منتدى دعوة الحق RSS إدعم صفحتنا على الفايس بوك إدعم صفحتنا على التويتر
قائمة Flasy
العودة   منتدى دعوة الحق > مـجـالـس الـعـلوم الـشـرعـيـة و الـدورات الـعـلـمـيـة > مجلس تـزكيـة الـنفـس

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 04-15-2011, 03:48 PM
ام عبد الله ام عبد الله غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
المشاركات: 234
افتراضي أسرار الصــلاة / ابن القيم يرحمه الله تعالى.

بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين الذي برحمته تداركنا وأنقذنا من ظلمات الشرك إلى نور الإسلام
والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه واتبع بفضل الله ورحمته هداه




أسرار الصّلاة

قال رسول الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم
(وجُعِلَتْ قرّة عيني في الصّلاة)
جزء من حديث إسناده صحيح


الصّـلاة قرّة عيون المحبين لله تعالى، و هدية الله للمؤمنين.


فاعلم -يرحمك الله تعالى- أنه لا ريب أن الصلاة قرة عُيون المحبين لله،
و لذة أرواح الموحدين، و بستان العابدين، و لذة نفوس الخاشعين،
و محك أحوال الصادقين، و ميزان أحوال السالكين،
و هي رحمةُ الله المهداة إلى عباده المؤمنين.



هداهم الله -تبارك وتعالى- إليها، و عرّفهم بها،
و أهداها إليهم على يد رسوله الصادق الأمين، عليه صلوات الله وسلامه،
رحمة بهم، و إكراما لهم، لينالوا بها شرف كرامته،
و الفوز بقربه لا لحاجة منه إليهم ، بل منّة مِنه، و تفضّلا عليهم،
و تعبّد بها قلوبهم و جوارحهم جميعا،


و جعل حظ القلب العارف منها أكمل الحظين و أعظمهما؛
و هو إقباله على ربِّه سبحانه،
و فرحه و تلذذه بقربه من ربه،
و تنعمه بحب ربه،
و ابتهاجه بالقيام بين يدي ربه،
و انصرافه حال القيام له بالعبودية عن الإلتفات إلى غير معبوده تبارك وتعالى،
و تكميله حقوق عبوديته ظاهرا و باطنا حتى تقع على الوجه الذي يرضاه ربه سبحانه.



و لما امتحن الله سبحانه عبده بالشهوة و أشباهها من داخل فيه و خارج عنه،
اقتضت تمام رحمته به و إحسانه إليه أن هيأّ له مأدبة قد جمعت من جميع الألوان و التحف
و الخلع و العطايا، و دعاه إليها كل يوم خمس مرَّات،
و يكون كل فعل من أفعال تلك العبودية مُكفّرا لمذموم كان يكرهه بإزائه،
و يثيبه عليه نورا خاصا، فإن الصلاة نور
و قوة في قلب المسلم، وقوة في جوارحه،
و سعة في رزقه، و إن الملائكة لتفرح
و كذلك بقاع الأرض ، و جبالها و أشجارها ، و أنهارها تكون له نورا و ثوابا خاصا يوم لقائه.


فيصدر المدعو من هذه المأدبة و قد أشبعه و أرواه،
و خلع عليه بخلع القبول، و أغناه،
و ذلك أن قلبه كان قبل أن يأتي هذه المأدبة،
قد ناله من الجوع و القحط و الجذب و الظمأ و العري و السقم ما ناله،
فصدر من عنده و قد أغناه و أعطاه ما يغنيه بوقوفه بين يدي ربه تبارك وتعالى.



يتبع بإذن الله تبارك و تعالى

مأخوذ من: كتاب أسرار الصلاة ، للإمام بن قيم الجوزية ، نسخة إلكترونية.


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 04-15-2011, 05:57 PM
ام عبد الله ام عبد الله غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
المشاركات: 234
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

تابع لما سبق بحمد الله تعالى




تشبيه القلب بالأرض

و لما كانت الجدُوب متتابعة على القلوب، و قحطُ النفوس متوالياً عليها ،
جدّد الله لعبده المسلم الدعوة إلى هذه المأدبة، وقتا بعد وقت، رحمة منه به،
فلا يزال مُستسقيا، طالبا إلى من بيده غيثُ القلوب،و سَقيُها،
مستمطراً سحائب رحمته لئلا يَيبس ما أنبتته له تلك الرحمة من نبات الإيمان،
و كلأ الإحسان و عُشبه و ثماره، و لئلا تنقطع مادة النبات من الروح و القلب،
فلا يزال القلب في استسقاء و استمطار هكذا دائما،
يشكو إلى ربه جدبه، و قحطه، و ضرورته إلى سُقيا رحمته، و غيث برِّه، فهذا دأب العبد أيام حياته.



فالقحط الذي ينزل بالقلب هو الغفلة، فالغفلة هي قحط القلوب و جدبها،
و ما دام العبد في ذكر الله و الإقبال عليه فغيث الرحمة ينزل عليه كالمطر المتدارك،
فإذا غفل، ناله من القحط بحسب غفلته، قلةً و كثرة،
فإذا تمكَّنت الغفلة منه، و استحكمت صارت أرضه خرابا ميتة،
وصارت سنته جرداء يابسة، و حريق الشهوات يعمل فيها من كل جانب كالسمائم.


فتصير أرضه بورا بعد أن كانت مخصبة بأنواع النبات، و الثمار و غيرها،
و إذا تدارك عليه غيث الرحمة اهتزت أرض إيمانه و أعماله و ربت، و أنبتت من كلِّ زوج بهيج
فإذا ناله القحط و الجدب كان بمنزلة شجرة رطوبتها و خضرتها و لينها و ثمارها من الماء،
فإذا منعت من الماء يبسَت عروقها و ذبلت أغصانها،
و حُبست ثمارها، و ربما يبست الأغصان و الشجرة،
فإذا مددت منها غصناً إلى نفسك لم يمتد، و لم ينْقَد لك، و انكسر،
فحينئذ تقتضي حِكمة قيِّم البستان قَطع تلك الشجرة و جعلَها وقوداً للنار .


فكذلك القلب، إنما يَيبس إذا خلا من توحيد الله و حبه و معرفته و ذكره و دعائه ،
فتُصيبه حرارة النفس ، و نار الشهوات ، فتمتنع أغصان الجوارح من الامتداد إذا مددتها ،
وتمتنع من الانقياد إذا قُدتها ، فلا تصلح بعدُ هي و الشجرة إلا للنَّار، والعياذ بالله
:

{ فويلٌ للقاسية قُلوبهم مِّن ذكر الله أولئك في ضلال مُّبين} [الزمر :22] ،

فإذا كان القلب ممطورا بمطر الرحمة ، كانت الأغصان ليِّنة مُنقادة رطبة ،
فإذا مددتها إلى أمر الله انقادت معك ، و أقبلت سريعة لينة وادعة ،
فجنيت منها من ثمار العبودية ما يحمله كل غصن من تلك الأغصان،

و مادتها من رطوبة القلب و ريِّه، فالمادة تعمل عملها في القلب و الجوارح،

و إذا يبس القلب تعطلت الأغصان من أعمال البِّر ؛
لأن مادة القلب و حياته قد انقطعت منه فلم تنتشر في الجوارح ،
فتحمل كل جارحة ثمرها من العبودية !!،

و لله في كل جارحة من جوارح العبد عبودية تخُصُّه،
و طاعة مطلوبة منها، خُلِقت لأجلها و هُيئت لها .


يتبع بإذن الله تبارك وتعالى
__________________

من مواضيع ام عبد الله

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 04-18-2011, 09:27 PM
ام عبد الله ام عبد الله غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
المشاركات: 234
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
تابع لما سبق بحمد الله تعالى

ما هو سرّ الصلاة؟ و تمثيلٌ لذلك

سرُّ الصلاة و لُبّها:
إقبال القلب فيها على الله تبارك وتعالى،
و حضوره بكلِّيته بين يدي ربه تبارك وتعالى


فإذا لم يقبل على ربه تعالى، و اشتغل بغيره و لهى بحديث نفسه ،
كان بمنزلة وافد وفد إلى باب الملك معتذرا من خطاياه و زَللـِهِ
مستمطرا سحائب جوده و كرمه و رحمته ، مستطعما له ما يقيت قلبه،
ليقوى به على القيام في خدمته ، فلما وصل إلى باب الملك، و لم يبق إلا مناجته له،
التفت عن الملك وزاغ عنه يمينا و شمالا ، أو ولاه ظهره، و اشتغل عنه بأمقت شيء إلى الملك،
و أقله عنده قدرا عليه ، فآثره عليه ، و صيَّره قلبة قلبه ، و محل توجهه ، و موضع سره،
و بعث غلمانه و خدمة ليقفوا في خدم طاعة الملك عوضا عنه و يعتذروا عنه، و ينوبوا عنه في الخدمة،

و الملك يشاهد ذلك و يرى حاله، ومع هذا فكرم الملك وجوده و سعة بره و إحسانه
تأبى أن يصرف عنه تلك الخدم و الأتباع ، فيصيبه من رحمته و إحسانه ؛
لكن فرق بين قسمة الغنائم على أهل السهمان من الغانمين ،و بين الرضّخ لمن لا سهم له :
قال الله تبارك وتعالى:
{ و لكل درجات مما عملوا و ليُوَفيهم أعمالهم و هم لا يظلَمون }

[الأحقاف :19] ،

و الله سبحانه و تعالى خلق هذا النوع الإنساني لنفسه و اختصه له، و خلق كل شيء له، و من أجله
و جعل سبحانه و تعالى الصلاة سببا موصلا إلى قُربه ، و مناجاته ، و محبته و الأنس به .



ما بين الصلوات الخمس تحدث الغفلة
و ما بين الصلاتين تحدث للعبد الغفلة و الجفوة و القسوة ، و الإعراض و الزلات، و الخطايا،
فيبعده ذلك عن ربه ، و ينحّيه عن قربه ،
فيصير بذلك كأنه أجنبيا من عبوديته، ليس من جملة العبيد،
و ربما ألقى بيده إلى أسر العدو فأسره، و غلَّه، و قيَّده، و حبسه في سجن نفسه و هواه.

فحظه ضيق الصدر، و معالجة الهموم، و الغموم، و الأحزان، و الحسرات، و لا يدري السبب في ذلك.
فاقتضت رحمه ربه الرحيم الودود أن جعل له من عبوديته عبودية جامعة ،
مختلفة الأجزاء ، و الحالات بحسب اختلاف الأحداث التي كانت من العبد ،
و بحسب شدة حاجته إلى نصيبه من كل خير من أجزاء تلك العبودية
ألا وهي: "الصلاة".



يتبع بإذن الله تبارك وتعالى.
بتصرف بسيط.
__________________

من مواضيع ام عبد الله


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 05-10-2017, 11:52 PM
الصورة الرمزية ام عاتكة
ام عاتكة ام عاتكة غير متواجد حالياً
★★ مشرفة أقسام الأخوات
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
الدولة: مهاجرة إلى ربي
المشاركات: 335
افتراضي

الكلام عن الوضوء

فبالوضوء يتطَّهر من الأوساخ ، ويُقدم على ربِّه متطهرا ؛
والوضوء له ظاهر و باطن :
*فظاهره : طهارة البدن ، و أعضاء العبادة.
* وباطنه وسرّه : طهارة القلب من أوساخ الذنوب و المعاصي و أدرانه بالتوبة ؛
ولهذا يقرن تعالى بين التوبة و الطهارة في قوله تعالى : { إن الله يحب التَّوابين ويحب المتطهرين }
وشرع النبي صلى الله عليه و سلم للمتطهِّر بعد فراغه من الوضوء
أن يتشهد ثم يقول :"اللهم اجعلني من التوّابين ، واجعلني من المتطهرين" .

فكمَّل له مراتب العبودية والطهارة ، باطنا و ظاهرا ؛
فإنه بالشهادة يتطهر من الشرك ، وبالتوبة يتطهر من الذنوب ، وبالماء يتطهر من الأوساخ الظاهرة


فشرع له أكمل مراتب الطهارة قبل الدخول على الله عز و جل ، و الوقوف بين يديه
فلما طهر ظاهرا و باطنا ، أذن له بالدخول عليه بالقيام بين يديه و بذلك يخلص من الإباق.
وبمجيئه إلى داره، ومحل عبوديته يصير من جملة خدمه ...

والعبد في حال غفلته كالآبق من ربه ، قد عطّل جوارحه و قلبه عن الخدمة التي خُلق لها ؛ فإذا جاء إليه فقد رجع من إباقه
فإذا وقف بين يديه موقف والتذلل و الانكسار ، فقد استدعى عطف سيِّده عليه ، و إقباله عليه بعد الإعراض عنه .


يتبع بعون الله وتيسيره

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 05-12-2017, 12:03 AM
الصورة الرمزية ام عاتكة
ام عاتكة ام عاتكة غير متواجد حالياً
★★ مشرفة أقسام الأخوات
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
الدولة: مهاجرة إلى ربي
المشاركات: 335
افتراضي

عبودية التكبير " الله أكبر"

وأُمر بأن يستقبل القبلة -بيته الحرام- بوجهه ،
ويستقبل الله عزَّ وجلَّ بقلبه ، لينسلخ مما كان فيه من التولي و الإعراض

ثم يقوم بين يديه مقام المتذلل الخاضع المسكين المستعطف لسيِّده عليه ، وألقى بيديه مسلّماً مستسلماً ناكس الرأس
خاشع القلب مُطرق الطرف لا يلتفت قلبه عنه طرفة عين لا يمنة ولا يسرة ، خاشعاً قد توجه بقلبه كلِّه إليه ؛ وأقبل بكُلِّيته عليه ..

ثم كبَّره بالتعظيم و الإجلال ؛ وواطأ قلبه لسانه في التكبير فكان الله أكبر في قلبه من كلِّ شيء ،
وصدَّق هذا التكبير بأنه لم يكن في قلبه شيء أكبر من الله تعالى يشغله عنه

فإنه إذا كان في قلبه شيء يشتغل به عن الله دلّ على أن ذلك الشيء أكبر عنده من الله
فإنه إذا اشتغل عن الله بغيره ، كان ما اشتغل به هو أهم عنده من الله
وكان قوله " الله أكبر " بلسانه دون قلبه ؛ لأن قلبه مقبل على غير الله معظماً له مُجِلَّاً ،
فإذا ما أطاع اللسانُ القلبَ في التكبير أخرجه من لبس رداء التكبّر المنافي للعبودية
ومنعه من التفات قلبه إلى غير الله إذا كان الله عنده وفي قلبه أكبر من كل شيء
فمنعه حقّ قوله : الله أكبر والقيام بعبودية التكبير من هاتين الآفتين ، اللتين هُما من أعظم الحُجب بينه و بين الله تعالى.


عبودية الاستفتاح
فإذا قال : " سبحانك اللهم و بحمدك" وأثنى على الله تعالى بما هو أهله ، فقد خرج بذلك عن الغفلة وأهلها ، فإن الغفلة حجاب بينه وبين الله.
وأتى بالتحية والثناء الذي يُخاطَب به المَلِك عند الدخول عليه تعظيما له وتمهيدا ، وكان ذلك تمجيدا ومقدمة بين يدي حاجته.
فكان في الثناء من آداب العبودية ، وتعظيم المعبود ما يستجلب به إقباله عليه ورضاه عنه وإسعافه بفضله حوائِجَه



حال العبد في القراءة و الاستعاذة
فإذا شرع في القراءة قدَّم أمامها الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم ؛
فإنه أحرص ما يكون على خُذلان العبد في مثل هذا المقام الذي هو أشرف مقامات العبد وأنفعها له في دنياه و آخرته
فهو أحرص شيء على صرفه عنه ، وانتفاعه دونه بالبدن والقلب ، فإن عجز عن اقتطاعه وتعطيله عنه بالبدن اقتطع قلبه وعطَّله
وألقى فيه الوساوس ليشغله بذلك عن القيام بحق العبودية بين يدي الرب تبارك وتعالى

فأُمِر العبد بالاستعاذة بالله منه ليسلم له مقامه بين يدي ربه ، وليحي قلبه ،
ويستنير بما يتدبره ويتفهمه من كلام الله سيِّده الذي هو سبب حياة قلبه ، و نعيمه وفلاحه .

فالشيطان أحرص شيء على اقتطاع قلبه عن مقصود التلاوة.

و لما علم الله سبحانه و تعالى حَسَد العدو للعبد ، و تفرّغه له ، وعلم عجز العبد عنه ،
أمره بأن يستعيذ به سبحانه ، ويلتجئ إليه في صرفه عنه ؛ فيكتفي بالاستعاذة من مؤونة محاربته و مقاومته ،

وكأنه قيل له: لا طاقة لك بهذا العدو ؛ فاستعذ بي أعيذك منه ، واستجر بي أجيرك منه ،وأكفيكه وأمنعك منه .

قال لي شيخ الإسلام ابن تيمية يومًا :
إذا هاش عليك كلب الغنم فلا تشتغل بمحاربته ومدافعته وعليك بالراعي فاستغث به فهو يصرف عنك الكلب ويكفيكه.

فإذا استعاذ الإنسان بالله من الشيطان الرجيم أبعده عنه .
فأفضى القلب إلى معاني القرآن ، ووقع في رياضه المونقة وشاهد عجائبه التي تبهر العقول
واستخرج من كنوزه وذخائره ما لا عين رأت ولا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر
وكان الحائل بينه وبين ذلك ، النفس و الشيطان ؛ فإن النفس منفعلة للشيطان سامعة منه مطيعة
فإذا بَعُدَ عنها وطُرد ألَّم بها الملَك ، وثبَّتها وذكّرها بما فيه سعادتها ونجاتها.

فإذا أخذ العبد في قراءة القرآن ؛ فقد قام في مقام مخاطبة ربِّه ومناجاته ،
فليحذر كل الحذر من التعرّض لمقته و سخطه ؛ بأن يناجيه و يخاطبه ، وقلبه معرِض عنه ، ملتفت إلى غيره
فإنه يستدعي بذلك مقته !

ويكون بمنزلة رجل قرَّبه ملك من ملوك الدنيا
وأقامه بين يديه فجعل يخاطب الملك وقد ولَّاه قفاه
أو التفت عنه بوجهه يَمنَة و يسرة ، فهو لا يفهم ما يقول الملك ؛ فما الظن بمقت الملك لهذا ؟!
فما الظن بمقت الملك الحق المبين رب العالمين وقيوم السماوات والأرضين!

يتبع بعون الله وتيسيره

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 05-12-2017, 09:03 PM
الصورة الرمزية ام عاتكة
ام عاتكة ام عاتكة غير متواجد حالياً
★★ مشرفة أقسام الأخوات
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
الدولة: مهاجرة إلى ربي
المشاركات: 335
افتراضي

حال العبد في الفاتحة
ينبغي بالمصلي أن يقف عند كل آية من الفاتحة وقفة يسيرة ، ينتظر جواب ربِّه له ، وكأنه يسمعه
وهو يقول : " حمدني عبدي " إذا قال : { الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ}.
فإذا قال : { الرَّحمن الرَّحيم } وقفَ لحظة ينتظر قوله : " أثنى عليَّ عبدي ".
فإذا قال : {مالكِ يومِ الدِّينِ } انتظر قوله : " مجَّدني عبدي ".
فإذا قال : { إيَّاك نَعبدُ و إيَّاك نَستعين } انتظر قوله تعالى : " هذا بيني و بين عبدي ".
فإذا قال : {اهدِنا الصِّراط المُستقيم } إلى آخرها انتظر قوله : " هذا لعبدي و لعبدي ما قال ".

ومَن ذاق طعم الصلاة عَلِمَ أنه لا يقوم مقام التكبير والفاتحة غيرهما مقامها ،كما لا يقوم غير القيام والركوع والسجود مقامها
فلكلٍّ عبوديته من عبودية الصلاة سرٌّ و تأثيرٌ و عبودية لا تحصل في غيرها

ثمَّ لكل آية من آيات الفاتحة عبودية وذوق ووجد يخُصُّها لا يوجد في غيرها.

فعند قوله : { الحمد لله رب العالمين }
تجد تحت هذه الكلمة إثبات كل كمال للرب ووصفاً واسما ،
وتنزيهه سُبحَانه وبحمده عن كلِّ سوء فعلاً ووصفاً واسماً ،
وإنما هو محمود في أفعاله و أوصافه و أسمائه ، مُنزَّه عن العيوب والنقائص في أفعاله وأوصافه وأسمائه.
فأفعاله كلّها حكمة ورحمة ومصلحة وعدل ولا تخرج عن ذلك ،
وأوصافه
كلها أوصاف كمال ، ونعوت جلال ، وأسماؤه كلّها حُسنى.

من معاني الحمد
وحمده تعالى قد ملأ الدنيا و الآخرة ، والسموات والأرض وما بينهما وما فيهما ،
فالكون كلّه ناطق بحمده ، والخلق والأمر كلّه صادر عن حمده ، وقائم بحمده ، ووجوده وعدمه بحمده ،
فحمدُه هو سبب وجود كل شيء موجود، وهو غاية كل موجود ، وكلّ موجود شاهد بحمده ،
فإرساله رسله بحمده ، وإنزاله كتبه بحمده ،
والجنة عُمِّرت بأهلها بحمده ، والنَّار عُمِّرت بأهلها بحمده ، كما أنَّها إنَّما وجدتا بحمده.

وما أُطيع إلا بحمده ، ولا تسقط ورقة إلا بحمده ، ولا يتحرك في الكون ذرَّة إلا بحمده ،
فهو سبحانه وتعالى المحمود لذاته ، وإن لم يحمده العباد.
كما أنه هو الواحد الأحد ، وإن لم يوحِّده العباد ، وهو الإله الحقُّ وإن لم يؤلِّهه العباد
سبحانه هو الذي حمِد نفسه على لسان الحامد ؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم :
" إن الله تعالى قال على لسان نبيه : سَمعَ اللهُ لمن حَمِدَه".

فهو الحامدُ لنفسه في الحقيقة على لسان عبده
، فإنه هو الذي أجري الحمدَ على لسان عبده وقلبه ،
وإجراؤه بحمده فله الحمد كله ،وله الملك كله ، وبيده الخير كله ، وإليه يرجع الأمر كله علانيته وسره .
فهذه المعرفة نبذة يسيرة من معرفة عبودية الحمد ، وهي نقطة من بحر لُجِّي من عبوديته.

* ومن عبوديته أيضا :
أن يعلم أن حمده لربه نعمة مِنه عليه يستحق عليها الحمد، فإذا حمده عليها استَّحق على حمده حمداً آخر ، وهلَّم جرا.
فالعبد ولو استنفد أنفاسه كلّها في حمد ربه على نعمة من نعمه ، كان ما يجب عليه من الحمد عليها فوق ذلك ،
وأضعاف أضعافه ، ولا يُحصي أحد البتّة ثناءً عليه بمحتمده ، ولو حمده بجميع المحامد

فالعبد سائر إلى الله بكلِّ نعمة من ربِّه يحمده عليها ،
وعلى كل نقمة دفعها عنه فإذا حَمده على صرفها عنه ، حمده على إلهامه الحمدَ.
قال الأوزاعي : " سمعت بعض قوَّال ينشد في حمامٍ : لك الحمدُ إمّا على نعمةٍ وإمَّا على نقمة تُدفع".

ومن عبودية الحمد :
شهود العبد لعجزه عن الحمد ، وأنَّ ما قام به منه ؛ فالرب سبحانه هو الذي ألهمه ذلك ، فهو محمود عليه ،
إذ هو الذي أجراه على لسانه وقلبه ، ولولا الله ما اهتدى أحد.

** ومن عبودية الحمد :
تسليط الحمد على تفاصيل أحوال العبد كلها ظاهرها وباطنها على ما يحب العبد منها وما يكره ،
بل على تفاصيل أحوال الخلق كلّهم ، برِّهم وفاجرهم ، علويهم وسفليهم ،
فهو سبحانه المحمود على ذلك كلّه في الحقيقة ، وإن غاب عن شهود العبد حكمة ذلك ،
وما يستحق الرب تبارك و تعالى من الحمد على ذلك
والحمد لله : هو إلهام من الله للعباد ، فمستقل ومستكثر على قدر معرفة العبد بربه.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الشفاعة:
" فأقع ساجداً فيلهمني الله محامد أحمده بها لم تخطر على بالي قط "

عبودية : {ربِّ العالمين}
ثم لقول العبد : { ربِّ العالمين} من العبودية
شهود تفرّده سبحانه بالربوبية وحده ،
وأنَّه كما أنه رب العالمين وخالقهم ورازقهم ومدبِّر أمورهم ، وموجدهم ومغنيهم
فهو أيضا وحده إلههم ومعبودهم وملجأهم ومفزعهم عند النوائب ؛ فلا ربَّ غيره ، ولا إله سواه.


يتبع بعون الله وتيسيره تتمة الفاتحة

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:15 AM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى