الجمعة , يونيو 23 2017
الرئيسية / عقيدتنا

عقيدتنا

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة و السلام على رسول الله وآله وصحبه أجمعين
________________________
-المسألة الأولى : المشكلة الأعظم عند الناس اليوم هي :عدم معرفتهم الإسلام الحقيقي الذي يريده الله منهم وعدم معرفتهم الكفر الذي طلب الله منهم الابتعاد عنه ، لذلك أصبحوا لا يفرقون بين الكفر والإسلام ،ولا يفرقون بين الكافر والمسلم بحسب تعريف ربهم ، وأصبح الميزان عند الناس في ذلك ليس كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإنما هو ما وجدوا عليه آباءهم ، وآراؤهم وقناعاتهم التي سوّلها لهم الشيطان وأعوانه .

المسألة الثانية :
أن الله سبحانه وتعالى لم يتركنا هملاً ولم يتركنا من غير أن بيّن لنا في كتابه الكريم ما هو الإسلام الذي يرضاه سبحانه وتعالى .فقال تعالى (قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْاسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )[البقرة: 256].
إن العروة الوثقى هي الإسلام ، الإسلام الذي أمر الله به و رضي عنه ..
إذاً فبدون الكفر بالطاغوت لن يكون هناك إسلام ولن يكون المرء مسلماً ولن ينجيه عند ربّه اسمه ولا نسبه ولا ما يُكتَب له في هويته !! فليس الأمر بالإدعاء ولا بالوراثة وإلا لكان كل بني آدم مسلمون تبعاً لأبيهم آدم عليه السلام !!! .
قد حدد الله تعالى في هذه الآية و بشكل قاطع من هو المسلم فليس أحدٌ مسلماً إلا بأن يحقق شرطين إثنين هما : ” الكفر بالطاغوت والإيمان بالله ” كلاهما معاً ، فإذا تخلف شرط واحد منهما فلا إسلام . وتأمل بعين قلبك كيف قدّم الله سبحانه شرط الكفر بالطاغوت . فهل أنت أيها الأخ الكريم ممن عرف ما معنى الطاغوت وكفر به بحسب ما يريد الله تعالى ؟!! لا تمنّي نفسك وتزكيها بل تعال معنا لتتعرف هذا فلعل نفسك تخدعك ولعل الشيطان يمنّيك وتكون يوم القيامة من الخاسرين ولن ينفعك حينئذٍ شيءٌ إن لم تكن علمت هذين الشرطين وعملت بهما كما يريد ربك الذي خلقك وسواك .

المسألة الثالثة :
فالطاغوت هو كل مخلوق طغى على الله بأن جعل من نفسه نداً لله وشريكا معه في صفةٍ من صفاته التي تفرد بها سبحانه أو فعلاً من أفعاله جل علاه أو أن يطلبَ من الناس أن يعبدوه ويخضعوا له في أي صورة من صور العبادة , فيدخل في معنى الطاغوت على هذا كل ما صرف العبدَ وصدّه عن عبادة الله وإخلاص الدين والطاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، سواء في ذلك الشيطان من الجنّ والشيطان من الإنس والأشجار والأحجار وغيرها ، ويدخل في ذلك بلا شك الحكم بالقوانين الجاهلية وغيرها من كل ما وضعه الإنسان ليحكم في الدماء والأموال والفروج وليبطل بها شرائع الله من إقامة الحدود ،وتحريم الربا والزنا والخمر ، ونحو ذلك مما أخذت هذه القوانين تحلّلها وتحميها بنفوذها ومنفّذيها ، والقوانين نفسها طواغيت وواضعوها ومروّجوها طواغيت ، وأمثالها من كلّ كتاب وضعه العقل البشري ليصرف به عن الحق الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم إما قصداً أو عن غير قصد من واضعه فهو طاغوت .
فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله أو يعبدونه من دون الله أويتّبعونه على غير بصيرة من الله أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله .
يقول الله عز وجل ( مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا)[الكهف: 26].
ويقول أيضاً ( إِنْ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ أَمَرَ أَلا تَعْبُدُوا إِلاإِيَّاهُ ذَلِكَ الـدِّينُ الْقَـيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لايَعْلَمُونَ)

المسألة الرابعة :
وأما كيف تحقق اصل الدين فذلك بأمور أربعة مجتمعة إن إخللت بواحدة منها فلست بمسلم وإن صمت وصليت وهي :
اولا-أن تعتقد بطلان عبادة غير الله فتجزم غير مرتاب بأنها باطلة وشرك .
ثانيا -أن تترك عبادة غير الله تعالى بأي صورة من صور العبادة . ولا عذر في عدم تركها لا بجهل ولا بتأويل ولا بغيرها من الاعذار.
ثالثا- أن تعتقد اعتقادا جازما بكفر الطاغوت وكفر من يعبد الطاغوت، وأن من لم يكفرهم أو شك في كفرهم، أو لم يكفر من لم يكفرهم أو لم يكفر من شك في كفرهم، فهو كافر مثلهم.
– وتتبرأ من الطاغوت وممن يعبده، وممن لم يكفرهم او شك في كفرهم ، وممن لم يكفر من لم يكفرهم او شك في كفرهم ، وتبغضهم جميعا وتعاديهم ولا تتولى احزابهم وجماعاتهم.
رابعا- إفراد الله سبحانه بالعبادة.

المسألة الخامسة :
بعض أبرز أنواع الشرك وعبادة الطاغوت في هذه المجتمعات التي تنتسب إلى الإسلام :
1- عبادة طاغوت الحكم والتشريع ومن مظاهر عبادتهم انتخابهم وانتخاب مجالسهم وبرلماناتهم ، ومن أعظم مظاهر عبادتهم التحاكم الى محاكمهم وقضاتهم وهيئاتهم التشريعية والقانونية سواء على المستوى المحلي والدولي .
فالتحاكم إلى الطاغوت هو عبادة له كما لو عبده بالصلاة و الذبح والدعاء و لا فرق و عابد القانون المتحاكم إليه كعابد الوثن الساجد له من دون الله لا فرق بينهما البتة ، ذلك ان العبادة كلها حق خالص لله تعالى دون سواه فمن صرف وجهاً من وجوه العبادة لغير الله تعالى فهو مشرك بغض النظر عن لون وطبيعة شركه وعبادته ، فكلها عبادة وكلها صرف حق خالص لله لغيره فاستوت في الوصف والحكم .

قال تعالى { إنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ } [يوسف: 40] و من أسماء الله [ الحكَم ] له الحكم الكونيّ والقدريّ والشرعيّ فمن نازع الله تعالى في حكمه الشرعي فهو كمن ينازعه في حكمه الكوني والقدريّ على حد سواء منها قد أله نفسه ، ومن أقر لهذا الغير بهذه الصفة قولاً أو تابعه عليها بأن تحاكم إلى قانونه التشريعي وقضائه الجاهليّ فقد عبده من دون الله تعالى وصار من جملة من يؤمنون بالطاغوت ويعبدونه . قال تعالى {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا } [النساء: 60] فالاية صريحة في الدلالة على أن إرادة التحاكم إلى الطاغوت تجعل إدعاء الإسلام زعماً لا حقيقة له وانها تناقض تمام المناقضة ركن الكفر بالطاغوت ، وأن من أراد التحاكم إلى الطاغوت لم يكفر به ومن لم يكفر به فقد آمن به و كفر بالله تعالى وهذا هو الضلال البعيد الذي اراده الشيطان لهم فاتبعوه فيه ،
قال تعالى : {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا } [النساء: 116] وقال تعالى {وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا } [النساء: 136] وقال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا} [النساء: 167] فمن تحاكم الى من يحكم بغير مستند من شرع الله – سواء وافق حكمه شرع الله ام خالفه – فهو متحاكم الى الطاغوت ومن تحاكم الى من يحكم بغير اسمه تعالى – سواء وافق حكمه شرع الله ام خالفه- فهو متحاكم الى الطاغوت
– ولا فرق في التحاكم إلى الطاغوت بين ان يكون المتحاكم مدعىً او مدعى عليه. ولا فرق في ذلك ان تكون المحكمة الطاغوتية ابتدائية او استئنافية . فجميع ذلك ايمان بالطاغوت و كفر بالله وفاعله (سواء كان مدعى او مدعى عليه) مشرك، مؤمن بالطاغوت كافر بالله.
-ومن اعتقد جواز ايٍ من ذلك –حتى لو لم يفعله- فهومشرك مؤمن بالطاغوت كافر بالله.
– ومن اجازه فهو مشرك، مؤمنٌ بالطاغوت كافر بالله، بل هو طاغوت أيضا. يستويفي ذلك من اجازه صراحة او اجازه تمويها و تغييرا لاسمه ووصفه .
-ومن لم يكفِّر من يتحاكم الى الطاغوت او من يعتقد جواز التحاكم الى الطاغوت او مجيز التحاكم الى الطاغوت فهو مشرك مثلهم ، مؤمن بالطاغوت كافر بالله،لم يحقق شرط الاسلام الاول .
-وأيضا من يكفرهم لكنه لا يكفر من لم يكفرهم ، فهو كافر، لايعرف الاسلام ولا يعرف بم يصير المرء مسلما ، ومن لا يعرف ذلك لايملك تحقيقه . واما ان كان يعرف ذلك لكنه مع هذا لا يكفرهم ويجعلهم موحدين فهو كافر لجحوده دعوة الرسل وتكذيبه بالكتاب وبما ارسل الله به الرسل عليهم الصلاة والسلام.
– من كان قد اسلم بتحقيق شرطي الاسلام (الكفر بالطاغوت و الايمان بالله) ثم عرضت له فتنة فأصبح يعتقد جواز التحاكم الى الطاغوت بأي صورة من الصور وتحت اي مسمى من المسميات ، او اصبح لا يعتقد جوازه لكنه لا يكفر من يعتقد جوازه فهو كافر مرتد. والعياذ بالله

وهذه نماذج من إجازة شرك التحاكم الى الطاغوت منتشرة بين ادعياء الكفر بالطاغوت ، وجميع هؤلاء مشركون ، مؤمنون بالطاغوت كافرون بالله، ومن لم يكفرهم فهو كافر لم يحقق شرط الاسلام الاول وهو الكفر بالطاغوت.
– فمنهم من اجازه بدعوى أن التحاكم لا يكون شركاً إلا مع وجود سلطان الشريعة قائماً !
-أو كمن يقول أن التحاكم لا يكون شركاً إلا بأن تدعوه محكمة الشرع فيرفض ويعدل عنها إلى غيرها! ،
– او كمن يقول ان التحاكم إلى الطاغوت جائز لو وافق حكمه شرع الله !
-او كمن يقول ان التحاكم الى الطاغوت جائز للضرورة (الضرورة ليست اكراهاً ملجئاً ) او جائز لأن الشعوب مستضعفة ! ولا ندري كيف تكون هذه الشعوب الثائرة في سبيل طواغيت الديمقراطية باذلة دماءها ، مستضعفة! وإن كانت، فإن الاستضعاف لا يجعل الشرك بالله جائزا.
-أو كمن يقلب حقائق الأمور ويسميها بغير مسمياتها فيسمي تحاكم المدعى عليه أو المدعي للطاغوت في دار الكفر أو في حال غياب الشريعة دفعاً للصائل أيدفعاً للظالم وظلمه !
– ومنهم من يرتفع عن سابقه درجةً فيسمي الترافع الى المحاكم الإبتدائية تحاكماً في حين يبيح لنفسه وأتباعه الترافع لمحاكم الإستئناف ويسميه دفعاً للصائل كسابقه !
– ومنهم من يجعل التحاكم من جملة المعاصي دون الشرك والتي لا يكفر فاعلها إلا بالإعتقاد الباطني فلا يسمون التحاكم الى الطاغوت تحاكماً شركياً إلا بوجود الإرادة الباطنية القلبية التي لا يعلمها إلا علام الغيوب ، على اختلافٍ بينهم في تفسير الإرادة الباطنية فمنهم من يفسرها بالحب للطاغوت وحكمه ومنهم من يفسرها بالرضا القلبي ومنهم من يفسّرها بالإستحلال القلبيّ وكل هؤلاء حقيقةُ مزاعمهم هي معارضة دين الرسل و الإشراك بالله في حكمه ، وكلهم أسوأ حالاً ومآالاً من الجهمية الغلاة الذين أجمع أهل السنة والجماعة على كفرهم لقولهم أن المشرك مشرك ظاهراً مؤمنٌ باطناً , و قومُنا اليوم أكفرُ منهم فقد جعلوا من يتلبس بفعل الشرك ليس مشركاً ظاهراً و باطناً، وحاصل أقوالهم كلها جعلُ فاعل الشرك ِمؤمنٌ ظاهراً و باطناً ، أو على أقل تقدير يكون عاصٍ ظاهراً بذنبٍ مغفور دون الشرك مؤمن باطناً لا يكفر إلا بالإستحلال والحب والرضا القلبي !
– ومنهم من لا يعتقد جواز التحاكم في اي صورة من الصور السابقة ولا غيرها ،ولكنه يعتقد بأن المسألة خلافية فلا يكفِّر من يعتقد جواز أي صورة من الصور السابقة او غيرها !!

نعود الى تكملة ذكر بعض ابرز أنواع الشرك وعبادة الطاغوت في هذه المجتمعات التي تنتسب إلى الإسلام:
2 _ تولي طواغيت الحكم والتشريع ومن مظاهر توليهم الدخول في جيوشهم وحرسهم ومخابراتهم واستخباراتهم و كذا تسميتهم بولاة أمور المسلمين كما تسمعه من كثير من الخطباء والوعاظ والدعاة !!! بل وهناك حركات تتسمى بالسلفية تناضل وتقاتل في سبيل اثبات وصف ولاة الامر للطواغيت والآلهة من دون الله تعالى . ومن مظاهر تولي الطاغوت محاربة اهل التوحيد الحق ونبزهم ، لتنفير العامة والخاصة عنهم. وهذا الناقض واقعةٌ فيه معظم الحركات المسماة-زورا و بهتانا- بالإسلامية بما فيها الجماعات القتالية التي تزعم أنها تقاتل في سبيل الله !! وهي في حقيقة الأمر تحارب الإسلام الحق وأهل الإسلام الحقيقيين، وتجادل عن الشعوب المشركة و تقاتل دفاعا عنهم، وتنبز أهل الإسلام الحقيقيين بأبشع الأوصاف -كالخوارج والتكفيريين وغيرها – لتنفير الناس عنهم.

3 – ومن الشرك عبادة القبور والأضرحة والمقامات وهو شرك النسك والشعائر ومن مظاهره التقرب لهذه القبور وأصحابها بالنذور والقرابين والسجود على اعتابها ودعائها من دون الله تعالى كما يفعله الصوفيون القبوريون والروافض بشتى طوائفهم و نِحَلِهم .

4- ومن الشرك عبادة الأوثان والأصنام ومن مظاهره اتباع القومية و الوطنية و العادات والتقاليد والاعراف التي ما انزل الله بها من سلطان ، وهذا الشرك يمارسه كافة منتسبي ومؤيدي الحركات القومية والوطنية والعلمانية والديمقراطية ومن ضمنها كثير من الحركات التي ترفع شعار الإسلام بينما هي تنهج نهج هؤلاء المشركين الفجار سياسةً وطريقة ًوحكماً بل ومنها من يصرح بلسانه بوجوب الإقرار بالديمقراطية والعمل بها والإلتزام بما تمليه الأغلبية الديمقراطية !! فهؤلاء هم عبّاد صنم الديمقراطية المعطلين لشرع رب البرية ومنهم من يقر بأن هذا شرك ولكن يبرر عمله بحسن القصد فحاله كحال مشركي العرب الذين قالوا ما نعبد الأصنام إلا بقصد أن تقربنا إلى الله زلفى فحسن قصدهم لا يرفع عنهم اسم الشرك وحكمه .

5 _ من الكفر عدم البراءة ممن لا يتبرأ من الطواغيت وممن يعبدونهم ويتولونهم من دون الله تعالى فقد يأتي شخص ويقر بأن عبادة غير الله تعالى شرك وأن هؤلاء طواغيت وعبادتهم شرك ولكن يكون إخلاله بأصل الدين ونقضه له من ناحية تسميته لمن لا يتبرأ من الطواغيت و يفعل الشرك بأنه مسلم محقق للإسلام ، فمثل هذا ما عرف ما هو الإسلام ولا عرف ما هو التوحيد ولو عرف ما هو الإسلام وما هو التوحيد لعرف أن من لم يلتزم به و لم يحققه اعتقادا وقولا وعملاً فليس بمسلم وأنه في دين غير دين الله تعالى .
و يحسن بك أيها الضيف الكريم _ رحمةً بنفسك ونصحاً لها _ أن تطلع على هذا الرابط ليكشف لك حقيقة هذا الناقض الذي وقع فيه كثير من الناس وكثير من أدعياء الإسلام في هذا الزمن :
http://www.davetulhaq.com/ar/forum/showthread.php?t=214

المسألة السادسة :
من عرف حقيقة ما هو الطاغوت وعرف صورهم و أنواعهم ونظر إلى قومه فسيعلم علم اليقين أن الغالبية العظمى من اقوامنا جاهلون بتوحيد الله تعالى متلبسون بالشرك يقيناً وغير محققين لأصل الإسلام لا يعلمونه ولا يعملون به ، ، وهم كفار أصليون لم يدخلوا في الإسلام بل قد ورثوا الكفر والشرك عن أبائهم منذ قرن من الزمان ، فمن حكم بإسلام هذه الاكثرية الغارقة في عبادة الطاغوت أو شك في كفرهم فهو مثلهم ، لا يميز إسلاماً عن كفرٍ ولا توحيداً عن شركٍ .

المسألة السابعة :
وبما أن الغالبية العظمى من قومنا جاهلون بتوحيد الله تعالى وهم مشركون قطعا ، فلا نستثن من هذا الحكم والوصف العام الغالب إلا من ظهر لنا منه الاسلام الحق الذي أرتضاه الله تعالى من خلال أقواله وأعماله الظاهرة الدالة دلالة قطعية ظاهرية على أنه ملتزم بشرطي الإسلام والتوحيد [ الكفر بالطاغوت والإيمان بالله ] فهذا مسلم عندنا في حكم الظاهر . ولا نحكم بإسلام من رأيناه يمارس أشياء هي من دين الله تعالى يشترك فيها أهل الإسلام مع المنتسبين اليه من مشركي زماننا , كالتلفظ بالشهادة و الصلاة واستقبال القبلة واللحية وقراءة القرآن ولبس اللباس الشرعي ونحوها . و من حكم بإسلام عموم القوم أو آحادهم باعتبار الشعائر التعبدية والمظاهر الإسلامية المشتركة يفعلها المسلمون والمنتسبون من مشركي زماننا فهذا لم يعرف ما هو الإسلام ولا من هم المسلمون .

** قد يكون من القوم من لم نسمع منه كفراً أو نشاهده يفعل كفراً وهو مع هذا قد يكون أسلم خفيةً بينه وبين نفسه ولا يعلم بذلك المسلمون فهذا يعاملونه كما يعاملون الغالب من القوم فلا يأكلون له ذبيحةً ولا يأتمّون به ولا يزوجونه ولا يستغفرون له ولا يصلون عليه إلا أن يثبت لهم إسلامه ببينة ظاهرة قاطعة يخرج بها عن حكم العموم الغالب . وليسوا بآثمين بمعاملتهم له معاملة أهل الشرك لأنهم إنما يؤمرون بإجراء الحكم على الظاهر ولا يكلفون السرائر وما غاب عنهم حالُه وحقيقته .
** الذي يراه المسلمون يفعل الشرك والكفر فهو معلوم الحال بالنسبة لهم لا يترددون ولا يتوقفون في كونه كافراً ظاهراً وباطناً ، بل و يعتقدون كفر من لم يعتقد كفر هذا الصنف بأنواعه وأعيانه .
** الذي يعيش في محلّة ٍأو قرية أو بلدٍ غالبها الكفار المشركون وفيهم شخص ٌلا يَعرف المسلمون هل هو حقا على دين أهل هذه البلد يمارس ما يمارسون ويفعل ما يفعلون من شرك أم هو على دين أهل الإسلام وملتهم ؟ فهذا المسمّى عندهم مجهول الحال أي مجهولٌ الدينُ و الملّة التي هو عليها ، فهذا يعامل معاملة أهل البلد عملاً بغلبة الظن ّأنه منهم لا أنه مشركٌ كافرٌ بالقطع واليقين كالذي نراه يفعل الشرك ويتلبس به .
** والفرق بين الحكم على معلوم الحال في الشرك و المجهول حاله :
أن الحكم على المجهول بحكم الغالب من القوم هو حكمٌ فقهيّ لضرورة التعامل معه مع جهالة حاله ودينه وملته ، بينما الثاني الحكم عليه حكم عقديّ لا يحتمل شكّا ولا ريباً فالشك والريب فيه بحسب قاعدة أن من شك في كفر الكافرين او توقف فيهم فهو مثلهم على تفصيل و بيان ما قرأت في الرابط الذي وضعناه لك. * فرق آخر : المتوقف في مجهول الحال بحيث لا يثبت لهذا العين اسم الكفر ولا إسم الإسلام فهو مخطيء لأنه لم يعمل بقواعد أهل الفقه في إلحاق العين بحكم الدار فقهاً عملياً . بينما المتوقف في الذي يمارس الشرك والكفر فتوقفه كفر لأنه يتوقف في كفر الكافرين والمشركين المقطوع بكفرهم وشركهم .

مسائل أخرى:
– اهل الكتاب طائفتان لاثالث لهما (اليهود و النصارى ) ،أما مشركو زماننا من المنتسبين الى الاسلام فلا يدخلون في المسمّى الشرعي لأهل الكتاب ، ولا يعطَوْن حكم أهل الكتاب ، بل حكمَ المشركين ومن سمّى مشركي زماننا أهل كتاب وأجرى عليهم الأحكام الخاصة بأهل الكتاب فهو مبتدعُ في دين الله ما ليس فيه متعدٍّ لحدود الله في التسميات الشرعية وعُرْف القرآن و إجماع الأمة بما فيهم الصحابة رضي الله عنهم .
– لا يجوز اكل ذبائح المشركين. و علة التحريم هي الملة والدين و هذا ثابت في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، والعلماء مجمعون عليه .
_ الزواج بالمشركات هو كفر استحلال لأن عقد الزواج هو عقد تحليل لفرج محرم وليس هو كعقود التوثيق التي تقع طرفين توثيقا لما بينهم ، والفارق بين عقد الزواج و عقود المعاملات الأخرى واضح إذ لا يمكن للعاقد وطؤ واستحلال الفرج إلا بهذا العقد تديّناً و بكلمة الله إذ لا يمكن للمنتسبة للإسلام أن تمكنه من فرجها على الدوام من غير حرجٍ وبالإشهار والإعلام إلا بالتحليل الشرعي ولذا فالعقد على مشركة بعقد شرعي باسم الله وكلمته إنما هو كفر لانه على هذه الصفة لا يكون إلا استحلالاً لما حرّم الله تعالى بالصورة الشرعية المبيحة للفرج المحرم ، بينما عقود التوثيق مشافهة كانت او مكاتبة فلا تحمل هذا المعنى فافترقا .

مسائل مهمة
أهل الحق وسط بين الملل والطوائف لا يغالون في دين الله تعالى و لا يفرّطون كل ذلك على حد سواء عندهم فالدين دين الله وليس مسلماً إلا من استسلم وانقاد ولم يجعل لنفسه خيرةً في أمر قضى الله ورسوله فيه بحكمٍ وشرع . وإن كنا عرضنا لإجمال الحق الذي نعتقده وحال غالب أقوامنا وتفريطهم بأصل هذا الدين وأساسه وركنه فحريٌّ بنا _ من باب استبانة سبيل أهل الضلال _ أن نعرض لبعض نماذج لما ينتحله المغالون في أصل الدين. فهؤلاء المغالون أدخلوا في أصل الدين من المسائل ما ليس منه ، فإن كان المفرطون _ وهم غالب قومنا _ فرطوا يبغون دين الله عوجاً استرضاء لشهوات أنفسهم وعادات قومهم وأتباعهم ومُتَعِ حياتهم فإن هؤلاء المغالون غلوا في دين الله تشديدا على العباد وتنطعاً وخروجاً عن سبيل المؤمنين . و هؤلاء وهؤلاء مخالفون لدين الله تعالى ناكصون عن سبيل الحق .
فمن نماذج المغالاة في توصيف أصل الدين :
_ القول بأن الاجتناب الذي بعث الله به رسله عليهم الصلاة و السلام ليكون الناس من الموحدين ليس فقط إجتناب عبادته من دون الله تعالى بل الإجتناب المطلق لذات الطاغوت وشخصه و مكانه ولكل ما يصدر منه من حركات وأفعال وأقوال ، فمن لم يفعل ذلك يكون عندهم قد نقض أصل الدين واشرك برب العالمين . ولا يخفى ما في هذا الاعتقاد من القول على الله بغير علم و يلزم منه تكفير انبياء الله تعالى. ويلزم منه تكفير عباد الله الموحدين الذين حققوا اصل الدين الذي بعث الله به عباده المرسلين، بل و يلزم منه تكفير انفسهم لو كانوا يعقلون.
** التكفير بمطلق الطاعة لغير الله تعالى . وهنا تجدر الاشارة الى نوعي الطاعة المذمومة شرعاً وهما نوعان :
نوع مكفر يخرج صاحبه من الملة ، ونوع دون ذلك لا يُخرج صاحبه من الملة ،
– أما النوع المكفر الذي يخرج صاحبه من الملة : أن يُنظر لمخلوق – أيا كان تصفته ونوعه – أن له حق الطاعة على العباد لذاته ولمكانته ،وأن أمره يُطاع لأنه هو صاحب الأمر والنهي بغض النظر هل وافق الحق فيما أمر أو نهى عنه .. فهذه طاعة مكفرة لأنها تتضمن التأليه للمخلوق .وكذلك من الطاعة المكفرة طاعة المشركين والكفار فيما هو كفر وشرك ، كأن يأمروه بموالاتهم على المسلمين ، أو بتحليل ما قد حرمه الله ، وغير ذلك من الأمور المكفرة .. فطاعتهم على ذلك كفر وشرك وصاحبها يكفر لوقوعه في الكفر والشرك وليس لمجرد الطاعة ، إلا إذا كان يعتقد في المطاع أن له حق الطاعة لذاته فهنا يكون كفراً لمجرد الطاعة أو الإقرار لهذه الخاصية كما تقدم .
-أما النوع غير المكفر الذي لا يخرج صاحبه من الملة ، وإنما يوقعه في دائرة الفسوق والعصيان هي الطاعة التي تكون دون ما تقدم ، كالطاعة فيما يعتبر من المعاصي والذنوب التي هي دون الكفر ، ما لم يتبع هذه الطاعة استحلال وتحسين لتلك المعاصي والذنوب فحينها تكون طاعة مكفرة .
** من المغالاة في دين الله تعالى إدخال أحكام التكفير بالتبعية في أصل الدين ، كتبعية مجهول الحال للدار [ الدولة ] التي هو ساكن فيها أو للقوم الذين يعيش بينهم و كذا تبعية الطفل الصغير لأبويه الكافريْن فيعتقدون أن تكفير هؤلاء الأصناف تكفيرٌ قطعيٌّ يقينيّ كتكفيرهم البالغَ العاقلَ الذي يُعلمون عنه ممارسة الكفر والشرك الصريح بنفسه لا يفرقون بين من سماه الله تعالى ورسوله كافراً مشركاً لتلبسه بالكفر والشرك وبين من لم يثبت عليه اسم الكفر بالمعنى الشرعي لعدم ثبوت كفره وشركه بنفسه

والحمد لله رب العالمين .