة الله وحده .. ومن جور وظلم القوانين وسدنتها .. إلى عدل ونور الإسلام .. (وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) [سورة الصف: 8].

وقدوتنا في هذه الطريق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وسائر أنبياء الله ورسله صلوات الله وسلامه عليهم حينما كانوا يبينون زيف وسفاهة وضلال طواغيت أقوامهم؛ فمما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ما رواه الإمام أحمد وغيره عن عبد الله بن عمرو بن العاص وفيه أن كفار قريش كانوا يقولون عن النبي صلى الله عليه وسلم: ( سَفَّهَ أَحْلامَنَا وَشَتَمَ آبَاءَنَا وَعَابَ دِينَنَا وَفَرَّقَ جَمَاعَتَنَا وَسَبَّ آلِهَتَنَا )

وقد قال تعالى مخبراً عنهم : (وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَانِ هُمْ كَافِرُونَ ) [سورة الأنبياء: 36]. يعنون كما قال المفسرون : أهذا الذي يعيب آلهتكم ويسفه أحلامكم.

وأسوته صلى الله عليه وسلم وقدوته في ذلك هو الحنيف خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام .. فقد أمر الله سبحانه وتعالى نبينا وأمرنا معه بإتباع ملة إبراهيم واتخاذه صلى الله عليه وسلم أسوة في الدعوة والتوحيد ، قال تعالى مخبراً عن قومه : (قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنْ الظَّالِمِينَ قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ) [سورة الأنبياء: 59-60] ..
( يَذْكُرُهُمْ) : أي يعيبهم ويسفههم ..

وقال تعالى : (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِي) [سورة الزخرف: 26-27]..
وهكذا ينبغي أن يكـون دعـاة الـحق في كل زمان يسفهون الطواغيت على اختلاف أنواعها ، ويبينون للناس زيفها وبطلانها وفسادها ويدعونهم للبراءة منها والكفر بها ... وهي دعوة الأنبياء، وَأَنْعِمْ بأتباعهم.

والآن سأبدأ بعون الله ببيان بعض الأمثلة الكفرية من دساتير الدول المنتسبة للإسلام
ليهلك من هلك عن بينه ويحى من حي عن بينه .

1- الإله الـمشرع في دستورهم (الياسق العصري) ليس الله وحده ..
معلوم من دين المسلمين أن المشرع الواحد الأحد الذي لا يجوز أن يشارك في التشريع ، هو الله الواحد القهار وهذا من مقتضيات لا إله إلا الله محمد رسول الله، وقد شرع لنا سبحانه وتعالى من الدين ما يحفظ به ضروريات حياتنا من دين ونفس ومال وعقل وعرض ونسب؛ فهو أعلم بمصالحنا منا ( أَلا‏ ‏يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) ؟

قال تعالى : ( أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ‏ . مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ‏ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ‏ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ‏ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ) [سورة يوسف: 39-40]

وقال تعالى : (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ‏ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ وَلَوْلا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ‏ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) [سورة الشورى: 21]

أما في دساتير الدول المنتسبة للإسلام اليوم فالإله المشرع ليس الخالق الباري جل وعلا .. وإنما هو : ثالوث ( الحاكم - الملك أو الأمير أو رئيس الجمهورية - ومجلس الأمة وفقاً للدستور).
وهكذا فقد شابهوا أحبابهم وأولياءهم عبّاد الصليب في عقيدة التثليث الشركية .. فأولئك عندهم ( الرب والابن وروح القدس) وهؤلاء عندهم ( الحاكم - الملك أو الأمير أو رئيس الجمهورية - ومجلس الأمة والدستور ).

وإليك الأدلة على هذا من ياسقهم نفسه :
- جاء في دستور جمهورية مصر العربية عام 1923 م ، مـادة (2) ( السلطة التشريعية يتولاها الملك بالاشتراك مع مجلس الشيوخ والنواب ) وقسمت هذه المادة في دستور 1971 م إلى مادتين ، مادة ( 86 ) وتعطي حق التشريع لمجلس الشعب ، ومادة (112) وتعطي حق إصدار القوانين لرئيس الجمهورية .

- وجاء في دستور الأردن : المادة (25) (تناط السلطة التشريعية بمجلس الأمة والملك ويتألف مجلس الأمة من مجلس الأعيان والنواب).
ونصت المادة (31) ( أن الملك يصدق على القوانين ويصدرها.)

وجاء في المادة (91) ( يعرض رئيس الوزراء مشروع كل قانون على مجلس النواب الذي له الحق بقبول المشروع أو تعديله أو رفضه وفي جميع الحالات يرفع المشروع إلى مجلس الأعيان ولا يصدر قانون إلا إذا أقره المجلسان وصدق عليه الملك.)

- وجاء في الدستور الكويتي :
مادة (51) ( السلطة التشريعية يتولاها الأمير ومجلس الأمة وفقاً للدستور )
وجاء في المادة (65) : ( للأمير حق اقتراح القوانين وحق التصديق عليها وإصدارها ).
وجاء في المادة (79) : ( لا يصدر قانون إلا إذا أقره مجلس الأمة، وصدّق عليه الأمير).
وجاء في المادة (109) : ( لعضو مجلس الأمة حق اقتراح القوانين )

وجاء في المادة (174) : ( للأمير ولثلث أعضاء مجلس الأمة حق اقتراح تنقيح هذا الدستور بتعديل أو حذف حكم أو أكثر من أحكامه أو بإضافة أحكام جديدة إليه ) وغيرها .
.
- وجا في الدستور المؤقت للجمهورية الليبية :
المادة (20 ) : ( مجلس قيادة الوزراء ، يدرس ويعد القوانين ) .
والمادة (18 ) تقول : ( قيادة الثورة ، هو الذي يوافق على التشريعات ويصدرها ).

- وجاء في دستور المملكة المغربية : الصادر سنة 1972، في الفصل
رقم ( 26 ) : ( للملك حق إصدار القوانين ، والتشريعات ).

- أما الدستور السوري : فالمادة (115) أعطت الرئيس حافظ (الأسد) حق إصدار القوانين ، والاعتراض عليها .

- وأما الدستور التونسي فينص على أن ( حق الاقتراح والفصل في أمور الدولة ، والاعتراض والختم ، هي لرئيس الدولة )

- وأما الدستور اللبناني : فالمادة (65) تعطي حق الاقتراح والاعتراض ، لرئيس الدولة .

هذا والدول العربية كلها وبلا استثناء تسير في هذا الطريق . وهكذا يظهر لك أن المشرع في دساتير الدول المنتسبة للإسلام ليس هو الله وحده وإنما هو ( الحاكم - الملك أو الأمير أو رئيس الجمهورية - ومجلس الأمة )-.

يقول الشنقيطي : " إن الله جل وعلا بين في آيات كثيرة ، صفات من يستحق أن يكون الحكم له ، فعلى كل عاقل أن يتأمل الصفات المذكورة ويقابلها مع صفات البشر المشرّعين للقوانين الوضعية ، فينظر هل تنطبق عليهم صفات من له التشريع ، سبحان الله وتعالى عن ذلك ، فإن كانت لا تنطبق عليهم ولن يكون ، فليتّبع تشريعهم وإن ظهر يقيناً أنهم أحقر وأخسّ وأذلّ وأصغر من ذلك ، فليقف بهم عند حدهم ، ولا يجاوز بهم إلى مقام الربوبية، سبحانه وتعالى أن يكون له شريك في عبادته أو حكمه أو ملكه ، فمن الآيات القرآنية التي أوضح بها تَعَالى صفات من له الحكم والتشريع قوله هنا: (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّه) [سورة الشورى: 10] ثم قال مبينا صفات من له الحكم : (ذَلِكُمْ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنْ الأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ * لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِر ُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) [سورة الشورى: 10-12] .
فهل في الكفرة الفجرة المشرّعين للنظم الشيطانية ، من يستحق أن يوصف بأنه الرب الذي تفوض إليه الأمور ، ويُتوكل عليه ، وأنه فاطر السماوات والأرض أي خالقها على غير مثال سابق ، وأنه هو الذي خلق البشر أزواجاً ، وخلق لهم أزواج الأنعام .. وأنه ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) ، وأنه ( لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ)، وأنه الذي (يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ) أي يضيقه على من يشاء وهو ( بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) فعليكم أيها المسلمون أن تتفهموا صفات من يستحق أن يُشرِّع ويُحلّل ويُحرّم ، ولا تقبلوا تشريعاً مـن كـافر خسيس حقير جاهل " .

ويقول الشنقيطي أيضاً بعد أن ذكر قوله تَعَالى : (وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) [سورة القصص: 88] : " فهل في الكفرة الفجرة المشرّعين من يستحق أن يوصف بأنه الإله الواحد ؟؟ وأن كل شيء هالك إلاَّ وجهه ؟ وأن الخلائق يرجعون إليه ؟
تبارك ربنا وتعاظم وتقدس أن يوصف أخس خلقه بصفاته .
ومن الآيات الدالة على ذلك قوله تعالى : (ذَلِكُـمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِير ِ) [سورة غافر: 12].
فهل في الكفرة الفجرة المشرّعين للنظم الشيطانية من يستحق أن يوصف في أعظم كتاب سماوي بأنه العلي القدير ؟ سبحانك ربنا وتعاليت عن كل ما لا يليق بكمالك وجلالك ..

ومن الآيات الدالة على ذلك قوله تعالى : ( وَهُوَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الأُولَى وَالآخِرَةِ ولَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ * قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلا تُبْصِرُونَ* وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [سورة القصص: 70-73].
فهل في مشرعي القوانين الوضعية من يستحق أن يوصف بأن له الحمد في الأولى والآخرة وأنه هو الذي يصرف الليل والنهار مبينا بذلك كمال قدرته وعظمة إنعامه على خلقه ؟؟ سبحان خالق السماوات والأرض ، جل وعلا أن يكون له شريك في حكمه أو عبادته أو ملكه…" انتهى كلامه.

فإن كان الملك أو الرئيس أو الأمير ومجلس أمتهم يستحقون أن يوصفوا بشيء من هذه الصفات - ولن يكون ذلك أبدا - فليتول السلطة التشريعية وليقل أنا ربكم الأعلى ، وإذا علم علماً جازماً يقيناً بأنه أخس وأحقر وأتفه وأذل من أن يتصف بشيء من ذلك؛ فلينخلع من التشريع وليدعه وليرُجعه وليردَّه لمن هذه صفاته سبحانه وتعالى عما يشركون…

وإذا كان رسول الله ( ليس له أن يشرع إن هو إلا وحي يوحى وإذا كان صلوات الله وسلامه عليه يمنع عما هو أهون بكثير من التشريع وهو تسعير السلع كما صحّ في الحديث الذي رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة وغيرهم عَنْ أَنَسِ قَالَ : ( غَلا السِّعْرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ غَلا السِّعْرُ فَسَعِّرْ لَنَا فَقَالَ : "إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّازِقُ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ أَلْقَى رَبِّي وَلَيْسَ أَحَدٌ يَطْلُبُنِي بِمَظْلَمَةٍ فِي دَمٍ وَلا مَالٍ " ).
فتأمل ورع رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وخوفه من التسعير ، ثم تأمل حال من لا يصح أن يقارنوا أو يقاسوا بنعله ؛ من عبيد الياسق الذين لم يجعلوا من أنفسهم مسعرين فقط ، بل يقننون العقوبات لمن خالف تسعيرهم ، ليس هذا فقط ، بل جعلوا من أنفسهم مشرعين وأرباباً مع الله كما رأيت .. وسترى المزيد… فتبّاً لهم وسحقاً .
فالله عز وجل يخص نفسه العظيمة بالتشريع ويبطل جميع الشركاء الذين أشركهم الناس معه ويبطل تشريعاتهم وينكر على الناس اتباعها، وياسق القوم يأبى ويعاند ويقول : ( السلطة التشريعية يتولاها الملك أو الرئيس أو الأمير ومجلس الأمة ) .. ( أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ )

لا جرم أن من رضي بتشريعهم وقبله ولم يكفر به ويتبرأ منه ويكفر أتباعه فقد اتخذ هذا الثالوث وثناً وإلهاً ، وجعله نِدّاً لله تعالى .. فالشرك ليس رفض عبادة الله .. بل عبادة آلهة أخرى معه …

فليس لأحد كائناً من كان أن يشاركه سبحانه في حكمه ، قال تعالى : (وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا) [سورة الكهف: 26].
ولا أن يعقب عليه ، قال سبحانه : ( وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ) [سورة الرعد: 41].

ولا أن يختار .. فكما أن ليس لهم الخيرة في الخلق والقدر -أي في إرادة الله الكونية- ، فكذلك لا تجوز ولا تحل لهم الخيرة في الأمر والتشريع والحكم والقضاء قال تعالى : ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) [سورة القصص: 68].
بل الواجب على كل من يدعي ويزعم الإيمان ؛ أن يستسلم وينقاد مختاراً لإرادة الله الشرعية كما أنه منقاد لا محالة شاء أم أبى لإرادة الله الكونية .

قال سبـحـانـه : ( أَلا لـَهُ الْخَـلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) [سورة الأعراف: 54]
وقال جل وعز : (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِينًا)[سورة الأحزاب: 36].
هذا إن كانوا يزعمون الإيمان؛ وإلا فلهم الخيار في ترك سبيل الجنة وسلوك سبيل النار .. فليختر كل امرئ لنفسه : سبيل الأبرار أم سبيل الفجار دين الله الخالص .. أم دين الدستور؟ (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا) [سورة البقرة: 256]
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 02-20-2019, 12:45 PM
عزة الاسلام عزة الاسلام غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
المشاركات: 186
افتراضي

تنبيه :

ولتضليل من يريد الإسلام وخداعهم فقد جاء في المادة (2) من ياسقهم : " الشريعة مصدر رئيسي للتشريع " ، ولكن هذا يعني كما هو واضح من السياق لكل من يفقه العربية ومن مذكرتهم التفسيرية أيضا، أن التشريع عندهم له مصادر عديدة أخرى غير الشريعة .. وأن الشريعة ليست إلا مصدراً تشريعياً رئيسياً ( أشرك ) معه مصادر أخرى رئيسة وفرعية..

وهكذا فإن هذه المادة لا تنص ولا تعترف أبداً بشهادة أن لا إله إلا الله ، كما أرادوا أن يوهموا من يريد الإسلام، بل معناها الحرفي الشرعي هو : ( أشهد أن الله إله من الآلهة الرئيسة ، وأشهد أن معه آلهة رئيسة وفرعية أخرى ) .. وهذا شرك بالألوهية وكفر بواح ظاهر بين واضح لا يخفى إلا على من طمس الله بصيرته وأعماه وجعله كالأنعام بل أضل ..

وقد بينا لك فيما تقدم ، أنَّ من الشرك المستبين : التحاكم إلى الطاغوت ، وأن الطاغوت يشمل كل تشريع سوى شرع الله تعالى .

فتعدد مصادر التشريع يعني تعدد الأرباب والآلهة المعبودة من دون الله تعالى ، قال تعالى : ( أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ‏ *مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ‏ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ‏ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ‏ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ) [سورة يوسف: 39-40]
وقال تعالى : ( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ‏ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ وَلَوْلا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ‏ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [سورة الشورى: 21]

فهل يجوز لموحد بعد هذا أن يحترم ياسقهم هذا ؟؟ أو يوالي عبيده أو يحبهم ..؟؟
فليتعرف من يريد الإسلام على نوع الحكم الذي يحكمهم ، وما يحويه من زيغ وضلال وهم غافلون نائمون ..

وها هنا مسألة خطيرة جداً .. فحتى لو فرضنا جدلاً أنهم أرادوا تحكيم بعض نصوص الشريعة في يوم من الأيام فلن يكون ذلك استسلاماً أو انقياداً لله تَعَالى ورضاً بحكمه .. وإنما لرأي وإرادة وهوى طاغوتهم (المشرّع) .

يقول أحمد شاكر : " ترى في بعض بلاد المسلمين قوانين ضربت عليها ، نقلت عن أوربة الوثنية الملحدة ، وهي قوانين تخالف الإسلام مخالفة جوهرية في كثير من أصولها وفروعها ، بل إن في بعضها ما ينقض الإسلام ويهدمه ، وذلك أمر واضح بديهي ، لا يخالف فيه إلاّ من يغالط نفسه ، ويجهل دينه أو يعاديه من حيث لا يشعر، وهي في كثير من أحكامها أَيْضاً توافق التشريع الإسلامي أو لا تنافيه على الأقل ، وإن العمل بها في بلاد المسلمين غير جائز ، حتى فيما وافق التشريع الإسلامي ، لأن من وضعها حين وضعها لم ينظر إلى موافقتها للإسلام أو مخالفتها ، وإنما نظر إلى موافقتها لقوانين أوربة... "

ثم ذكر كلاماً للشافعي رحمه الله تَعَالى خلاصته أن المجتهد إذا اجتهد عن علم وإحاطة بالأدلة وتحري للحق فأخطأ كان معذوراً مأجوراً ، أما من لم يتحرّ الدليل ، وتكلّف بلا علم فإن إصابته - وإن أصاب الحق- تكون غير محمودة .

ومن هذا يظهر لك بأن القوانين إن كان في بعضها ما يوافق الشريعة فإنه باطل أَيْضاً لا يُحمد ولا يُمدح أبداً ، لأنه لم يخرج من دائرة الشرك ، فما هو إلاّ انقياد لحكم الدستور واتباع لرأي مشرّعهم - الذي هو غير الله - ولا يُمدح أو يُحمد أبداً إلاّ حين يكون ذلك استسلاماً وانقياداً لرب العباد وحده... وكذلك موافقة بعض نصوص قوانينهم للشريعة ، لا تبرؤ من تهمة التشريع .. تماماً كما أن موافقة كثير من المشركين للمسلمين في بعض الخصال الحميدة كالكرم ، أو الصدق في القول أو الوفاء بالوعد لا تخرجهم من دائرة الشرك ولا تجعلهم مسلمين أبداً حتى يوحدوا الله تعالى ويتبرءوا من شركهم ويلتزموا تلك الخصال استسلاماً لله وحده لا اتباعاً للعادة أو العرف أو الهوى..

وعنـدما دل الشيطان أبا هريرة على العاصم منهم وهي آية الكـرسي لم يـجعله النبي صلى الله عليه وسلم صـديقاً بـل قال صلى الله عليه وسلم : (صدقك وهو كذوب).. فكون كلامه وافق الحق أو الصدق مرة أو مرات لحاجة ما، لا استسلاماً وانقياداً ولا طاعة لله رب العالمين فإن ذلك لا يبرؤه من صفة الكذب أو الكفر أبداً ..

ومن جنس ذلك قوله تعالى عن المنافقين: (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ) [سورة المنافقون: 1]

وخلاصة القول أنّ الله جل وعلا قد قال في كتابه : (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ) [سورة المائدة: 49] ولم يقل .. بمثل ما أنزل الله .. فتنبه لهذا وافهمه جيداً ..

ومما سبق تظهر لك فضيحة من فضائح عبيد الياسق - وما أكثرها - وذلك أن المشرع الحقيقي عندهم ؛ هو ليس الله عز وجل .. وأن جعلهم الشريعة مصدراً من مصادر التشريع كذب وتمويه ، وبمعنى آخر : أن جعلهم الله أحد المشرّعين المعبودين .. وإن كان شركاً لو صح – فإنه غير صحيح – وهم كاذبون به .. ملبّسون مخادعون ..
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الفرق بين ياسق التتار والياسق العصريّ عزة الاسلام الياسق العصري 0 02-17-2019 10:33 PM
سؤال للشيخ ضياء عن الموافقة على شروط كفرية وعلى تحمل المسئولية القانونية أبو محمد الجنانى قسم فتاوى العقيدة 0 11-12-2016 11:08 PM
حكم الجلوس فى محكمة كفرية للمشاهدة مراقب قسم فتاوى العقيدة 1 09-15-2015 11:27 PM
ما حكم انتخاب رئيس دولة كفرية كمصر او عضو لمجلس التشريع الكفرى الفاروق عمر قسم فتاوى العقيدة 2 05-24-2011 04:36 AM


الساعة الآن 01:44 AM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى