الجمعة , يونيو 23 2017
الرئيسية / المقالات / التوحيد / افحام الملبسين المخادعين الذين يعتبرون الشعائر علامة توحيد الجاهليين
sha3aer

افحام الملبسين المخادعين الذين يعتبرون الشعائر علامة توحيد الجاهليين

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين :
فهذه ردود علمية على قومٍ يسمون قومهم بالموحدين لما يجدونه منهم من تلبس ببعض شعائر الدين غافلين متغافلين عن جهلهم بتوحيد رب العالمين وتلبس أغلبهم بالشرك اللعين من عبادة القبور والأضرحة والتحاكم الى شرع القانونيين المتألهين , والمناداة بتقعيد وترسيخ دساتير الجاهلية وتشريعات برلماناتها ومجالسها الطاغوتية .

وقد كان للقوم من الملبسين استناد الى أحاديث نبوية ظنوها تخدم دينهم وسبيلهم الأعوج المشين .
ووما يستند اليه القوم قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم في صححيه عن أبي هريرة رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله , فقالوا في جَهلٍ منهم و تلبيس :

أن هذا النص من النبي صلى الله عليه وسلم عام في كل زمان ومكان فأيما قوم تلفظوا بالكلمة فهم مسلمون موحدون ومن قال بغير ذلك فهو معقب على النص معطل له .

فالجواب على تلبيسهم وبيان جهلهم وتناقضهم من عدة محاور :
الأول : إن قوله صلى الله عليه وسلم [ حتى يقولوا ] لم يُرد منه عليه الصلاة والسلام ما فهمتموه انتم من أنه مجرد التلفظ والنطق العاري عن العلم بمعنى الكلمة المقولة والعمل بما تقتضيه وتستلزمه من افراد الله بالعبادة والكفر بما يعبد من دونه . فإن قلتم لنا ما دليلكم على ما تقولون من هذا الفهم قلنا لكم الأدلة على هذا :
أولا _ لسان العرب الذي نزل بلغتهم وحي الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم .
ثانيا _ نص ومتن الحديث نفسه لو عقلتموه .
ثالثاً _ نصوص نبوية صحيحة اخرى تصرح بما هو المقصود من القول ومتى يقبل كعاصم للدم والمال .
رابعا _ عشرات الآيات التي لا حصر لها و التي تقطع بأن المطلوب من العباد لكي يكونوا في عداد الموحدين هو البراءة من الشرك والكفر بما يعبد من دون الله وأن الانتساب للانبياء والتقدم لله ببعض الشعائر لا يسبغ على القوم صفة موحدين إن لم يكن لهم واقع حيّ يشهد لهم بذلك من الخلوص من الشرك بعد العلم واليقين بما دلت عليه كلمة الشهادة .
خامساً _ العقل حيث انكم متناقضون .

فإن طلبتم التفصيل تعنتا اجبناكم قطعا لشبهتكم وفساد تصوركم .
فأما دليل لسان العرب ولغتهم فنكتفي لكم بما نقله أبن منظور في بيان مادة ( قَوَلَ ) , قال :
[…فأَما تَجوُّزهم [ أي العرب ] في تسميتهم الاعتقادات والآراء قَوْلاً فلأَن الاعتقاد يخفَى فلا يعرف إِلاَّ بالقول أَو بما يقوم مقام القَوْل من شاهد الحال فلما كانت لا تظهر إِلا بالقَوْل سميت قولاً إِذ كانت سبباً له وكان القَوْل دليلاً عليها كما يسمَّى الشيء باسم غيره إِذا كان ملابساً له وكان القول دليلاً عليه …. قال شمر تقول قوَّلَني فُلان حتى قلتُ أَي علمني وأَمرني أَن أَقول قال قَوَّلْتَني وأَقْوَلْتَني أَي علَّمتني ما أَقول وأَنطقتني وحَمَلْتني على القَوْل وفي حديث سعيد بن المسيب حين قيل له ما تقول في عثمان وعلي رضي الله عنهما ؟ فقال أَقول فيهما ما قَوَّلَني الله تعالى ثم قرأَ والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإِخواننا الذين سبقونا بالإِيمان ( الآية ) وفي حديث علي عليه السلام سمع امرأَة تندُب عمَر فقال أَما والله ما قالتْه ولكن قُوِّلتْه أَي لُقِّنته وعُلِّمته وأُلْقي على لسانها يعني من جانب الإِلْهام أَي أَنه حقيق بما قالت فيه وتَقَوَّل قَوْلاً ابتدَعه كذِباً وتقوَّل فلان عليَّ باطلاً أَي قال عَليَّ ما لم أَكن قلتُ وكذب عليَّ ومنه قوله تعالى ولو تقوَّل علينا بعضَ الأَقاويل ….] [لسان العرب 11/ 572] فهل فهمتم كلام ابن منظور ام نشرحه لكم ؟؟
ثم ما معنى قول شمّر [ قولني أي علمني ان اقول ] وقوله [ قولته أي لقنته وعلمته ] ؟؟؟
ثم ما معنى قول ابن منظور ان العرب تطلق اسم القول على الآراء والاعتقادات الباطنة , وتعليله أن الاراء والإعتقادات تخفى فيكون القول دليلا عليها كما يسمى الشيء باسم غيره ؟؟
فنسالكم على ضوء ما قرره ابن منظور عن لسان العرب ولغتهم في مادة [ قول ] والتي خاطب النبي صلى الله عليه وسلم العرب انفسهم بما يعرفونه من لغتهم ولسان اجدادهم …
_ هل النبي صلى الله عليه وسلم والانبياء من قبله عليهم الصلاة والسلام أرادوا من الأقوام مجرد التلفظ والنطق العاري عن المعاني والدلالات والمقتضيات ؟؟ أم طلبوا منهم وعلموهم ولقنوهم وفهّموهم أن المقصود إنما هو توحيد الله في عبادته ؟؟ وأن التلفظ بالكلمة إنما هو للإشعار من المتكلم بالإقرار بما قد علم وفهم من مدلول الكلمة التي لقنها له النبي والرسول ؟؟
ليس لكم هنا إن كنتم تريدون حقا إلا ان تقولوا أن الانبياء عليهم الصلاة والسلام وعلى رأسهم محمد صلى الله عليه وسلم إنما دعوا إلى توحيد الله وخلع الانداد والشركاء الذين يعبدون من دون الله , و انتم ما زلتم تقرأون في كتاب ربكم على لسان انبياء الله [ يا قوم اعبدوا الله ما لكم من اله غيره ] وما زلتم تقرأون [ أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ] أفليس هذا وغيره هو مدلول القول ومعناه والمقصود منه ؟!!! فما لكم تعمون ابصاركم عن هدي ربكم وتؤمنون بنص وتكفرون ببعض أفليس كلام الله يفسر بعضه بعضا ويبين بعضه بعضا ؟؟
عجبا لكم يا قومنا والله عيب ومنقصة ان يفهم مشركوا العرب ودهمائهم من كلام رسول الله احسن منكم وانتم تدعون الانتساب اليه , فعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: “…قَالَ أَبُو طَالِبٍ: أَيِ ابْنَ أَخِي , مَا بَالُ قَوْمِكَ يَشْكُونَكَ؟ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ تَشْتُمُ آلِهَتَهُمْ وَتَقُولُ وَتَقُولُ وَتَفْعَلُ وَتَفْعَلُ , قَالَ: فَأَكْثَرُوا عَلَيْهِ مِنَ اللَّحْوِ , قَالَ: فَتَكَلَّمَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَقَالَ : يَا عَمِّ , إِنِّي أُرِيدُهُمْ عَلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ يَقُولُونَهَا تَدِينُ لَهُمْ بِهَا الْعَرَبُ , وَتُؤَدِّي إِلَيْهِمْ بِهِ الْعَجَمُ الْجِزْيَةَ , قَالَ: فَفَزِعُوا لِكَلِمَتِهِ وَلِقَوْلِهِ , قَالَ: فَقَالَ الْقَوْمُ: كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ , نَعَمْ وَأَبِيكَ وَعَشْرًا , قَالَ: وَمَا هِيَ؟ قَالَ أَبُو طَالِبٍ: وَأَيُّ كَلِمَةٍ هِيَ يَا ابْنَ أَخِي؟ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ: فَقَامُوا فَزِعِينَ يَنْفُضُونَ ثِيَابَهُمْ وَهُمْ يَقُولُونَ: { «أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ» } [ص: 5] ] رواه ابن أبي شيبة (7/ 332) وأحمد مخرجا (3/ 458) ,والترمذي ت شاكر (5/ 366) , والنسائي في السنن الكبرى (8/ 90) و أبو يعلى (4/ 456) , والطحاوي في شرح مشكل الآثار (5/ 264) , و ابن حبان (15/ 80) .
قلتُ : فانظروا هداكم الله ماذا فهمَ مشركوا العرب واهل اللغة واللسان الذين خاطبهم النبي بلغتهم ولسانهم ؟؟!!! هل تراهم فهموا من طلَبِه منهم أن يقولوا الكلمة مجرد نطقها وترديدها ؟؟!!! وهل تراهم فهموا أن دماءهم تعصم وتعقد لهم الاخوة بمجرد تلفظهم بالكلمة مجردا عن معناها وواقعها ؟؟
لماذا لم يقولوها من توِّهم واراحوا انفسهم واستراحوا , لماذا لم يستجيبوا الى قولها لو كانت تعصم دمائهم واموالهم بمجرد نطقها
لماذا لم يجيبوه رغم انهم وعدوه قائلين [ نعم وابيك عشراً ] !!! ؟؟
لماذا نفضوا ثيابهم وقاموا عنه مغضبين ثائرين متعجبين بمجرد ان طرقت اسماعهم ؟؟
فيا قومنا بالله عليكم هلا فهمتم ما فهمه اجدادكم واباؤكم الأولون ؟؟
يا قومنا أليس فهِم مشركو العرب ودهمائهم أن المقصود من قول الكلمة هو توحيد الإله عن علم وعمل و إخلاص وخلع ما يتخذونه من شركاء وانداداً وإنهم إن لم يحققوا هذا , فما قيمة لقولهم ؟؟ ثم أليس صدّقهم الله على فهمهم من المراد من الكلمة إذ قال تعالى على لسانهم [«أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ» !! .
والله ان هذا لوحده يكفي في رد تعلقكم ويبين اعوجاج فهمكم . فهل انتم راجعون ؟؟

ثم إن تقرر لكم بطلان حجتكم بما تقرر من لسان العرب من معنى [ القول ] وما المقصود منه فإنا نزيدكم يقينا بفساد حجتكم بما تعاميتم عنه
_ وهو الدليل الثاني وهو نص الحديث نفسه وهو الإستثناء الذي شَرِطه النبي لقبول القول واعتباره عاصما للدم والمال , فقال عليه الصلاة والسلام [… إلا بحقه ] فإن أول الحديث منتظم مع اخره . فإن القول وإن كان لا يكون معتبرا كما عرفتم إلا مع العلم واليقين والإلتزام بما قال وعلم ولُقِّنَ فإن العصمة تزول إن اختلف القول باللسان مع الحال من الأعمال , فكما عرفتم أن قول الكلمة يراد منه الإقرار بتوحيد الله والوهيته والبراءة من الشركاء وعبادتهم فإن وقع القوم القائلون للكلمة في الشرك وعبادة غير الله أو قالوها جهلا منهم بمعناها المراد منها وبالتالي انعدم عندهم تحقيقها واقعا , فإن الكلمة تصير حينئذٍ مجردة عن حقها الذي علق النبي عليه العصمة وهذا معنى الإستثناء إن كنتم تعقلون معناه .
بل يا قومنا إن مشركي العرب عرفوا أن القول الذي طلبه منهم رسولهم لم يكن مجردا عن حقه ولوازمه , وهم قد عرفوا حقها من غير أن يصرح لهم الرسول بذلك الحق ذلك أن القول باللسان لا ينفك عن تحقيق معناه في الجوارح والأركان وحركات الحياة وسكناتها , فلذلك هم ما رفضوا القول لذاته مجردا بل صرحوا بأن سبب رفضهم إنما هو ما فهمومه بعربيتهم وبدهيتهم من وجوب تأدية حق هذه الكلمة فقالوا بكل وضوح وصراحة [ اجعل الالهة الها واحداً ] في حين لم يدعهم صلى الله عليه وسلم إلا لقولها !!!!! أفلا يدلكم هذا على ان طلب قولها إنما المقصود منه قولها عن علم بمعناها وعمل بمقتضاها وهذا ما فهمه بسطاء مشركي العرب فضلا عن زعاماتهم .. ؟؟
ملخص الفهم الشرعي للحديث كما هو واضح : أن القول العاصم إنما هو القول مع الاقرار بالمعنى والعمل به لزوما . وهذا علامة الاسلام والتوحيد .
وإلا فقولوا لنا ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم إلا بحقه وفي رواية إلا بحقها ؟؟ وقولوا لنا لماذا رفض العرب التلفظ بالقول ؟؟ وهو على مذهبكم إنما عصم دمائهم بمجرد القول ؟؟ وقولوا لنا كيف فهموا ان المطلوب من القول هو حقه ولازمه ومقتضاه ؟؟ لن تجدوا اجابة عن هذه التساؤلات إلا بطرح مذهبكم واسقاط استدلالكم من اساسه , وهذا يجركم لا محالة الى قولنا ومعتقدنا أن مجرد القول ليس دليلا وعلامة على الاسلام في أي زمان ومكان بل القول المعتبر لا يكون إلا بالاتيان بحقه ولوازمه ومعانيه في أرض الواقع ولزمكم ان تقولوا أن قومكم لم ياتوا بالقول المعتبر مع حقه المشترَط وهذا ما ندين الله به وندعوكم اليه فهل انتم مستجيبون ؟؟ , وإن لم تقروا وتستجيبوا وعاندتم فيلزمكم جحود و تكذيب النصوص وضربها ببعضها واسقاط الفاظها كإسقاط الاستثناء الذي صرح به النص النبوي وكذا مخالفة لسان العرب فاختاروا لانفسكم .

_ أما نصوص الحديث الأخرى المصرحة بفساد تعلقكم بأن القول المجرد بدون علم وعمل يكون عاصما مسبغا اسم التوحيد على القوم فهي نصوص كثيرة بفضل الله ولو أنكم كنتم تفهمون كلام الله وكلام رسوله ومناطه ومحمله وواقعه لما جركم ذلك الى تقزيم المعاني واقتصاصها وتنزيلها على غير واقعها ..
تلك الأحاديث كثيرة ونورد لكم طرفا منها لتعلموا وتفهموا وتدركوا انكم غير موفقين في الاستدلال على مذهبكم المتناقض فمن هذه الاحاديث
1_ الأحاديث التي جاءت على نفس صيغة الحديث الذي استدللتم به إلا أنها ذكرت أن المطلوب من القوم حتى تعصم دماؤهم وأموالهم وتسبغ عليهم سمة موحدين ومسلمين هو الشهادة بكلمة التوحيد ولتتأملوا معنا هذه النصوص
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؤضي الله عنهما ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الإِسْلاَمِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ » رواه البخاري (1/ 14) : بَابٌ: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} ومسلم (1/ 51): بَابُ الْأَمْرِ بِقِتَالِ النَّاسِ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ ,
وعند مسلم (1/ 52) أيضا في نفس الباب : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « أُقَاتِلُ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَيُؤْمِنُوا بِي، وَبِمَا جِئْتُ بِهِ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ، وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى الله ِ»
قلت ُ : وقد أورد البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى هذه الأسانيد بعد الأسانيد التي تذكر أن العصمة بالقول مباشرة فهل لم تروها ؟؟ فإنكم لو تدبرتم في النصوص لعلمتم يقينا أن القول الذي يريده النبي من القوم إنما هو الشهادة وليس مجرد التلفظ , فانظروا حين يقول [… حَتَّى يَشْهَدُوا …. فإذا فعلوا … ] . أليس يفسر النبي صلى الله عليه وسلم كلامه ويبين مراده الذي بينا لكم ان مشركي العرب فهموه قبلكم ؟؟ أليس القول المطلوب هو الشهادة بالكلمة وفعلُها والتزامُها ؟؟ أم أنكم لم تدركوا معنى الشهادة في لسان العرب أيضا كما جهلتم معنى القول من قبل ؟؟
يا قومنا إن الشهادة في لغة العرب التي يخاطب بها النبي قومه تعني الأقرار بالشيء عن علم ويقين قاطع ولا يسمى من شهد بما لا يعلم انه شاهد على الحقيقة بل هو الشاهد بالكذب والزور .
قال ابن منظور في لسان العرب : (3/ 239):
[ قال ابْنُ سِيدَهْ: الشَّاهِدُ العالم الذي يُبَيِّنُ ما عَلِمَهُ، شَهِدَ شَهَادَةً ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ…. والشَّهادَة خَبرٌ قاطعٌ تقولُ مِنْهُ: شَهِدَ الرجلُ عَلَى كَذَا،…
وَقَالَ أَبو بَكْرِ بْنُ الأَنباري فِي قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ أَشهد أَن لَا إِله إِلا اللَّهُ: أَعْلَمُ أَن لَا إِله إِلا اللَّهُ وأُبَيِّنُ أَن لَا إِله إِلا اللَّهُ. قَالَ: وَقَوْلُهُ أَشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَعلم وأُبيِّن أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهُ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: مَعْنَى شَهِدَ اللَّهُ قَضَى اللَّهُ أَنه لَا إِله إِلا هُوَ، وَحَقِيقَتُهُ عَلِمَ اللهُ وبَيَّنَ اللهُ لأَن الشَّاهِدَ هُوَ الْعَالِمُ الَّذِي يُبَيِّنَ مَا عَلِمَهُ، فَاللَّهُ قَدْ دَلَّ عَلَى تَوْحِيدِهِ بِجَمِيعِ مَا خَلَق، فبيَّن أَنه لَا يَقْدِرُ أَحد أَن يُنْشِئَ شَيْئًا وَاحِدًا مِمَّا أَنشأَ، وشَهِدَتِ الملائكةُ لِما عَايَنَتْ مِنْ عَظِيمِ قُدْرَتِهِ ، وشَهِدَ أُولو الْعِلْمِ بِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُمْ وتَبَيَّنَ مِنْ خَلْقِهِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ. وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: شَهِدَ اللَّهُ، بيَّن اللَّهُ وأَظهر. وشَهِدَ الشاهِدُ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَي بَيَّنَ مَا يَعْلَمُهُ وأَظهره،….
وسأَل الْمُنْذِرِيُّ أَحمدَ بْنُ يَحْيَى عَنِ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ ، فَقَالَ: كُلُّ مَا كَانَ شَهِدَ اللَّهُ فإِنه بِمَعْنَى عَلِمَ اللَّهُ. قَالَ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: مَعْنَاهُ قَالَ اللَّهُ، وَيَكُونُ مَعْنَاهُ عَلِمَ اللَّهُ، وَيَكُونُ مَعْنَاهُ كَتَبَ اللَّهُ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَنباري: مَعْنَاهُ بيَّن اللَّهُ أَن لَا إِله إِلا هُوَ. وشَهِدَ فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ بِحَقٍّ، فَهُوَ شَاهِدٌ وَشَهِيدٌ. واسْتُشْهِدَ فُلَانٌ، فَهُوَ شَهِيدٌ. والمُشاهَدَةُ: الْمُعَايَنَةُ. … ]

قلتُ : اليس يتبين جلياً أن الشهادة هي الإقرار بعد العلم واليقين بما يشهد به ؟؟ وأن مدار الشهادة على العلم والمعرفة القاطعة البينة وبغيرها لا تكون ثَمّ شهادة أو شاهد ؟؟ ثم ألا تتذكرون ما نقلناه من معنى [ القول ] ؟؟ اليس هو مطابق تماما لما نقلناه من معنى الشهادة هنا , من كون الرأي والاعتقاد يسمى قولاً لانه يخفى فيكون القول والإقرار دليلا عليه .. وقولهم قولني أي علمني ما أقول ؟؟
فنقول لكم الان : إن كنتم تزعمون أنكم متبعون لنصوص الوحي فهل رأيتم من قومكم العلامةَ التي نص عليها نبي الله صلى الله عليه وسلم ألا وهي الشهادة ؟؟ هل ثبتت هذه العلامة في حقهم ؟؟ أم ان واقعهم وأحوالهم شاهدة بنقيض ذلك وعكسه ؟؟
هل ستُعمِلون علامة القول المجرد العارية عن المعاني والمدلول _ والتي تزعمون أنها علامة شرعية نبوية ثابتة _ و تجحدون ما تواتر من القوم من أحوالهم وواقعهم أنهم بتوحيد الله جاهلون وأنهم يرددون ما لا يعلمون ؟؟!!! وإلا فكيف تفسرون عكوفهم على أصناف الشرك وعبادة غير الحي القيوم وعدم مبالاتهم أنهم في دين الشيطان يهيمون وفي قوانين الجاهلية والخنا يعيشون … وفي شركيات كثيرة غيرها ذكْرُها يطول ؟؟
قولوا لنا بأي شرع ساغ لكم أن تقولوا أن غالب القوم مسلمون وأنتم على علامات شركهم شاهدون ؟؟ و بأي شيء ساغ لكم أن تعتبروا فيهم علامات الإسلام وأنتم تعلمون علم اليقين أن قومكم يجهلون جهلا مركباً كلمة الشهادة و التي تبيَّن لكم أن من لم يحققها ليس دمه وماله بمعصوم ؟؟ فكيف مع علمكم بأن غالب قومكم لم يحققوا الشهادة تقولون انهم ينعقد لهم بها الاسلام ويجري عليهم حديث الرسول !!!!! , فهل انتم والحال هذه للهدى والحق متبعون ؟؟
هل تشهدون أنه لو كان القوم قالوا الكلمة ثم رأى النبي أغلبهم في دين الشرك باقون فهل تشهدون أنه سيقول أن اغلب القوم موحدون مثلهم مثل ابي بكر وغيره ممن ثبت انهم من الشرك منخلعون وبتوحيد الله ملتزمون ؟؟ اجيبونا هداكم الله

2_ مما يبين فساد منهجكم وتعقيبكم على كلام نبيكم ما روى مسلم (1/ 53) :
قال حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ يَعْنِيَانِ الْفَزَارِيَّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ ” مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مَنْ دُونِ اللهِ، حَرُمَ مَالُهُ، وَدَمُهُ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ
قلت فهل وقع نظركم على هذا النص من قبل ؟؟ هلا تدبرتم فيه قليلا ؟؟
كم علامة ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم هنا لكي يسبغ على القوم والمجتمع والفرد صفة موحد وموحدون علامة واحدة ام اثنتان ؟؟! .
إن كنتم ملتزمون بالنصوص فها هو النص النبوي يقرر لكم أن اسم موحد ومسلم لا يكون إلا من تحقق منه علامتين مجتمعتين هما الإقرار باللسان بالشهادة والإلتزام بها واقعاً وهو ما عبر عنه صلى الله عليه وسلم بقوله [ وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مَنْ دُونِ اللهِ ] . فإن كنتم تسمون انفسكم ملتزمين بالنصوص وتنسبون الاعتراض على النصوص الى غيركم فالتزموا انتم هذا النص النبوي الصحيح الصريح ؟؟ وإلا كنتم انتم المعترضون على النصوص الـمُحجّرون والمحرفون لها ولمدلولاتها ومعانيها . أفلا تتذكرون ؟؟
ثم هل لكم ان تنزلوا هذا الحديث وتُعْمِلوه في واقع حياتكم غير مواربين ؟؟ فهل قال قومكم لا إلا إله إلا الله وضمّوا اليها الكفر بما يعبد من دون الله ؟؟؟ !!!! اجيبونا هداكم الله . فما لكم كيف تحكمون ؟؟ لماذا تجتزئون النصوص وتعطلون معانيها وحقائقها بما يناسب مذهبكم الفاسد المتناقض .
السؤال الذي ننتظر الاجابة عليه منكم هو :
هل كَفر قومكم بما يعبد من دون الله حتى تصفون أغلبهم بالمسلمين لمجرد انهم أتَوْا بعلامة خاوية عارية جوفاء لا مدلول لها في أذهانهم وعقولهم بل ولا في واقع حياتهم ؟؟
إن قلتم لا , لم يكفروا بما يعبد من دون الله , لزمكم الرجوع عن مذهبكم وإلا فأنتم معقبون على النص معطلون له ,
وإن قلتم بل هم كافرون بما يعبد من دون الله قلنا لكم كذبتم , وإن لم يكن كذبا فهو جهل يجعلكم في عداد قومكم الذين يجهلون توحيد ربهم . ويلزمنا معكم طريق اخر وهو دعوتكم الى العلم بالله وتوحيده . فاختاروا لانفسكم .

3_ ما زلنا في نطاق النصوص النبوية المبطلة لمذهبكم ومنها :
حديث معاذ ابن جبل رضي الله عنه حين ارسله رسول الله صلى الله عليه وسلم لدعوة اهل الكتاب الى ما يعصم دمهم واموالهم ويسبغ عليهم اسم موحدين. وارجوا ان تتأملوا معنا هذه الروايات وتجمعوا بينها وتتاملوا واقعها لعله يتبين لكم الحق فتتبعونه …
روى البخاري (5/ 162) و ابن خزيمة في صحيحه (4/ 23) وابو نعيم الاصبهاني في المسند المستخرج على صحيح مسلم (1/ 114) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ: «إِنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَإِذَا جِئْتَهُمْ فَادْعُهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَإِنْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَرْضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَخْبِرْهُمْ إِنَّ اللَّهَ فَرْضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ …. ] وفي رواية « … فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَةُ اللَّهِ ، فَإِذَا عَرَفُوا اللَّهَ ….. » رواه مسلم (1/ 50): باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام , و البخاري (2/ 119): بَابُ لاَ تُؤْخَذُ كَرَائِمُ أَمْوَالِ النَّاسِ فِي الصَّدَقَةِ , وابن منده في الإيمان (1/ 257):باب ذِكْرُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ بِاللَّهِ عَلِمٌ وَمَعْرِفَةٌ وَإِقْرَارٌ و باب ذِكْرُ أَوَّلِ مَا يُدْعَى إِلَيْهِ الْعَبْدُ وَهُوَ التَّوْحِيدُ (1/ 379) و البيهقي في المدخل إلى السنن الكبرى ( ص: 232): بَابُ الْعِلْمِ الْعَامِّ الَّذِي لَا يَسَعُ الْبَالِغَ الْعَاقِلَ جَهْلُهُ وابن حبان في صحيحه (1/ 367) بَابُ فَرْضِ الْإِيمَانِ , والطبراني في الأوسط (3/ 158) رقم 2789 وفي المعجم الكبير (11/ 426) رقم 12207 .
وفي رواية عند البخاري أيضا (9/ 114) : [ فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَى أَنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ تَعَالَى ]

إن تأملتم هذه الروايات وجمعتم بينها تبين لكم أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما ركز لمعاذ رضي الله عنه على ان يدعوهم الى معنى كلمة الشهادة والى عبادة الله وحده ومعرفته ولم يقل له أدعهم الى قولها ولا اعتبر مجرد القول علامة ثابتة في حقهم وحق من كان يسكن بينهم , أعرفتم لماذا ؟؟ لأن القوم كانوا يقولون بالسنتهم ما لا تعلمه قلوبهم بل وتخالفه جوارحهم واعمالهم فلم تكن لا اله الا الله دليل إسلام ولا علامةً عليه في القوم . ولذلك قيل لهم اعرفوا الله … وحدوا الله … اعبدوا الله … لانهم ما كانوا يحققون هذه الأمور في واقع حياتهم فصارت لا اله الا الله لغواً لا حقيقة له ولا تاثير له في الحكم عليهم. بينما كانت لا اله الا الله علامة اسلام وتوحيد في العرب الأقحاح لانهم إن قالوها فقد قالوها عن علم ويقين بمعناها الذي صرحوا به هم انفسهم . وهذا الذي بيناه لكم حجة شرعية لو تفكرتم فيها وفقهتموها على مناطها .

والان نقول لكم : إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم لم يعترف لهم بكونهم مسلمين موحدين _مع أنهم يسمون انفسهم بذلك ويرددون كلمة لا اله إلا الله _ وإنما دعاهم الى ايجاد فارق وعلامةٍ مميزة حقا بينهم وبين الموحدين من أتباعه الذين هم أيضا يرددون لا اله الا الله , وهذه العلامة هي معرفة الله وتوحيده واقعا وعبادته وحده دون غيره . وهي نفسها العلامة التي بينها لكم رسول الله حين قال [ وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مَنْ دُونِ اللهِ ] فإن كنتم ملتزمين بالنصوص فهل ثبت عندكم أو ظهر لكم أن قومكم يعرفون الله أو يوحدونه أو يعبدونه ويكفرون بما يعبد من دونه] ؟؟؟
إن كانت اجابتم بأنهم عرفوا الله وعبدوه وشهدوا بوحدانيته فليكن تلفظهم الشهادة دليل اسلامهم كالعرب الاوائل أما إن كان قومكم في غالبهم كحال النصارى يقولون ما لا يعلمون ويشركون بالله ويحسبون انهم مهتدون فليس لكم إلا ان تتنازلوا عن قولكم أن تلفظهم بالشهادة دليل توحيدهم واسلامهم .

يتبع إن شاء الله بيان تلبيسهم وتناقضهم من أدلة الكتاب المبين وصريح العقل السليم .

كتبه أبو الحارث اليماني وفقه الله لما يحبه ويرضاه.

2 تعليقات

  1. ولهم متعلق بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله فلا تخفروا الله في ذمته
    وكثيرا ما يوردونه في مقاشهم لنا وخاصة في تويتر فهلا افردتم لنا بحثا حول مثل هذه الاحاديث يكون لنا مرجعا

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *