الخميس , أغسطس 17 2017
الرئيسية / المقالات / نظرات فى مناظرات أهل الشبهات
chobohatt

نظرات فى مناظرات أهل الشبهات

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد :
إن من هدي القران الكريم في دعوته للمخالفين التركيز في الحوار والمناظرة على الملأ من القوم وعليتهم دون عوامهم ومقلديهم ،
لأن المناظرة معهم أظهر للحجة وألزم ، ولأن غالب الإختلافات إنما هي ناشئة عن متابعة هؤلاء الرؤوس والأخذ عنهم، ولأن الرؤوس قد يكونون أحسن حالا من مقلديهم في معرفة شيءٍ ولو قليل من طرق الإستدلال و الجمع بين الأدلة، لا سيما إن كنا نتكلم عن مخالفين ينسبون عقائدهم الضالة الى الشرع المطهر .
وما وجدنا في السلف الصالح رضي الله عنهم أن عقدوا مناظرات وحوارت مع عوام القوم ومقلديهم، بل كلها مع رؤوسهم وأئمتهم، وما حفظ لنا التاريخ إلا هذا جرياً مع هدي القرآن وسيرة الرسل عليهم الصلاة والسلام كما قدمنا …..
وإن دارت مناقشة أو حوار مع أحد دون الرؤوس فهي على سبيل دعوته وتفهيمه بأيسر الطرق وانصعها من غير محاججةٍ ومغالبة .

الحوار مع المقلدة والتابعين يعود أثره في الغالب سيئاً ، لا سيما وأن مقلدة القوم لا يملكون من أدوات الفهم وطرق الإستدلال ما يؤهلهم إلى فهم مراد الشرع ووجه الإستدلال به ، وهذا الحال هو ما وجدناه عياناً في كثير من الحوارت التي أجريناها مع مقلدة المخالفين، فترى الواحد منهم يأتي بما ليس دليلا في المسألة ولا حتى قريبا منها ويظن بجهله المركب أنه أتى بشيءٍ ويطير به ويحسب أنه أتى بشيءٍ وما هو بشيء ، وإن انقطعت عنه حسِبَ إنقطاعك عن جوابه انقطاعَ مغلوبٍ محجوج ، وما درى أن تفهيم الجهول جهلاً مركبا من الصعوبة بمكان حتى قال الشافعي رضي الله عنه ما ناظرت عالماً إلا غلبته وما جادلت جاهلا إلا غلبني .

إن من السوء الحادث في مجادلة الجهول اعانته من حيث لا نشعر على الخوض في آيات الله بغير علم وجعل القطعيات والبدهيات الشرعية عرضةً للتقول والتحريف والتزييف ومن ثـَمَّ إحداث اللبس على مريدي الحق ومبتغيه فإن في الناس طالبوا حق يريدون وجه الله تعالى وهديُ القران يحتم علينا أن لا تعدُ عيوننا عنهم ولا نصرف وجوهنا عنهم طمعاً في هداية من استحب الحياة الدنيا على الاخرة واغوته نفسه الغوية عدا عن تضييع أوقاتنا وأعمارنا وصرف جهودنا عما هو أعظم نفعاً وأرجى ثمرا ً .

كتبه أبو اسيد الأنصاري وفقه الله

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *