منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > منهاج المسلم > العقيدة > الياسق العصري

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 02-17-2019, 10:33 PM
عزة الاسلام عزة الاسلام غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
المشاركات: 186
افتراضي الفرق بين ياسق التتار والياسق العصريّ

الفرق بين ياسق التتار والياسق العصري

اعلم أنه لا فرق بين دستور وقوانين البلدان المنتسبة للإسلام اليوم وبين ياسق التتار ، ولكن الفرق بين سكوت الأمة في زماننا عن هذه القوانين وبين حالها مع ياسق التتار كبير، فإنهم لم يهنأ لهم حال ولم يقر لهم قرار مع ذلك الياسق وما فتئوا يعملون مع علمائهم ويجاهدون ويدعون إلى إبطاله وإزالته وتبديله حتى نصرهم الله عز وجل ومكن لهم وأعزهم .. وبقيت شريعة الله هي الحاكمة المهيمنة ، ورغم فترات الضعف والشتات التي انتابت الأمة ورغم تكالب الأعداء وتمكنهم من التسلط على كثير من أجزائها كالباطنيين والصليبيين وغيرهم .. لم تبدل الأمة ولا بدل حكامها وسلاطينها في بقية أجزاء بلاد المسلمين شريعة الله فقد بقيت هي الحاكمة .. إلى أن أُلغيت الخلافة الإسلامية على أيدي اليهود وأذنابهم .. وجاء الاستعمار الصليبي العصري ولم يخرج من ديار المسلمين حتى مكّن لأذنابه من سفهاء الحكام الذين نحَّوْا بدورهم الشريعة وأعادوا تحكيم ذلك الياسق التتري ولكن بلباس عصري براق .

وما أشبه الليلة بالبارحة فها هو ياسق طغاة العصر .. الدستور

ومصادره نفس مصادر ياسق التتار … شرائع وقوانين النصارى واليهود والهوى والاستحسان والعرف الفاسد .. وبعض ما يتخيرون من الشريعة الإسلامية …

وها هو الزمان يستدير ويتجدد … فللدستور رجال وأنصار وحراس وشرطة ومخابرات ومشرعون كما كان لياسق التتار … وله أعداء من أهل التوحيد الخالص يتبرءون منه ويدعون الناس إلى الكفر به .. ويُعَرُّون أباطيله ويكشفون زيوفه .. يقتفون بذلك هدي النبي صلى الله عليه وسلم مع أوثان وآلهة قومه الباطلة … ويتبعون آثار أولئك الأعلام الذين وقفوا في وجه طغاة التتار وياسقهم ، ولكل زمان دولة ورجال … ولكل قوم ورثة وميراث …

فكما أن للرسل وأنصارهم وأتباعهم ورثة يسلكون سبيلهم ويحملون ميراثهم في محاربة الشرك وأهله في كل زمان؛ فكذلك للتتار وياسقهم وأنصارهم ورثة ، وللمنافقين والمرجفين ورثة ، وللمخذلين والملبسين ورثة ، يتجددون في كل عصر … حكمة من الله بالغة ليميز الخبيث من الطيب وليطهر حزبه من حربه حق الطهور ، وليصطفي من أهل كل زمان أهل جنته وصفوته من خلقه جعلنا الله وإياكم منهم .

ولأن ترك تحكيم كتاب الله وسنة رسوله وتحكيم القوانين الوضعية الوضيعة فيه ضياع للأموال والحقوق وهدر للدماء والأرواح والنفوس وإماتة للدين والعقيدة وهتك للأعراض وإفساد للأنساب .. فإن فتنة كهذه لابد أن يفصل النصح فيها للناس تفصيلاً .. ويظهر الكلام حولها علانية لا خفاء فيها ولا تلبيس ولا تمييع أو ترقيع أو تطييباً للخواطر أو حساباً لتخيلات وتخذيلات الشياطين بدعوى تقديم مصالح الدعوات ودرء الفتنة والمفسدة عن الدعاة .. وما إلى ذلك .. فأي مصلحة أعظم من إظهار دين الله تَعَالى وإعلان توحيده وإزهاق وفضح وتعرية الباطل والشرك وكشف زيوفه؟؟ هل هناك مصلحة في دين الإسلام أعظم من "لا إِلَهَ إِلاّ الله" ؟؟

إنها أصل دعوة الأنبياء والمرسلين وقطب رحاها والغاية من خلق الجن والإنس أجمعين ، التي اختص بها المؤمنون وجحدها المشركون وفيها وقع النزاع ولها شرع الجهاد وانقسم العباد ، وما بقية الدين إلاّ فروع تندرج تحت هذا الأصل العظيم .. فأي مفسدة أعظم وأشنع مـن إخـماد نور هذه الحقيقة وإخفائها والسكوت عن تشويه الطغاة لها ..

وها هي بلاد المسلمين -التي كانت- أثقلتها قيود الطواغيت وسلاسلهم وظلماتهم في ظل هذه القوانين وحل فيها كل فساد ودخلها كل إلحاد .. وعرض للناس بسبب هذه القوانين ومفاسدها فساد في فطرهم وظلمة في قلوبهم وكدر في أفهامهم ومحق في عقولهم وعَمَّتْهم وغلبت عليهم فتنها حتى ربا فيها الصغير وهرم عليها الكبير فلم يعد يراها أكثر الناس منكراً .. بل أمست عندهم البدع في ظلها مقام السنن ، والهوى مقام الرشد ، والضلال مقام الهدى ، والمنكر مقام المعروف ، والجهل مقام العلم ، والرياء مقام الإخلاص ، والباطل مقام الحق ، والكذب مقام الصدق ، والمداهنة مقام النصيحة وقول الحق .. والربا مقام البيع ، والظلم مقام العدل ، والفجور مقام العفاف .. فصارت الدولة والغلبة لهذه الأمور ، وأهلها هم المشار إليهم ، وأصبح بطن الأرض - والله - خيراً من ظهرها ، وقمم الجبال خير من السهول ومخالطة الوحش أسلم من مخالطة الناس ، اقشعرت الأرض وأظلمت السماء وظهر الفساد في البر والبحر من ظلم الفجرة ، وذهبت البركات وقلّت الخيرات وتكدرت الحياة من فسق الظلمة ، وبكى ضوء النهار وظلمة الليل من الأعمال الخبيثة والأفعال الفظيعة وكثرة الفواحش وغلبة المنكرات والقبائح وهذا والله منذر بسيل عذاب قد انعقد غمامه ، ومؤذن بليل بلاد قد ادْلَهَمَّ ظلامه ، ما لم يقم دعاة الحق والمصلحون بالصدع بالحق وبيانه وما لم يقم جند التوحيد بتغيير ذلك المنكر العظيم ، وإنقاذ الناس من عبودية الطواغيت وقوانينهم .. وإخراجهم من الظلمات إلى النور .. وإلا فإن العقبة والله كؤود.. ( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ) [سورة الشعراء: 227].

أيها القارئ : إذا فهمت ما سبق ، فاعلم أن من أشنع طواغيت العصر في بلدنا هذا وفي البلدان اليوم هو دستورها وقوانينها الوضعية التي خضع لها العباد وخنعت لها الرقاب .. وعبادتها تكون باتباعها والتحاكم إليها والتسليم بتشريعاتها والرضى بها.

يقول ابن جرير الطبري رحمه الله : " والصواب من القول عندي في " الطاغوت" ، أنه كل ذي طغيان على الله ، فعبد من دونه ، إما بقهر منه لمن عبده ، وإما بطاعة مـمن عبده له ، إنساناً كان ذلك المعبود ، أو شيطاناً ، أو وثناً ، أو صنماً ، أو كائناً ما كان من شي .
وأرى أصل " الطاغوت " ، الطغووت من قول القائل : طغا فلان يطغو ، إذا عدا قدره فتجاوز حده " .

ويقول القرطبي رحمه الله : " الطاغوت الكاهن ، والشيطان ، وكل رأس في الضلال " .
ويقول القرطبي رحمه الله في موضع آخر : " اجتنبوا الطاغوت أي اتركوا كل معبود من دون الله كالشيطان والكاهن والصنم وكل من دعا إلى الضلال"
.
يقول الإمام مجاهد : " الطاغوت الشيطان في صورة الإنسان يتحاكمون إليه وهو صاحب أمرهم " .

ويقول النووي رحمه الله : " قال الليث ،وأبو عبيدة ، والكسائي، وجماهير أهل اللغة : الطاغوت كل ما عبد من دون الله تعالى " .

ويقول ابن تيمية رحمه الله : "الطاغوت فعلوت من الطغيان ، والطغيان : مجاوزة الحد وهو الظلم والبغي .فالمعبود من دون الله إذا لم يكن كارها لذلك طاغوت ،ولهذا سمى النبي صلى الله عليه وسلم الأصنام طواغيت في الحديث الصحيح لما قال : "ويتبع من يعبد الطواغيت الطواغيت ". والمطاع في معصية الله ، والمطاع في اتباع غير الهدى ودين الحق سواء كان مقبولاً خبره المخالف لكتاب الله ، أو مطاعاً أمره المخالف لأمر الله هو طاغوت ، ولهذا سمى من تحوكم إليه من حاكم بغير كتاب الله طاغوت ، وسمى فرعون وعاداً طغاة …"

ويقول ابن القيم رحمه الله : " الطاغوت كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع ، فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله ، أو يعبدونه من دون الله ، أو يتبعونه على غير بصيرة من الله ، أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله ، فهذه طواغيت العالم إذا تأملتها وتأملت أحوال الناس معها ، رأيت أكثرهم عـدلوا مـن عبادة الله إلى عبادة الطاغوت ، وعن التحاكم إلى الله وإلى الرسول إلى التحاكم إلى الطاغوت ، وعن طاعته ومتابعة رسوله إلى طاعة الطاغوت ومتابعته " .

ويقول أَيْضاً رحمه الله : " من تحاكم أو حاكم إلى غير ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فقد حكّم الطاغوت وتحاكم إليه"
قلت : هذا حال الناس في عهد ابن القيم قبل أكثر من سبعمائة عام ، فكيف لو رأى ابن القيم الناس في زماننا ، فماذا تراه يقول..؟!

ويقول ابن كثير في تفسير قوله تَعَالى : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيدًا) [سورة النساء: 60].
قال رحمه الله بعد أن ساق أقوالاً في معنى الطاغوت : " والآية أعم من ذلك كله فإنها ذامَّة لمن عدل عن الكتاب والسنة وتحاكموا إلى ما سواهما من الباطل وهو المراد بالطاغوت هنا " اهـ.
فكل من تحوكم إليه غير شرع الله فهو طاغوت مخلوقاً كان أو قانوناً..

ويقول الشنقيطي في أضواء البيان : "وكل تحاكم إلى غير شرع الله فهو تحاكم إلى الطاغوت" اهـ

ويقول في موضع آخر : " والتحقيق أن كل ما عبد من دون الله فهو طاغوت ، والحظ الأكبر من ذلك للشيطان، كما قال تعالى : (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا‏ ‏تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ) .

ويقول عبد الرحمن أبو بطين رحمه الله : " الطاغوت يشمل كل معبود من دون الله ، وكل رأس في الضلال يدعو إلى الباطل ويحسنه ، ويشمل أيضا : كل من نصبه الناس للحكم بينهم بأحكام الجاهلية المضادة لحكم الله ورسوله ، ويشمل أيضا : الكاهن ، والساحر ، وسدنة الأوثان الداعين إلى عبادة المقبورين وغيرهم ، بما يكذبون من الحكايات المضلة للجهال .. وأصل هذه الأنواع كلها وأعظمها : الشيطان ، فهو الطاغوت الأكبر ، والله سبحانه وتعالى أعلم " .

ويقول محمد حامد الفقي : " والذي يستخلص من كلام السلف رضي الله عنهم : أن الطاغوت كل ما صرف العبد وصده عن عبادة الله وإخلاص الدين والطاعة لله ولرسوله . سواء في ذلك الشيطان من الجن والشيطان من الإنس ، والأشجار والأحجار وغيرها . ويدخل في ذلك بلا شك الحكم بالقوانين الأجنبية عن الإسلام وشرائعه وغيرها من كل ما وضعه الإنسان ليحكم به في الدماء والفروج والأموال ، وليبطل بها شرائع الله من إقامة الحدود وتحريم الربا والزنا والخمر ونحو ذلك ، مما أخذت هذه القوانين تحللها وتحميها بنفوذها ومنفذيها . والقوانين نفسها طواغيت ، وواضعوها ومروجوها طواغيت ، وأمثالها من كل كتاب وضعه العقل البشري ليصرف عن الحق الذي جاء به رسول الله إما قصداً أو عن غير قصد من واضعه ، فـهو طـاغوت " .

قال سليمان بن سحمان : " والطاغوت ثلاثة أنواع : طاغوت حكم ، وطاغوت عبادة ، وطاغوت طاعة ومتابعة .. " اهـ .

ويقول الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين في معنى الطاغوت: " ويشمل أَيْضاً كل من نصبه الناس للحكم بينهم بأحكام الجاهلية المضادة لحكم الله ورسوله " اهـ .

إذا عرفت هذا ، فاعلم أنه لن يصح إسلامك وتوحيدك ولن تحقق معنى ( لا إِلَهَ إِلاّ الله ) الحقيقي ولن تجد سبيلك إلى الجنة حتى تكفر وتتبرأ من كل طاغوت ، وعلى رأس ذلك هذا الطاغوت العصري أي الدستور الوضعي (الياسق العصري) الذي اتبعه وانقاد له أكثر الـخلق وعبدوه عبادة تشريع ، فرضوا بأوامره ونواهيه وتابعوه واجتمعوا معه على تشريعاته وتواطؤوا على قانونه وعظموه ووقّروه ونزّهوه وقدّسوه ، وأحبوا عبيده وبجّلوهم ووالوهم ، فالواجب عليك إن كنت تريد الجنة ، أن تكفر به وتُعاديه وتتبرأ منه ومن عبيده وأوليائه وتكفرهم وتكفر من لم يكفرهم أو توقف في حكمهم مع علمه بحالهم وتُبغضهم وتُبَغّضهم لأولادك وأهلك وتعمل وتجاهد طول حياتك من أجل هدم هذا الطاغوت وإبطاله وأن لا تستسلم أو ترضى أو ينشرح صدرك إلاّ لحكم الله تَعَالى وشرعه وحده … وإلا فالنار النار .

ولكي يتضح لك الأمر وتنجلي عنك كل شبهة ولا يبقى في ذهنك مجال لتلبيس أهل الباطل وعلماء الحكومات ممن ينافحون عن هذا الباطل وطغيانه .. فها نحن نكشف ونبين لك ونضع بين يديك أمثلة مما يحويه هذا الطاغوت الياسق العصري (نعني الدستور وقوانينه الوضعية) من كفر وشرك وسفاهة وزندقة وإلحاد ، لتكون على بينة من أمرك ودينك فتحْذر وتُحذّر من هذا الشرك العظيم (شرك العصر) الذي وقع فيه أكثر الناس في زماننا شعروا بذلك ام لم يشعروا.
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الفرق بين التوسل والاستشفاع غربة التوحيد التوحيد أولا 0 12-23-2018 03:25 PM
ما هو الفرق بين الاعانة و التسبب عبد الرحمن التونسي قسم فتاوى الفقه 0 01-21-2016 01:58 PM
الفرق بين التولي والموالاة مراقب قسم فتاوى العقيدة 1 10-02-2013 10:50 PM
ما الفرق بين النبي والرسول؟ خادم المسلمين ردود على المخالفين 5 02-08-2012 02:16 AM
الفرق بين الأصول والفروع في الدين زائر2 قسم فتاوى العقيدة 3 05-31-2011 09:31 PM


الساعة الآن 01:44 AM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى