منتدى دعوة الحق  

العودة   منتدى دعوة الحق > الأقسام الرئيسية > الـفتاوى الـشرعية > قسم فتاوى العقيدة

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 12-02-2010, 07:31 PM
الصورة الرمزية ابو اسيد الانصاري
ابو اسيد الانصاري ابو اسيد الانصاري غير متواجد حالياً
مشرف عام
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 279
Lightbulb أسئلة مهمة في بيان حكم دخول المدارس ودراسة مناهجها ؟؟

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله :

ما هو حكم من يرسل اولاده الي مدارس الطاغوت الذي من المفروض ان نتجنبه ونتجنب تشريعاته والذي يرسل اولاده الي المدارس يطيعه في التشريع ويكون لبنه في اقامة دوله الكفر . هذا الكلام سمعته فارجو الافاده والتوضيح مع العلم أن القائل يكفر من يرسل اولاده الى مدارس الطاغوت حتى ولو تجنب الكفر الذي في المناهج وجزاكم الله خير ووفقككم الي ما يحبه ويرضاه.
__________________

من مواضيع ابو اسيد الانصاري

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 12-08-2010, 10:52 PM
الصورة الرمزية ابو اسيد الانصاري
ابو اسيد الانصاري ابو اسيد الانصاري غير متواجد حالياً
مشرف عام
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 279
افتراضي

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله
السؤال :ما هو حكم من يرسل اولاده الي مدارس الطاغوت الذي من المفروض ان نتجنبه ونتجنب تشريعاته والذي يرسل اولاده الى المدارس يطيعه في التشريع ويكون لبنه في اقامة دوله الكفر هذا الكلام سمعته فارجو الافاده والتوضيح مع العلم في كلامه انه يكفر من يرسل اولاده الي مدارس الطاغوت حتي ولو تجنبالكفر الذي في المناهج وجزاكم الله خير ووفقككم الي ما يحبه ويرضاه


الجواب:
إن هذا السؤال يتمحور حول قضية هامة وهي عدم ادراك البعض وفهمهم لمعنى الطاعة في التشريع التي تخرج صاحبها من دين الله إلى الشرك والكفر فيظنون أن كل طاعة أو موافِقةٍ للكافر وفي أي أمر هي شرك وكفر أكبر مما حدا ببعضهم _هداهم الله _الى التكفير والحكم بالشرك على أناس مسلمين موحدين ,
ومن أمثلته ما هو مذكور هنا في السؤال من تكفير من درَس أو درّس في مدارس هذه الحكومات الكافرة .

ولرَدّ هذا الفهم المغلوط عند هؤلاء هداهم الله لا بد ان نذكر لهم _وبشكل مبسط يفهمه كل أحد نقول : إن الطاعة والموافقة العملية الظاهرية والتي تظهر لنا من ظاهر المرء بفعله وعمله بجوارحه إنما تنقسم أحكامها بحسب الأمر المطاع فيه ولِمَ عمله ونفّذه لا بالنظر إلى الآمر والمُطاع فقط.
قالرسول الله قوله صلى الله عليه وسلم _ فيما رواه الشيخان _ { لا طاعة فيمعصية الله إنما الطاعة في المعروف } وفي رواية عند ابن المبارك { لا طاعة لأحد في معصية الله إنما الطاعة بالمعروف } ومحل الشاهد من هذه الروايات أنه صلى الله عليه وسلم قد قيد الطاعة المحرمة ولأي أحد كان بكونها في معصية الله , فإن كان الأمر المطلوب تنفيذه في أصله معروفاً ومشروعاً في كتاب الله وسنة نبيه فلا حرج من الإجابة اليه وتنفيذه .

ولا يقال حينها أن الأمر المنفَّذ هو أمر المخلوق بل الطاعة حينئذٍ راجعة الى طاعة الله وأمره وتشريعه . فما جعل ذلك الأمر معروفاً عند المطيع إلا نظرهالى تشريع الله , وما فعله إلا لأنه أمر الله...
ولكن في المقابل , إن عصى بفعل ظاهري فلا يستلزم أن يكون اطاع ونفّذ الأمرلكونه صادراً عن تلك الجهة المزينة الآمرة المشرعة له من دون الله . بل المعاصي التي دون الكفر غالباً ما يكون دافعها التشهي واشباع الغرائز وهذا طالما ضعُف الانسان فيه في بعض حالاته فلا يخرجه ضعفه وموافقته لأمرالشيطان من دائرة الاسلام الى دائرة الشرك كما لم تخرج آدم عليه السلاممعصيتُه من التوحيد وولاية الله , كما اخرجت ابليس الى دائرة اللعنة والطردمن رحمة الله .

وإن كنا قد وضحنا ما سبق , فينبغي الاتيان بالدليل على أن موافقة وإجابة الكفار _ولو كانوا أئمة وزعامات_ إلى أمر في أصله مباح ولا مفسدة فيه أن ذلك جائز ولا حرج فيه , فمن ذلك ما روى مسلم من قصة صلح الحديبية , فعَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ قُرَيْشًا صَالَحُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَالَ سُهَيْلٌ أَمَّا بِاسْمِ اللَّهِ فَمَا نَدْرِي مَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِالرَّحِيمِ وَلَكِنْ اكْتُبْ مَا نَعْرِفُ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ فَقَالَ اكْتُبْ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ قَالُوا لَوْ عَلِمْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ لَاتَّبَعْنَاكَ وَلَكِنْ اكْتُبْ اسْمَكَ وَاسْمَ أَبِيكَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اكْتُبْ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَاشْتَرَطُوا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكُمْ وَمَنْ جَاءَكُمْ مِنَّا رَدَدْتُمُوهُ عَلَيْنَا فَقَالُوا يَارَسُولَ اللَّهِ أَنَكْتُبُ هَذَا قَالَ نَعَمْ إِنَّهُ مَنْ ذَهَبَ مِنَّا إِلَيْهِمْ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ وَمَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ سَيَجْعَلُ اللَّهُ لَهُ فَرَجًا وَمَخْرَجًا )


قال النووي في شرحه { قَالَ الْعُلَمَاء : وَافَقَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَرْك كِتَابَة بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم ، وَأَنَّهُ كَتَبَ بِاسْمِك اللَّهُمَّ ،وَكَذَا وَافَقَهُمْ فِي مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه، وَتَرَكَ كِتَابَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،وَكَذَا وَافَقَهُمْ فِي رَدّ مَنْ جَاءَ مِنْهُمْ إِلَيْنَا دُونَ مَنْ ذَهَبَ مِنَّا إِلَيْهِمْ ،وَإِنَّمَاوَافَقَهُمْ فِي هَذِهِ الْأُمُور لِلْمَصْلَحَةِ الْمُهِمَّة الْحَاصِلَةبِالصُّلْحِ ، مَعَ أَنَّهُ لَا مَفْسَدَة فِي هَذِهِ الْأُمُور،أَمَّا الْبَسْمَلَة وَبِاسْمِك اللَّهُمَّ فَمَعْنَاهُمَا وَاحِد ،وَكَذَا قَوْله : مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه هُوَ أَيْضًا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَيْسَ فِي تَرْك وَصْف اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى فِي هَذَا الْمَوْضِع بِالرَّحْمَنِ الرَّحِيم مَايَنْفِي ذَلِكَ ، وَلَا فِي تَرْك وَصْفه أَيْضًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِوَسَلَّمَ هُنَا بِالرِّسَالَةِ مَا يَنْفِيهَا ، فَلَا مَفْسَدَة فِيمَا طَلَبُوهُ ،وَإِنَّمَا كَانَتْ الْمَفْسَدَة تَكُون لَوْ طَلَبُوا أَنْ يَكْتُب مَا لَا يَحِلّ مِنْ تَعْظِيم آلِهَتهمْ وَنَحْو ذَلِكَ ) اهـــ


قلتُ : فها هو نبي الله العزيز الكريم يوافق المشركين وزعاماتهم على أمور طلبوها واشترطوها بانفسهم فلو كانت موافقة أئمة الكافرين كفراً بكل حال لما جاز للنبي صلى الله عليه وسلم إجابتهم وموافقتهم في ذلك , ولكن لمّا علمَ صلى الله عليه وسلم أن لا مفسدة في ذلك ولا نهي من الله عنه ابتداءً فوافقهم واجابهم وقبِل منهم ما اشترطوه عليه صلى الله عليه وسلم . وهذه الموافقة من النبي الكريم للمشركين في هذه الأمور لا تقع قطعا ضمن عموم الايات التي تنهاه عن اتباع المشركين وطاعتهم والركون اليهم .


ولهذا قلنا أن الطاعة لا تعتبر كفراً بمجرد النظر الى الآمر بها فقط , ولو كانت تنقسم بحسب الآمر المُطاع فقط وبغض النظر عن الأمر المطاع فيه وسبب تنفيذه لكانت موافقته صلى الله عليه وسلم في هذه الأمور كفراً وشركاً والعياذ بالله . ولكان كل أمر و طاعة _ ولأي أحدٍ سواءً كان اللهُ سبحانه أو أي مخلوقٍ ما بغض النظر عن صلاحه وفساده _ لكانت عبادة إيمانية أو شركية بمجردها ولا تحتمل معنى آخر ., فمن تصدّق فنعتبره مطيعاً لله دون معرفة دافع تصّدقه وكذا كل من صلى او صام أو قاتل الاعداء أو بنى مسجداً ..., وللزم منه أيضاً أن يُقال : مَن أمرك بالقيام أو الجلوس أوالنوم أوالصيام أوالصلاة أو السرقة أو الزنا أو القتل أو أي أمر يخطر على بالك وسواءً وردبه الشرع أو لم يرد وسواءً كان واجبا أو مباحاً أو مندوباً أو حراماً ..... لكانت الطاعة في كل ذلك أو بعضا منه عبادة من فاعلها وتأليهاً للآمر بها وهذا مذهب فاسد ببداهة العقل والشرع ولا يكون على حينه أحد مسلم موحد حتى أجلّ خلق الله واكرمهم عليهم الصلاة والسلام _ وحاشاهم _ فإن الله تعالى يقول : [وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِيكَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ ] فلو كان مجرد طاعة الأمر أيّاً كانكفراً وشركاً وبغضّ النظر عن حقيقته ودافعه والآمر به لكانت طاعة النبي لأصحابه في بعض أمرهم كفر وشرك على كل حال وهذا ما لا يجوز على الانبياء مطلقاً فلما جعل الله الأمر محتمَلاً وجائزاً وقوعه عقلاً من النبيّ الكريم وثم وقوعه حقيقةً من الصحب الكرام ولم يرتب عليه حكماً بكفرٍ وشرك, دلّ على أن ليس كل أمر وكل طاعة تكون كفراً وحراماً .

وللزم منه أيضاً أن يقال بأن مطيع الشيطان في المعاصي من زنا وسرقة وقتل إنما هو مشرك كافر بغض النظر عن سبب طاعته له وهذا مذهب منقوض بقطعي الدلالة من القران والسنة , فإنه لو كان كذلك لكان حكم الزاني والسارق وشارب الخمر في كتاب الله القتلردة وشرك ولجَرَت عليه احكام المرتدين !!!

وبهذه المقدمة البسيطة والتي يدركها كل عاقل لزم طرح القول بأن الطاعة المكفرة والتي تخرج صاحبها من دائرة الاسلام هي الطاعة في أي أمرٍ كان ولأي سبب كان . ولزم العدول عن هذاالمذهب الفاسد القبيح إلى ما شهدت ونطقت بحقيقته الايات البينات والدلائلالقاطعات من أن الطاعة المكفرة إنما هيالطاعة لمخلوق في فعل الكفر _ بغضّ النظر عن سبب ودوافع هذه الطاعة_ وكذا الطاعة لمخلوق في أي أمر كان _مهما كان بسيطاً _ إن كان دافعها الايمان بأن هذا الآمرَ لهُ حق الأمر والنهي والتشريع من دون الله أو أن له حق الطاعة على المأمور استقلالاً عن أمر الله سبحانه .

وعلى هذا يمكن القول بأن علةَ الكفر والشرك في ركن الطاعة الظاهرية إنماهو منحصر في علتين متى تحققت احداهما فقد وقع المرءُ في الكفر والشرك , وهاتان العلتان والحالتان هما :
1 - طاعتك أمراً كفرياً بغض النظر عن دافعه وسببه إلا ان يكون عذر الاكراه الشرعي

2 - أو اعطاؤك لهذا الآمر صفة الأمر والنهي والتشريع أوإقرارك له على هذا ولو في أمر واحد ساذج بسيط كرفعُ قشةٍ عن الأرض من منطلقِ أن هذا الأمر ينبغي فعله لأنه صادر عن تلك الجهة الآمرة الناهية غير الله ورسوله .
وعلى
هذا لو وقف المسلم على اشارة المرور مثلاً فينبغي له الوقوف عندها لا من باب أنها تشريع ملزم وهو حق لكونه قد صدر عن تلك الجهة المشرعة ولكن ليتبادر الى ذهنه أن هذا الوقوف في هذا الموضع حق لأن فيه السلامة وعدم الاضرار بالنفس وهو أمرٌ أمرَ به الله سبحانه . وأن مرورهُ مخالف لأمر الله ابتداءً لانه سيعرّض نفسه لحادث وخطر هو منهي عن القاء نفسه اليه . وعلى هذا فقِس كل أمر وسكنة تصدر منك فإن الله تعالى يقول { قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) } الانعام .

والأدلة من كلام الله تعالى على أن من أطاع مخلوقاً في كفرفإنما هو كافر دون نظر إلى دافعه وسببه , قوله تعالى :[ إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى , الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ (25) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ (26) ] سورة محمد . فهؤلاء القوم الذين ارتدوا عن الهدى بعد إذ دخلوا فيه وتبين لهم , ما أوقعهم في هذه الردة إلا أنهم قد وعدوا المشركين الكارهين لما انزل الله بالطاعة فيأمرٍ كفريّ وهو المناصرة على محمد صلى الله عليه وسلم وخذلانه , ولم تعلق الآية الحكم بردتهم ظاهراً على دوافع واسباب هذه الطاعة التي وعدوا بها .
وقال تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَوَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْيَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِيالْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52) وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ (53) } المائدة .

فالآيات تبين أن قوماً كان ظاهرهم الإسلام ويعاملون معاملة المسلمين قد سارعوا في طاعة الكفرة من اليهود والنصارى في توليهم ومناصرتهم بما زين لهم وأمرهم به الشيطان الآمر بكل شر, ولم يكن سبب ودافع عملهم الظاهري وكما اظهروه هم إلا عذرٌ دنيوي اعتذروا به , من خوف على نفس ومال وذرية أو هروباً من دائرة قد تدور عليهم . وإن كانت الآية قد بينت أن هذا العمل كان منشؤه مرض في قلوبهم من نفاق وشك فإن هذا أمر غير مؤثرٍ في إصدار الحكم الظاهري بالردة والكفر , لأن الله سبحانه قد نصّب لنا الدلائل الظاهرة وبين لنا الاقوال والاعمال التي نحكم على مرتكبيها بالكفر والردة , وليس لنا وراء ذلك من معرفة سر وغيب يبطنه المرء , ومهما حاولنا معرفة ذلك فلن يكون مقطوعاً به كدلالة تلك الافعال والاقوال . والمهم في هذا المقام أن نعرف أن الطاعة التي قدمها هؤلاءلأعداء الله بتزيين من الشيطان وتسويله وأمره كانت كفراً بحد ذاتها فُحُكِمبكفرهم وردتهم وحبوط اعمالهم ولم يكن دافع وسبب فعلهم عذراً لهم لأنه وكماقد قدمنا الطاعة في الكفر كفر على أي حال
.
فإن قيل هنا : ولِمَ لم تقولوا أن مطلق الطاعة للكفار وفي أي أمر كفرٌ وشركٌ ؟؟

قيل لهم لزمكم
بهذا اعتبار مطلق الطاعة للشيطان وهو رأس الطواغيت الآمر بكل شرٍ كفراً وشركاً وهذا ما قطع بخلافه الكتاب والسنة وإجماع اهل السنة , فهل تكفرون الزاني وشارب الخمر والقاتل ونحوهم ممن اطاعوا الطاغوت الاكبر في أمره وتزيينه !! فإن قلتم لا , قلنا إذن فما وجه تفريقكم بين الأمرين حيث ما زلتم تحكمون باسلام من اطاع الطاغوت الأكبر في معصية من معاصي الله وكفرتموه إذ اطاع طاغوتاً آخر في أمرٍ أصدره مخالفاً فيه أمر الله !!! فإن قلتم كفرناه لأن هذا الطاغوت قد قَنّنَ هذا الامر وجعله تشريعاً وهذا المرءعندما فعل تلك المعصية من زنا أوشرب خمر فقد وافق تشريع الطاغوت فيكون مقراً له على طغيانه , قلنا ليس ما ذهبتم اليه صحيح فإن مجرد فعل هذا المسلم لتلك المعصية لا يستلزم إقراراً منه لحل هذا التشريع أو لزومه أوأحقية الطاغوت فيه مثل حالته عندما اطاع الشيطان الآمر والمشرّع لكل شر و فاحشة فلم يُطعْهُ اقراراً منه بحق الشيطان في اصدار هذا الأمر والفاحشة ولا هو بفعله ومتابعته على فعل المعصية قد اعطاه خاصية التشريع والأمروالنهي فبطل تفريقكم بين الأمرين , وإن كنا قد قلنا لا يكفر من اطاع الطاغوت في معصية من معاصي الله التي دون الكفر , فإنا نكفره إن اطاع وفعل هذه المعصية بدافع كون الطاغوت قد اصدر امراً بها ورخصها واحلها فمن فعلهاعلى هذا الوجه وبهذا السبب فهو قد اقر للطاغوت على طغيانه والوهيته الباطلة .


ومن الأدلة التي تزيدكم ايضاحاً وبياناً فتوىً سماويةً من الله عز وجل في حق الصحابة الكرام حين جادلهم المشركون في حل الميتة التي اماتهاالله , قال تعالى [ وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْلَمُشْرِكُونَ (121) ] الانعام . ففي الاية الكريمة حكمين واضحين : حكم بالفسق وحكم بالشرك , فكيف فهمتم الآية ؟؟ وما هو توجيهكم لها في ضوء هذين الحكمين وقد علمتم أن كلا الحكمين [ الفسق والشرك ] يتَنَزّلان على من اطاع غير الله في معصية من معاصي الله وهي هنا الأكل من الميتة التي أمرتبها وشرعتها الشياطين ؟ وهل تعتقدون أن كل من أكل من الميتة بعد سماعه لتشريع الشياطين لها ونزول الخطاب القراني بتحريمها يكون مشركاً كافراً ؟؟ فإن قلتم نعم هما مشركان بلا تفريق قلنا لكم قد خالفتم فتوى ربكم , وجعلتم الفاسق الذي حكم الله بفسقه _وهو قد خالف أمر الله واطاع أمر الشيطان _ بمنزلة المشرك , وهذا جهل منكم بحقيقة الفرق بين المسألتين , فكلاهما قد سمع و علِم تشريع الشيطان وأمره , ولكن الأول وهو الفاسق قد أكل وأطاع بدافع شهواني أما الاخر [ وهو المشرك ] فقد حُكم بشركه لأنه أكل وأطاع بدافع أن المشركين وشياطينهم كانوا محقين في أمرهم وتشريعهم في عين هذهالمسألة .

فمن اطاع الشياطين واوليائهم من الطواغيت المشرعين _ولو في جزئية واحدة _ على هذا الوجه فقد اشرك بالله وأقر لغير الله بالألوهية . وعلى هذا فإن فَعل المكلف أمراًمباحاً او مندوباً أو واجباً أو مكروها أو حراماً فقيل له لمَ نفذت وفعلت هذا فقال وجدتّ الطاغوتَ قد قد أمر به وشرعهفتابعته عليه وأطعته لأنه هو صاحب الأمر والنهي والتشريع فهو على هذا مشرك وطاعته للطاغوت طاعة شركية .

وإن صَدَر منه كفراً من القول اوالفعل فقيل له من أمرك بهذا فقال الطاغوت فقيل له ولمَ اطعته ونفذت أمره فقال لأنه صاحب الأمر والنهي والتشريع قلنا له فأنت كافر ومشرك من وجهين أولهما طاعتك له في كفرٍ وهذا كفر لأن الطاعة في الكفر كفر على أي حال ولأي سبب كان إلا ان تكون مكرهاً وأنت لست كذلك , وثانيها لأنك إعتمدت تشريعه وجريت عليه وتابعته ووافقته وجعلت منه بمقام الر ب والإله الذي يشرع ويأمر وينهى وذلك لا يكون إلا لله سبحانه وهو من اخص خصائصه وألوهيته , وأنت صرفتها لغيره فاستحَقيتَ حكم المشركين واسمهم وإن كان ما نفذته أمرساذج بسيط وأنت من عبدة الشيطان والطاغوت بكل معنىً .

وبعد هذا الذي ذكرناه انفاً نرجع الى نص السؤال الذي مفاده الحكم بالكفر على مندرَسَ أو درّس في مدارس الطاغوت بحجة أنه بفعله ذلك يعتبر مطيعا لتشريعاتالطاغوت .


فنقول للمكفِّر ما حكم التعلم والتعليم في دين الله وشريعته ؟؟ فليس له إلا ان يقول بأنه الاباحة بل قد يكون حكمه الوجوب .. فنقول لهوهذا المسلم الموحد لله لِمَ هو ذاهب الى تلك المدارس وما فِعْلُه ؟؟ فإن قال تعلُّمُ القراءة والكتابة والعلوم الحياتية , قلنا له فما هو دافع وسبب ذهابه وإجابته للتعلّمِ في تلك المدارس ؟ أهو اعتباره أن أمر الطاغوت بالتعلم في تلك المدارس أمر واجب النفاذ وأنه صاحب الأمر والنهي الملزم أم هو اعتباره ونظره لأمر الله وتشريعه بإباحة التعلّم ِ والدراسة ابتداءً ثم وافق فعله الظاهري تشريع الطاغوت ؟؟ فإن قال بل دافعه هو الأول وهو تشريع الطاغوت وأمره ؟ قلنا له وكيف فهمت ذلك منه هل هو بلسان الحال بمجرد ذهابهأم بلسان مقاله المصرّح بذلك ؟ فإن قال بل فهمتُ ذلك من لسان حاله إذ هوعَمِل بما شرعه الطاغوت للناس ؟ قلنا ذلك مذهب فاسد و تلك حجة ساقطة لاتعويل عليها , إذ يلزم منه تكفيركل مسلمٍ وموحدٍ بمجرّد أتيانه أمراً أوفعلاً _ ولو مباحا _ في دولة كافرةٍ شرّعت قوانين موافقة لما في دين الله مصادفة منها لقانون الله وأمره وتشريعه ؟ كتحليلها للتجارة والصناعة والمهن بأنواعها ؟
ثم ما تراك تقول عن الصحابة الذين تاجروا
وعملوا في بلاد المشركين وديارهم ؟؟ يلزمك أن تحكم بكفرهم إذ قارفوا هذه الأعمال عند دخولهم سلطان وحكم طواغيت تلك البلاد ؟؟ أليست الدلالة عندكمجرد الفعل أليس هكذا فهمتَ وحكمت !!
ولو تهربت من هذا قلنا لن تَسْلمَ أنت أيضاً مما حكمت به على غيرك !! فنسألك بأي شيءٍ تعمل وتقتات ؟؟فلا محالة أن عملك منصوص عليه _نصاً أو ضمناً _ في تشريع الدوله وقوانينها ؟؟ فأنت إذن وعلى تأصيلك مطبقٌ وعاملٌ بما شرعَه الطاغوت ونظامه ؟؟ ولن ننظر إلى دافع عملك واسبابه ما دام أنك انت لم تعتبره في غيرك ؟ , فما دام قد شرَع الطاغوت هذا العمل ولم يحرّمه فأنت متابع له ومطبقٌ لتشريعه ؟؟ حتى إن حملك للنقود التي تحمل صورته وتوقيعه والتي صدرت بمرسوم منه يكون كفراً لأنه تطبيق لتشريعه وأمره ؟ وعلى هذا لن تكون مسلماً بتاتاً ويلزمك بأن تعيش في جبل ومغارةٍ تنتظر السماء أن تمطر عليك طعامك وكسائك ورزقك !! أو تنتقل إلى دولة الاسلام حتى تحقق شرط توحيدك وهو ترك الوظائف والاعمال التي سمح بها الطاغوت وشرعها وسنّها ؟؟ وإن وصلت إلى هذا الحد فأنت في حد البلهاء والمجانين .
وإن قلتَ بل حكمت على المسلم في هذه المدارس لأن هذه مؤسسة ووظيفة قريبة من الطاغوت . قلنا لك المسألة عندك إذن هو اعتباركأي تقربٍ من الطاغوت كفرٌ وهذا جهل منك بحقيقة معنى اجتناب الطاغوت فإناجتناب الطاغوت لا يعني مطلقاً عدم القرب منه بأي شيءٍ بل المقصود اجتنابه في كفره وظلمِهِ الذي صار به طاغوتا . فما تقول إذن في مؤمن آل فرعون وهو يعيش في قصره ويحضراجتماعاته ويسمع قراراته حتى أنه اعترض عليه حين قرر وهو ووزراؤه قتل موسىعليه السلام وقد سمع فرعون اعتراضه وحجم عن قتل موسى سماعاً لهذا المؤمن الخفي ؟ فهل كان قرب هذا المؤمن من فرعون شركاً وكفراً وهدماً لركن التوحيد؟؟ وهل كان وجود يوسف عليه السلام في دولة الملك وعرض نصيحته على الملك أوعمله مسؤولاً في خزائن تلك الدولة تقرباً مناقضاً للتوحيد وهدما لملة ابيه ابراهيم عليه السلام , وهو القائل عليه الصلاة والسلام { ِإنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَبِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (37) وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَآبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْنُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ }
فإن قلت نعم , كفرت وخرجت من الملةمن أوسع ابوابها , وإن قلتَ لا لم يكن ذلك منه تقرباً كفرياً وشركياً . قلنا لك إذن بطل قولك أن أي تقربٍ للطاغوت كفر . وأن أي وظيفة أنيطت بالمسلم من قبل الحاكم الكافر تعتبر مساعدة له ومناصرة لدولته وبنائها ؟

وفي هذا إبطال لقولك وتعليلك بأن المدرس أو الدارس إنما هو لبنة في هذه
الدوله بمجرد عمله فيها وإن تجنب الكفر الذي في مناهجها وكتبها !! فهل يكون التكفير إذن بالمحتملات والظنيات . وهل يكون فهم التوحيد على ضوء الافهاموالعقليات بمعزل عن كتاب رب البريات ؟ ها هو كتاب الله فاتنا بما يقطع لنا بحكمك وتأصيلك بما يتفق و دلائل الكتاب والسنة وإن لم تجد فوجب أن تُسلّمَ عقلك للشرع المطهر لا الى غلوك وافراطك . هذا والله تعالى اعلى واعلم .


كتبه ابو اسيد الانصاري

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 12-18-2010, 03:11 AM
*فتى-التوحيد* *فتى-التوحيد* غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 11
Question

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيك أخي الكريم وأسأل الله ان يزيدك تقوى وعلم نافعاً تنتفع به في دنياك وآخرتك
اخي هناك سؤال بما انك أصلت المسألة تأصيل لا قوة الا بالله ولا مجال للنقاش مع ذكر الادلة من الكتاب والسنة
[align=center]****
[/align]والسؤال :أذا ما حكم الأم أو الأب المسلمين الذين أبنائهم يدرسون في مناهج الكفر التي في تشريع من دون الله ومدح للطاغوت وزرع افكاره في عقول الاطفال ؟
فهل يحكم بالكفر أم بالمعصية أي الكبائر أم ماذا ؟وبارك الله فيك ..
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 12-20-2010, 08:04 PM
الصورة الرمزية ابو اسيد الانصاري
ابو اسيد الانصاري ابو اسيد الانصاري غير متواجد حالياً
مشرف عام
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 279
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم


السؤال :ما حكم الأم أو الأب المسلمين الذين أبنائهم يدرسون في مناهج الكفر التي في تشريع من دون الله ومدح للطاغوت وزرع افكاره في عقول الاطفال ؟

الجواب :
ليس مجرد دراسة شيء هو اقرار او ايمان به , فمجرد دراسة الطلاب للكفر من غير اقرار له او ايمان به ليس كفرا , ولكن ينبغي على الوالدين او ولي الطفل ان ينبهه ويعلمه ما يحتويه كتابه من كفر قبل ان ياخذه بمعنى ان تكون متابعة الطفل حثيثة متتابعة درسا بدرس , فإن قصر ولي الطفل في تنبيهه وتعليمه ما هو واجب عليه ان يعلمه لابنه وينبهه عليه فإن وقع الطفل في كفر فمعرة الاثم تلحق الولي فإن كان حراما فحرام وان كان كفرا فكفر .
وننبه الاخوة الموحدين الى ما يلي
1- ان لا يغفلوا عن متابعة ابنائهم في دروسهم وتبيين الباطل لهم وتحذيرهم منه وتربيتهم على بغضه وتحقيره والكفر به .
2- ان لا يتركوا اولادهم عجينة في يد غيرهم من الكفرة والجاهليين من المدرسين والمعلمين الذين لا يرون حرجا في نشر الكفر وشعائره و افكاره . لا سيما وانتم ترون ان كثيرا من هؤلاء المدرسين _ إلا من رحم الله _ هم فاقدون لأهلية التربية الايمانية والعقدية وليس هذا غريبا فإنهم من نتاج هذا المجتمع الجاهلي الذي نشأ عليه الصغير وهرم فيه الكبير .
3- ألا فليعلم كل موحد ان ليس خطر الكفر في المدرسة فقط بل في التلفاز الذي جعله تحت يدي اطفاله واعينهم يشاهدون برامجه وصوره ابتداء من برامج الاطفال وانتهاء ببرامج الكبار ...
ألا فليعلم كل موحد انه ممقوت من ربه مغضوب عليه ان ترك الاطفال يصاحبون التلفاز أو اي وسيلة اعلامية من غير ترشيد وتوجيه وضبط فَسُمّ هذه القنوات الشيطانية قاتل وتربيتها مُهلِكة ... فليتق الله كل واحد منكم في اهل بيته ورعيته ابتداء من زوجه ومرورا بابنائه وبناته .
4- لا بد للموحد ان يقرر لرعيته وابنائه منهجا تعليميا يدارسهم فيه في بيته كدروس منظمة متتابعة يجلس معهم يربيهم ويغرس فيهم غرس الايمان والتوحيد وليكن ذلك بمدارسة كتاب الله وقصص الانبياء وما تحمله من لطائف وعبر . وكذا مدارسة احاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وخاصة في ابواب الاخلاق والرقائق والاداب فإن تلك الامور مرتبة مجموعة في كتب حديثية ككتاب رياض الصالحين . او من أي كتاب اخر .

هذا وبالله التوفيق ولا حول ولا قوة الا بالله .

كتبه ابو اسيد الانصاري .

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 12-22-2010, 01:34 AM
الصورة الرمزية ابو اسيد الانصاري
ابو اسيد الانصاري ابو اسيد الانصاري غير متواجد حالياً
مشرف عام
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 279
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
ما هو حكم دخول الأبناء في المدارس الجاهلية
وما حكم جلوسهم وقت فعل أو قول الكفر في المدرسة
مثل التمجيد في رموز الطواغيت عبر التاريخ والحث على حبهم والولاء لهم والتفاني في إرضائهم ومثل تحية العلم أو أقول الصنم .
ومثل الإحتفال بأعياد النصر وأناشيد وأعياد القومية و الوطنية وتقديم الولاء للوطن و الوحدةالوطنية أيا كان من تحتها من نصارى ويهود وشيوعى ومرتد على الولاء للإسلاموالتواجد وسط ذلك وغيرها من كفريات بدون إنكار .
وآخرا ما حكم الأباء الذين يحثون أبنائهم على الذهاب للمدارس و الجامعات وهى بيئة قدثبت فسادها و تخرج لنا أجيال بعيدة عن فهم الإسلام الحقيقى.
برجاء الإفادة فى ذلك لأنها من المواضيع المحيرة ولأن الأمر محتاج رد شرعى بالنسبة لى ولغيرىولكم جزيل الشكر
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .


الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين
قبل الإجابة على هذه الأسئلة لا بد من ذكر مقدمة ستساعد بإذن الله على فهم الجواب جيداً .
بعد بعثة الرسول عليه الصلاة والسلام مرت الدعوة بمرحلتين أساسيتين
المرحلة الأولى : وهي المرحلة السرية واستمرت 3 سنوات على الأرجح .
المرحلة الثانية : المرحلة العلنية .
في المرحلة السرية كان المسلمون حريصون على إخفاء عقيدتهم كل الحرص ، لهذاكانوا لا يتعرضون لما هو حاصل في مجتمعهم الكافر لأي مخالفات عقدية حتى لا يعرف أمرهم . ولكن لا يعني ذلك أنهم كانوا يرتكبون الشرك والكفر بل كانوا لا يعملون أي عمل ينقض عقيدتهم وتوحيدهم . الشي الذي كانوا لا يفعلونه في هذه المرحلة هو إنكار الشرك والكفر الموجود في مجتمعاتهم علنياً . فتجدهم يتاجرون في الأسواق المليئة بالأصنام التي تعبد من دون الله دون أن ينكروا هذا المنكر بأي كلمة . وتجدهم يقعدون مع المشركين للتجارة والمشركون يحلفون باللآت والعزة ويمدحون آلهتهم ولا يتعرضون لهم ، ويكتفون بالإنكار القلبي مع عدم قول أو فعل الكفر أو الشرك . وكان يساعدهم على عدم قول الكفر والشرك وفعله أن المجتمع الذي كانوا يعيشون فيه لا يجبر أحداً على تبني أي عقيدة . فلم يعترض أحد عليهم لأنهم لا يعبدون الأصنام ولم يعترض عليهم أحد لأنهم لا يقربون لها القرابين ولا يعترض عليهم أحد لأنهم لا يحلفون بها أو يقدسونها . وما كان المشركون يطالبون غيرهم به هو عدم التعرض لآلهتم وعقيدتهم بأي غمز أو لمز . لهذا لم تبدأ أذية الرسول عليه السلام والمسلمين إلا عندما بدءوا بالتعرض لعقيدتم ولآلهتهم ولتسفيه أحلامهم وتكفيرهم وتكفير آبائهم في المرحلة العلنية .
فكان المسلمون يطوفون بالكعبة وفيها 360 صنم وحواليها أكثر من ذلك وبينما هم يطوفون حول الكعبة كما أمرهم الله كان يطوف معهم من يقول : " لبيك الله لبيك لا شريك لك لبيك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك " وهم يسمعون هذا الكلام ولا يعترضون عليه إلا بقلوبهم ولا يتركون الطواف حول الكعبة بسبب هذه الشركيات التي تفعل أثناء طوافهم . وكذلك وهم يطوفون قد يسمعون ممن حولهم من المشركين الكثير من أنواع الكفر والشرك ومع هذا كانوا لا ينكرون عليهم علنا ولا يتركون الطواف وينكرون بقلوبهم فقط ، وكذلك الحال في الأسواق المنتشر فيها الشرك .
وهذه المرحلة ليست مرحلة منسوخة بل هي مرحلة من مراحل الدعوة يتبعها المسلمون إذا كانت حالهم كحال المسلمين في بداية دعوتهم .
بعد هذه المقدمة الضرورية نبدأ بعون الله بالإجابة على الأسئلة :
س: ما هو حكم دخول الأبناء في المدارس الجاهلية ؟
ج- إذا كانت المدارس الجاهلية تجبر الطالب على عمل الكفر أو الشرك ولا يستطيع الفلتان من ذلك فلا يجوز أن يذهب إليها . أما إذا كانت تحتوي على كفر وشرك ولكن يستطيع الطالب المسلم أن ينقذ نفسه من هذا الكفر والشرك ، وذهب للمدرسة لغاية التعلم فلا يحكم عليه بالكفر والشرك بمجرد ذهابه لهذه المدرسة ما لم يفعل الكفر أو الشرك الموجود في هذه المدارس . ولكن نوصيه بأن يبحث عن بدليل لهذه المدارس .
والتلميذ وخاصة في المرحلة الابتدائية الذي لا يستطيع أن ينقذ نفسه من الكفر والشرك الذي في هذه المدارس لا يجوز أن يرسل لها وإذا وقع في أي شرك أو كفر يحاسب أباه أو ولي أمره على هذا ، أي يقع والده أو ولي أمره بالكفر إذا وقع التلميذ في الكفر .
س: وما حكم جلوسهم وقت فعل أو قول الكفر في المدرسة . مثل التمجيد في رموز الطواغيت عبر التاريخ والحث على حبهم والولاء لهم والتفاني في إرضائهم مثل تحية العلم أو تمجيد الحاكم الكافر .ومثل الإحتفال بأعياد النصر وأناشيد وأعياد القومية والوطنية وتقديم الولاء للوطن والوحدة الوطنية أيا كان من تحتها من نصارى ويهود وشيوعيين ومرتدين على الولاء للإسلام والتواجد وسط ذلك وغيرها من كفريات بدون إنكار.
ج- إذا كان الكفر إستهزاء بالدين وبالله وبرسوله وبالقرآن فلا يجوز أن يجلس معهم بدون إنكار أو ترك وإذا جلس في هذه الحالة يأخذ حكمهم . أما إذا كان الكفر نتيجة عن اعتقادهم الباطل نحو " وما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفا " أو على نحو " من يعتقد أن الديمقراطية لا تخالف الدين وهو يعلن حبه لها ويشرحها للتلاميذ ، ويسوق لها " أو على نحو : من يعتقد أن نظام الدولة الكافرة هو النظام الحق وأنه لا يخالف شرع الله بل هو يطبق شرع الله لهذا يدافع عن رئيس الدولة ويمدحه ويدعو له ويحث على موالاته وحبه " ومنها تمجيد الحاكم والحث على حبه والولاء له ومنها تحية العلم الذي يمثل الدولة الكافرة . ومنها حب الوطن والدعوة إلى الوطنية .وما شابه . يعني لم يكن في عملهم أو قولهم التعرض لدين الله أو رسوله أو القرآن بالإهانة .
فهذه كلها مشابهة لما كان مشركوا العرب عليه وقت البعثة وقبل الدعوة العلنية . في مثل هذه الأمور إذا كان بإمكانه أن يغير المنكر فعليه تغيره أو رفضه ،أي إذا كان في وضع الدعوة العلنية يجب تغير هذا المنكر حسب الحديث الشريف : " من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان "
أما إذا كان في المرحلة السرية : فيكفي منه أن لا يوافقهم عليه ولا يعمل الكفر أو يقوله . ولا يضره جلوسه بينهم وهم يقولون هذا الكلام ما دام لا يوافقهم عليه ولا يقول بقولهم ولا يعمل بعملهم كارهاً منكراً بقلبه ما يفعلونه . وتنطبق عليه هذه الآية :
" عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم "
أم اإذا كان في مرحلة العلن في الدعوة فلا يجوز له أن يجلس بينهم دون إنكار أو ترك ويستشهد بهذه الآية . فهذه الآية في هذه الحالة لا تنطبق على حاله .
أما الاحتفال بأعياد النصر والأعياد القومية والوطنية . فإذا كانت هذه الأعياد هي للإحتفال بحكم الطاغوت فلا يجوز التواجد في تجمعاتها حتى ولو في المرحلة السرية حتى ولو كان هناك إنكار قلبي لأن مجرد التواجد في هذه التجمعات والاحتفالات لأي غاية كانت هو دعم لها وتكثير لسوادها وهو كفر فعلي بالله العظيم لا يجوز فعله إلا في حالة الإكراه الملجئ .
لهذا تجدهم عند الدعوة لها يقولون حضوركم دعماً ل.....
إذاً مجرد الحضور والتواجد في هذه التجمعات كفر بالله العظيم .لأنه دعم للكفر وأهله .
س- وآخرا ما حكم الأباء الذين يحثون أبنائهم على الذهاب للمدارس و الجامعاتوهى بيئة قد ثبت فسادها وتخرج لنا أجيال بعيدة عن فهم الإسلام الحقيقى.؟
جإذا كان الأبناء لم يصلوا لسن البلوغ فما يفعلوه يحاسب عليه آباءهم الذين أرسلوهم إلى هذه المدارس . أما إذا بلغوا فلكل حكمه والراضي بالكفر كفاعله . والراضي بالحرام كفاعله .
أما إذا استطاع الطالب أن يأخذ العلم من الكفار بدون أن يقع في المحذور فله ذلك ما دام لا يوجد بديل . وفي مجتمعاتنا الفساد موجود في كل مكان حتى في الطرقات فيجب أن نربي أبناءنا ونحفظهم منها .
وكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ......... الحديث
كتبه : ضياء الدين القدسي

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أسئلة في التكفير والإستضعاف المنتصر قسم فتاوى العقيدة 13 01-01-2016 05:46 PM
الوقوف للعلم الجاهلي في المدارس وغيرها . ابو اسيد الانصاري قسم فتاوى العقيدة 8 07-17-2015 03:01 PM
أسئلة التحقيق في مركز الشرطة إنسان مذنب قسم فتاوى العقيدة 2 02-09-2012 08:11 PM
كيفية دخول أوقات الصلاة مراقب قسم فتاوى الفقه 1 08-13-2011 03:55 AM
حكم خروج الأخوات إلى المدارس والجامعات Al-Mohager قسم فتاوى الفقه 1 04-06-2011 11:26 PM


الساعة الآن 02:41 AM


جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى