منتدى دعوة الحق

منتدى دعوة الحق (http://www.davetulhaq.com/ar/forum/index.php)
-   التوحيد أولا (http://www.davetulhaq.com/ar/forum/forumdisplay.php?f=74)
-   -   مراتب الإيمان (3) : الإيمان باليوم الآخر والقدر خيره وشره (http://www.davetulhaq.com/ar/forum/showthread.php?t=4135)

غربة التوحيد 10-21-2018 01:07 AM

مراتب الإيمان (3) : الإيمان باليوم الآخر والقدر خيره وشره
 
مراتب الإيمان / الإيمان باليوم الآخر والقدر خيره وشره

*الإيمان باليوم الآخر :- الإيمان باليوم الآخر من أسس الإيمان. يجب التصديق به ، ويدخل في ذلك : الإيمان بأشراط الساعة وأماراتها التي تكون قبلها وبالموت وما بعدهُ من فتنة القبر وعذابه ونعيمه ، وبالنفخ في الصور وخروج الخلائق من القبور ، وما في موقف القيامة من الأهوال والأفزاع ، والحشر والنشر ووضع الموازين وبالصراط ، والحوض ، والشفاعة لمن أذن الله له وبالجنة ونعيمها وبالنار وعذابها وغير ذلك من الأمور التي ورد ذكرها في القرآن الكريم أو في الصحيح من السنة النبوية المطهرة .
قال تعالى : ( وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ) [الحج: 7].

* الإيمان بالقدر خيره وشره كله من الله :- هو الإيمان بتقدم علم الله سبحانه وتعالى بما يكون وبما سيكون من أعمال المخلوقات كلها، وصدور جميعها عن تقدير منه وخلقٍ لها خيرها وشرها . فقد شاء الله أن يخلق الخلائق ، وقضى أن تكون بأقدار وأوصاف محددة ، وهو العالم بما كان ويكون وما سيكون ، وكل ما في الوجود من حركات وسكنات إنما هو كائن بمشيئة الله سبحانه وتعالى ، ولا يحدث شيء ، إلا بقدرة الله ومشيئته ، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن .

ولا يقبل الله من العبد إيمانه بالقضاء والقدر إلا إذا آمن بهذه الأشياء الأربعة :-
1- الإيمان بعلم الله القديم الأزلي وأنه عَلِمَ بأعمال العباد قبل أن يعملوها وكتبه في اللوح المحفوظ .
2- الإيمان بأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وأن ما في السموات والأرض من حركة ولا سكون إلا بمشيئة الله تعالى .
3- الإيمان بأن الله تعالى أوجد جميع الخلق ، وأنه خالق كل شيء بما في ذلك أفعال العباد . وأن كل ما سواه مخلوق ، وأن ما في الكون بتقدير الله وإيجاده .
4- الإيمان بأن ما أصاب العبد لم يكن ليخطئه،وما أخطأه لم يكن ليصيبه .

إن كل شيء بقضاء الله وقدره . إن الله يخلق أفعال العباد كلها ولكن لأن الإنسان هو الذي يفعل وبمحض اختياره وإرادته ، فإنه يحاسب على فعله فإن كان خيراً فخير وإن كان شر فشر .
إن الله سبحانه وتعالى خلق في الإنسان قابلية معرفة الخير من الشر ، والحق من الباطل وأعطاه حرية الاختيار .
فقال عز وجل :- (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا) ( الإنسان : 3 )

إن كل شيء يحصل في ملك الله بمشيئة الله وإرادته ، ولكن الله لا يرضى لعباده الكفر ولم يأمر به وإنما نهى عنه وأمر بالإيمان ورضي عنه .

إن الله سبحانه وتعالى علم كل ما حصل وسيحصل في الأرض ، فعلمه لا يتغير ولا يتبدل ، فهو عالم بكل شيء ، عالم به متى يكون وكيف يكون قبل أن يكون .
فليس في علم الله ماض ولا حاضر ولا مستقبل كل شيء علمه عنده ، فهو يعلم بالإنسان قبل أن يخلقه كيف يكون بعد أن يخلقه ، هل يؤمن أو يكفر وهل يموت على الإيمان أو الكفر . فإذا كتب الله علمه هذا في كتابه المحفوظ فإن كتابته هذه لا تتغير وسوف تتحقق كما كتبت .

ولكن كتابة الله في اللوح المحفوظ لا تعني أنه قد أجبر العبد على الإيمان أو الكفر ، فإن الله أعطى للعبد حرية اختيار الإيمان أو الكفر ، ولهذا يحاسبه على اختياره ، فيجازيه أو يكافئه ، فالعبد يختار الإيمان أو الكفر بمحض إرادته التي أعطاها الله له .

أما كتابة الله أفعال العباد منذ خلقهم إلى مماتهم قبل خلقهم وقبل فعلهم فهذا لا يعني إجبارهم على هذه الأفعال ، وإنما لأن الله يعلم كل شيء وليس في علمه جديد ، فليس في علم الله ماض ولا حاضر ولا مستقبل ، فعلم الله علم انكشاف ليس علم إجبار، وكتابته في اللوح المحفوظ كتابة علم لا كتابة إجبار.

قال تعالى : (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا)[الفرقان : 2].
وقال تعالى : (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ . لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) ( الحديد: 22-23).

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ". متفق عليه


الساعة الآن 07:18 AM

جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ولا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر إدارة المنتدى