عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 05-23-2015, 03:54 PM
الدرة المكنونة الدرة المكنونة غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Sep 2012
المشاركات: 150
افتراضي

حكم من صيام النبي صلى الله عليه وسلم شعبان

1. شهر شعبان ترفع الأعمال إلى الله سبحانه .

أخرج الإمام أحمد وأبو داود والنسائي عن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال:
(( قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا مِنَ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ،
قَالَ: «ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ ))

وفي رواية أخرى للبيهقي عنه رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم
(( شَعْبَانُ بَيْنَ رَجَبٍ وَشُهِرِ رَمَضَانَ ، يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ ، يَرْفَعُ فِيهِ أَعْمَالَ الْعِبَاد ، فَأُحِبُّ أَنْ لَا يُرْفَعَ عَمَلِي إِلَّا وَأَنَا صَائِمٌ)) .

وعَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
أَيُّ الصَّوْمِ أَفْضَلُ بَعْدَ رَمَضَانَ ؟ فَقَالَ: شَعْبَانُ لِتَعْظِيمِ رَمَضَانَ . قِيلَ : فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: صَدَقَةٌ فِي رَمَضَانَ.


إن رجب من الأشهر المحرمة وقد كانوا يعظمونه في الجاهلية ، ورمضان من الشهور المعظمة ، فإن الناس يجتهدون فيها .
فإذا ما جاء شعبان ترك الناس العبادة ، وفتح الشيطان لهم باب التسويف ، فيُحدِّث أحدهما نفسه فيقول : سأجتهد في رمضان ، وسأفعل.. وسأفعل.
فيفتح لهم الشيطان باب التمنِّي والأمل ، حتى يقعدهم عن العمل في شعبان،
ويَدْخُلُ عليهم رمضان وهم خائبون ، وينصرف عنهم وهم خاسرون ، ويُمنِّيهم الشيطان أنهم في العام القادم سيُعوِّضون.

وصدق الحبيب النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال :
(( أخسر الناس صفقة: رجل أخلق يده في أمانيه، ولم تساعده الأيام على تحقيق أمنيته ، فخرج من الدنيا بغير زاد ، وقدم على الله بغير حجة))

فقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( فأحبُّ أن يرفع عملي وأنا صائم ))
فيه أن الصيام أدعى لقبول العمل عند الله سبحانه .

كان الضحاك رحمه الله يبكي آخر النهار ويقول :
لا أدري ما رُفِع من عملي , يا من عمله معروض على مَن يعلم السر وأخفى لا تبهرج ، فإن الناقد بصير.

** فائـــدة**

رفع الأعمال إلى رب العالمين على ثلاثة أنواع :-

1. أن تُرفع الأعمال على الله تعالى رفعاً عاماً كل يوم
كما في الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
(( يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر , ثم يعرج الذين باتوا فيكم ، فيسألهم وهو أعلم بهم ؟
كيف تركتم عبادي ؟ فيقولون : تركناهم وهم يُصلُّون وأتيناهم وهو يُصلُّون ))

2. رفع الأعمال إلى الله تعالى يوم الاثنين والخميس
وهذا عرض خاص غير العرض العام كل يوم ؛ فقد أخرج الإمام أحمد في مسنده :
(( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أكثر ما يصوم الاثنين والخميس ، فقيل له – أي لِمَ تكثِر من صيامهما - ؛
قال: إن الأعمال تُعرض كل اثنين وخميس فيُغْفَر لكل مسلم ، أو لكل مؤمن إلا المتهاجرين ، فيقول : أَخِّرهما))

3. هو رفع الأعمال إلى الله تعالى في شعبان ؛ كما مرَّ .

2. يُتَحرى الصوم في شعبان لغفلة الناس عنه.

فقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أن شهر شعبان شهر يَغفلُ فيه الناس ؛
وإذا غفل الناس عن شعبان ، لم يكن للمؤمنين أن يغفلوا عنه ، فإن المؤمنين مُقْبِلون دوماً على ربهم، لا يغفلون عن ذكره، ولا ينقطعون عن عبادته في كل حين .
فلذلك هم دائماً وقوف ببابه ، يلذون بجنابه, عزهم في الانكسار والتذلل له ، لذَّتُهم في مناجاته , حياتهم في طاعته وعبادته.
ويزدادون طاعة وعبادة في مواسم الطاعات، ويتعرضون للنفحات لعل الله أن يرزقهم الجنات ، وينجيهم من اللفحات.
ويزدادون طاعة وعبادة كذلك في وقت الهرج, وحين يغفل الناس .
ففي هذا الشهر الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم :
(( شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ ))
ينبغي للمؤمنين أن يكونوا في شأن غير شأن الناس , الذين هم أهل الغفلة.

كما قال الحسن البصري رحمه الله :
المؤمن في الدنيا كالغريب ، لا يجزع من ذلها ، ولا ينافس في عزِّها ،
له شأن وللناس شأن


واعلم أخي أن العمل بطاعة الله وقت غفلة الناس أعظم للأجر.

قال ابن رجب رحمه الله في اللطائف :
فالعبادة في وقت غفلة الناس أشق على النفس ، وأعظم الأعمال وأفضلها أشقها على النفس
وسبب ذلك أن النفوس تتأسى بمن حولها فإذا كثرت يقظة الناس وطاعاتهم كثر أهل الطاعة لكثرة المقتدين بهم فسهلت الطاعات.
وإذا كثرت الغفلات وأهلها تأسى بهم عموم الناس فيشق على نفوس المستيقظين طاعاتهم لقلة من يقتدون بهم فيها


وقال ابن الجوزي رحمه الله :
واعلم أن الأوقات التي يغفل الناس عنها معظمة القدر ؛ لاشتغال الناس بالعادات والشهوات ؛فإذا ثابر عليها طالب الفضل دل على حرصه على الخير
ولهذا فضل شهود الفجر في جماعة لغفلة كثير من الناس عن ذلك الوقت ، وفضل ما بين العشائَيْن ، وفضل قيام نصف الليل ، ووقت السحر.


عن عائشة قالت : ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ناس يصومون رجباً فقال:
(( فأين هم عن صيام شعبان ))

قالت لؤلؤة مولاة عمار : كان عمار يتهيأ لصوم شعبان كما يتهيأ لصوم رمضان.


وكان عمرو بن قيس الملائي إذا دخل شعبان أغلق حانوته وتفرغ لقراءة القرآن في شعبان ورمضان.


وعن الحسن بن شهيل قال: قال شعبان : يا رب جعلتني بين شهرين عظيمين فما لي؟

قال : جعلت فيك قراءة القرآن .

يَا سوق الْأكل أَيْن أَرْبَاب الصّيام ؟!
يَا فُرُش النّوم أَيْن حراس الظلام ؟!
درست وَالله المعالم وَوَقعت الْخيام!
قف بِنَا على الأطلال نخصها بِالسَّلَامِ !


مَا وصل الْقَوْم إِلَى الْمنزل إِلَّا بعد طول السرى
مَا نالوا حلاوة الرَّاحَة إِلَّا بعد مرَارَة التَّعَب .

إخواني
البسوا للدنيا جنَّة الهجر واسمعوا فِيهَا من مواعظ الزجرِ
واحسبوها يَوْمًا صمتموه لِلْأجرِ
وَصَابِرُوا ليل البلى فَمَا أسْرع إتْيَان الْفجْرِ
فَلَا تَبِيعُوا الْيَقِين بِالظَّنِّ فَحَرَام بيع المِجْر*ِ
أي ما في بطون الحوامل - .


رد مع اقتباس